سلطات الانتقالي تعتقل مواطناً من محافظة إب وزوجتة في مطار عدن        الاصبحي .. مرضى الفشل الكلوي في اليمن بخطر        سلطات حضرموت تعلن رسمياً إغلاق ميناء الضبة النفطي لأجل غير معلوم        فريق الإصلاحات يطالب بتحييد الاقتصاد اليمني عن الصراعات      
    كتابات /
الريال اليمني وحرب الشائعات بين الامس واليوم

2022-06-07 23:57:59


 
بقلم : رشيد الحداد


ذكرتني الشائعة التي استخدمت مؤخراً لاستهداف لرفض التعامل بفئة الـ 200 ريال الورقية التي تحتل المرتبة الثامنة من سلسلة العملات اليمنية التي تبدأ بربع ريال وصولاً إلى الـ 1000 ريال، بشائعة مماثلة قرأت عنها في اكثر من مصدر ووقف ورائها مرتزقة النظام السعودي الأوائل عام 1963 ـ 1964، فبعد قيام الجمهورية العربية اليمنية صبيحة 26 سبتمبر 1962، استمر التعامل بالعملة التابعة للمملكة اليمنية المتوكلية والتي كان الريال "الفرنصي " باللغة الدارجة هو العملة الرسمية أي ريال "ماريا تريزا " أميرة النمسا ، وجزء اخر الريال الاحمدي الذي يحمل اسم الامام أحمد حميد الدين ، وفي العام 1963 ،  أصدرت وزارة الخزانة بقيادة الدكتور عبدالغني علي أحمد ناجي، في عهد الرئيس عبدالله السلام ، الريال الفضي الجمهوري،  وهناك روايتين حول مكان صك اول ريال جمهوري ، فمصادر تقول بانه تم صكه بالآلات الخاصة بصك الريال الاحمدي ، ورواية أخرى تقول انه تم صكه في البنك العربي في القاهرة بنفس مواصفات ريال ماريا تريزا ، الذي الغى صك هذه العملة في اعقاب الحرب العالمية الثانية ومع ذلك ظلت العملة الرسمية في اليمن إلى العام 63 ، عندما تم صك ريال جمهوري بمواصفاتها الذي كان يحتوي على اكثر من 10 جرام من الفضة النقية ، وتم وقد على وجهة الريال الجمهوري اسم الجمهورية العربية اليمنية وفي الوسط فرع لشجرة البن وزخارف إسلامية ، ويقال انه وزارة النقد كانت تخطط لصك 20 مليوناً من العملة الجديدة وبفئات مختلفة منها نصف ريال وربع ريال وبقشة والريال يساوي 40 بقشة ، و تم صك 400 الف ريال حسب رواية أخرى وتوقف الإصدار من هذا العملة بسبب قيام التيار الملكي ومناصريه في مختلف المناطق بترويج شائعة على نطاق واسع زعمت أن الريال الفضي الجمهوري ليس مكتوب فيه عبارة "لا اله الا الله محمد رسول الله "، ومن يدخله منزله من اليمنيين لا تقبل صلاته 40 يوماً .
ولكون المجتمع اليمني مجتمع متدين وتسرى عليه الشائعات ذات الطابع الديني في أي زمان ومكان، فقد رفض الكثير من اليمنيين في صنعاء والمناطق القبلية التعامل بهذه العملة، وعادوا للتعامل بريال ماريا تريزا، واحتفظوا بالريال الاحمدي، وكانت النتيجة فشل هذه العملة وانتقال اليمن من العملات النحاسية والفضية وريال ماريا تريزا إلى العملات الورقية بعد انشاء لجنة النقد اليمنية عام 1964، والتي أصدرت أول عملة ورقية من فئة الريـال وخمسة ريـالات وعشرة ريـالات ، ومنذ الثامن من فبراير من نفس العام تم إصدار اول طبعة من الريال اليمني للتداول يحمل توقيع عبدالغني علي وزير الخزانة وهو رجل الاقتصاد الاول في اليمن حينذاك .
بين الامس واليوم يتم توظيف الجانب الديني في ضرب العملة، فالشائعة روج لها أدوات العدوان بهدف إقناع المواطنين والتجار بعدم التعامل بفئة 200 ريال كانت انه يحمل صنم، فهذه الفئة التي أصدرت لأول مرة مطلع مارس 1996، طبعت في شركة "تومبا بروك" السويدية بأعلى المواصفات، حمل في وجه الفئة صورة تمثال لرجل سبئي وفي خلف العملة صورة الشاطئ ميناء المكلا وتم التوقيع على هذه الفئة محافظ البنك السابق، علوي صالح السلامي.

صحفي وخبير اقتصادي يمني . 





جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign