إفشال هجوم لقوى «التحالف» في الدريهمي       الشيخ الحريزي يكشف المستور حول احداث المهرة الاخيرة        قبائل المهرة تمنع مرور تعزيزات عسكرية سعودية إلى شحن والرياض ترد بالاباتشي        المهرة ترفض مجدداً انتهاكات الرياض للسيادة      
    الاخبار /
صنعاء : الشرعبي ينام أكثر من 60 يوما فوق قبر زوجتة المتوفية حزناً ,

2020-01-28 21:22:02


 
الوسط ـ خاص

منذ أكثر من ستون يوماً يقضي المواطن اليمني محمد الشرعبي ساعات طويلة يبكيها لساعات ثم ينام من شدة البكاء ساعات فوق ضريح زوجته التي توفت بصورة مفاجئة في الـ 25 من نوفمبر 2019م اثر إصابتها بوباء انفلونزا الخنازير في العاصمة صنعاء ، فالفقيدة فاطمة كانت بصحة جيدة ولم تعاني من أي امراض قبل إصابتها المفاجئة بالوباء الذي حصد أرواح المئات من اليمنيين العام الماضي لتتحول حياة الشرعبي 65عام إلى جحيم ، فالرجل الذي كما يبدو لم يفقد أي شريكة حياة فقط وانما رفيقة درب وصديقة وامرأة كانت تقدس الحياة الزوجية ، ويبدو انه من شدة حزنة الشديد وبكائه المتواصل ورثائه غير المنقطع عليها فقد ملاك وليس امرأة عادية كسائر النساء .
فالرجل الذي يعمل في بيع الخردوات على رصيف احد شوارع منطقة القادسية بالعاصمة صنعاء تزوج قبل سنوات من الفقيدة فاطمة 35 عام وعاشا حياة الملوك معها في بيت متواضع كان مليئاً بالسعادة والرضى وحياته تغيرت للأفضل بعد زواجه منها ، ورغم إن الشرعبي متزوج منذ سنوات من شريكة حياته التي أصبحت احد ضحايا الامراض والأوبئة الفتاكة التي أودت بحياة الآلاف من اليمنيين في ظل استمرار الحرب والحصار وتراجع القدرات الصحية في اليمن ، إلا انه لم ينجب منها ، فقد كانا شركاء في السعادة والكفاح.
ما لفت نظر الناس مما يحدث في مقبرة القادسية جنوب صنعاء ، أن رجلاً مسن يأتي صباح كل يوم دون توقف ويقضي 8 ساعات متواصلة بجانب قبر زوجته الفقيدة ، حتى ضاق حارس المقبرة ذرعا بأمر ذلك الرجل الذي بدأ ببناء ضريح الفقيدة وسقية وزراعة الريحان واشجار الزينة بجانب ضريحها ، ووفقا للشيخ زياد الصبري احد جيران الشرعبي ، فأنه يقضي ساعات طويلة تبدأ منذ الصباح الباكر متجاهلا شدة البرد في فصل الشتاء وحتى الساعة الثانية بعد ظهر كل يوم يضل الشرعبي بجانب قبر زوجته المتوفية يبكي معظم الأوقات ويسئل الله أن يلحقه بها ، يتحدث الشيخ زياد عن حزن الرجل على فقدان شريكة حياته ويقول " لم اشاهد طيلة عمري مثل هذه الحالة التي يجسدها الشرعبي والتي تعبر عن وفائه لشريكة حياته وحبة لها الشديد ، يخشى الشيخ زياد من أن يموت الشرعبي حزناً وكمداً على زوجته فاطمة التي غادرت وتركت الشرعبي وحيداً انيسة الحزن والذكريات .
قصة الشرعبي التي جمعت الوفاء والحب بالحزن ولم الفراق، واحدة من القصص التي ربما تكررت كثيراً خلال سنوات الخمسة التي تواجهها اليمن، لكنها قصة استثنائية قد تنتهي بوفاة الشرعبي الذي تغير لونه من شدة البكاء وأصبح شاحب الوجه من الحزن، ويعيش ألم الفراق الذي لو وزعة على كل سكان صنعاء لزاد، فحتى اليوم ومحمد الشرعبي يحمل كل صباح وردة يهديها لشريكة حياته التي ترجلت عن الدنيا بصورة مفاجئة أثر اصابتها بأنفلونزا الخنازير في الـ 23 من نوفمبر الماضي وتوفت بعد الإصابة بيومين فقط.
بل لو كان الشرعبي يملك المال لحول من ضريح زوجته المرحومة مزار كبير كتاج محل الذي شيده الإمبراطور المغوليّ شاه جهان بين عاميّ 1631م و1653م، تخليداً ذكرى زوجته الأميرة مُمتاز محل الذي كان يُحبّها حبّاً جمّاً ، ولو كان الشرعبي شاعراً لا بكى رحيل شريكة حياته الصادم له شعراً ورثاءً .
اكثر من 60 يوما والشرعبي يعيش صدمة رحيل رفقة دربة وشريكة حياته ، وفي كل صباح ومساء لايفارقه ذكراها وأثرها الطيب ، رحمها الله رحمة الابرار ,




جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign