كيف سيكون مستقبل اليمن على ضوء متغيرات تحالف الرياض - ابوظبي مع الاحزاب الحليفة ؟       اكثر من 200 شخصية بينهم رؤساء حكومات ووزراء يوقعون بيانا لوقف الحرب على اليمن       امين عام الأمم المتحدة يكشف عن المعرقل للحل السياسي وعلاقته بالحديدة وهذا ماتوقع حدوثه للميناء        الوسط تكشف نتائج مواجهات جبهة دمت وخلافات الاصلاح مع حزام الضالع الذي ادت الى انسحابه ومصير ملياري ريال تسلمها المحافظ     
    متابعات /
من هم الدراويش في إيران ولماذا قاموا باحتجاجات عنيفة ضد الحكومة ومن هو زعيمهم وكم يبلغ عددهم ؟

2018-02-26 20:22:16


 
الوسط ـ هاف بوست عربي
نشبت مؤخراً في الشوارع الإيرانية اشتباكات بين رجال الأمن والدراويش، الذين ينتمون إلى حركة شيعية صوفية تُدعى "غونبادي". وقد احتدت المواجهات بين المحتجين ورجال الأمن؛ ما أسفر عن مقتل 5 عناصر من رجال الشرطة؛ حيث لقي 4 منهم حتفهم دهساً بالسيارة، في حين مات شرطي آخر متأثراً بجروحه من طعنة بالسكين، حسب تقرير صحيفة le occhi della guerra الإيطالية.
وفي هذا الصدد، نشرت مواقع إيرانية فيديو للمواجهات التي جدَّت بين رجال الأمن والدراويش، والتي أظهرت مشاهد لحرق إطارات السيارات، وأفراداً مسلحين وآخرين يحملون العصي. وحسب وكالات أنباء إيرانية، اعتقلت السلطات الإيرانية ما لا يقل عن 300 متظاهر، من بينهم الأفراد المسؤولون عن مقتل رجال الشرطة.
كما أغلق المتظاهرون الإيرانيون شارع باسداران، الواقع شمال العاصمة طهران، عدة أيام، علماً أنه سبق للدراويش أن احتشدوا أمام منزل زعيمهم، نور علي تابنده؛ للدفاع عنه. وعموماً، لم يسبق أن احتدت المواجهات بين رجال الأمن والدراويش مثلما حدث في الآونة الأخيرة. والجدير بالذكر أن السلطات الإيرانية حاولت اعتقال المحامي نور علي تابنده في أكثر من مناسبة، ولكن محاولاتها كافة باءت بالفشل؛ بسبب حماية الدراويش منزله.
عدد الدراويش في ايران

وحسب مفوضية اللاجئين والمهاجرين بكندا، يبلغ عدد الدراويش نحو مليوني شخص في أنحاء إيران كافة، ومن ضمنها العاصمة طهران ومدينة أصفهان. وتعد حركة غونبادي الصوفية من الطرق الصوفية لنعمت الله، كما يُعتبر الدراويش الغناباديون أتباع إحدى الفرق الصوفية وكبراها في إيران، ويسمون بالغناباديين نسبةً إلى منطقة غناباد الواقعة جنوب محافظة خراسان رضوى. وقد نشأت هذه الحركة على يد "نعمت الله ولي" بين القرن الرابع عشر والخامس عشر، وتدعو هذه الفرقة إلى المساواة والسلام والأمن وتجنُّب العنف، والابتعاد عن الحياة السياسية.
وبعد حصول نور علي تابنده على درجة الدكتوراه، أصبح لديه اهتمامات سياسية، وسعى لاستقطاب المعارضين للحكم، وغالباً ما وجَّه تابنده نقداً لاذعاً للثيوقراطية في إيران، وخاصة ولاية الفقيه. وقبل الثورة الإسلامية سنة 1979، كان تابنده يعمل محامياً، وكان أغلب عملائه من التيار المعارض، حيث رافع عن شقيق آية الله الخميني، وكذلك آية الله أصفهاني، فضلاً عن أنه كان خطيب الجمعة في ذلك الوقت، وساهم في تحريض الشعب الإيراني ضد نظام الشاه، وفق صحيفة le occhi della guerra الإيطالية.
بعد ثورة 1979، ترافع نور علي تابنده عن معارضي الثورة الإسلامية، حيث دافع عن عباس أمير انتظام، أول سفير للحكومة الإيرانية بعد الثورة، والذي اتُّهم بالتجسس لصالح الولايات المتحدة، حيث صدر في حقه حكم بالسجن مدى الحياة، وما زال يقبع إلى يومنا هذا في السجن.
وفي سنة 1985، أسس تابنده ومعه مجموعة من رجال القانون منظمة للدفاع عن الحريات. وفي سنة 1990، وقَّع تابنده و90 شخصية مرموقة على وثيقة تدين الممارسات السياسية للرئيس أكبر هاشمي رفسنجاني.
رغم مواقفه المناهضة، تقلَّد نور علي تابنده منصب نائب وزير العدل في حكومة مهدي بازركان. وفي سنة 1980، استقال تابنده من منصبه؛ لأنه لم يتمكن من تحقيق الإصلاحات الديمقراطية التي كان يروم بلوغها. من الجلي أن تابنده شخصية تستحق كل التقدير، وهو ما يفسر سعي السلطات الإيرانية لإخماد صوته، حيث بات يشكل تهديداً مباشراً لها.
يتقلد بعض أتباع دراويش الغناباديون مناصب هامة في الحكومة الإيرانية، ما يشكل تهديداً بالنسبة لحكومة آية الله. وفي 21 فبراير/شباط سنة 2009، قرر شيخ من التيار الصوفي أن يكون تاريخ 21 فبراير/شباط من كل سنة يوماً للدراويش. وليس من قبيل الصدفة أن يختار الدراويش هذا اليوم، الذي يصادف تاريخ انقلاب عسكري في إيران بقيادة رضا بهلوي.
من الصعب التمييز بين المسلمين العلمانيين العاديين والدراويش
في الواقع، من الصعب التمييز بين المسلمين العلمانيين العاديين والدراويش، الذين يشغلون وظائف عمومية. ومن بين هؤلاء الدراويش رجال أعمال، حيث يمتلك أحد أتباع دراويش الغناباديين أكبر شبكة للألبان في إيران.
يعتقد البعض أن قوى خارجية تسعى إلى زعزعة الوضع الأمني في إيران تقف وراء هذه الاحتجاجات، خاصةً أنه خلال السنوات الأخيرة تعزز نفوذ إيران في الشرق الأوسط بشكل ملحوظ.
وليس من المستغرب أن تنشر بعض الصحف العربية، مؤخراً، مقالات تتناول من خلالها الاضطهاد الذي يتعرض له المتصوفون في إيران. فقد نددت بعض الصحف العربية الكبيرة، المساندة للموقف الخليجي السنّي، بالقمع والاضطهاد الذي تمارسه الحكومة الإيرانية بحق الدراويش في إيران. ومن المثير للانتباه أن الفكر السعودي الوهابي يتعارض بشكل جذري مع الفكر الصوفي، حيث يعتبر المتصوفين كفاراً. في المقابل، تستغل السعودية الوضع المتأزم الذي يمر به الصوفيون في إيران من أجل زعزعة استقرار البلاد، مع العلم أن الرياض كانت ستتبع الإجراءات ذاتها مع الصوفيين في حال كانوا يضطلعون بمهام في السلطة.
مؤخراً، هدأت موجة الاحتجاجات قليلاً. في الأثناء، انتقد نور علي تابنده استخدام أتباعه العنف، كما وجه رسالة تعزية لأسر الضحايا. وقد صرح القيادي، البالغ من العمر 90 سنة، قائلاً: "لا علاقة لي بالمنشورات الاستفزازية التي نُشرت مؤخراً على حسابي الإلكتروني". وفي الوقت الراهن، أغلقت السلطات الإيرانية ملف الاحتجاجات، وستقوم بمحاكمة المسؤولين عن مقتل رجال الشرطة فحسب. أما تابنده فسيظل رهين منزله.
ساهمت هذه الاحتجاجات في احتدام وتيرة الاشتباكات بين السلطات والدراويش. ومن المرجح أن السلطات الإيرانية لن تتمكن من احتواء أي احتجاجات قد تندلع في المستقبل.





جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign