الرضي يحصل على ماجستير في إدارة الأعمال بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف        هكذا يتم التواطؤ بين التحالف والمجتمع الدولي لبدأ حرب وشيكة على الحديدة ورمي تبعاتها الكارثية على سلطة هادي        هكذا يسير غريفيت على خطى سلفه ولد الشيخ بالهروب من مناقشة أسباب الصراع الى عوارضه        علاقة قصف مكتب الرئاسة باحتلال ابوظبي لسقطرى     
    الاخبار /
مسار الصراع في اليمن: متغيّرات باتجاه الحسم العسكري بالتوازي مع اعادة رسم التحالفات السياسية

2017-12-16 19:04:04


 
جمال عامر
ثمة تغيّرات جذرية في مسار الصراع في اليمن، كلها تصب باتجاه ما يهدف إليه «التحالف» من محاولة لحسم معركته بعيداً عن أي حل سلمي، مستخدماً كل قدراته وإمكانياته عسكرياً على الأرض، وسياسياً باتجاه الغرب وأميركا، عن طريق استغلال فزّاعة إيران وصولاً إلى روسيا، التي سحبت موظفي سفارتها بصنعاء بشكل عاجل الأسبوع الماضي، وحتى على مستوى الداخل عبر إعادة رسم التحالفات.
ووصل محمد بن سلمان، ومحمد بن زايد، إلى يقين استحالة الحسم العسكري من دون أن يكون لهما حاضناً شعبياً في الداخل، ولذلك سعيا قدر جهدهما في إثبات أنهما ليسا أكثر من رسولين للعناية الإلهية لإنقاذ الشعب اليمني من إنقلاب جائر على حكومة شرعية، قبل أن يتبيّن لهما أن ذريعة كهذه لم يلتفت اليها أحد من اليمنيين، فضلاً عن الاقتناع بها، خاصة وشواهد الحال قائمة في كل منطقة يحلّ فيها جنودهم وعتادهم، تحت لافتة «التحرير»، بينما لا يجدون غير الاحتلال وتقويض السلطة بدلاً عن إقامتها.
بالتأكيد لقد تأخرا كثيراً، ربما بسبب منقصة الكبر أو وطأة الكبرياء، حتى وصلا إلى نتيجة لا تحمل إلا اعترافاً بفشل ثلاثة أعوام من الحرب، لم يتم خلالها تحقيق لا الهدف المعلن المتمثل باستعادة الشرعية، ولا ضرب حركة «أنصار الله» وقوتها الصاروخية.
على أية حال، فقد أدرك بن زايد أهمية الداخل، فسعى إلى إقناع رفيقه بن سلمان بضرورة مدّ اليد إلى «المؤتمر الشعبي»، وهو ما كان حين أعلن رئيسه وبشكل مستعجل نتيجة ضغط الصراع العسكري الذي تصاعد مع شركائه في «أنصار الله» إلى إنهاء الشراكة معهم، والدعوة إلى ثورة شعبية ضدهم، قبل أن ينتهي به الحال قتيلاً في الرابع من ديسمبر الحالي، آذناً بمرحلة جديدة على المستويين السياسي والعسكري وعلى خارطة التحالفات داخلياً وخارجياً.
وفي هذا السياق، استعادت الرياض زمام الأمور حين قامت بمبادرة تؤدي إلى لملمة شمل الأحزاب اليمنية لوضعها في سلة «التحالف»، في الوقت الذي كانت تشتغل أبوظبي بالسيطرة على «المؤتمر الشعبي» بعد مقتل قائده، استباقاً لأي اجتماع لقيادة «الشرعية» في الداخل، من خلال تجميع قيادات «مؤتمرية» في الخارج، واستقدام أخرى «وسطية» من محافظات الجنوب التي تسيطر عليها.
وتمكّن بن سلمان من إقناع بن زايد بالتخلي عن عدائه المعلن لحزب «الإصلاح» (الإخوان المسلمين) وعقد اجتماعاً ضم بالإضافة إليهما رئيس الحزب محمد اليدومي، الذي تم استعادة رتبته العسكرية بحسب خبر الوكالة السعودية، كعقيد سابق في الأمن اليمني، وكذا مسؤولي الاستخبارات في البلدين، بما يعنيه من دلالة تحكي عن موضوع النقاش الذي لم يكن الحل السلمي أحد الخيارات المطروحه فيه.
وهو ما أكده وزير الدولة الإماراتي أنور قرقاش، ضمن عدد من التغريدات في «تويتر» حين كشف بأن «اللقاء يسعى إلى توحيد الجهود لهزيمة إيران و مليشياتها الحوثية، وأن الإمارات تراهن على الحمية والولاء الوطني».
كما عزز اليدومي هذا الاتجاه بوصفه للقاء، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» بأنه «متميز وسيسهم في السير نحو تحرير اليمن من العصابة الإيرانية في البلاد»، وبكونه «خطوة لإزالة الشبهات التي كانت لدى البعض عن حزب الإصلاح».
إذن فقد صبّ اللقاء في ما له علاقة بإثبات الحزب حُسن نواياه بالدخول الجاد في الحرب المستعرة، مقابل حلحلة في توجّه الإمارات حياله، وبالذات ما يتعرّض له كوادره ومقرّاته في المناطق الجنوبية، وأيضاً ما له علاقة في مسار المواجهات بمحافظة تعز، الذي يتهمها «الإصلاحيون» بعرقلة أي انتصار حاسم فيها، فيما لا يبدو أن تغييراً قد حصل تجاه نجل الرئيس السابق أحمد علي، الذي تخطط أبو ظبي لأن يكون لاعباً سياسياً وعسكرياً أساس في الصراع القائم وفي السلطة القادمة.
وهنا يمكن القول إن وصول المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ، إلى أبوظبي، لغرض تقديم التعازي بوفاة الرئيس السابق صالح، وللبحث في أفضل الطرق لإنهاء الصراع في اليمن، كما قال، يصبّ في ذات الاتجاه الباحث عن نقل تمثيل «المؤتمر» وقراره إلى قيادات الخارج، تحت مبرّر تعرّض قيادات الداخل لـ«التعنيف والترهيب»، بحسب تغريدات لولد الشيخ، من أجل إيجاد دعم شعبي لقتال «الحوثيين» وحصر الصراع معهم .
إلا أن كل ما سبق لا يمكن أن ينجح في حال تبنّت قيادات الداخل موقفاً مغايراً، خاصة وأن من ضمنها نائب رئيس «المؤتمر» وأغلبية اللجنة العامة، وهو ما يمكن أن يؤدي في حال الإصرار على فرض قيادة ثانية في الخارج إضافة للفصيل الذي يقوده هادي، إلى مزيد من الانقسامات في صفوف الحزب، الذي كان رئيسه يمثل القطب الجامع




جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign