لهذه الأسباب كان لابد من اجهاض مشاورات جنيف         خفايا مفاوضات غريفث في صنعاء وما قاله عن حرب الإمارات في الحديدة , وما لذي طلبته بريطانيا بخصوصها , وكيف اسقط قائد انصار الله ذرائع التحالف        اسباب عدم اكتراث امريكا باستهداف الفرقاطة السعودية وقرارها التصعيدي وهكذا عبرت مصر وتجاهلت اوروبا        قادة الرفض للاحتلال السعودي للمهرة يتعرضون لخديعة من هادي والميسري في ظل تواصل اقالة المعارضين      
    الاخبار /
أحلام بن سلمان بين الإجهاض والتقويض بعد ان اكد نيته على استكمال احتلال اليمن عقب تسليمه بفشل هيمنته على سوريا ولبنان

2017-11-26 16:35:57


 
جمال عامر
جدد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، في لقاء مع الصحفي الأمريكي المقرب من أسرة آل سعود توماس فريدمان، الذي اجراه لصالح صحيفة «نيويورك تايمز»، تأكيده على استمرار حربه على اليمن، ولكن بطريقة أوقح هذه المرة سواء في ما له علاقة بالسبب، الذي أرجعه إلى حماية بلاده من الصواريخ، أو بالهدف المتمثل باحتلال كامل البلاد اليمنية.
وقال بن سلمان على سبيل القطع إنه «لا يمكن القبول بأقل من السيطرة على مئة في المئة من أراضي البلاد، لأنه في غياب ذلك تبقى الإشكالية قائمة».
وهنا غابت ذريعة الحرب المتمثلة باستعادة سلطة الشرعية استناداً إلى مطالب رئيسها هادي، والتي كانت الحجة المعلنة، لما يمكن عده إعلان الحرب بين دولتين، وهو ما كانت الرياض تتحاشى ذكره طيلة 3 أعوام من الحرب التي لازالت مستمرة.
هو لم يتحدث عن إنهاء الانقلاب، مثلما لم يشر إليه أو حتى إلى القيادة الهاربة التي يستغلها لتنفيذ هدف ظل كامناً في تدمير مقومات البلد الذي ورث مع أسرته الخوف من أن يصبح يوماً معافى وبعيداً عن هيمنة مملكته.
ابن سلمان باح بأحد الأحلام التي يريد تحقيقها في ما له علاقة بالسيطرة على كامل الأرض اليمنية، مبدياً خوفه من أن يأخذه الموت قبل أن يكون قد أنجز ما يجول في باله ويعتبر ذلك تفسيراً لكونه في عجلة من أمره، بحسب المقابلة نفسها.
مثل هذه العجلة التي طالما اعتبرها حكماء العرب مدعاة للخسارة والندامة، هي من جعلته يخسر أهم حلمين كان يعتبر تحقيقهما مقياس لقدراته ومعيار نجاح لتمكنه على الهيمنة خارج حدود بلاده، بينما لازال الحلم الثالث الذي يعد الأكثر حساسية واختباراً لكفاءته والمتمثل بتحقيق انتصار في اليمن.
لقد بدأ يسرح بحلمه الأول خارج حدوده مبكراً حين قاد بتهوّر محور ضرب سوريا بغية القضاء على الدولة السورية ورأس نظامها بشار الأسد، والذي لأجل تحقيقه، دفع مليارات الدولارات وتجاوز واقعه حينها بالإعلان عن مشاركة بلاده في الحرب بطائرات حربية، مع أن كل خبرات طياريه لم تزد عن قتل المدنيين في اليمن، وهو ما أدخل النظام السعودي ودول «التحالف» في قائمة العار الأممية بسبب قتلها للأطفال، إلا أنه ومع ذلك، فإن مثل هذه المشاركة لم تتجاوز حدود الإعلان فقط.
تم إجهاض هذا الحلم بعد كل ما بذلته الرياض ودول في الخليج من عناء وجهد بعد التقدم على الأرض الذي حققه نظام الأسد وحلفاؤه، ليضطر بن سلمان إلى التنازل عن أول أحلامه بعد أن رضي مكرهاً، ليس بانتصار خصومه وحسب بل وببقاء الأسد رئيساً وجزء من التسوية.
حلم ثانٍ كان يمثل إنجازه اعترافاً شخصياً بمهارته السياسية، إلا أنه أيضاً سرعان ما انهار أمام عينيه، بعد أن فشل في تحويل لبنان إلى يمن آخر، مع ما كان يعتقده من سهولة استسناخ هادي آخر بنسخته اللبنانية (سعد الحريري)، والذي على غير ما قدّر فقد فضح تطلعاته التدميرية غير السوية تجاه لبنان الذي عاد إليها متراجعاً عن استقالته التي أجبر عليها، رافضاً أن يكون سبباً في حرب أهلية.
لقد أطاح نصر الله وعون والحريري، بحرفية، بحلم الأمير الشاب الطامح في أن يكون المعوّل عليه في تفتيت المنطقة، وعصا إسرائيل وأمريكا الضاربة والمؤدبة للخارجين عن طاعتهما.
وأظهر تهرّب ولي العهد من مناقشة هذا الموضوع مع فريدمان، فداحة الفشل الذي أحرمه من حلم كان يعتقد أن تحقيقه من المسائل المفروغ منها بحسب ما ظنه خطأ من أن جنسية سعد الحريري السعودية ومصالحه ستجعله مطية لتحيق طموحه. ولذا فقد رفض الخوض في هذه القضية مجيباً باقتضاب على سائله بعلمه المسبق بفشل الحريري بالاستمرار في رئاسة الحكومة، حيث اكتفى باستدعاء الخلاف الطائفي الذي ربما نسي ان شرعنته تمت في الطائف السعودية وبرعاية من نظامها محذراً من أن الحريري، المسلم السنّي، لن يستمر في تأمين غطاء سياسي لحكومة لبنانية تخضع في شكل أساسي لسيطرة ميليشيا «حزب الله» الشيعية اللبنانية التي هي تحت سيطرة طهران بصورة أساسية. وكأنما هي رسالة بسحبه للدعم الذي كانت تقدّمه الرياض باعتباره ممثلاً لها .
وهنا يمكن القول بأن الإنجازات التي أكد محمد بن سلمان حرصه على أن يشهد عليها بأم عينيه، وبالذات ما لها علاقة بلعب دور محوري ومهيمن خارج بلاده قد تبخّرت، وإن أحلاماً ثلاثة قد تحوّلت إلى كوابيس، فهل سيعود بأحلامه إلى الداخل؟ وهل سيكون قادراً على تحقيقها؟




جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign