هكذا تسعى السعودية لشرعنة الحصار على اليمن        تغير مسار الاتهام من صالح والحوثي الى قطر والإخوان وعملية داعش تحديا لعودة بن دغر وللاجتماع الأمني        ابن سلمان وشرك مماثلة إيران بالعراق و«حزب الله» بالحوثيين وعلاقته بفشل انظمة امريكية متعاقبة بإشعال حرب سنية شيعية        ماوراء إدراج حلفاء للتحالف على لائحة الإرهاب و تصريحات بن سلمان باستمرار الحرب على اليمن      
    الاخبار /
هكذا تقود السعودية ومعها سلطات هادي المعركة ضد المنظمات الإنسانية التي عجزت عن ترويضها بمقابل غياب سلطات صنعاء

2017-10-21 16:42:26


 
جمال عامر
يكبر ملف انتهاكات «التحالف» في الحرب التي تقودها السعودية على اليمن، ومعه يتضاعف قلق نظام الرياض من تداعياته على مستقبل نظام الحكم الجديد الذي مازال يجهد في توطين ملكه في وسط محلي ودولي لا تؤمن بوائقه.
وفي الوقت الذي أجّل فيه مجلس النواب الأمريكي التصويت على منع حكومته من المشاركة في الحرب على اليمن، باعتباره غير دستوري، إلى منتصف شهر فبراير القادم، ذكرت صحيفة «هافينغتون بوست» أن السيناتور الجمهوري تود يونغ، ينوي الاعتراض على تعيين مرشح إدارة ترامب في منصب كبير المستشارين القانونيين في وزارة الخارجية الأمريكية، قبل أن يحصل على إجابة من الوزارة في شأن ما إذا كانت السعودية تنتهك القانون الأمريكي عبر إعاقتها جهود الإغاثة في اليمن، ومنع وصول المساعدات الأمريكية من الوصول إلى ذلك البلد.
وأضافت الصحيفة أن موقف يونغ، الذي جاء خلال جلسة استماع للجنة العلاقات الخارجية، يعد آخر خطوات السيناتور الجمهوري من أجل «مساءلة التحالف»، الذي تقوده السعودية في اليمن، حيال «الآثار المدمرة» للحملة الجوية هناك، واحتمال تورطه في «انتهاكات واسعة للقانون الدولي الإنساني».
وخلال الفترة الأخيرة، وبعد أن عجزت أبو ظبي والرياض عن الإفلات من الاتهام بارتكاب جرائم ضد الإنسانية مروعة طالت الأبرياء من النساء والأطفال وتجاوزتهم إلى المنشآت الصحية، بما فيها تلك التابعة لمنظمات دولية، والمدارس والآثار وغيرها، سعت بكل ثقلها إلى رمي الاتهامات على خصومها في الداخل بتحميلهم تبعات ما يصيبهم من غارات طائراتهم العشوائية، إلا أنه وحين تحوّل الاتهام إلى إدانات موثّقة، قذفت بـ«التحالف» إلى قائمة العار الأممية التي تضم سجلاتها الأنظمة المجرمة القاتلة للأطفال.
وسّعت اتهاماتها بالتحيّز والمحاباة، ليطال كل المنظمات الإنسانية التي رفضت إغراءاتها مغادرة المناطق الواقعة تحت سلطة صنعاء إلى عدن المحتلة، كي تتمكن من السيطرة عليها وإدارة توجيه مساعداتها والتحكم في توجيه شهاداتها بخصوص ما يحصل من جرائم، حتى وصلت مثل هذه الاتهامات إلى الأمم المتحدة وشخص أمينها العام.
وتقود المملكة السعودية حملة إعلامية وسياسية ممنهجة وغير مسبوقة ضد المنظمات الإنسانية، وعلى الرأس منها الأمم المتحدة وأمينها العام أنطونيو غوتيرس، الذي اتهمته بجعل المنظمة تنحاز إلى جانب الظالم لا المظلوم، وبأنه «انتهج سياسة الكيل بمكيالين وحوّل المنظمة الأممية إلى الفوضى اللاأممية» بحسب ما نشرته صحيفة «عكاظ» المحسوبة على الحكومة.
وأشارت إلى أن المنظمة في عهده أصبحت «أضعف من بيت العنكبوت.. تتقاذفها أهواء المنظمات المشبوهة من خلال تقارير مضللة ضد التحالف العربي الداعم للشرعية اليمنية»، فيما وصفت الصحيفة التقرير الصادر عن الأمم المتحدة بشأن الأطفال في مناطق الصراع في اليمن، بأنه تقرير «فتنة»، مهددة بأنه «لن يمر من دون عقاب ضد غوتيريس، الذي كشف عن حقد دفين وكره للقضايا العربية والإسلامية».
ويأتي هجوم المملكة قبل أيام من زيارة مرتقبة يقوم بها وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، ومنسّق حالات الطوارئ مارك لوكوك، إلى اليمن، بغرض إرهابه ودفعه إلى تبني أهدافها التي تتبناها عبر «الشرعية» التي تديرها هادي، والتي تجاوزت إدارة معاركها للتنصّل من الجرائم ذات البعد الإنساني إلى مهمة التأثير لحرمان المحافظات، التي لا تسيطر عليها، من أي مساعدات، حتى وإن كان لها علاقة بالغذاء والدواء من خلال سعيها لنقل كل المنظمات ذات العلاقة من صنعاء، إما باتهامها بالفساد أو موالاة سلطات صنعاء.
وفي هذا الخصوص، لا تكاد تتوقف مثل هذه التهم الممجوجة التي تأتي أيضاً عبر مسؤولين في حكومة هادي، وكان آخرها اتهام وكيل وزارة حقوق الإنسان، المعيّن منه، منظمة الغذاء العالمي، بتقديم الدعم غير المباشر لـ«المليشيات الإنقلابية»، عبر ميناء الحديدة، الذي يخطط للاستيلاء عليه بالقوة بحجة كونه لا يخضع لسيطرة فريقه.
بل إن حالة الهياج وصلت بهم إلى الحد الذي يحاولون فيه، وبذات الطرق الاتهامية، حرمان هذه المناطق من الدعم الخاص بمكافحة الألغام، الذي يقدّم عبر برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الألغام، باعتباره «تشجيعاً للانقلابيين»، وهو انتقاد وجّهه وزير إعلام هادي للمنظمة الدولية، الذي يتهمها أيضاً برفض مطالبتهم المتكررة بنقل مكتبها إلى عدن، على الرغم من وضعها الأمني غير المستقر الذي وصل إلى حدّ الانفلات.
إلا أن اللافت في هذه القضايا، على الرغم من أهميتها، يكمن في تجاهل سلطة صنعاء وحكومتها لهذا الملف، وعدم إعطائه الأهمية الذي يستحقها، باعتباره نقطة الضعف الأساسية لدول «التحالف»، والاتكال فقط على ما تقوم به المنظمات الحقوقية والإنسانية الدولية كجهد خاص من دون رعاية.




جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign