الوسط تكشف حقيقة ماجرى لوفدي نواب صنعاء والرياض وسبب تعليق مشاركتهم في اجتماع البرلمان الدولي وموقف مصر        هكذا تقود السعودية ومعها سلطات هادي المعركة ضد المنظمات الإنسانية التي عجزت عن ترويضها بمقابل غياب سلطات صنعاء         مسؤول اسرائيلي يفضح عن زيارة رسمية لمحمد بن سلمان الى تل ابيب ويكشف وصحف تكشف حميمية العلاقة بين الدولتين       مصدر عسكري يكشف للوسط عن اهم منطقتين يستميت الجيش السعودي باستعادتها من القوات اليمنية      
    الاخبار /
النتيجة الحتمية للتعاطي بخفّة مع حرب اليمن وعلاقته بتصاعد خلاف محسن هادي الذي انعكس على القيادات العسكرية

2017-09-24 17:27:31


 
جمال عامر
بعد ما يقارب أعوام ثلاثة مضّت منذ شن «التحالف» بقيادة السعودية حربه على اليمن، لازال الخنجر اليمني مغروزاً في خاصرة المملكة في عسير ونجران، في الوقت الذي لازالت الصواريخ الباليستية تمثل تهديداً متصاعد على الرياض نفسها.
حرب استنزاف لم تتوقف إلا أسابيع قليلة أثناء مفاوضات الظهران في 2014 التي أكدت للمفاوضين ما يعلمونه من مخاتلة وخداع النظام السعودي وعدم وفائه بالعهود وما يتم الاتفاق عليه.
حرب استنزاف الجيش السعودي وحلفائه التي فضحت عوارهم، رغم ترسانتهم العسكرية الضخمة والحديثة وسيطرتهم على كامل الجو في المعارك التي يخوضونها، والتي انتهت فشلاً وعاراً حين عجزوا عن استعادة ما سيطر عليه الجيش والمقاتلون الحوثيون، بينما لم يعودوا قادرين على إخفاء عدد ضحاياهم الذين يتساقطون بشكل شبه يومي، وهذا بحسب ما يرشح من التعازي التي تقدّم لأسر القتلى، سواء بشكل رسمي أو من خلال ما يكشف عنه أقاربهم وزملاؤهم على مواقع التواصل الاجتماعي، وتوّج أخيراً بأسر عدد منهم.
في المقابل، هناك أصوات لناشطين دوليين تزداد ارتفاعاً يوماً إثر يوم، مطالبة بإيقاف هذه الحرب التي تطال المدنيين، فيما النظام السعودي محاصر بعشرات التقارير لمنظمات إنسانية، على رأسها «هيومن رايتس ووتش» و«العفو الدولية»، التي تفضح انتهاكات القتل المتعمّد لآلاف الأبرياء من الشيوخ والنساء والأطفال، ليصل هذا الموقف إلى مجلس العموم البريطاني، حيث تبنّى عشرات النواب وقف بيع الأسلحة للملكة، في موقف كان قد تبنّاه البرلمان الأوربي.
كلما طال أمد الحرب، كلما زاد النظام السعودي انحشاراً في زاوية ضيقة في تعاظم للحرج والكلفة على مستوى الشعب الذي يدفع الضريبة الأكثر إجحافاً منذ تولى عليه هذا النظام، بعد أن تدهور اقتصاده وساءت معيشته، وعلى المستوى الدولي الذي يزداد جشعه بالحصول على مقابل يظل يتضاعف مع فشل «التحالف» في تحقيق وإن عشر أعشار ما وعد به من نصر أو حتى نصف نصر.
أكثر من عامين ونصف، ليس هناك ما يمكن للنظامين السعودي والإماراتي التباهي بإنجازه حتى على مستوى المحافظات التي تم تحريرها، والتي تئن من انعدام الأمن وغياب الدولة وتغوّل سلطة الميلشيا، في ظل فساد وقح يمارس بأبشع صوره، وصل إلى حد بيع المعونات الغذائية، كما حصل في تعز، أو بيع المشتقات النفطية ومنها المخصّصة لكهرباء عدن ولحج وأبين وشبوة.
«الشرعية» المدعومة من الخارج لم تتمكن، رغم ما يقدم لها من دعم مادي وسياسي وإعلامي، من بسط سلطاتها على الأرض، مثلما لم تتمكن من إقناع مواطني الداخل، شمالاً وجنوباً، بالاعتراف بها.
وبدلاً من الالتفات لحل مشاكل البلد المتضخّمة، فإن القيادات العلياء الهاربة في الرياض، متفرّغة لإدارة الخلافات فيما بينها، ومحاولة المواءمة بين الولاء لبن زايد، وبن سلمان، في مشهد هزلي بائس انعكس على قياداتهم، وبالذات العسكرية، والذي انتهى بانتصار علي محسن الأحمر، على رئيسه، بأن أطاح برئيس هيئة الأركان محمد المقدشي، الذي كان غير راضٍ عنه، وعيّن بدلاً منه المحسوب عليه طاهر العقيلي، لينتقل الخلاف إلى قادة المعسكرات المدعومة من الرياض.
المجتمع الدولي صار يبحث عن كيفية التخلّص من هادي، باعتباره عديم نفع، إلا من جهة كونه مشرّعاً لقرارات السعودية في استمرار حربها، وهو أمر قد لا يطول كثيراً في ظل تنامي المواقف الرافضة لها. لذا، فإن نظامي أمريكا وبريطانيا يبدوان الأكثر سفوراً وتعرّضاً لنقد المنظمات الحقوقية، باعتبارهما الأكثر دعماً لـ«التحالف» في حرب صار يتم توصيفها بكونها جريمة ضد الإنسانية، وهو ما جعلهما محط إحراج، يدفعهما لمحاولة البحث عن مخرج ينهي الاقتتال، ولكن دون إخراج السعودية وأبو ظبي باعتبارهما مهزومتين، وهو ما ظهر واضحاً في تبني مقايضة السيطرة سلمياً على الحديدة، مقابل إعادة فتح مطار صنعاء، فيما يرهن وقف الحرب بتسليم كافة الأسلحة الثقيلة والخروج من المحافظات وتدمير الصواريخ، مقابل الوعد بمشاركة سياسية ليس من ضامن لتنفيذها.
هذه الأفكار التي تطرح كمسلّمات غير قابلة للنقاش، إلا في كيفية التنفيذ وتزمينه، قدّمها المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ، وتم رفضها، يعاد طرحها اليوم ولكن عبر نائبه الذي تم تعيينه مؤخراً، وكأن المشكلة لها علاقة بالأشخاص وليس بالموضوع.
هذه الخفة بالتعاطي مع قضية الصراع في اليمن ستطيل من أمد الحرب الداخلية، وهو ما يجعل من تصعيد المعركة وجعلها رئيسية في داخل الأراض السعودية أمراً محتوماً ومشروعاً باعتباره دفاع عن الوطن.




جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign