النتيجة الحتمية للتعاطي بخفّة مع حرب اليمن وعلاقته بتصاعد خلاف محسن هادي الذي انعكس على القيادات العسكرية        مرحلة كسر العظم في الصراع الخليجي ومحورية اليمن في ظل انكشاف ضعف الأطراف       الشمال والجنوب في ظل رئاسة صانعة للدسائس يقودها نجل موظف بدرجة رئيس        سكان صنعاء بين تطمينات القادة ومخاو ف وقائع تشاهد على الأرض      
    الاخبار /
ما لا يستطيع قائدا «المؤتمر» و«أنصار الله» تجاوزه

2017-08-19 16:31:17


 
جمال عامر
مرّ ما يزيد عن العام ونصف العام على المهرجان الكبير الذي دعا إليه «المؤتمر الشعبي العام» في ميدان السبعين، والذي سعت سلطة صنعاء الممثلة بـ«اللجنة الثورية العليا» آنذاك إلى منعه بشتى الطرق كي لا ينكشف فشلها أمام السيّد الذي وقف أخيراً مع إمضاء المهرجان، ربما اتكاءً على تقارير مضللة عن أن الشعب قد أصبح في جيب الأنصار.
اليوم ومع دعوة «المؤتمر» للإحتفال بذكرى تأسيسه، تتكرر المحاولة لمنع هذه الفعالية، ويحاول رئيس اللجنة محمد الحوثي، وذلك بعد خروجه من القصر الجمهوري، إعادة المسعى ذاته، ولكن ليس لاعتبارات المخاوف الأمنية، وإنما خوفاً من إسقاط العاصمة.
اجتماعات عدة بين قيادات الطرفين لم تستطع مبارحة تهويل نشطاء التواصل الاجتماعي، لتنتهي مثل هذه اللقاءات إلى لا شيء، بسبب المخاوف المسبقة التي تعزّزها أهواء المتفاوضين، ولذا فإن مناقشتها لم تتم بشفافية، بل إن الأسوأ تمثل بنقل المعركة إلى مديريات طوق صنعاء، بما يمثله ذلك من احتمال فقدان السيطرة على مجاميع قبلية تمّت تعبئتها، وجميعها مسلّحة ومحتقنة.
والمشكلة أن موضوع التصعيد بمجمله، ليس له علاقة بمسألة إسقاط صنعاء من عدمه، إلا في حال أراد «المؤتمر» الانتحار، وهو ما لا يتوافق مع تفكير رئيسه صالح البراغماتي ذو النفس الطويل، ولكن الأقرب للاحتمال يتمثل في قلق مَن يتم إيلائهم المسؤولية من «أنصار الله» في العاصمة والمحافظات، من أن يكشف عجزهم، بكونهم لم يضيفوا إلى قاعدة المسيرة بقدر ما تسبّبوا في تحجيمها وانحسارها.
وعلى أية حال، وبحساب الربح والخسارة، فإن رئيس «المؤتمر» وقائد «أنصار الله» لابد وأن يعيا جيداً حجم المؤامرة عليهم جميعاً، بل وتصاعدها على المستوى الدولي وعلى الأرض في الداخل بالتزامن مع خروج خلافهم إلى العلن، إذ يقوم «التحالف» الإماراتي السعودي، وبوتيرة عالية، للتحشيد ضد صعدة وتعز والحديدة، بالتوازي مع حلحلة تضارب القوة في عدن، بعد ما يبدو من اتفاق تسليم حمايتها من قبل أبو ظبي للرياض، والذي دشّن بوصول قوات المملكة إلى المحافظة، وتسلّم حماية المطار ومعاشيق، وعدد من المواقع الرئيسية بالمدينة في تقاسم للنفوذ. وهو ما يمكن اعتباره أيضاً تهيئة لعودة هادي والحكومة إلى عدن، يعقبه اجتماع لمجلس النواب، الذين رفضوا الحضور في حال بقيت المدينة في قبضة الإمارتين، وبالذات «الإصلاح»، وهو ما يعني أن هناك ترتيب يتجه لحصار سياسي واقتصادي مدروس كمقدمة لإثارة الفوضى في المناطق التي يحكمها ائتلاف «المجلس السياسي» بمقابل خلق واقع أمني جديد في المحافظات التي يسيطر عليها «التحالف».
وما سبق يفرض على القائدين وضع النقاط على الحروف بعيداً عن أصحاب المصالح من التصعيد من كلا الطرفين، والمسألة بمنتهى البساطة تقتضي المكاشفة وتبادل التطمينات وسحب أسباب التفجير من خلال تشكيل لجان أمنية وسياسية مشتركة تحكم التجاوزات وتتفق على الشعارت وتوجيه الخطاب عبر غرفة عمليات مشتركة وكما انتهت الفعالية الأولى بسلام ستنتهي هذه أيضاً، من دون أن يبقى شخص واحد في ميدان السبعين.
وفي ما له علاقة بأداء «أنصار الله»، فإن ثمانية عشر شهراً مرّت منذ فعالية المؤتمر المنفردة في 23 ـ 6 ـ 2016، لم يقم قادتها بفتح نقاش جدي حول أسباب استعادة «المؤتمر» لألقه المفقود وتواجده الشعبي، مثلما لم يحاسب زعيم «أنصار الله» المتسلطين في صنعاء عمّا أصاب مسيرته من تراجع وصورته من تشوّه، باعتبار أن أولويته مواجهة العدوان وركوناً على من لم يحفظوا الأمانة.
في الفعالية الأولى كما في الفعالية الثانية، يتوجب المكاشفة بأن الأسباب الرئيسية لكل هذا الاندفاع يأتي بسبب تعامل «أنصار الله» المتعالي مع خلق الله الذين لم يروا من هؤلاء غير سيف المعز وعجرفته.
وأسأل زعيم «أنصار الله»، مع يقيني أنه الوحيد ومعه قلائل من القادة، ممن لم يلجوا باب السلطة وترفها بعد، عن الذي قدّمه المجلس السياسي في ما له علاقة بالمهام الذي شُكِّل لأجله بصفته الذراع السياسي للجماعة، ومثله المجلس التنفيذي الذي يعد حكومة ظل مصغّرة، وتحوّله قاعة للتحكيم القبلي وترشيح أصحاب الحظوة للمناصب العليا؟ وماذا عن دور «اللجنة الثورية العليا»؟ هل يمكن أن تقدّم جردة حساب بما حققته على مستوى استعادة ثقة الناس بـ«أنصار الله» وهو أمر ليس له علاقة بتسيّد رئيسها للحضور في الإعلام وحيداً دون أن يحدث إنجازاً موازياً على المستوى الشعبي؟
جماعة «أنصار الله» بحاجة إلى مراجعة حقيقية لمجمل أدائها السياسي والحكومي، وتفعيل حقيقي لمجالسها على أساس مؤسّسي، وقبل كل ذلك تغيير أسلوب تعاملها مع الناس إن أرادت الاستمرار، لأن البندق وحده ينتج خصوماً لا حلفاء.




جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign