هكذا تسعى السعودية لشرعنة الحصار على اليمن        تغير مسار الاتهام من صالح والحوثي الى قطر والإخوان وعملية داعش تحديا لعودة بن دغر وللاجتماع الأمني        ابن سلمان وشرك مماثلة إيران بالعراق و«حزب الله» بالحوثيين وعلاقته بفشل انظمة امريكية متعاقبة بإشعال حرب سنية شيعية        ماوراء إدراج حلفاء للتحالف على لائحة الإرهاب و تصريحات بن سلمان باستمرار الحرب على اليمن      
    الاخبار /
جمال عامر يكتب عن «أنصار الله» واستحقاقات ما بعد عودة «المؤتمر» الى الحياة السياسية وكيف لعب صالح على اخطاء الحوثيين

2017-07-16 18:13:30


 
الوسط
لم يتمكن ممثلو «أنصار الله» في الحكومة من التحوّل ألى جزء أصيل من الدولة، بسبب تدخلات المشرفين الذين يستمدون قوتهم من نافذين في الجماعة، تجمعهم قرابة بقائدها عبد الملك الحوثي، وأسندت لهم مناصب عليا في إطار الكيانات التي تم إنشاؤها باعتبارها إطارات تنظم عمل الجماعة، قبل أن تتحوّل إلى جماعات مصالح ترى أن الاحتكام إلى القانون يمثل تهديداً لنفوذها ولهذه المصالح التي تعدها أحد أهم مكتسباتها.

ولهذا، فإنه يصعب أن تجد شخصاً واحداً يمكن أن يبتّ في قضايا كبيرة، مهما كانت أهميتها، حتى ولو كان هذا الرجل هو المسؤول الأول في السلطة باعتباره الرئيس المتوافق عليه بين المؤتلفين المشكلين لقوامها.
هذا النسق من التفكير الذي يعمل خارج إطار الدولة، مع ما يمثله من نقطة ضعف رئيسية، هو من ضرب شعبية «الحوثيين»، وقبل ذلك أفقدهم مصداقيتهم وساواهم بأحزاب أخرى لعبت على وجع الناس وحاجاتهم، فيما قلة منهم فقط هي من تحسّن حالها بفضل تحالفها مع الفساد. وكان اللافت أن هؤلاء، وحتى في فسادهم فيه الكثير من التبجح وعدم مراعاة الناس من الذين لا يكادون يجدون قوت يومهم، إذ سارعوا إلى إظهار ما أنعم به الفساد عليهم، بشراء الأراضي والعمارات والمنازل الفارهة، من دون أن يستفيدوا على الأقل من سابقيهم ممن فسدوا ولم تظهر عليهم النعم إلا بعد سنوات من تكديسها وتدويرها.
أكاد أجزم أن مشكلة «أنصار الله» تكمن في مَن تسلّط منهم مستغلاً غياب القائد عن المركز والمشغول بالحروب، بينما هؤلاء أشد خطراً وأنكى، كونهم يقوّضون، باستدعائهم العصبية والعنصرية والمذهبية، كل أمل كان قد بدأ يبزغ بقدوم دولة الكرامة والمساواة والعدل، وإذ بهؤلاء يحترفون اختلاق كل ما يدعو إلى الفرقة ويحشد الناس ضدهم ويجعل جماعتهم محشورة في زاوية ضيقة، وحدها في مقابل وطن يسعى غيره لملء فراغه.
يكذب مَن يقول إن شعبية «أنصار الله» اليوم تساوي تلك التي سبقت دخولهم صنعاء، أو حتى نصفها أو ربعها، ولهذا التراجع أسباب، فبالإضافة للسياسة التخريبية للنافذين في الجماعة وتهافتهم على التسلط والمال، هناك أيضاً العدوان الذي لم يترك فرصة لمحاسبة حقيقية، وخلق نوعاً من التغاضي عن فاسدين وقتلة لدواعي عدم خسارة قبائلهم، وكذا إيكال اتخاذ إجراءات العقاب بحقهم إلى المدافعين عنهم باعتبارهم من رجالهم، ولهذا فإن توجيهات عبد الملك الحوثي، بإرسال الكثير من المشرفين، الذين أولوا مسؤوليات في مراكز المدن، إلى الجبهات لتطهير أنفسهم واستعادة لياقتهم الإيمانية، كان يتم الالتفاف عليها، بل أن هناك ممن هم بعيدين عن الشبهات ويمثلون أملاً للناس، مِن هؤلاء كان يتم تقصدّهم وإرسالهم إلى الجبهات ليموتوا هناك، وهو ما مثل خسارة مضاعفة للمسيرة.
جماعة المصالح نفسها هي أيضاً من أضعفت «أنصار الله» على المستوى السياسي وتحالفاته، وبالذات مع «المؤتمر الشعبي العام»، الذي استفاد زعيمه من هذا الإرباك لصالح حزبه، الذي توسّع على حسابهم، حيث تمكّن من خلق التوجه العام باعتبار أن خلافه مع «الحوثيين» ينحصر في مواجهة استعادة الدولة من ميليشيا الذي يعد أحد أوجهها اللجان الشعبية، فيما لا يكل من التذكير في ما له علاقة بالحرب على اليمن.
ومن خلال خطابات علي عبد الله صالح، يتبيّن محاولة مضاهاته عبدالملك الحوثي، في ما له علاقة بمبدئية مواجهة العدوان وعدم الاستسلام، إلا أنه في المقابل لم ينس أبداً مخاطبة الشعب بما يفهمه، وبكلمات بسيطة، متبنياً أوجاعه وهمومه، متحرراً من تبعات أي مذهب أو فكر، حتى أنه ليبدو ذلك الثائر المعارض لسلطة قامعة وفاشلة، مع أنه، وفي مفارقة غريبة، يعد شريكاً فيها.
فصالح، هو مَن يطالب بصرف المرتبات، وهو مَن يدعو لتفعيل القوانين والاحتكام للدستور، وهو نفسه مَن يدعو لعدم الاعتقالات، مع أن رئيس الحكومة ووزير الداخلية من حزبه، وهو مَن اختارهما.
لا أحد كصالح قادر على اللعب على المتناقضات وتصيّد أخطاء الخصوم والاستفادة منها لصالحه، إذ وفيما «الحوثيون» يتوسّعون بخسارة الآخرين بطرق شتّى ومختلفة، هو يستقبلهم مستوعباً شكواهم متناسياَ كل ما بدر منهم تجاهه، يعمل من دون كلل لبناء قاعدة شعبية عريضة بلا توصيف مذهبي أو عنصري، ممتدة ومنظمة يحرج بها الخارج ويواجه بها خصومه في الداخل، وكما مثّل احتشاد «السبعين» الأول علامة فارقة في عودة تنظيم «المؤتمر الشعبي» إلى الحياة السياسية، فإن الاحتشاد القادم المنتظر في 24 من شهر اغسطس في ذكرى تأسيسه، سيكون بمثابة وضع أسس لاستحقاقات ما بعد تأكيد الحضور السياسي.





جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign