هكذا تسعى السعودية لشرعنة الحصار على اليمن        تغير مسار الاتهام من صالح والحوثي الى قطر والإخوان وعملية داعش تحديا لعودة بن دغر وللاجتماع الأمني        ابن سلمان وشرك مماثلة إيران بالعراق و«حزب الله» بالحوثيين وعلاقته بفشل انظمة امريكية متعاقبة بإشعال حرب سنية شيعية        ماوراء إدراج حلفاء للتحالف على لائحة الإرهاب و تصريحات بن سلمان باستمرار الحرب على اليمن      
    الاخبار /
الخلاف السعودي الاماراتي القطري ومأزق أطراف الصراع اليمني في ازمة صراع لا تقبل تعدد المواقف

2017-06-08 00:08:22


 
جمال عانر
لم يطل أمد الأزمة بين الدوحة من جهة، والرياض وأبو ظبي من جهة ثانية، حتى أفضت إلى قرارات عنيفة وغير مسبوقة، لم تتوقف عند قطع العلاقات الدبلوماسية، بل تعدتها إلى حصار جوي وبحري وبري، ليزيد كل ذلك من حالة الإرباك الموجود أصلاً داخل مجلس التعاون الخليجي، ويتعدى بها إلى المنطقة والشرق الأوسط.
ويمكن تركيز الحديث في هذه التناولة على تأثير قرارات عزل قطر على الصراع الجاري في اليمن وعليها، وبالذات مع ما ستحدثه من مزيد من خلط الأوراق، ومن إعادة لمسار التحالفات التي ستكون بالتأكيد علنية وفوق الطاولة لا تحتها.
لعل أهم نقاط ضعف النظام القطري يتمثّل في اعتقاده بأنه سيتمكن من اللعب على كل الحبال، مع ما في ذلك من تجاوز للمنطق وحتى للإنتهازية السياسية بأقبح صورها، باعتبار أن قضايا بعينها لا يمكن أن تقبل مسك العصا من وسطها.
قطر تريد علاقة طيبة مع إيران، وتؤكد على دور «حزب الله» المقاوم، فيما هي تدعم بكل إمكانياتها المليشياء المتطرّفة في سوريا، وتسخّر إعلامها لخدمة أهدافهم وكسب التعاطف معهم.
هي أيضاً تلعب الدور نفسه المساند للميليشا في ليبيا وتحتضن حزب «الإصلاح» الإخواني - فرع اليمن، فيما هي في الوقت نفسه ضمن قوى «التحالف» التي تحارب على الأرض دفاعاً عن حدود المملكة، وقد أعلنت وزارة دفاعها عن جرح ستة من جنودها قبل يومين في الحد الجنوبي السعودي مع اليمن كتعبير عن صدق نواياها تجاه جارتها الكبرى.
ومثل هذا الإضطراب السياسي نجده في مواقفها تجاه مصر، وفي كل بلد يوجد فيه تواجد لـ«الإخوان المسلمين». إلا أن ما يمكن تأكيده يتمثل في أن النظام القطري اليوم لم يعد أمامه الكثير من الخيارات، مثلما لم يعد أمامه المزيد من الفرص للتلاعب، وهو ما سينعكس على المتحالفين معه، وأول هؤلاء «الإخوان المسلمون».
ويمكن التركيز هنا على «إخوان اليمن» الواقعين في مأزق لا يحسدون عليه، إذ إن قياداتهم، وعلى رأسها رئيس الحزب، محمد اليدومي، وأمينه العام، في المملكة السعودية، بينما الكثير من كوادرهم، وبالذات الإعلامية، في قطر، بعد أن استوعبتهم مؤسسة «الجزيرة»، فيما مطلوب منهم تحديد موقف واضح مما يجري، مع يقينهم بأن مسألة استهدافهم وتقويضهم لها علاقة بمهمة القضاء على «أنصار الله» وعلي عبد الله صالح، بحسب ما أعلنه «التحالف». هناك أيضاً شخصيات قبلية كبيرة سيكون عليها أيضاً تحديد مواقف جدية لا تحتمل أنصاف الحلول. فمثلاً الشيخ حسين الأحمر، الذي ينحدر من أسرة محسوبة على المملكة، وكانت تعد أحد أهم أدواتها في الداخل، حتى اجتياح الحوثيين لصنعاء، وقبلها محافظتهم ومسقط رأسهم عمران، لا زال يحظى برعاية قطرية، حيث وُفّرت له منازل فارهة في الدوحة، ومُنح مرتّباً ضخماً بعد أن ساءت علاقته بالرياض، كما أن شقيقه حميد، المنتمي لـ«الإخوان المسلمين»، هو أيضاً له علاقة طيبة بالدوحة، وإنْ كان يعيش في اسطنبول ويستثمر فيها.
الرئيس السابق، علي عبد الله صالح، الذي سيتجاوز السعادة لما جرى لقطر، وهو الذي لطالما اعتبرها غريمته الأولى، إلى التشفي، بسبب احتضانها لخصومه من «الإخوان المسلمين» وحلفائهم، الذين يتهمهم بمحاولة اغتياله في حادثة استهداف جامع الرئاسة الذي كان يصلي فيه الجمعة في العام 2011.
وبهذا الخصوص، فإن مسألة تحديد الموقف ليس مطلوباً من صالح باعتبار موقفه الواضح من النظام القطري، بقدر ما هو مطلوب من النظامين السعودي والإماراتي، وبالذات إذا وصلت المواقف إلى حد الإفتراق بين صالح والحوثي تجاه قطر، في حال وصلت القطيعة الخليجية إلى اللا عودة، وهو ما يعني أن تحالفات جديدة في المنطقة قد بدأت بالتشكل وستنعكس على سوريا واليمن وليبيا.
«الشرعية» المدعومة من الرياض بدا موقفها المتطابق مع المملكة معلوماً سلفاً، باعتبار أن تحديد مواقفها هو حق مطلق للرياض، في حين سارع الحوثيون على لسان رئيس «اللجنة الثورية»، محمد علي الحوثي، إلى الإعلان عن تعاونهم مع قطر، في موقف مستعجل، حتى وإنْ لم يكن يحمل طابعاً رسمياً، إلا أنه لم يكن مدروساً، و لم يراعِ إمكانية تغير الحال والمواقف في ظل وساطات إقليمية ودولية لرأب الصدع الخليجي.
وربما حاول الحوثي محاكاة إيران في إعلان موقفها المساند لقطر، مع أن الفارق يبدو هائلاً بالنسبة لما يمكن أن يقدمه الطرفان من حيث الإمكانيات والتأثير.
وفي سياق عزل قطر، أبدت جمهورية إيران الإسلامية جاهزية للتعاون مع الدوحة، باعتبارها المستفيدة الأكبر من هذه القرارات، حيث ندّدت وزارة خارجيتها بالإجراءات ضد الدوحة، فيما تم الإعلان عن تغطية الواردات من المواد التموينية والزراعية التي كانت تأتي من منافذ الإمارات والسعودية البرية منها والبحرية، وهي رسالة يمكن أن تصب بشكل عكسي لصالح قطر أمام خصومها ما يجعلهم يراجعون قراراتهم مقابل تنازلات قطرية مهمة إزاء المطالب الخليجية.




جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign