بيان مجلس الأمن يكرس لاستمرار الحرب في اليمن ويقدم بدائل لتعثر «التحالف» في معركة الحديدة       خارطة الصراع ومستقبله في جنوب اليمن في ظل تفرد حضرموت        الخلاف السعودي الاماراتي القطري ومأزق أطراف الصراع اليمني في ازمة صراع لا تقبل تعدد المواقف        هكذ افشل «تمرُّد» قطر أهداف قمّة الرياض في قيادة العالمين العربي والاسلامي وصب في صالح اسرائيل      
    تقارير /
أدوات الألم : الصراع والمجاعة في اليمن .. تقرير لمجموعة الأزمات الدولية وتحذير من الحرب على الحديدة

2017-04-26 11:58:03


 
الوسط متابعات
الحرب تحرم اليمنيين من الغذاء. هذه الإحاطة، وهي الأولى من أربع إحاطات تتناول التهديد بحدوث مجاعة هناك وفي جنوب السودان، ونيجيريا والصومال، تحث التحالف الذي تقوده السعودية على عدم مهاجمة أكثر موانئ اليمن أهمية، وهو ميناء الحديدة، وتحث الطرفين على التوصل إلى حل فوري لأزمة البنك المركزي.
لمحة عامة
اليمنيون يتضورون جوعاً بسبب الحرب. ليس هناك كارثة طبيعة مسؤولة عن هذا، ولا يمكن لأي قدر من المساعدات الإنسانية أن يحل المشكلة الكامنة وراء هذه المأساة. ما لم يحدث تغيير فوري وكبير في مسار الأحداث، فإن أجزاء من البلاد، في القرن الحادي والعشرين وتحت أعين مجلس الأمن، من المرجح أن تدخل في مجاعة. إن الكارثة المتوقعة ما هي إلا إحدى التبعات المباشرة لقرارات الأطراف المتحاربة بتحويل الاقتصاد إلى سلاح، إضافة إلى لا مبالاة المجتمع الدولي، وأحياناً قيامه بلعب دور ميسر، بما في ذلك أعضاء رئيسيين في مجلس الأمن مثل الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة وفرنسا.
إن تجنب حدوث مجاعة، إذا كان هذا لا يزال ممكناً، يتطلب قيام التحالف الذي تقوده السعودية، الذي يدعم حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي ضد المتمردين الحوثيين والمقاتلين المتحالفين مع الرئيس السابق علي عبد الله صالح، بوقف ما يتوعد بأن يكون معركة دموية للاستيلاء على أهم موانئ اليمن، ميناء الحديدة. كما يتطلب ذلك اجراءات فورية من قبل الطرفين لوضع خلافاتهما جانباً وتمكين موظفي البنك المركزي من معالجة مشكلة السيولة، ودفع رواتب موظفي القطاع العام على مستوى البلاد ووضع ضوابط للريال. وكي تكون هذه الإجراءات مستدامة، فإن اليمنيين بحاجة لوقف لإطلاق النار وتسوية سياسية دائمة كي تتاح لهم الفرصة لإعادة بناء الاقتصاد المهشم.
المجاعة والصراع
بالأرقام، يعاني اليمن من أكبر أزمة غذاء في العالم. طبقاً للأمم المتحدة ، فإن ما يقدر بـ 17 مليون شخص، أي 60% من السكان وبزيادة ثلاثة ملايين شخص عن عدد أولئك الذين كانوا يعانون من هذه الأزمة في بداية العام، يعانون من انعدام الأمن الغذائي ويتطلبون مساعدة إنسانية عاجلة لإنقاذ حياتهم. سبع من محافظات البلد الاثنتين والعشرين هي في المرحلة الرابعة من مستوى انعدام الأمن الغذائي، وتفصلها خطوة واحدة عن المرحلة الخامسة، أي المجاعة. تشمل المناطق المتأثرة المحافظات التي تسيطر عليها الحكومة وقوات الحوثي/صالح على حد سواء. تذكر اليونيسيف أن 460,000 نسمة يعانون من سوء تغذية حاد وشديد.
لأزمة الجوع المتفاقمة جانب عرض وجانب طلب، حيث إن سمة مميزة للصراع هي أن المتحاربين منخرطون بالحرب بكل الوسائل دون الاكتراث لمصير السكان. طبقاً لرائد أعمال يمني بارز، فإن "القصة الحقيقية للأزمة الإنسانية تتمثل في أن قوات الحوثي/صالح والأشخاص الفاسدين المحيطين بالرئيس هادي جميعهم يستفيدون من اقتصاد الحرب بينما الشعب اليمني يعاني".
على جانب العرض، فإن قوات الحوثي/صالح وحكومة هادي وحلفاؤها في التحالف الذي تقوده السعودية أعاقوا بشكل متكرر نقل المساعدات والسلع التجارية إلى السكان. انتهاكات الحوثي/صالح هي الأكثر فظاعة في مدينة تعز، حيث فرض مقاتلوهم حصاراً كاملاً أو جزئياً منذ عام 2015، وهو ما كان له تبعات إنسانية مدمرة. إنهم يتدخلون بشكل روتيني بعمل العاملين في المجال الإنساني، وفي بعض الأحيان يطلبون تحويل مسار المساعدات ليحصلوا عليها هم أنفسهم أو منع العاملين في مجال المساعدات من الوصول إلى السكان المحتاجين إليها، وإلغاء تأشيرات دخولهم أو حتى احتجازهم. إنهم يفرضون ضرائب كبيرة على جميع المستوردات إلى مناطقهم جزئياً لتمويل المجهود الحربي وأيضاً لإدارة سوق سوداء في الوقود، وإثراء النخب العسكرية في الوقت الذي يرفعون فيه أسعار نقل السلع الحيوية.
لقد خنق التحالف الذي تقوده السعودية تدفق السلع إلى أكبر وأهم موانئ البلاد، وهو ميناء الحديدة، الواقع تحت سيطرة قوات الحوثي/صالح. يعتمد اليمن بأكثر من نسبة 90% على استيراد السلع الأساسية مثل القمح والأرز؛ وتقدر الأمم المتحدة أن 80% من جميع واردات الشمال تمر حالياً عبر الحديدة. تحت غطاء قرار مجلس الأمن رقم 2216 (نيسان/أبريل 2015)، الذي دعا إلى فرض حظر للأسلحة على قوات الحوثي/صالح، فإن التحالف الذي تقوده السعودية فرض حصاراً بحرياً بالقوة خلال السنة الأولى من الحرب. بعد التدخل العسكري لهذه القوات بثلاثة أشهر، كان 15% فقط من واردات ما قبل الحرب تدخل إلى البلاد، ما دفع الوكالات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة إلى إصدار تحذيرات أولية من حدوث مجاعة. بعد التأخيرات البيروقراطية من قبل مجلس الأمن، والتحالف والحكومة اليمنية، تم حل المشكلة جزئياً في أيار/مايو 2016 من خلال آلية التحقق والتفتيش في الأمم المتحدة التي أدت إلى تخفيف القيود، لكن بحلول ذلك الوقت كانت الضربات الجوية للتحالف قد ألحقت ضرراً بقدرة الميناء على استقبال المواد، ما أسهم في قدر كبير من التأخير وطوابير الانتظار.

يتوقع أن يصبح الوضع أسوأ بكثير، حيث يبدو التحالف مصمماً على كسر المأزق العسكري الذي استمر منذ أيلول/سبتمبر 2015 وذلك بمحاولة الاستيلاء على ساحل البحر الأحمر، بما فيه الحديدة. يقول التحالف إن الاستيلاء على الميناء ضروري لوقف تدفق الأسلحة لمقاتلي الحوثي/صالح وإحضارهم إلى طاولة المفاوضات. هذا المنطق مشكوك بنجاعته، حيث إن حكومة هادي المدعومة من السعودية، وليس كتلة الحوثي/صالح، هي التي رفضت رسمياً آخر مبادرة سلام طرحها المبعوث الخاص للأمم المتحدة، كما أن أسطول التحالف وآلية

 





جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign