هكذا تسعى السعودية لشرعنة الحصار على اليمن        تغير مسار الاتهام من صالح والحوثي الى قطر والإخوان وعملية داعش تحديا لعودة بن دغر وللاجتماع الأمني        ابن سلمان وشرك مماثلة إيران بالعراق و«حزب الله» بالحوثيين وعلاقته بفشل انظمة امريكية متعاقبة بإشعال حرب سنية شيعية        ماوراء إدراج حلفاء للتحالف على لائحة الإرهاب و تصريحات بن سلمان باستمرار الحرب على اليمن      
    تقارير /
واشنطن بوست” تعدد أنظمة العربية تستغل مصطلح “الإسلام المعتدل” لضمان بقائها في الحكم

2017-03-08 19:47:51


 
الوسط متابعات
"تجمع رجال الدين من جميع أنحاء العالم في المغرب في شهر يناير 2016 لصياغة إعلان مراكش حول التسامح الديني، كرد فعل على الوحشية المتبعة ضد الأقليات الدينية في الدول الإسلامية، وحينها حرص رعاة المؤتمر على إظهار الإسلام المعتدل لمواجهة التطرف، ولكن كان لهذا الأمر أهداف سياسية محلية ودولية أخرى، خاصة وأن المقابلات مع المسؤولين الحكوميين والزعماء الدينيين في الشرق الأوسط تسلط الضوء على السياسة الغامضة المحيطة باستخدام الأنظمة لمصطلح "الإسلام المعتدل ". هذه كانت مقدمة تقرير صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية.
وأضافت الصحيفة الأمريكية في تقرير ترجمته وطن أنه ليس هناك اتفاق حقيقي حول معنى الإسلام المعتدل، لكن الحكومات ذات الأغلبية المسلمة التي تستخدم هذا المصطلح تتخذه سبيلا للتوافق مع جدول أعمال الولايات المتحدة، حيث جرى استغلال هذا الأمر قبيل التفاوض على معاهدات السلام بين إسرائيل ومصر في عام 1979، وكذلك مع الأردن في عام 1994
ولفتت الصحيفة إلى أن مصطلح الإسلام المعتدل تستخدمه بعض الأنظمة العربية المحافظة لمتابعة جداول أعمالها في الداخل والخارج للتأكيد على أنه يقدم حلولا للعنف، فضلا عن تبرير زيادة حملات القمع ضد الجماعات الإسلامية، وتعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة الأبرز في توظيف هذا المصطلح، حيث بالإضافة إلى مشاركتها في رعاية إعلان مراكش، نظمت دولة الإمارات العربية المتحدة منتدى لتعزيز السلام في المجتمعات المسلمة في عام 2014، كما أنها قررت تعيين وزيرا للتسامح في عام 2016، وفي الوقت نفسه دولة الإمارات العربية المتحدة قد انتقدت بشدة جماعة الإخوان المسلمين ووصفتها بأنها منظمة إرهابية في عام 2014. !
وذكرت واشنطن بوست أن الإمارات عندما تدعي أنها تمثل الإسلام المعتدل وترسم تعبير بديل عن الإسلام المتطرف، فإنها تكتسب ميزة تجاهل انتهاكات حقوق الإنسان التي تجري في بلادها، فضلا عن تقديم الشراكة العسكرية والمالية مع الولايات المتحدة.
وبينما أن العديد من البلدان في الشرق الأوسط قد خصصت جهدا كبيرا لاستغلال مصطلح الإسلام المعتدل، فإن المغرب لديها الاستراتيجية الأكثر تطورا، حيث في عام 2015 افتتح الملك محمد السادس مركزا دوليا لتدريب وتثقيف الزعماء الدينيين من جميع أنحاء العالم، كما أطلق أيضا مبادرة لتدريب القادة الدينيين الإناث، وأنشأ جامعة علماء الدين المغربية، فضلا عن أنه تؤكد المؤسسات الدينية والتعليمية المغربية على ضرورة الاعتدال الديني كجزء من نمط الحياة المغربية التي نتجت عن تراث التسامح الديني ودور المغرب كقناة جغرافية بين أوروبا وأفريقيا.
وقد سعت الأردن على نحو مماثل لتصوير نفسها على أنها مدافع عن الإسلام المعتدل والتسامح الديني، ورعت مبادرة للتأكيد على التشابه بين المسيحية والإسلام في أسبوع الوئام العالمي بين الأديان، كما أن الكتب الأردنية والخطب والبيانات الصادرة عن وزارة الشؤون الدينية تؤكد على أن الإسلام هو دين الاعتدال.
ومن وجهة نظر النظام الأردني، فإن استرضاء الحلفاء الأقوياء استراتيجية أكثر فعالية لضمان البقاء على قيد الحياة في المملكة، خاصة في ظل الحرب المشتعلة على حدودها في كل من سوريا والعراق، ووجود ملايين اللاجئين في بلادها.
واختتمت واشنطن بوست بأن استراتيجية الإسلام المعتدل غامضة في الإعلانات الدولية، ومراكز التدريب الدينية أو مبادرات الحوار بين الأديان، ولم تثبت حتى الآن نجاحها في تقديم علاج فعال للتطرف العنيف، وطالما بقي مصطلح الإسلام المعتدل مشروع تقوده الدولة، فإنه من غير المحتمل أن ينظر إليه باعتباره ذو مصداقية من قبل المواطنين، وهو يقتصر فقط على جني بعض الفوائد والمكاسب للحفاظ على بقاء الأنظمة العربية، وتعزيز مكانتها الدولية وضمان استمرار الدعم الخارجي

 





جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign