مصدر عسكري : يكشف أسباب عدم تمكن التحالف من اقتحام الحديدة ويوضح حقيقة وقف القتال ومن يسيطر على المطار        عاجل غارة اخرى على شمال العاصمة        عاجل انفجار عنيف يهز شمال العاصمة صنعاء الأن الساعة 8 و20 دقيقة عقب تحليق للطيرات لازال مستمرا         منظمة الصحة العالمية تكشف عن اخر الأوضاع في الحديدة وتشكر دولة خليجية فيما نيوزلندا تتبرع عبر الصليب المعلق لنشاطه      
    كتابات /
10 أيام بين الحرب وبدايات السلام

2016-04-04 15:06:39


 
مصطفى أحمد النعمان
ليس معقولا توقع أن يوم ١٠ أبريل ٢٠١٦ الذي أعلنه السيد إسماعيل ولد الشيخ هو نهاية الأحزان التي كست المشهد اليمني والإقليمي، ولكنه حتما سيكون امتحانا لرغبة وقدرة قادة الحرب الداخلية في إشاعة الأمل لدى المواطنين الذين اكتووا بمشاهد الدماء والدمار خلال ما يزيد على عام كامل.
لا شك أن الثمن الباهظ الذي دفعه اليمنيون سيرسم ملامح المرحلة القادمة وسيكون الجهد السياسي الإقليمي على وجه الخصوص شديد التأثير والتأثر بمترتبات الحملة العسكرية، وليس من الحكمة تغييب الحقائق التي تركتها الحرب على مجمل الأوضاع الاجتماعية والنفسية والاقتصادية والسياسية على الصعيدين الداخلي والخارجي، كما أن استمرار التصرفات الأحادية لتأسيس واقع داخلي ستزيد من تعقيد المشهد وستفاقم من تحديات المرحلة القادمة التي ندرك جميعا أنها تحتاج إلى ترك العناد جانبا والالتزام بقواعد متفق عليها في كل ما يتعلق بإدارة الشأن العام.
إن المآل الذي وصلت إليه الحرب الأهلية يستدعي اقتناع الأطراف الداخلية بأن استمرارها لن يحقق انتصارا واضحا لأي طرف وأن العودة إلى المفاوضات يجب أن يستوعب فيها الطرفان المتغيرات الجذرية التي ترسخت على الأرض ولا يمكن تجاهلها وضرورة التعاطي الواقعي معها بعيدا عن بريق الشعارات الزائفة والدعاوى الباطلة، ومن الطبيعي الاعتراف بأن أي حرب داخلية تستمر بهذا المستوى من العنف المادي واللفظي مقرونا بشحن مناطقي ومذهبي ستترك جراحا عميقة لا يجب تجاهلها وغض الطرف عنها بل يجب إيلاؤها أهمية قصوى.
يستذكر اليمنيون حروبهم الأهلية وما ترتب عليها من دمار نفسي ومادي وكيف رسمت هذه الحروب شكل البلاد وتحالفاتها على مدى سنين تلتها مع عدم تجاهل أن أغلبها كان ينتهي بنصر عسكري يحسم الأمور على الأرض، ولكن الفارق الفاضح هو وجود قيادات - في ذلك الزمان - مترفعة وقادرة وحكيمة تغلبت على نشوة القوة وجموحها حتى وإن كانت موقتة وغير ذاتية.
الأشهر الماضية أفرزت قوى محلية جديدة و«عسكرت» مناطق كان الطابع المدني غالبا فيها وحولت الكثير من قواها الحية إلى مجاميع مسلحة تحت شعار «المقاومة الشعبية» ومن الطبيعي أن عددا غير قليل منها سيخرج عن السيطرة وهو أمر ليس استثنائيا بعد حرب أهلية مدمرة وسيشكل التعامل معها صعوبة لا ينبغي غض الطرف عنها، وهي قضية ستكون في قلب عاصفة ما بعد الحرب.
العاشر من أبريل يوم ينتظره اليمني البسيط بقلق شديد.
* كاتب يمني وسفير سابق




جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign