كيف سيكون مستقبل اليمن على ضوء متغيرات تحالف الرياض - ابوظبي مع الاحزاب الحليفة ؟       اكثر من 200 شخصية بينهم رؤساء حكومات ووزراء يوقعون بيانا لوقف الحرب على اليمن       امين عام الأمم المتحدة يكشف عن المعرقل للحل السياسي وعلاقته بالحديدة وهذا ماتوقع حدوثه للميناء        الوسط تكشف نتائج مواجهات جبهة دمت وخلافات الاصلاح مع حزام الضالع الذي ادت الى انسحابه ومصير ملياري ريال تسلمها المحافظ     
    متابعات /
الحوثيون في 100 يوم.. انحسار الرضا الشعبي واتساع نطاق المناهضين

25/02/2015 16:05:03


 
الوسط- متابعات
أكثر من 100 يوم مضت منذ أن تحكم الحوثيون بالعاصمة صنعاء، وفرضوا سيطرتهم على 12 محافظة، فبعد سقوط صنعاء في الواحد والعشرين من سبتمبر الماضي بعد معارك عنيفة شهدتها العاصمة على مدى ثلاثة أيام انتهت بسقوط الفرقة الأولى مدرع وهروب اللواء علي محسن الأحمر مستشار الرئيس هادي للشؤون العسكرية..
عقب ذلك سارع الحوثيون بالتمدد في المحافظات تحت مختلف المبررات لمحاربة الدواعش ومقارعة التكفيريين فكانت طريقهم المناطق المدنية كمحافظات إب والحديدة والمناطق الحضرية في ذمار ودخول أول مواجهة مع القاعدة في رداع خلال شهر ونيف نجح الحوثيون بإسقاط ما يزيد عن عشر محافظات، وفرضوا أنفسهم بحكم الأمر الواقع..
حينها لزم الجميع الصمت خوفًا من أية تصفيات جسدية أو انتهاكات، خصوصا عقب مظاهر الترهيب التي قام بها مسلحو الحوثي في العاصمة، والمتمثلة بمداهمة المنازل واحتلالها والعبث بمحتوياتها وتفجيرها أيضاً..
إلا أن الصمت لم يصمد طويلا، ولم تقم جماعة الحوثي بأية خطوات إيجابية في سبيل كسب رضا المواطن فصرخات الحوثيين الذين كانوا يطلقونها عقب دخولهم أية مدينة تحولت الى كابوس مزعج يؤرق أهلها ويتهدد أمنهم الاجتماعي بسبب أخطاء الحوثيين التي قام بها مسلحو الجماعة والانتهاكات التي قاموا بها في تلك المحافظات، ومنها العاصمة والتعامل غير الموضوعي مع الاحداث والتقليل من شأنها رغم ما لها من تداعيات على الأوضاع الأمنية والاقتصادية والسياسية.
فعدد من المحافظات التي سقطت بيد الحوثيين وفرضوا أنفسهم فيها بالقوة، وباتوا أصحاب القرار فيه،ا تكاد تخرج عن سيطرتهم شعبياً، فالمظاهرات والاحتجاجات التي كانت تخرج بالعشرات على شكل وقفات احتجاجية هنا وهناك باتت تخرج بالآلاف، وهو ما يعد ردة فعل جماهيرية من سلوكيات الحوثيين الذين تعاملوا مع المواطنين، خصوصا في محافظات إب والحديدة وصنعاء بدونية، واعتبروا أنفسهم أصحاب الحل والعقد، وتجاوزوا الدولة وأنشأوا لهم مكاتب خاصة للفصل بين الناس، بالإضافة الى تصفية حسابات مع آخرين وصولا الى تعيين مندوبين لهم في كل اقسام الشرطة والمؤسسات الحكومية، ومنحوهم حق التصرف في القرار والاعتراض عليه، كما فرض مندوبو الجماعة إجراءات تعسفية ضد مناهضيهم في عدد من مؤسسات الدولة بالتوجيه بوقف مرتباتهم بصورة أثارت استياء الكثير، واعتبروها تدخلا في شؤون الدولة ومؤسساتها.
وعلى الرغم من حديث جماعة الحوثي واتهام أحزاب أخرى بالإقصائية، إلا أن الجماعة قامت خلال الفترة الماضية بتكرار نفس نهج الاقصاء في المؤسسات الحكومية، وأحلت محل العشرات، إن لم نقل المئات، آخرين محسوبين عليها، وحتى الفساد الذي تحدثت عنه الجماعة وتعهدت بإزالته حولت من نفسها أداة انتاج لعدد من كبار الفاسدين، ولعل التعيينات العسكرية الأخيرة أثارت استياء عارمًا في أوساط ناشطي الجماعة ومواليها، وتعرضت لانتقادات حادة من قبل عدد كبير من المحسوبين عليها على خلفية التعيين، كما اتهمت قيادات وعناصر حوثية عددا آخر من الجماعة بممارسة الفساد، وآخر تلك الاتهامات وجهت لمندوب الجماعة في توزيع الغاز المنزلي، والذي اتهم بوقوفه وتواطئه وراء الأزمة، وعندما تم تغييره انحسرت الازمة بأمانه العاصمة.
وخلال ذات الفترة أثبتت جماعة الحوثي بمختلف مسمياتها الحديثة أنهم غير منظمين، ولا يوجد لديهم أي إطار جامع، بل اعتمدوا على كل من يطلق الصرخة ويحملها بأنه من الجماعة فتم اختراقهم بقوة من قبل آخرين، ولذات السبب تعرض الكثير من المواطنين لانتهاكات جسيمة باسم جماعة الحوثي ولجانها الشعبية، ورغم تصاعد تلك الأخطاء، إلا أن الجماعة اكتفت بإرسال مندوبين من صعدة إلى صنعاء والمحافظات للقيام بدور إرشادي وتوعوي فقط، ولم يتم إعادة النظر في اللجان الشعبية وخصوصاً الافراد والجماعات التي ارتكبت انتهاكات بحق الغير، واكتفت الجماعة بتحميل كل من يقدم على ارتكاب أي انتهاكات أو عملية قتل بتحمل المسئولية، وخلال الفترة لم تقدم أياً من أفرادها للمحاكمة للحد من تلك الاعمال والسلوكيات التي اثارت استياء المجتمع، حتى الكثير من مؤيدي ومناصري الحركة.
من جانب متصل عزا عدد من قيادات الجماعة الحوثية الى ان الأخطاء التي ارتكبتها اللجان الشعبية قليلة بقدر إيجابيات، واتهمت قوى سياسية بالوقوف وراء تشويه دور اللجان الشعبية.
وخلال الفترة الماضية لم تقم جماعة الحوثي بتقديم أي حلول لأي مشاكل اجتماعية في البلد او في العاصمة صنعاء، وتعرض عدد من القيادات الميدانية لانتقادات شديدة، خصوصا مع تصاعد الاعتقالات في العاصمة صنعاء ضد ناشطين وإعلاميين خلال الفترة القليلة الماضية، وتعرض عدد منهم لعمليات تعذيب شديدة القسوة، وهو ما أثار ردود أفعال غاضبة في الشارع اليمني، إلا أن الجماعة أكدت أن لا صلة لعناصرها بتلك الانتهاكات، وهو ما اعتبره مراقبون مبررا غير مقبول؛ كون جماعة الحوثي هي المسؤول، كونها تقوم بمهام الدولة.

 





جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign