الوسط تكشف مادار في اجتماع لأعضاء العامة في الخارج واسماء القيادات المقرة واهم القرارات التي ستعود بأحمد علي الى الواجهة السياسية        هكذا يحمل حلفاء تحالف الداخل نعوشهم في بلد يتم تحريرها منهم        لهذه الأسباب كان لابد من اجهاض مشاورات جنيف         خفايا مفاوضات غريفث في صنعاء وما قاله عن حرب الإمارات في الحديدة , وما لذي طلبته بريطانيا بخصوصها , وكيف اسقط قائد انصار الله ذرائع التحالف      
    تحقيقات واستطلاعات /
من يعيد خدمات المستشفى والمركز الطبي الإيراني للفقراءالحكومة أم الحوثيون؟

12/11/2014 17:17:55


 
تقرير / رشيد الحداد
بعد أكثر من أربع سنوات من إغلاق المستشفى والمركز الطبي الإيراني بالعاصمة صنعاء اللذين كانا قبلة الفقراء والمساكين والكادحين والباحثين عن الشفاء بتكاليف زهيدة، بحث القائم بأعمال السفارة الإيرانية بصنعاء - الثلاثاء الماضي - مع وزير التعليم العالمي والبحث العلمي السابق هشام شرف العلاقات الثنائية في كافة المجالات، ومنها المجال الطبي وسبل تطويرها بين البلدين على مبدأ تحقيق المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، وفي اللقاء تطرق القائم بأعمال السفارة الإيرانية مرتضى عابدين الى التعاون في المجال الطبي وسبل إعادة فتح المستشفى والمركز الطبي الإيراني ليقدما خدماته للشعب اليمني.
ورغم أهمية إعادة فتح المستشفى والمركز الطبي الإيراني في الوقت الحالي في ظل تفاقم الأوضاع الاقتصادية للمواطن اليمني وارتفاع تكاليف الدواء في البلاد، خصوصا مع انخفاض أداء المستشفيات الحكومية وارتفاع الطلب على خدماتها فإن الفقراء لايستطيعون علاج مرضاهم في مستشفيات خاصة؛ نظرًا لارتفاع التكلفة التي تفوق قدراتهم الاقتصادية.
وفيما يتعلق بالمستشفى الإيراني الكائن في شارع الستين فإن الحاجة اليه ارتفعت وأصبحت إنسانية كون المستشفى متخصصًا بأمراض العيون، ويقدم خدماته بتكاليف زهيدة، وإعادة افتتاح المستشفى سيساهم في مساعدة الآلاف من المواطنين، وسيكسر احتكار مستشفيات ومراكز العيون الخاصة، التي تتعامل مع المرضى كسلعة للكسب.
مضت أكثر من أربع سنوات منذ ان أعلنت السلطات اليمنية إغلاق المستشفى والمركز الطبي الإيراني اللذين قدما خدماتهما المجانية لليمنيين من مختلف الفئات منذ تسعينيات القرن الماضي، وعلى الرغم من ان اغلاق الصرحين الطبيين اللذين كانا مقصدًا للفقراء والميسورين لجودة خدماتهما ويسرها، وعدم تحمّل المرضى مبالغ مالية كبيرة تفوق قدراتهم المالية لاعتبارات سياسية حينها، الا ان الفقراء والمعدمين الذين باتوا يتجاوزون نصف أبناء الشعب اليمني هم من تضرروا وهم من خسروا تلك الخدمات الطبية التي كانت تقدم على مدار الساعة، وكان المستشفى والمركز يعملان بإدارة يمنية كاملة، وافتتحا وفق بروتوكول رسمي للتعاون الطبي بين اليمن وإيران في التسعينيات.
المستشفى الإيراني الذي أغلق بعد أربع سنوات من افتتاحه، وكان مخصصًا لأمراض العيون، ويقدم خدماته بأقل التكاليف، بل بتكاليف رمزية لا يزال مغلقًا حتى الآن، وبعد أن تابعت "الوسط" القضية في عام 2012م، واتضح حينها أن وزارة الأوقاف وجهاز الأمن السياسي يتصارعان على المستشفى، وكل يسعى للاستحواذ عليه، حيث سارعت الأوقاف إلى رفع لوحة عليه كتبت فيها مستشفى الأوقاف، وكانت الخطة ان يتم تشغيل المستشفى على نفقة الأوقاف التي تملك مليارات الريالات، لا أحد يعلم أين وكيف ومتى تنفق، ومن يستفيد منها، وحتى الآن المستشفى لم يتم إعادة تشغيله، ولم يتم تسليمة للجانب الإيراني الذي يطالب عبر سفارته بإعادة العلاقات الطبية بين اليمن وإيران إلى ما كانت عليه، ووفق التأكيدات ومتابعتنا للمستشفى الإيراني "الفقراء" فإن كافة الأجهزة والأثاث لا تزال بداخله حتى الآن.
ويتبع المركز الطبي والمستشفى الإيراني الهلال الأحمر الإيراني، وتقدمان خدماتهما الطبية بتكاليف رمزية وبجودة عالية، وبتلك المزية حظي المركز والمستشفى بإقبال المواطن البسيط الذي لا يقوى على دخول المستشفيات الخاصة لارتفاع تكاليفها، والمستشفيات الحكومية لرداءة خدماتها، فظلت تلك المؤسستين قبلة الكادحين الباحثين عن الشفاء حتى تاريخ الـ13 من أكتوبر من العام 2009م، الذي كان يومًا استثنائيًّا بالنسبة لـ120 طبيبًا في المستشفى الإيراني يمثلون الكادر الطبي، منهم 5% فقط إيرانيون و95% يمنيون، جميعهم وجدوا أنفسهم ممنوعين من دخول المستشفى باستثناء السماح للإداريين، وجلهم يمنيون سوى مديرة المستشفى د/ دولت - إيرانية الجنسية، كما هو حال المرضى في أقسام الرقود وغرف العناية المركزية والعمليات الذين كانوا يمنيين فقراء هاجمهم الألم بتوحش فوجدوا ضالتهم في مستشفى لا يرى فيه ملائكته المال الغاية المثلى، بل كانت غايتهم تخفيف أنات البسطاء من أبناء هذا الشعب المغلوب على أمره، وبررت السلطات إغلاق المستشفى والمركز الطبي بعدم سداد متأخرات الإيجار، بالإضافة الى اتهام السلطات ادارة المستشفى والمركز بعدم الشفافية في التصرف المالي للمؤسستين، وما يزيد الأمر غموضًا أن المشكلة لم تكن بين إدارة المستشفى ووزارة الأوقاف مباشرة، بل إن الأوقاف "المؤجر" وأمانة العاصمة "المستأجر"، حسب العقد.. كما أن الأمانة أجّرت إدارة المستشفى حسب عقد تأجير بينهما.. مصادر مؤكدة أفادت بأن مشكلة متأخرات الإيجار البالغة 27 مليون ليست المبرر الوحيد دون أن يكشف عن الأخرى، علما بأن الإيجار الشهري للمستشفى يبلغ 400 ألف ريال، وبذلك تكون متأخرات الإيجار قد بلغت 29 مليون و700 ألف كون المبلغ قد تراكم على مدى السبعة الأشهر والنصف التي أعقبت إغلاق المستشفى. مخالفات محاسبية
الملفت للنظر أن استمرار إغلاق المركز الطبي الإيراني يفتقر لأدنى المبررات الموضوعية كون المبنى لم يتبع الأوقاف كالمبنى التابع للمستشفى، بل يتبع أحد المواطنين، ولم تثر حوله أي خلافات على مدى الـ17 عاما الماضية بين المؤجر والمستأجر، ومع ذلك أغلق المركز بعد شهر من إغلاق المستشفى.
كما اغلق المركز الطبي الإيراني الكائن في الدائري تحت مبررات واهية تمثلت بإشارة لجنة من وزارة الصحة الى وجود مخالفات إدارية ومالية في المركز الذي كان يحتوي على عدة أقسام كالطوارئ والباطنية وقسم النساء والولادة وقسم المختبرات والأشعة التلفزيونية وقسم الأذن والأنف والحنجرة وقسم الأسنان ووحدة خاصة لمكافحة السل، يضاف إلى ذلك قسم العيون الذي يعد أول قسم أجرى عمليات زرع قرنية العيون في اليمن.
وعمل المركز على مدى 17 عاما على تقديم الخدمات الطبية برسوم رمزية لم تكن تزيد عن الـ50 ريالاً بعد افتتاح المركز عام 93م، ومنذ 2005م، ارتفعت الرسوم بنسبة 50% لتصل إلى 100 ريال فقط، وكانت عائدات المركز الرمزية توزع كحوافز للعاملين في المركز والكادر الطبي الذي كان يحصل على 45% من عائدات الرسوم مقابل 55% للإدارة.
والغريب في الأمر أن الأطباء ومساعديهم والفنيين والإداريين والمرضى الأكثر تضررًا من إغلاق المستشفى والمركز الطبي الإيراني، وهم يمنيون، ويشكلون نسبة 95% في المركز، منهم 30 طبيبا مختصا تم انتدابهم من قبل وزارة الصحة..
ووفق الاحصائيات فإن تفشي أمراض العيون في اليمن أصبح تحديا حقيقيا، وتشير الإحصائيات الى أن مرض المياه البيضاء منتشر في اليمن بنسبة 70%، وهي من الأمراض التي تؤدي إلى فقدان النظر في حالة عدم مراجعة الطبيب والقيام بمعالجتها، كما ان المياه الزرقاء تعد أخطر من المياه البيضاء لأنها تؤثر على العصب البصري وتصيبه بالضمور مما يؤدي إلى فقدان البصر، كما أنها ثاني الأمراض انتشاراً في اليمن بعد المياه البيضاء، ولعدم وجود البنية التحتية للمؤسسات الصحية والموارد البشرية في اليمن فإن امراض العيون تنتشر بسرعة، ويصاب الآلاف بالعمى، كما يوجد لكل (94.411) نسمة من السكان طبيب عيون واحد باستثناء حجة، والتي يوجد فيها طبيب واحد لكل (941621).
وأمام واقع طبي إنساني كهذا نضع قضية إعادة فتح المستشفى والمركز الطبي الايراني أمام رئيس الوزراء الجديد خالد بحاح ووزير الصحة الجديد الدكتور رياض ياسين وأمام الإخوة انصار الله "الحوثيين"، إن لم تقم الحكومة بمهامها بسرعة إعادة فتح المستشفى والمركز بأسرع وقت ممكن دون تلكؤ.




جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign