الوسط تكشف مادار في اجتماع لأعضاء العامة في الخارج واسماء القيادات المقرة واهم القرارات التي ستعود بأحمد علي الى الواجهة السياسية        هكذا يحمل حلفاء تحالف الداخل نعوشهم في بلد يتم تحريرها منهم        لهذه الأسباب كان لابد من اجهاض مشاورات جنيف         خفايا مفاوضات غريفث في صنعاء وما قاله عن حرب الإمارات في الحديدة , وما لذي طلبته بريطانيا بخصوصها , وكيف اسقط قائد انصار الله ذرائع التحالف      
    تحقيقات واستطلاعات /
اقتصاد الرصيف يتمدد بتمدد الفقير والبطالة.. والباعة والبساطون تحت رحمة البلدية

09/07/2014 18:36:41


 
إستطلاع / رشيد الحداد
في الوقت الذي فقد عشرات الآلاف فرص أعمالهم في محافظة عمران نتيجة استمرار المواجهات العسكرية وتوغلها إلى داخل المدينة، يعمل عشرات الآلاف من الباعة والبساطين في العاصمة على التخفيف من آثار التداعيات السياسية وتردي الاقتصاد وانعدام فرص العمل برؤوس أموال صغيرة، وعلى جنبات الشوارع العامة والأسواق، وأمام التجمعات التجارية في العاصمة والمحافظات، واستطاع الآلاف من الشباب ممن لم يحالفهم الحظ في الحصول على فرص عمل في الجهات الحكومية أو القطاع الخاص أن يحصلوا على فرص عمل من خلال إنشاء مشاريع صغيرة، بل تحولوا إلى رجال أعمال صغار ووفروا فرص عمل لآلاف من الشباب، ولكن لم يرق ذلك لجهات حكومية أعلنت الحرب على كل بائع وبساط.. إلى التفاصيل: نجحت تجربة البروفيسور محمد يونس، التي استطاع من خلالها التخفيف من الفقر في بنجلادش وعممت في معظم دول العالم تجربة ناجحة، ولكن في اليمن الفقير يعمل عشرات الآلاف من الباعة والبساطين في العاصمة، البعض منهم يسوّقون منتجات يمنية الصنع إلا أن مشاريعهم الصغيرة والأصغر التي مولت برؤوس أموال بسيطة دون مساندة مؤسسات التمويل الأصغر أو بنك الأمل للتمويل الأصغر قوبل أصحابها بعقوبات لا حدود لها. اقتصاد الرصيف يعد اقتصاد الرصيف الذي ينمو في الدول الفقيرة والنامية ظاهرة ارتبطت بنجاح السياسات الاقتصاد للدول أو فشلها، فكلما وُجد اقتصاد منظم وقطاع خاص قوي انتهت الظاهرة وتبددت، وكلما كان الاقتصاد ضعيفا والدولة رخوة، لا تستطيع توفير خدمات عامة للمواطن، ولا توفير فرص عمل يتمدد اقتصاد الرصيف. في اليمن اقتصاد الرصيف ظاهرة عامة تتصاعد بتصاعد مؤشرات الفقر والبطالة إلا انه يتصاعد خلال شهر رمضان الذي يعتبره الباعة والبساطون موسما سنويا لهم لارتفاع الطلب علي المنتجات الأساسية والخدمات والملابس والمنتجات الكمالية من قبل المستهلكين فيستعدون من أواخر شعبان، وكل يبحث عن المكان الذي يمكن أن يلتقي فيه العرض والطلب. الباعة والمخاطر ولكن الكثير من آمال أولئك البسطاء من الشباب والعامة قليلاً ما يعملون في أجواء آمنة، وكثيرا ما يتعرضون للابتزاز والنهب بالإكراه والسجن ومصادرة بضائعهم من قبل عصابات الأسواق أو البلدية التي تتخذ من شهر رمضان فرصة لممارسة انتهاكاتها الموسمية بحق أولئك البسطاء من الباعة والبساطين تحت مبرر مخالفة قانون النظافة الذي لم يشر، لا من قريب ولا من بعيد، للباعة والبساطين، وتحت مبرر وهمي تكتظ سجونها الغير شرعية بالباعة والبساطين، وتتحول تلك السجون إلى مراكز خاصة بالابتزاز اليومي وفرض الفدية مقابل الحرية.حيث يتم القبض على العشرات إلى سجون لا تتجاوز الستة إلى السبعة أمتار، ومن أراد الخروج منها عليه دفع فدية مالية تتباين ما بين الـ 2000 ريال ـ 5000 ريال، يتم استلامها بدون سند رسمي، وإنما يكتفي سجانو البلدية بأمانة العاصمة بطلب شاوش السجن بالإفراج عن فلان وفلان، وما لم يتم احتجاز حريته حتى يوم آخر، ويتم الإفراج عنه بدون مقابل.استلاب الباعة بهذه الصورة يتم استلاب حرية الباعة والبساطين، وتنتهك حقوقهم ليلاً ونهارًا في شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار، دون خوف أو خشية من الله، فيتم استلاب ما يكسبه الباعة من مال لقاء عملهم في مشاريعهم الصغيرة بين حرارة الشمس طيلة النهار إلى "كلافيت" البلدية، وإن تبقى لديهم قليلا من المال يتم استلابه من أصحاب البقع ومتعهدي الأسواق وأفراد أمن أقسام الشرطة مقابل حماية الباعة، وما على صاحب البسطة إلا أن يدفع الشر عن نفسه بمئات الريالات بصورة يومية، وإن وقع في فك طقم البلدية فإن من يدفع لهم بصورة يومية غير مسؤولين عما تعرض له وأحيانا يعربون عن أسفهم، وإن امتنع عن دفع مخصصاتهم المالية يتحولون إلى أعداء، ويتربصون به، ومن ثم يعملون على إعادته إلى سجن البلدية مرة أخرى ليدفع بدل المئات التي كانوا يتقاضونها الآلاف، هكذا يتم معاملة قرابة الـ 50 ألف بائع وبساط في أسواق أمانة العاصمة وشوارعها يعيلون قرابة الـ 300 ألف شخص بصورة يومية، وعلى مرأى ومسمع من الجميع ومن كافة الجهات المعنية بحماية حقوق وحريات المواطن اليمني من التعسف والانتهاك، وإن دافع بساط عن عرضه وماله، ورفض الخنوع لمليشيات البلدية يتحول إلى متهم بمقاومة السلطات، ويتعرض للضرب والسحل المبرح بصورة يندى لها الجبين، فيُضرب أثناء القبض عليه، وبعد القبض عليه يهدد بالسجن الغير شرعي في السجن المركزي، وعوضا عن ابتزازه الآلاف من الريالات يستلب عشرات الآلاف مقابل الخروج بشرط التنازل عن كل ما تعرض له من انتهاكات جسيمة.هذا ما يتعرض له الآلاف من الباعة والبساطين يوميا في أمانة العاصمة في نهار رمضان وليله ليس لشيء اقترفوه، ولا لجرم ارتكبوه، فالعمل وفق الدستور اليمني شرف، وليس عارا، بل القوانين والاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها اليمن يلزم الحكومة اليمنية ليس بحماية الباعة والبساطين، وإنما بدفع تعويضات بطالة لكل من لم يحصل عن فرصة عمل كما هو حال معظم دول العالم، ولكن في بلد أصبحت معاناة المواطن آخر ما تفكر فيه الحكومة يتحول من يبحث عن مصدر رزق إلى متهم ومجرم وفق قانون الغاب، ومن يتمرد على واقعه التعيس والمرير، ويسعى إلى البحث عن مصدر رزق يحسن الأوضاع المعيشية لذويه، كما هو حال الباعة والبساطين الذين جل أملهم أن يحصلوا عل دخل مالي ليؤمّنوا متطلبات أسرهم خلال شهر رمضان وعيد الفطر المبارك. فرص عمل مؤقتة تعد فرص العمل المؤقتة إحدى الوسائل التي يُعتمد عليها في تحسين مستويات الدخل لشرائح عريضة من المجتمع في جميع دول العالم، بل إن بعض الدول تسعى في أحيان كثيرة إلى تبني مهرجانات تسوق أو مهرجانات سياحية أو معارض دولية لتوفير فرص عمل وإحداث حراك تجاري.. نحن في اليمن ارتبطت فرص العمل المؤقتة بشهر رمضان المبارك والأعياد الدينية (الفطر، والأضحى)، إلا أن الموسم الأول الذي يتزامن كل عام مع دخول شهر رمضان، وينتهي بانتهاء أيام عيد الفطر المبارك يعد الموسم السنوي الأكثر حراكًا تجاريًّا والأكثر إنفاقًا من قبل الأسر اليمنية، حيث يبتدئ الموسم من أواخر شهر رمضان بارتفاع الطلب على الغذاء استعداداً لشهر الصوم ومن ثم تتراجع اهتمامات الأسرة اليمنية بالغذاء منذ العاشر من شهر رمضان، وحتى منتصف الشهر ليبدأ الاهتمام بكساء الأطفال والأسرة وشراء احتياجات الأسرة من عسب العيد وهدايا العيد للأقارب والأرحام، وهنا يبدأ موسم الكساء الذي يرتفع إلى أعلى مستوياته خلال العشر الأواخر من شهر رمضان، ونظراً لارتفاع أسعار الكساء في المولات والمحلات التجارية الكبرى إلى حدود تفوق القدرات الشرائية لمعظم المواطنين يتم اللجوء إلى البسطات المتواجدة في الأسواق التي تقدم خدماتها بأسعار مخفضة في الغالب كون أصحابها يعتمدون على هامش ربح يتباين ما بين 5% ـ 20 %، وهو ما يشكل عامل جذب لجموع المستهلكين الذين يفضلون الاتجاه نحو صغار الباعة في الشوارع كون الأسعار تتناسب مع مداخيلهم المالية.ووفق التقديرات الأولية فإن موسمي الغذاء والكساء في شهر رمضان المبارك من كل عام يوفر في العاصمة فقط قرابة الـ 100 ألف فرصة عمل مؤقتة، فبينما يتجه الآلاف نحو صناعة رقائق السنبوسة، التي تستهلك بكميات تجارية خلال شهر رمضان، وبلغ الكيلو منها هذا العام إلى 400 ريال مطلع الشهر الكريم، وخلال زيارة ميدانية لـ"الوسط" إلى عدد من شوارع العاصمة، فإنها شاهدت مدى الحراك الذي تزامن مع دخول شهر رمضان، خصوصًا في صناعة الأغذية كالسنبوسة التي تتطلب عشرة عمال في كل معمل من معامل صناعتها المؤقتة، بالإضافة إلى أن هناك من يعمل على بيع السنبوسة جاهزة في الأسواق العامة، بالإضافة إلى الحلويات الشعبية التي يرتبط استهلاكها بكثافة خلال شهر رمضان، وكذلك امتهان الآلاف من الأسر لبيع خبز اللحوح في رمضان؛ نظراً لارتفاع الطلب عليه، وهو ما يوفر فرص عمل كبيرة.وبالنسبة للمحلات التجارية جملة وتجزئة فإنها خلال شهر رمضان تكثف عمالها استعداداً لارتفاع الطلب خلال رمضان والعيد.الباعة والبساطون العاملون في بيع الملابس بمختلف أنواعها يعملون خلال شهر رمضان إلى تكثيف عدد العاملين معهم إلى أضعاف لمواجهة ارتفاع الطلب والحالات الطارئة كهجمات ومداهمات أطقم البلدية التي تجمعها في أحيان كثيرة أطقم الأمن، وكلما ارتفع عدد العاملين في تلك البسطات كلما نجت من بطش البلدية وجندرماتها المدججة بالهراوات.الغريب في الأمر أن الحكومة اليمنية التي فشلت في توفير الآلاف من فرص العمل لخريجي الجامعات، وأوقفت التوظيف لسنوات لعدم قدرتها على تحمل التكاليف المالية للموظفين الجدد أغفلت هذا الجانب، كما سعت السلطات المحلية إلى إعلان خطط خاصة بالشهر الكريم كخطة المرور وخطة أمنية، وخطط أخرى دون النظر في تأمين الباعة والبساطين في أسواق العاصمة والرقابة عليهم من جانب، وخصوصا البسطات التي تبيع المنتجات الغذائية المقربة على الانتهاء وليس باعة وبسطات الملابس وتنظيم الأسواق بطريقة حضارية تكفل للباعة والبساطين مصدر رزق وليس تحويلهم إلى مناطق مهجورة وغير معروفة.مطاردة خارج القانون مطاردة الباعة خلال أيام شهر رمضان الذين يبحث كل بائع وبساط عن بركته لتنعكس على حياة أطفاله وذويه بالخير بعيدا عن العوز والفاقة والانتظار لرحمة الراحمين، وخلال شهر الرحمة. في باب اليمن منعت بلدية العاصمة الباعة والبساطين من مزاولة نشاطهم تحت مبرر مضايقة المارة، كما رفضت القيام بتنظيمهم بهامش ضيق على رصيف ضيق، كما هو حال الباعة والبساطين في شعوب وهائل وشارع جمال والتحرير والشوارع الأخرى.وبينما تتعمد بلدية الصافية وصنعاء القديمة مطاردة الباعة ليل نهار، وتسخر لمطاردتهم أطقما وعشرات المليشيات، "وصف المليشيات؛ لأن معظم من يعملون مع البلدية يتم استئجارهم بالأجر اليومي، ويتم اختيار أناس معروف عنهم البطش والنهب"، أي غير مخولين بالقبض على الناس؛ لأن القانون يلزم من يمارس مهمة القبض على الباعة والبساطين بأن يكون لديه "ضبطية قضائية"، وليس من تم الاستعانة به من قبل البلدية مخولا بانتهاك الناس والإضرار بهم، وهذا دور النيابة أن تقوم بواجبها للحول دون استغلال الباعة والبساطين تحت مبرر مخالفين، بينما لا يوجد قانون يحرم البيع والشراء، خصوصًا باعة الملابس والأشياء التي لا تضر بالمستهلك، والغريب في الأمر أن أطقم البلدية التي تطارد باعة الملابس الجوالين أو البساطين تتجنب القبض على باعة الأغذية الفاسدة الذين يتواجدون في الأسواق، بل والمؤسف أنها تعمل على حمايتهم على الرغم من المخاطر التي تتهدد المستهلكين جراء بيع الأغذية الفاسدة.

 





جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign