الوسط تكشف مادار في اجتماع لأعضاء العامة في الخارج واسماء القيادات المقرة واهم القرارات التي ستعود بأحمد علي الى الواجهة السياسية        هكذا يحمل حلفاء تحالف الداخل نعوشهم في بلد يتم تحريرها منهم        لهذه الأسباب كان لابد من اجهاض مشاورات جنيف         خفايا مفاوضات غريفث في صنعاء وما قاله عن حرب الإمارات في الحديدة , وما لذي طلبته بريطانيا بخصوصها , وكيف اسقط قائد انصار الله ذرائع التحالف      
    تحقيقات واستطلاعات /
(عمران – أبين – شبوة).. عشرات الآلاف من النازحين الجدد بدون غذاء
مساعدات النازحين الغذائية تُهجّر قسرًا إلى الأسواق التجارية قبل أن تصل أفواه الجائعين

03/06/2014 18:21:57


 
تحقـيق: رشيد الحداد


نتتبع انتصارات وانكسارات الحروب التي تندلع في شمال اليمن أو جنوبها بدقة، ونتناسى أن لتلك الحروب تداعيات إنسانية باهظة على الآلاف من المواطنين الأبرياء الذين يدفعون ثمن تلك الحروب التي معظمها عبثية غالياً استلبت حق شرائح واسعة في المجتمع اليمني، حق الحياة الآمنة والمستقرة، واستبدلت أمنهم خوفًا فشردوا من منازلهم وهجّروا من قراهم؛ هربًا من الموت، ورغم المأساة تباع مساعداتهم الغذائية في الأسواق التجارية من قبل تجار المساعدات الجدد.
وفي الوقت الذي تتصاعد مأساة النزوح في محافظات (عمران - شبوة - أبين)، وتتضور الآلاف من الأسر التي أجبرت على النزوح بسبب الحرب رصدت "الوسط" عددًا من السلع والمنتجات الغذائية الخاصة بالنازحين تباع في الأسواق على مرأى ومسمع.. إلى التفاصيل:
في ظل ارتفاع حدة العنف في عدد من المحافظات اتسعت خارطة النزوح في اليمن الى مستويات متقدمة وخطيرة، إلا أن اتساع خارطة النزوح قوبلت بارتفاع الحاجة الى إغاثة النازحين، وفي ظل تهالك القدرات الحكومية لإغاثة النازحين وتخفيف مأساة النزوح صعدت المنظمات الدولية الإنسانية العاملة في المجال الإنساني في اليمن من جهودها لتخفيف معاناة عشرات الالاف من النازحين الجدد في عدد من المحافظات.
الدور الإنساني الذي تقوم به عدد من المنظمات الدولية العاملة في اليمن بصمت رغم المخاطر التي تحيط بها نتيجة تعرض عدد من عناصرها للاختطاف خلال العامين الأخيرين لم يكن كافيًا للحد من مأساة النازحين الذين تزداد أعدادهم كلما تجددت المواجهات في عمران أو نفذت الدولة حملات عسكرية في شبوة أو أبين.
ورغم مأساة عشرات الآلاف ممن هجروا من منازلهم في عدد من المحافظات، إلا أن هناك من يستلب حقوق النازحين من غذاء وكساء فنسبة من المساعدات الإغاثية التي تقدمها المنظمات الدولية للنازحين في اليمن ينحرف مسارها، وعوضاً عن تسليمها لمستحقيها تباع في الأسواق التجارية.
مساعدات في الأسواق
بينما تتضور الآلاف من الأسر النازحة من منازلها، والتي هجّرتها آلة الموت من قراها، الجوع، تباع المساعدات الغذائية الخاصة بالنازحين في الأسواق التجارية، وبطريقة علنية تعرض منتجات خاصة بالنازحين تحمل شعارات مختلفة بالمنظمات والدول المانحة في المحال التجارية، وتُباع في أسواق العاصمة صنعاء وأسواق مدينة حرض وأسواق مدينة عمران وبكميات كبيرة.
"الوسط" رصدت عددًا من المنتجات الغذائية الخاصة بالنازحين في أسواق العاصمة، والتي تباينت ما بين الفاصوليا وزيوت الطبخ والبسكويت وغذاء خاص بنقص التغذية تباع على قارعة الطريق وفي المحلات التجارية.
النقد مقابل الغذاء
في سوق مذبح أحد أسواق العاصمة صنعاء تتواجد عددًا من المنتجات الخاصة بالنازحين، والتي تقدمها منظمات دولية لتخفيف معاناة ضحايا الحروب والملفت للنظر أن ما يباع من منتجات غذائية تحمل شعارات الدول والمنظمات المانحة ومنظمة الغذاء العالمي لا تتعدى بضع أنواع من المنتجات التي لا تضحى بإقبال المستهلك في الغالب، ولذلك يضطر الباعة الى بيعها بأسعار مغرية وأمام أسواق القات وفي البسطات، فما شوهد من منتجات خاصة بالنازحين لم يتعدّ الفاصوليا والزيوت ومجموع من الحبوب يباع في أكياس سعة كل كيس ثلاثة كيلو، وغذاء خاص بفقر الغذاء يباع ونوع من البسكويت الخاص بالنازحين والذي يحتوى على مكونات غذائية كبيرة، وما علمته من أحد الباعة، ويدعى الحاج محمد، أن السكر والأرز والمساعدات الإيوائية كبطانيات وفراشات يتم الاستحواذ عليها من قبل تجار المساعدات الذين يربحون أضعافاً مضاعفة، سيما وأن شراء تلك المساعدات تتم بأسعار زهيدة.
وأكد الحاج محمد - 60 عامًا - الذي يبيع منتجات خاصة بالنازحين على متن سيارة صغيرة يملكها، ويساعده في ذلك اثتنين من أولاده الصغار، أنه يشترى المنتجات التي يبيعها في السوق من نازحين من عمران، ومن تجار المساعدات بصنعاء الذين يشترون مقدماً من النازحين ومسؤولين عن توزيع مساعدات قبل وصول المساعدات.
وعلى الرغم من أن الحاج محمد، الذي احتفى من السوق خلال الأسبوعين الماضيين، إلا أن المنتجات الخاصة بالنازحين تباع في السوق، وتعرضها عدد من المحال التجارية للبيع.
لماذا تنامى بيع المساعدات؟
ارتفع بيع المساعدات الغذائية الخاصة بالنازحين في السوق المحلي بصورة تكشف عن وجود خلل في التوزيع، فالكثير ممن يسمون انفسهم بالنازحين، وخصوصًا في محافظة عمران غير مستحقين لتلك المساعدات، بالإضافة الى ان آلية التوزيع عبر وجهات اجتماعية لعبت دوراً بارزًا في منع وصول تلك المساعدات الى مستحقيها ووصولها الى الأسواق.
ولعل العامل الأبرز لبيع المساعدات الغذائية الخاصة بالنازحين في الأسواق اعتماد المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني على كادر يمني في عدد من المحافظات بنسبة 100% ، بعد أن تعرض عدد من العاملين الأجانب في المجال الإنساني من الأجانب للاختطاف من قبل الجماعات المسلحة، حيث تعرض عدد من العاملين في المجال الإنساني للاختطاف في أبين وصنعاء وكان آخر المختطفين الخبير السيرياليوني الذي يعمل في منظمة الأمم المتحدة للطفولة - اليونيسيف، الذي اختطف وهو في طريقه إلى مطار صنعاء في السادس من أكتوبر الجاري.
وكما خطف خلال العام 2012م عدد من العاملين الأجانب في المجال الإنساني منهم المختطف النمساوي: دومينيك نيبور -الذي أُخذ كرهينة من قبل تنظيم القاعدة، وأفرج عنه العام الماضي، وفي ذات العام اختطف مسلحون مواطنًا سويسريًّا يعمل في الصليب الأحمر في محافظة أبين، بالإضافة إلى عامل إغاثة ألماني خطف من سيارة في مدينة جعار حيث كان مسافرا مع زملاء له يمنيين ولم ترد أي مطالب من رجال القبائل المسلحين، كما اختطف عامل الإغاثة الفرنسي العامل مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر بنجامين مالبرانك.
ونتيجة لأجلاء العاملين في المجال الإنساني من الأجانب في اليمن وايكال المهمة الى عاملين في المنطمات يمنيين ارتفع التلاعب بالمساعدات، وأصبحت تباع في الأسواق، وأشير إلى أن أسواق العاصمة لا يصل اليها إلا القليل وهناك كميات كبيرة من المساعدات تباع في حرض.
بالإضافة الى تعدد الجهات التي تقوم بتوزيع المساعدات الدولية للفقراء في اليمن، ومنها وزارة التربية والتعليم ووزارة الصحة العامة التي تقوم بتوزيع بعض الأغذية الخاصة بنقص الوزن.
أسواق سوداء
الإتجار بحقوق المنكوبين والنازحين من منازلهم وقراهم قسرًا في الأسواق العامة، ونقل كميات كبيرة من تلك المساعدات من محافظات الى أخرى للبيع لم يحظ باهتمام الجهات الأمنية، ولم تعلن الأجهزة الأمنية ضبط أية كمية من المساعدات الغذائية، وحتى المواطنين، رغم أن الآلاف من الأسر بأمسّ الحاجة إلى ما تسد به رمق جوع أطفالها في الشتات والتشرد.
تجار المساعدات
خلال زيارتي لمخيم النازحين جراء الاشتباكات بين الحوثيين والسلفيين في مديرية مستبا في محافظة حجة مطلع العام 2012 م برفقة فريق حقوقي شاهدت مدى البؤس والحرمان الذي تعيشه المئات من الاسر وشاهدت بأم عيني أناس يتضورون جوعًا ولا يملكون ما يسدون به رمق جوع أطفالهم، وأثناء مروري على سوق مستبا، وهو سوق شعبية كبيرة شاهدت المساعدات الغذائية من قمح ودقيق وزيوت طبخ، والمخصصة للنازحين، معروضة للبيع بكميات تجارية على قارعة الطريق، على مرأى ومسمع من الجميع.
وأثناء توقفي في السوق علمت ان هناك عددًا من الأطراف المعنية بتوزيع المساعدات، وجميعهم يمنيين، يقومون ببيع مخصصات النازحين.
شبوة معاناة النازحين تتصاعد
على الرغم من توقف المواجهات بين الجيش وعناصر تنظيم القاعدة في عدد من مناطق محافظة شبوة إلا أن الأوضاع الإنسانية للنازحين تتصاعد يوما بعد آخر، وأكد علي عامر - عضو لجنة الإغاثة في شبوة - ان الوضع الإنساني في عزان وفي مدينة الحوطة، التي دارت فيها المواجهات المسلحة بين الجيش والقاعدة سيئ للغاية، وتم تشريد 12 ألف أسرة، تم ترتيب مناطق لإيوائها من خلال لجنة النازحين، وتم في مديرية الروضة ومديرية عتق إيواء آلاف من الأسر عند أهاليهم..
وقال عامر: إن المواد الغذائية قليلة جدا، وأشار إلى أنه تم صرف اعتماد 1000 أسرة فقط.. ووعد منظمة الغذاء العالمي بدعم 4 آلاف أسرة، ولم تصل بعد، ودعا المنظمات الدولية أن تمد يد العون لهذه الأسر التي تعيش أوضاعًا صعبة جدًّا.
ووفقًا لتقارير إنسانية فإن المعارك التي دارت بين الجيش والقاعدة في مدينة عزان بمحافظة شبوة اليمنية أجبرت على نزوح 20 ألف شخص من سكان المحافظة، وقالت مصادر حكومية: إن الآلاف من الأسر نزحت في محافظة شبوة بسبب المواجهات بين قوات الجيش وعناصر القاعدة، حيث لجأ هؤلاء إلى المدارس، أو إلى أقاربهم في ظروف معيشية صعبة جداً.
وقال مسؤولون محليون: إن «نحو 20 ألف شخص نزحوا من عزان وميفعة ومفرق الصعيد وغيرها من المناطق بسبب ضراوة المواجهات، وإن السلطات المحلية عاجزة عن تقديم أية مساعدات».
عمران.. تزايد أعداد النازحين
وسط تحذيرات دولية من تدهور الوضع الإنساني للنازحين في محافظة عمران تصاعدت أعمال العنف في المحافظة بين الحوثيين وقوات اللواء 310 مدرع خلال الأسبوعين الماضيين، ولا تزال دون توقف مما تسبب بنزوح آلاف الأسر من قراها هربًا من جحيم الحرب.. الناشط عنتر الذيفاني - رئيس منظمة السلام بعمران - أكد أن 1361 أسرة نزحت من مناطق المواجهات خلال الأسابيع.. مشيرًا إلى أن الوضع الإنساني في عمران يزداد مأساوية يوما بعد آخر، واستغرب من اختفاء المنطمات الإنسانية المحلية وعدم قيامها بدورها الإنساني.
الأمم المتحدة تُحذّر
دعا المنسّق الإنساني للأمم المتحدة في اليمن أطراف النزاع في محافظة عمران إلى تفادي المزيد من التصعيد للنزاع والسماح بالوصول الكامل وغير المشروط لشركاء العمل الإنساني إلى السكان المتضررين لضمان تقديم المساعدات والحماية الفعّالة للمدنيين.
ويأتي هذا النداء وسط تقارير تفيد بتزايد حدّة التوتّر في محافظة عمران شمال البلاد، والتي يتواجد فيها عشرات آلاف الأشخاص النازحين بسبب النزاعات في الأشهر الأخيرة، والذين ما زالوا في حاجة لتلقي مساعدات إنسانية.
وأشار المنسق الإنساني جوهانس فان در كلاو إلى أن شركاء العمل الإنساني لن يكونوا قادرين على إيصال المساعدات المطلوبة بشدّة في ظل تصاعد التوتر الحالي في محافظة عمران وتحولها إلى أعمال عنف، خصوصا إلى مدينة عمران، وحثّ أطراف النزاع على مراقبة التزاماتهم بالحماية الكاملة للمدنيين والتمكين من الوصول غير المشروط للسكان المدنيين ذوي الاحتياج."
وأشار إلى أن شركاء العمل الإنساني قاموا حتى بداية شهر أبريل بتقديم المساعدات الغذائية وغير الغذائية إلى حوالي 13,500 شخص نازح جديد من المنطقة: 11,354 في مدينة عمران و 2,128 في صنعاء. ويخطط شركاء العمل الإنساني - أيضًا - لتعزيز فرص الحياة المعيشية للمتضررين من النزاع والسكان النازحين في عمران، ولمعالجة النتائج طويلة المدى بعد سنوات من النزاعات في المحافظة. وقد وضع صندوق الاستجابة الطارئة تحت إدارة مكتب الأمم المتّحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" الأولوية لتمويل المشاريع في عمران واعتمد مبلغ 1.35 مليون دولار أمريكي للمنظمات الوطنية التي تعمل على مساعدة المجتمعات المستضيفة والأشخاص النازحين في المحافظة
وتحدث السيد فإن در كلاو قائلاً: "مستوى الاحتياجات الإنسانية في اليمن من بين أعلى الاحتياجات عالمياً. هذا ويحتاج شركاء العمل الإنساني في اليمن خلال العام 2014م إلى 592 مليون دولار لتلبية الاحتياجات الإنسانية لعدد 7.6 مليون شخص من الفئات الأشدّ ضعفاً في اليمن.
"نماء" تطلق حملة اغيثوهم
أطلقت شبكة النماء للجمعيات والمنظمات الأهلية نداء استغاثة عاجل - في مؤتمر صحفي عقدته الشبكة بصنعاء لتدشين حملة أغيثوهم 3 - وذلك في مناطق الصراع في محافظات (ابين _شبوة _ عمران)، التي قالت إنها من المحافظات الأشد فقراً في اليمن، والتي لا تتوفر الخدمات الصحية بالشكل الكافي ولا الكادر الطبي، وهناك مديريات تشبه مدينة الاشباح بسبب نزوح أعداد كبيرة من الاهالي سواء في النزوح السابق قبل سنتين أم النزوح الجديد في المواجهات الجديدة.. وأكدت الشبكة في ندائها أن الاحصائيات والتقارير الصادرة أن أكثر من ١٢٤٢٠ اسرة نازحة، ويصل عدد الأفراد الى ٦٩١٨٣ في محافظة شبوة و٥٥٥ أسرة نازحة في أبين نزوحًا جديدًا، و١٩٢1 أسرة نازحة في محافظة عمران.
نصف اليمنيين يتضورون جوعًا
حذّر برنامج الغذاء العالمي - مطلع الأسبوع الجاري - من تردي الأوضاع الإنسانية في اليمن، وقال البرنامج: إن اكثر من عشرة ملايين من سكان اليمن البالغ عددهم 25 مليون نسمة يعانون إما من درجة خطيرة من انعدام الأمن الغذائي (أي أنهم بحاجة إلى معونة غذائية لعجزهم عن توفير الغذاء لأنفسهم)، أو أنهم يقفون على حافة انعدام الأمن.
وقالت ناطقة باسم برنامج الغذاء العالمي للصحفيين: إن نسبة سوء التغذية بين اطفال اليمن هي من اعلى النسب في العالم، إذ يعاني نصف الاطفال دون الخامسة (البالغ عددهم مليوني طفل) من آثار سوء التغذية، وأضافت الناطقة: أن نصف هؤلاء يعانون من درجة خطيرة من سوء التغذية.
وقالت الناطقة: إن اليمن معرض جدا لتذبذب اسعار المواد الغذائية في الاسواق العالمية؛ نظرًا لأنه يستورد 90 بالمئة من حاجته من المواد الغذائية الاساسية كالحنطة والسكر.
وأشارت إلى أن برنامج الغذاء العالمي يحاول تدارك الموقف بزيادة المعونات التي يقدمها لليمن.. وكان البرنامج قد منح مساعدات غذائية لـ 839 ألف يمني في الشهر الماضي.
ولكن البرنامج التابع للأمم المتحدة ينوي اعتبارًا من يوليو/ تموز المقبل إطلاق حملة تهدف إلى معالجة مشكلة الجوع المزمن وضمان توفير الغذاء لستة ملايين يمني، وقالت الناطقة: إن كلفة هذه الحملة ستبلغ 490 مليون دولار لسنتين.





جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign