خفايا مفاوضات غريفث في صنعاء وما قاله عن حرب الإمارات في الحديدة , وما لذي طلبته بريطانيا بخصوصها , وكيف اسقط قائد انصار الله ذرائع التحالف        اسباب عدم اكتراث امريكا باستهداف الفرقاطة السعودية وقرارها التصعيدي وهكذا عبرت مصر وتجاهلت اوروبا        قادة الرفض للاحتلال السعودي للمهرة يتعرضون لخديعة من هادي والميسري في ظل تواصل اقالة المعارضين        رسالة سعودية رسمية بخصوص بن دغر تنشرها الوسط تكشف مدى هيمنة النظام السعودي على قرارات هادي      
    تحقيقات واستطلاعات /
غلاق أبواب العدالة حتى شعار اخر يثير استياء نقابة المحامين وشرائح واسعه
اضراب القضاة يكدس السجناء في السجون ومراكز الاعتقال خارج القانون ويسقط حق التقاضي

23/04/2014 18:58:49


 
تقرير / رشيد الحداد
شهر مضى منذ أن أعلن نادي قضاة اليمن إغلاق أبواب العدالة في وجه طالبيها عاش فيه الآلاف من السجناء في السجون الاحتياطية ومراكز التوقيف في أقسام الشرطة والمناطق الأمنية المختلفة والمديريات خارج القانون، إلا أن الفراغ القانوني الذي سببه إضراب لقضاة وأعضاء النيابة العامة في مختلف محافظات الجمهورية دون استثناء لايزال مستمرا، فنادي القضاة جدد استمراره بتعليق العمل بالمحاكم والنيابات حتى تلبية مطالبة التي اتسعت ولم يرتفع سقفها، وحتى الآن لم تتضح الأزمة القضاء هل هي أزمة بين السلطتين القضائية والتنفيذية أم لا؟... إلى التفاضيل:
تصاعدت مطالب القضاة من ضبط خاطفي القاضي / محمد السروري رئيس المحكمة الجزائية الابتدائية في محافظة حجة، في السادس والعشرين من مارس الماضي والذي أفرج عنه بعد أسبوع من الاختطاف، وإقالة مدير أمن محافظة حجة إلى التزام الحكومة بتوفير الحماية للمنشآت القضائية ورجال القضاء وتوعية أفراد الجيش والأمن بقدسية القضاء ومكانته وتفعيل الإجراءات الضبطية قبل المتورطين بالاعتداءات على رجال القضاء ومنشآته.
وفي بيان صادر عن الاجتماع الاستثنائي الذي عقد الأحد شدد نادي القضاة على وجوب ضبط كل المعتدين على رجال القضاء ومنشآته، وإقالة المتورطين بتلك الجرائم من رجال السلطات العامة، وإيقاف كل الانتهاكات المستمرة على السلطة القضائية, وتوفير الحماية الأمنية الكفيلة بسير المرافق القضائية بانتظام واطراد, كأقل مطالب لتعليق الإضراب.
الاجتماع الذي وصف دور مجلس القضاء الأعلى بالمتخاذل عن القيام بواجباته وممارسة صلاحياته الدستورية والقانونية، وتعاطيه اللامسؤول مع الانتهاكات التي تطال رجال القضاء ومنشآته. محملين المجلس المسؤولية الكاملة في الحفاظ على استقلال القضاء وهيبته، وأن يكون القضاء العسكري تابعا لمجلس القضاء الأعلى.
وأكد المشاركون في الاجتماع على أهمية التزام الحكومة بأحكام الدستور وقصر يدها من خلال وزارة المالية عن ميزانية السلطة القضائية.
إعلان مفاجئ
إعلان الاجتماع القضائي الاستثنائي لأعضاء السلطة القضائية المنعقد الأحد الاستمرار بتعليق الأعمال في المحاكم والنيابات حتى يتم تنفيذ مطالب النادي مؤكدين استعداد القضاة وأعضاء النيابة للعودة إلى العمل متى ما نفذت، فاجئ الكثير من المتابعين والذين توقعوا رفع أو تعليق الإضراب والعودة للعمل في المحاكم والنيابات، كما أثار ردود أفعال واسعة وانتقده العشرات من الناشطين والمحامين واعتبروه استمرارا لتعطيل العدالة الذي يدخل الشهر الأول منذ إعلانه أواخر الشهر الماضي.
المحامي هائل سلام قال في صفحته على الفيس بوك " لا سيادة للقانون في أي مكان بدون سلطة تحميه. وفي وضعنا ليس هناك من سلطة يمكن أن تحمي القانون، سوى السلطة القضائية المستقلة، استقلالا تاما وناجزا ".

القرار يكرس شرعية الغاب
نقيب المحامين اليمنيين عبدالله راجح اعتبر قرار الاجتماع الاستثنائي لبعض القضاة إيذاناً بمرحلة مظلمة ستمر بها البلاد عنوانها "غياب القانون وتكريس شرعة الغاب".
وأوضح في تصريح صحفي أن الأمر الأشد مرارةً هو أن يصدر هذا القرار ممن أنيط بهم تطبيق القانون والعمل على توفير العدل وهم القضاة، معتبراً القرار تقويضاً لأهم ركيزة من ركائز الأمن والاستقرار المجتمعي، مؤكداً أنه قرار خاطئ لن يخدم بأية حالٍ من الأحوال ما تتذرع به إدارة النادي كأسبابٍ للإضراب بل سيعزز من مشاعر عدم الثقة التي يكنها المواطن للقضاء وسيُعمق من ضعف القضاء، مطالباً القضاة بالعودة إلى أداء واجبهم المسئولين عنه أمام الله والذي لا يمكن أن يكون قرار النادي مبرراً يسقط عنهم إثم ترك هذا الواجب.
وتساءل راجح: كيف يقبل القاضي على نفسه أن يتسلم رابته دون أن يؤدي العمل المكلف به؟ وأين هو من القاعدة الفقهية القائلة "إنه لا أجر بدون عمل" ، مختتماً تصريحه بالتأكيد على دعم نقابة المحامين لمجلس القضاء الأعلى لاستعادة صلاحياته وسلطاته واتخاذ قرارات حاسمة وفوراً ضد كل من يعطل الدستور والقوانين دون تردد أو خوف... احترازاً من المزيد من الانتهاكات وإنكار العدالة.
مُذكراً قيادة الدولة ومجلس القضاء بالتعهدات التي قدمتها اليمن للدول الداعمة لإصلاح القضاء والتي تتعارض مع ما ينتهجه نادي القضاة منذ الإعلان عنه إلى اليوم.

لا يمكن للقاضي أن يحكم وهو خائف
رئيس نادي القضاة القاضي الجراح بلعبد أوضح في الاجتماع الاستثنائي أن الإضراب الذي دعا له النادي كان وما زال إعلان موقف للشعب اليمني بأن قضاة اليمن لم ولن يكونوا يوما سوطا لغير الحق والعدل، ولا يمكن أن يؤدوا أعمالهم في ظل رسالة عدل منقوصة الأركان. مشير إلى تصاعد استهداف رجال القضاء الذي بدأ بالاعتداءات عليهم وأقاربهم ثم مقرات السلطة القضائية من قبل خارجين عن القانون في ظل صمت الجهات المسؤولة.
وكان القاضي الجراح قد أشار في تصريح صحفي إلى أن النادي رصد 43 اعتداء على القضاة ما بين شروع في القتل والتهديد به والخطف ومحاصرة مقرات أعمالهم آخرها الإثنين الماضي. وصولا إلى استهداف حقوق القضاة المالية الرامية إلى تقويض استقلال القضاء.
مشيراً إلى أن كل ذلك استدعى أعضاء السلطة القضائية ممثلين بنادي القضاة إلى التصعيد بالإضراب الشامل بعد أن سبق ذلك عمل وقفات احتجاجية ورفع الشارات وتعليق العمل الجزئي. مؤكداً أن عدم التجاوب وعدم حماية حقوق القضاة المشروعة دفعهم إلى الإصرار على مواصلة الإضراب حتى يتم تحقيق كافة المطالب.
ونوه رئيس نادي القضاة إلى أن عدم تحقيق هذه المطالب هو بالأساس لا يحمي حقوق المواطنين أثناء التقاضي، فمن مصلحة الفرد الانتظار قليلاً على أن يسمع حكماً من قاضٍ والسلاح موجه على رأسه، داعياً المواطنين إلى تفهم مطالب القضاة الحقوقية والوقوف إلى جانبهم، فلا يمكن للقاضي أن يحكم وهو خائف لأنه ما لم يكن حكمه موافقاً لهوى أصحاب السطوة والقوة فإنه سيعرض أهله ونفسه وماله للخطر، وهنا سيفقد القضاء علة وجوده المتمثلة في تحقيق العدل والإنصاف لكافة الناس غنيهم وفقيرهم قويهم وضعفهم دون تمييز أو محاباة.

المعتدين خارج العدالة
القاضي عبد الوهاب نجمي استعرض في كلمته عن ضحايا الاعتداءات من القضاة حجم وخطورة الاعتداءات التي تكررت على القضاة والتي بلغت منذ بداية العام الحالي 48 حالة اعتداء، مشيرا إلى أن الجهات المعنية بالأمن والسلطة التنفيذية لم تحرك ساكنا من أجل ضبط مرتكبي تلك الاعتداءات أو اتخاذ الإجراءات الكفيلة بالحد منها مستقبلا.

القضاة أصبحوا خصوما للجناة
نقابة المحامين اليمنيين تنتقد إضراب القضاة عن العمل وتحملهم المسؤولية الكاملة عن نتائجه
وكانت نقابة المحامين قد استغربت، الاثنين الماضي، الإضرابات التي يدعو لها نادي القضاة وامتناع القضاة عن القيام بواجبهم الدستوري كسلطة ثالثة في اليمن، محملة إياهم المسئولية الكاملة عما يسفر من نتائج سلبية بحق المواطن والوطن، وقال بيان صادر عن نقابة المحامين إن إضراب السلطة القضائية يعد تعطيلاً للدستور وإخلالاً به فضلاً عن أن ذلك الإضراب لا يستند إلى تشريع نافذ.
وأوضح بيان النقابة بأن " الاعتداء على القضاة أو الإساءة إليهم أو النيل من القضاء يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون ويستوجب مساءلة مرتكبها وإخضاعه للمحاكمة والعقاب من قبل السلطة القضائية لأنها من تملك هذه السلطة، وإضراب القضاة جميعاً بسبب الاعتداء على أي عضو من أعضاء السلطة القضائية يجعل من جميع القضاة والنيابة العامة يجعلهم في حكم الخصوم للجناة مما يفقدهم عنصر الحياد فيهم الذي لا يجوز للقاضي إجراء المحاكمة إلا بتوفره وبفقد عنصر الحياد يفقد القاضي صلاحية الحكم، ومن البديهي استحالة الجمع بين أن يكون أحد طرفي الخصومة خصماً وحكماً، الأمر الذي يعني أن الإضراب الذي يمارسه نادي القضاة يعتبر خرقاً للدستور وتعطيلاً للقوانين النافذة والوظيفة الدستورية للسلطة القضائية بل وامتناعاً عن إنصاف المعتدى عليهم من أعضاء السلطة القضائية أنفسهم".
وقال البيان: نظراً للوضع المتردي وحالة الشلل الكامل التي أصابت العمل القضائي بسبب الإضراب القضائي وما يسفر عن ذلك من حرمان المواطن من حقه الدستوري والقانوني في اللجوء إلى القضاء، الأمر الذي يؤثر في انتشار الفوضى في المجتمع لاسيما واليمن تمر بحالة من عدم الاستقرار الأمني وهو ما يوجب على القضاة في هذه المرحلة الاستثنائية قيامهم بدورهم الكامل في الحفاظ على سير العدالة لأن من المسلمات أن النظام في اليمن يقوم على أساس وجود سلطات ثلاث هي السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية، ولا يجوز لأي من السلطات أو لإحداها التوقف عن عملها أياً كانت الأسباب أو الدوافع ولا يستقيم النظام كنظام دستوري إلا بذلك، ومن المعلوم أن الإضراب أو التظاهر أو الاعتصام حق للأفراد والجماعات في مواجهة الدولة بسلطاتها الثلاث أو في مواجهة أي من تلك السلطات منفردة.

تجاهل أية دعوات لرفع الاضراب
كما يبدو أن هناك جهودا بذلت لرفع الإضراب أو تعليقه إلا أن كل تلك الجهود فشلت في إقناع النادي الذي رفض " مقترح رفع سقف المطالب إلى إسقاط الحكومة وفق ما أكده نقيب المحامين للوسط الأسبوع الماضي "بتعليق الإضراب.
ومن تلك المقترحات التي قدمت للنادي مقترح قدمته نقابة المحامين اليمنيين لنادي القضاة في اجتماعها المشترك بتاريخ 9 أبريل 2014م، طالبت فيه النادي تعليق الإضراب القضائي لمدة عشرة أيام ومطالبة الحكومة بتنفيذ الطلبات المقدمة من النادي والمتعلقة بسرعة إلقاء القبض على الجناة ممن قاموا باختطاف القاضي/ محمد السروري ومحاكمتهم وإقالة مدير أمن محافظة حجة لتقصيره وعدم قيامه بواجبه في القبض على الجناة، وفي حالة عدم استجابة الحكومة لهذه الطلبات المشروعة، فإن النقابة على استعداد كامل لدعوة المحامين للخروج إلى الميادين العامة مع القضاة وعدم العودة حتى تستجيب الحكومة لمطالب القضاة العادلة والمشروعة، إلا أن نقابة المحامين وبعد طرح المقترح على نادي القضاة لم تتلق أية استجابة سلباً أو إيجاباً.

القضاء الأعلى يفشل
مجلس القضاء الأعلى الذي وقف في اجتماعه الأسبوعي الذي أقر برئاسة القاضي الدكتور على ناصر سالم، الأسبوع الماضي، عودة منتسبي السلطة القضائية إلى استئناف العمل بالمحاكم والنيابات وفقا لأحكام القانون، وكلف هيئة التفتيش القضائي برفع تقارير عن مستوى الانضباط الوظيفي في المحاكم والنيابات العامة، ووقف الاجتماع أمام جملة من المواضيع المتعلقة بتوقف الأعمال القضائية في المحاكم والنيابات وتداعياتها في حل قضايا المواطنين خاصة التي على ذمتها مساجين، ودعا الجهات المعنية إلى توفير الحماية اللازمة للقضاة.
إلا أن نادي القضاة رد سريعا على دعوة مجلس القضاء الأعلى القضاة بالعودة إلى أعمالهم واعتبر المجلس مخيبا للآمال معتبرا دعوته الجهات المعنية لتوفير الحماية اللازمة للقضاة، إجراء غير كافٍ لإيقاف الاعتداءات المتزايدة على منتسبي السلطة القضائية، وجدد تأكيداته على أهمية تنسيق الجهود المشتركة مع الأجهزة المعنية في توفير الحماية لأعضاء السلطة القضائية ومقراتها لضمان سير العمل في أجواء آمنة لأزمة القضاة لتحقيق العدالة المنشودة بعيدا عن التهديدات والاعتداءات التي تمس هيبة الدولة التي يمثل القضاء أساسها.

تعطيل مصالح المتقاضيين
دعت الهيئة الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات "هود"، في بيان مماثل، القضاة إلى ضرورة إنهاء إضرابهم نظرا لتعطل مصالح المتقاضين فضلا عن كونه يتنافى مع مبادئ العدالة. وقالت "إن المتقاضين الباحثين عن العدالة يعانون كثيرا من إضرابات قضائية متواصلة، فلا يكاد ينتهي إضراب حتى تبدأ إجازة ولا يبدأ دوام حتى يأتي سبب جديد لتعطيل سير العدالة".
ويشكو القضاة في اليمن من اعتداءات متكررة وتهديدات بالقتل من قبل جهات نافذة أو مسلحين رافضين لتنفيذ أحكام قضائية ضد مسجونين بتهم مختلفة، وسبق أن نفذ القضاة في المحاكم والنيابات إضرابات عن العمل عدة مرات احتجاجا على الأوضاع الأمنية غير المستقرة للعمل القضائي في البلاد.

السجناء خلف القانون
وفي ظل استمرار إغلاق المحاكم والنيابات فإن أقسام الشرطة وسجون التوقيف والسجون الاحتياطية والمركزية وسجون البحث الجنائي تستقبل المئات من السجناء إن لم نقل الآلاف يوميا، والقانون اليمني والدستور يجرم توقيف أي مواطن في قسم الشرطة أكثر من 24 ساعة وتشترط نقل الموقوف إلى النيابة العامة والتي توجه بنقلهم إلى السجون الاحتياطية، ومنذ شهر يقبع الآلاف من السجناء خلف أسوار السجون الاحتياطية وسجون البحث الجنائي والمناطق الأمنية خارج القانون بسبب توقف العمل في النيابات والمحاكم.
ومنذ أن أغلق باب العدالة أواخر مارس الماضي لايزال المئات من السجناء في السجون والمحكوم عليهم بالسجن أسبوعا إلى أسبوعين من قبل النيابة خارج القانون، إلا أن الوسط علمت أن هناك أوامر تأتي بالإفراج عن سجناء من قبل أعضاء نيابة يوجهون من منازلهم ومن خارج المحاكم، كما إن هناك بعض القضاة يمارسون أعمالهم رافضين التجاوب مع دعوات النادي للأضراب.
ووفق تواصل الوسط مع سجناء في السجون الاحتياطية فإن السجون تستقبل المزيد من السجناء وتجاوز أعداد السجناء أضعاف طاقتها الاستيعابية منذ مطلع الشهر الماضي، واعتبر عدد من السجناء أنفسهم معتقلين دون أي مسوغ قانوني كون بقائهم في السجون لم يبت به أي حكم قضائي أو توجيه من النيابة منذ اعتقالهم، والكثير منهم على قضايا غير جنائية، كما فتح إضراب القضاة الباب لكل من يريد سجن أي مواطن كيديا إلى الزج به في السجون كون الخروج منه سيكون بعيدا.

 





جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign