كيف سيكون مستقبل اليمن على ضوء متغيرات تحالف الرياض - ابوظبي مع الاحزاب الحليفة ؟       اكثر من 200 شخصية بينهم رؤساء حكومات ووزراء يوقعون بيانا لوقف الحرب على اليمن       امين عام الأمم المتحدة يكشف عن المعرقل للحل السياسي وعلاقته بالحديدة وهذا ماتوقع حدوثه للميناء        الوسط تكشف نتائج مواجهات جبهة دمت وخلافات الاصلاح مع حزام الضالع الذي ادت الى انسحابه ومصير ملياري ريال تسلمها المحافظ     
    تحقيقات واستطلاعات /
الصناديق الحكومية المتعثرة تهدر المال العام وتقاوم التغيير وتجسد الفشل بالفساد

13/02/2014 17:10:14


 
تقرير / رشيد الحداد
في الوقت الذي أعلن عن تأسيس عدد من الصناديق الحكومية خلال العاميين الماضيين ماتزال المطالب الحكومية بإنشاء صناديق أخرى تتوالى فهناك دعوات لإنشاء صناديق لدعم مساندة خريجي الجامعات اليمنية، وهناك دعوات لإنشاء صندوق لدعم وتدريب المغتربين اليمنيين، وهناك دعوات لإنشاء صندوق لدعم مخرجات الحوار بالإضافة إلى تأسيس صناديق أخرى.
تلك الصناديق لم تكن بداية عصر الصناديق ولم تكن ناتجة عن نجاح تلك الصناديق بالقيام بدورها التنموي في مختلف المجالات التي أنشئت من أجلها بل الغريب أن اليمن الفقير يعد الوحيد في المنطقة الذي يملك صناديق تفوق وزارته فظاهرة الصناديق الحكومية أصبحت أهم بوابات الثراء وأهم بوابات الفساد بل يمكن القول إن الفشل لازم ما يزيد عن 70% منها خلال العقود الماضية الى التفاصيل:
اقترن تأسيس الصناديق الحكومية في اليمن ببروز المشاكل وكل صندوق من أكثر من 23 صندوقاً حكومياً اقترن تأسيسه بمشكلة وهدف ولكن هناك الكثير من الصناديق أفرغت من دورها التنموي تماما ً وتحولت من حل لتدمير مشكلة إلى مشكلة بحد ذاتها.
وعلى الرغم من أن الغموض يكتنف أداء الكثير من الصناديق الحكومية المتعثرة وفق تأكيدات حكومية إلا أن صناديق أخرى فاحت روائح الفساد والفشل منها، ونظراً لارتفاع مؤشرات فشل عدد من الصناديق الحكومية طالب مجلس النواب في توصياته السنوية للحكومة بإلغاء عدد من الصناديق وبدأت المطالب البرلمانية منذ عام 2004م، حيث طالب اللجنة البرلمانية بدراسة الموازنة العامة للدولة الحكومة بوقف إنشاء أية صناديق جديدة والعمل على تقويم أداء وفاعلية الصناديق القائمة بحيث يتم الإبقاء على الصناديق التي ثبت نجاحها وتتطلب الضرورة بقاءها.
وطالب البرلمان خلال النصف الثاني من العقد الماضي الحكومة بإعادة النظر في الآلية التي تسير عليها نشاطات الصناديق وإعادة النظر في الضوابط المنظمة لعملية الصرف والتوريد للصندوق كما طالبت حكومة الوفاق ذاتها من وزارة المالية بإعادة النظر في أداء الصناديق الحكومية وعوضاً عن إعادة هيكلة بعض الصناديق الفاشلة ومعرفة مدى تناسب الأداء مع الأهداف خلال عهد حكومة الوفاق الوطني، ارتفع إنشاء صناديق حكومية جديدة.

أسماء الصناديق الحكومية
حققت صناديق حكومية مماثلة للصناديق اليمنية في دول أخرى، ومنها دول الجوار، أهدافها ولم يقف دورها في النظاف المحلي فقط بل اتسع دورها إلى دول الجوار بعد أن أصبحت أحد أهم محركات التنمية في دول المصدر، فبين الفينه والأخرى توقع وزارة التخطيط اليمنية اتفاقية قرض مع الصندوق السعودي للتنمية، أو مع الصندوق الكويتي للتنمية، أو يصدق البرلمان اليمني على قرض من صندوق خليجي أو عربي، بينما اليمن بلد الصناديق.. وسنذكر أسماء بعض الصناديق المتواجدة في اليمن.
الصناديق التابعة لوزارة الأشغال العامة ثلاثة صناديق: الأول صندوق صيانة الطرق والجسور، والثاني صندوق التنمية الحضرية الذي من موارده رسوم مشاريع الوحدات السكنية العامة ورسوم منح التراخيص للجمعيات السكنية ورسوم شهادات التصنيف للمقاولين ورسوم الفحص الفني للمخبر المركزي التابع لوزارة الأشغال، ورسوم الغرامات المالية ومناقصات المشاريع أو غيرها من رسوم الخدمات، والصندوق الثالث صندوق التطوير البلدي والذي كان يسمى بصندوق تحسين مدينة تعز سابقا، كما إن صندوقي التراث والتنمية الثقافية يتبع وزارة الثقافة، بالإضافة إلى صندوق الترويج السياحي الذي تم تأسيسه وفق القرار الجمهوري رقم 3 لعام 99م والذي يتمتع بشخصية اعتبارية وذمة مالية مستقلة ويخضع لإشراف مجلس الترويج السياحي.
وصندوق رعاية النشء والشباب تابع لوزارة الشباب والرياضة، وتدور حوله الكثير من الشبهات منذ سنوات.
ويتبع وزارة الشئون الاجتماعية والعمل صندوق رعاية وتأهيل المعاقين، وهو من الصناديق التي، رغم الشبهات التي تدور حوله، يقدم خدمات ممتازة لشريحة المعاقين الواسعة في المجتمع اليمني، بالإضافة إلى صندوق الضمان الاجتماعي.
كما يتبع صندوق دعم الدواء، والذي أنشئ لدعم الصناعات الدوائية اليمنية وانحرف عن مساره، ويكتنف دوره الغموض كون انسولين الكادحين يأتي بعد أن يطلع السكر من أخمص القدم إلى أعلى الرأس أحيانا كثيرة.
ويتبع صندوق التدريب المهني وزارة التدريب المهني كما يتبع صندوق دعم المنتجات الزراعية والسمكية والذي كان وزار الثروة السمكية وأصبح مستقلا.
ويتبع صندوق الخدمة المدنية، والذي أنشئ نتيجة مطالب دولية لتعويض العمالة الفائضة ويقوم بدور لا بأس به.
كما أن هناك صندوق دعم المشاريع الصغيرة والأصغر، وصندوق الإعمار (المهرة وحضرموت) والذي أنشئ عقب كارثة السيول التي ضربت حضرموت والمهرة أواخر العام 2008 بالإضافة إلى صندوق إعمار صعدة الذي أسس عقب الحرب السادسة التي دارت بين الحوثيين والجيش اليمني في صعدة وسفيان.
صندوق النظافة والتحسين والذي يتبع السلطات اللامركزية، وهذا الصندوق من أكثر الصناديق تلاعبا وإهدارا للمال العام وتدور حول علامات حمراء متعددة كون هناك العديد من التقارير التي أكدت وجود تلاعب غير محدود بالمال العام فيه.
أما صندوق الإسكان العسكري والذي يعد من الصناديق العسكرية الذي لا إنجازات ملحوظة لدية حتى اللحظة وعلى الرغم من توقيع الصندوق مع شركة أجنبية إنشاء الآلاف من الوحدات السكنية إلا أن التوقيع ليس نشاطاً ملحوظا على أرض الواقع.
وفيما يتعلق بصندوق التقاعد التابع لوزارة الدفاع والذي ارتفعت موازنته من 52 مليار ريال بـ 2010 إلى 73 مليارا في موازنة 2014م. كما ارتفعت موازنة صندوق تقاعد الداخلية وجهاز الأمن السياسي في 2010 قفزت موازنة صندوق تقاعد الداخلية والأمن إلى 53 مليارا و800 مليون ريال.
وحال تنفيذ مخرجات الحوار الوطني فإن الصندوق الأخير سيتم إلغاء قرار ضم صندوق التقاعد في الأمن السياسي للداخلية وسيكون هناك صندوق خاص للتقاعد بالأمن السياسي بحيث تتحمل كل جهة مسؤولية منسبيها.

ثلاثة صناديق جديدة
كما أضيف في النفقات الإدارية (لا التمويلية) لثلاثة صناديق جديدة خلال موازنة العام الجاري هي صندوق رعاية أسر شهداء وجرحى ثورة فبراير2011 والحراك السلمي م/الجنوبية، وصندوق جبر الضرر (حقوق الإنسان/جرحى وشهداء حرب 94/حرب صعدة)، وصندوق تعويضات (قضايا الأراضي/ المبعدين من وظائفهم في م/الجنوبية).

الصندوق الاجتماعي للتنمية
أثبت الصندوق الاجتماعي للتنمية نجاحه الكبير خلال السنوات الماضية وامتدت مشاريعه إلى كافة أرجاء اليمن بل يمكن القول إن نجاحه أسوة بالصناديق، ممتاز، فالصندوق نجح في بناء آلاف المدارس والمراكز الصحية وشق طرقات وغيرها من المشاريع التنموية ومنها مشاريع المياه.
ورغم الدور الكبير الذي يقوم به الصندوق بمساهمة المجتمع المحلي ماتزال موازنته السنوية ضئيلة، ووفق الموازنة العامة للدولة للعام الجاري فإن موازنة الصندوق لم تتجاوز 33 مليار ريال منها (22 مليار ريال منح خارجية). بينما صناديق أخرى فشلت في تحقيق أي إنجاز إلا أن موازنتها تفوق موازنة الصندوق الاجتماعي للتنمية.

صندوق تعويضات أبناء الجنوب
إلى جانب كل تلك الصناديق وقع الرئيس عبد ربه منصور هادي أواخر العام الماضي على إطلاق صندوق ائتماني خاص بالتعويضات لأبناء المحافظات الجنوبية، وقدمت دولة قطر الشقيقة مبلغ 350 مليون دولار دعما للصندوق بموجب الاتفاق الذي يهدف إلى تقديم تعويضات المتضررين من أبناء المحافظات الجنوبية كالفصل التعسفي من الوظيفة العامة أو من صودرت أراضيهم في الجنوب عقب حرب صيف 94م، وستصرف وفق تقارير لجنتي المسرحين والأراضي الرئاسيتين بالإضافة إلى معالجة أوضاع أكثر من 4000 ضابط في مؤسستي الجيش والأمن.

ثقافة الصناديق تتسع
الجدوى الاقتصادية للصناديق دفعت برؤساء مؤسسات إلى إنشاء صناديق في بعض المؤسسات، وخصوصا العسكرية، فالكثير من المعسكرات أنشأت صناديق وفق أوامر عسكرية ولم تعد تلك الصناديق بالنفع على المشاركين فيها بل يستخدمها القادة لمنح الصرفيات وفق معايير المجاملة للمقربين، وحال مرض أحد المنتسبين لتلك المؤسسات يتم صرف مبالغ مالية من الصندوق ومن ثم يتم خصمها من الراتب كل شهر حتى يتم استعادتها كما هو حال القروش التي تمنح من الصناديق ولا أحد يعلم كم هو رأسمال الصندوق ولا كيف تصرف موارده المتجددة كل شهر.

تصفية صندوق الداخلية
وحين يلتزم الآلاف من العاملين في القطاع العام الصمت بشأن حقوقهم في الصناديق الادخارية انتفض في يونيو من العام 2012م منتسبو وزارة الداخلية للمطالبة بإلغاء صندوق ادخاري إجباري أسس وبدأ الربط فيه في أكتوبر 2007م وتوقف الخصم الإجباري لمعاشات الضباط والأفراد الذي كان بواقع 2 % وتوقف نهاية يناير 2011م وبلغ إجمالي رأسمال الصندوق ثلاثة مليار وسبعمائة وثمانية وثلاثون مليون ريال فيما تجاوز عدد المستفيدين عن 163 ألف صف وضابط.
وتم صرف مستحقات 40 شهر مع الفوائد التي بلغت 630 مليون ريال "نتيجة استثمارها في أذون الخزانة" بالكامل لكافة منتسبي الداخلية، في حين أن هناك المئات من الصناديق الادخارية الاجبارية.

صندوق دعم البحث العلمي
بالإضافة إلى توقف ترتيبات أعلنت عنها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في أكتوبر 2012م عن إنشاء صندوق وطني لدعم وتشجيع البحث العلمي في اليمن، وتوفير موارد مناسبة له، وفي هذا الجانب سعت جامعات حكومية إلى إنشاء صندوق خاص بالبحث العلمي مثل جامعة الحديدة كما تبنت مؤسسة السعيد الثقافية إنشاء صندوق للبحث العلمي وتقيم مسابقة سنوية لهذا الغرض كما تدعم الباحثين.

صندوق دعم المغتربين
في نوفمبر الماضي أقرت حكومة الوفاق تأسيس صندوق لدعم المغتربين المرحلين من السعودية والتبرع بقسط يوم من مرتبات موظفي الدولة، وأكد المجلس على تأسيس صندوق خاص لهذه الأموال، وعلى أن تقوم وزارة الشئون القانونية بإعداد لائحة تنظم عملية صرف المبالغ بطريقة شفافة، وبما يضمن تخصيصها في الأغراض المحددة لها ووصولها إلى المستفيدين من المغتربين المرحلين.

صندوق دعم الحوار
وفي يناير الماضي أعلن عدد من رجال المال والأعمال عن تأسيس صندوق لدعم مخرجات مؤتمر الحوار الوطني والتعريف بها في أوساط المجتمع والمساهمة الفاعلة في خلق أجواء إيجابية لتنفيذ المخرجات التي تساهم في العبور بالوطن إلى بر الأمان.
جاء ذلك خلال لقائهم أمين عام المؤتمر الدكتور أحمد عوض بن مبارك، ونائبه ياسر الرعيني، برئيس الاتحاد العام للغرف التجارية محمد عبده سعيد، ورئيس الغرفة التجارية بالأمانة حسن الكبوس، ورئيس نادي رجال الأعمال اليمني عبد الواسع هائل سعيد، وعدد من رؤساء وممثلي البيوت التجارية وشركات الاتصالات والبنوك.
وخلال اللقاء أعلن عن إنشاء صندوق لدعم مخرجات الحوار، داعياً كل رجال الأعمال إلى المساهمة الفاعلة في صنع مستقبل اليمن.

اتجاهات خاطئة
تتحدث الأرقام التقريبية وليست الحقيقية أن إجمالي رأسمال الصناديق الحكومية يتجاوز الـ 392 مليار ريال (قرابة 2 مليار دولار) ، وعلى الرغم من أن المبلغ لا يعد صغيرا بل مناسب لإحداث حراك استثماري في البلد إلا أن تلك الصناديق تستثمر تلك الأموال في أذون الخزانة بهدف الحصول على الفائدة المرتفعة التي تراوحت في الماضي ما بين 25-20% وحالياً 18 - 15 % ولذلك فإن دور معظم الصناديق مفرغ من المضمون باستثناء القليل منها فقط.
وحال توجيه رأسمال تلك الصناديق نحو الاستثمار الحقيقي في مختلف المجالات فإن عائداتها المتوقعة سيكون مرتفعاً وستوفر الآلاف من فرص العمل وستشجع الاستثمارات المحلية والأجنبية للاستثمار، وربما يكون لها جدوى على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي عوضا عن الاتجاه الخاطئ في المضاربة باذون الخزانة.

إفشال أية محاولات لإلغائها
خلال الأعوام الماضية كان هناك توجه حكومي لإلغاء عدد من الصناديق التي أثبتت فشلها خلال السنوات الماضية، وكان التوجه الرسمي يسعى إلى إلغاء الصناديق التي ثبت فشلها والذي طغت شبكة الفساد على أهدافها وكان يهدف إلى "الإبقاء على الصناديق الناجحة وإدماج صناديق أخرى في صندوق واحد يقوم بتولي مهام تمويل المشروعات الاستثمارية الحكومية ".
إلا أن ذلك التوجه واجه معارضة شديدة؛ لأن كل صندوق يعتبر مدخل هبر إضافي للوزراء والنهابين حيث تعد تلك الصناديق بمثابة أوعية موازية للوزارات لا تدخل مواردها إلى خزانة الدولة ولا تدخل أرقامها ضمن الموازنة العامة للدولة ولا تمارس عليها الرقابة والمتابعة، فالكثير من الصناديق يكتنفها الغموض ويتم الصرف فيها بطريقة تناسب كل طرق وأساليب الاحتيال والنهب المنظم بل إن معظم الحوالات المالية من الوزراء ووكلائهم للمقربين تتم عبر الصناديق.
وكانت حكومة علي مجور قد أصدرت قرارا أواخر ديسمبر عام 2010 قضى بإعادة هيكلة الصناديق الخاصة باستثناء البعض منها فقط، ونص قرار مجلس الوزراء رقم (200) لعام 2010م على استكمال إصدار اللائحة التنفيذية والتنظيمية وتحديد المهام والاختصاصات بشكل واضح، وتنظيم الصناديق العلاقة بين الصناديق والجهات ذات العلاقة واختيار إدارة مستقلة للصناديق وفق أسس تنافسية وتعيين مراجع (محاسب) قانوني خارجي وإعداد خطة سنوية واضحة لأولويات عمل الصناديق وتحديد اختصاصات رؤساء مجالس الإدارات والمدراء التنفيذيين وتطوير الآليات لتحصيل الموارد وتطوير النظام المحاسبي وضرورة أن يتواكب مع دور الدولة الجديد إلا أن تنفيذ القرار الذي جاء مكملاُ لقرار المجلس رقم (233) لعام 2007م الخاص بإعادة هيكلة الصناديق الخاصة، بما يعني أن القرار أفشل من قبل الناهبين منذ 2007م .





جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign