هكذا تسعى السعودية لشرعنة الحصار على اليمن        تغير مسار الاتهام من صالح والحوثي الى قطر والإخوان وعملية داعش تحديا لعودة بن دغر وللاجتماع الأمني        ابن سلمان وشرك مماثلة إيران بالعراق و«حزب الله» بالحوثيين وعلاقته بفشل انظمة امريكية متعاقبة بإشعال حرب سنية شيعية        ماوراء إدراج حلفاء للتحالف على لائحة الإرهاب و تصريحات بن سلمان باستمرار الحرب على اليمن      
    ثقافة وفكر /
وذي جبلة عاصمة الملكة

2011-06-15 16:15:19


 
*عبد الله عباس الإرياني  نشرت صحيفة الوسط – الصادرة بتاريخ 1 يونيو من عام 2011م – قصيدة بعنوان (صنعاء عاصمة القبائل) للشاعر الكبير عبد الكريم الرازحي، وبعد أن قرأت القصيدة ذكرت قصة اختيار ذي جبلة عاصمة للدولة الصليحية. والقصة مشهورة..وقد ذكرتها في مسرحيتي بعنوان (سيدة النهرين)، عن الملكة أروى بنت أحمد الصليحي..صدرت الرواية عام 2008م عن مركز عبادي بصنعاء..ولا بأس أن أذكر بها هنا: طلبت السيدة أروى من زوجها الملك أحمد الصليحي – وبعد أن تولى الحكم بعد أبيه المؤسس للدولة الملك علي بن محمد الصليحي- الانتقال إلى ذي جبلة التي اختطها عبد الله بن محمد الصليحي  لتكون عاصمتهم بدلاً عن صنعاء، إلا أن زوجها تردد في تلبية طلبها..فقالت له: (أرسل يا مولاي على أهل صنعاء، فليحتشدوا في غد وليحضروا إلى هذا الميدان، فلما حضروا قالت له: (أشرف عليهم انظر ماذا ترى، فلم يقع طرفه إلا على بروق السيوف ولمع البيض والأسنة). ثم توجهوا إلى ذي جبلة، فقالت له: ( أحشد أهل ذي جبلة ومن حولها، فلما اجتمعوا صبيحة اليوم الثاني قالت له: اشرف يا مولاي وانظر ماذا ترى، فلم يقع طرفه إلا على رجل يجر كبشاَ، أو يحمل ظرفاً مملوءاً بالسمن أو العسل..وقالت له: العيش بين هؤلاء أصلح من أولئك..فقال لها صدقت)..والقصة منقولة من كتب التاريخ. وكانت عاصمة الملكة بعد أن أقعد زوجها مرض الفالج، ولأنها عاصمتها فقد حكمت لمدة قاربت من نصف قرن، وماتت فيها عام 532هـ، ونحن الآن في عام 1432هـ..ثم كتبت الآتي، ربما غير الشعر، لا أزعم، ولم أطمح أن أبلغ مرتبة الشاعر.   سيدتي:   لن يقع طرفه على بروق السيوف   فسيدتي لم تتكرر   سيقع طرفه على بروق الصواريخ   وسمعه على دوي القنابل   وانين الناس، أشلاء الضحايا   سيدتي:   بعد ألف عام، هل تصدقي يا آخر الرجال؟   لا تغضبي   مازال مجتمع الرجال   بعد ألف عام   الرجال..أنت سيدة الرجال   على مدى ألف عام   لم تنجب السعيدة   أنت..مثلك   سيدتي:   لن يقع طرفه، هم يحكمون   والشركاء تفرقهم المصالح   شركاء الأمس يتقاتلون   صنعاء عاصمة القبائل،   اثنتين، أو ثلاث    يتقاتلون   ضاقت خزائنهم،   ضاقت نفوسهم   ضاقوا ببعض   على أشلائنا يتقاتلون   سيدتي:   الغُرم بعد ألف عام هو الوطن،   والمواطن بدون غُرم   بدون هوية   بدون حماية في عاصمة القبائل   سيدتي:   ضاق الشارع، ضاق المكتب،   ضاق البيت..ضاقت الكلمات،   وكلمات الجرايد   ضاق التلفاز   ضاقت الرواية.   سيدتي:   ضاقت صنعاء،   ليست عاصمتي:   الغاز،   النفط، والقاز   تبيعه القبائل    سوداء   لم نسمع أبدا عن سوداء   تحت الشمس   لكنها عاصمة القبائل   والكهرباء، والطريق   تقطعها القبائل   ليست عاصمتي:   البيت..المستقبل، والوقود   تحت رحمة القبائل   سيدتي:   غريب في عاصمة القبائل   صوت الإنفجارات تدوي    أفزعت المدينة   بنيتي تجهش بالبكاء   من تدمرت بيوتهم،   مشردين بالشوارع   أخجل من نفسي   منك أخجل،   عدنا  بعد موتك يا آخر الرجال   ألف عام إلى الوراء   سيدتي:   والغريب المحاصر   يبن نيران القبائل   يبحث عن (دبة)   تبيعها   وبصيص من النور،   أخزنه قبل أن تقطعه   (ووايت) ماء   تبيع وقوده القبائل   سيدتي:   محاصرون بين نيران القبائل   والخوف من القبائل   والغرباء في بيوتهم،   ينتظرون،   المجهول ينتظرون،   أيديهم مغلولة   وجيوبهم..سيدتي،   يا فلتت العصور:   صنعاء تنتظر   آخر الرجال   سيدة الرجال   العاصمة مشتاقة للمدينة.                                  aleryani7@hotmail.com    




جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign