النتيجة الحتمية للتعاطي بخفّة مع حرب اليمن وعلاقته بتصاعد خلاف محسن هادي الذي انعكس على القيادات العسكرية        مرحلة كسر العظم في الصراع الخليجي ومحورية اليمن في ظل انكشاف ضعف الأطراف       الشمال والجنوب في ظل رئاسة صانعة للدسائس يقودها نجل موظف بدرجة رئيس        سكان صنعاء بين تطمينات القادة ومخاو ف وقائع تشاهد على الأرض      
    ثقافة وفكر /
قصة قصيرة.. نهاية الحلم !!

2010-07-07 09:29:39


 
 حدث ذلك قبل سنوات كنت في كل إجازة أو مناسبة أغادر صنعاء مثقلاً برزم من الكتب والصحف والمجلات ، أعود بها إلى قريتي ، تلك القرية النائية القابعة في أقصى ريف إب وأعزي نفسي في تحمل مشاق هذا السفر المضني أنني أقوم برسالة إنسانية مقدسة تتمثل في توعية وتثقيف أناس يعيشون بين الفطرة والبساطة تحتضنهم قرية معزولة محرومة من أبسط مقومات الحياة ، يتنامى في داخلي شعور عارم بالسعادة التي تغمرني كلما شاهدت في تلك النافذة الكبيرة مكتبة تأسست نواتها وبدأت تكبر كل يوم .  كانت تلك المكتبة عزائي الوحيد في تحمل مشاق حمل الكتب وثمن شرائها من مصاريفي القليلة ولذا لم أهد منها كتاباً أو أعير مطبوعة لأحد لأنني لم أقرأ من الكتب إلا العناوين لانشغالي ، لكنني متأكد أنني سأقرأ ذات يوم .  تمر الأيام سريعة، وفي كل إجازة كنت أعود فيها إلى القرية أضيف ما جئت به إلى المكتبة وأنشغل بالأهل والأصدقاء.  قال لي صديقي المثقف ذات يوم مصارحاً إياي : يا عزيزي أنت نموذج لكثير من الناس الذين يظنون أن اقتناءهم للكتب والمجلات قد ارتقى بهم إلى النخبة المثقفة ، فتجدهم يقتنون الكتب والإصدارات من كل حدب وصوب يكدسونها دون علم بمحتواها سوى وعود بقراءات مؤجلة تضيع في زحمة الشواغل اليومية ، وهكذا يتحولون إلى مؤرشفين حيث تغدو عملية اقتناء الكتب وأرشفتها شغلهم الشاغل .  وجدت نفسي مُعرضاً عن نصيحة صديقي مواصلاً سيراً حثيثاً في هذا الطريق .  وفي العيد الماضي كعادتي عدت إلى قريتي محملاً بجديد الإصدارات وما إن وصلت البيت حتى أسرعت إلى مكتبتي المهجورة أنفض عنها الغبار ، امتدت يدي إلى كتاب مشهور كنت قد اشتريته ولم أقرأ منه سوى الفهرس ، نزعته من بين الكتب لكنني لم أنزع إلا غلافاً لتكون مفاجأة كالصاعقة ، كانت الأرضة قد التهمت كتبي ولم تبق منها سوى الأغلفة الجلدية هياكل فارغة توهم الناظر بوجود مكتبة لكنها كانت هنا لم يبق إلا أطلالها ..  خفت على نفسي من الإصابة بمرض لهول الصدمة ، مرض من قبيل ارتفاع ضغط السكر أو القرحة ، تناسيت المأساة واعداً نفسي أن أعيد النظر في نصائح صديقي ولم أجد لنفسه من عزاء سوى أنه قد تعلمت الأرشفة .




جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign