غريفيث يقدم إحاطة عدمية لمجلس الامن ويكرر مطالب السعودية بوقف اطلاق النار في مارب        صنعاء تؤكد تنفيذ عملية هجومية واسعة على اهداف حساسة جنوب السعودية        صنعاء تدين احتجاز السلطات السعودية للمئات من المغتربين في الوديعة وتتوعد الرياض بالمزيد من الضربات        عدن ,, تسجيل 25 إصابة جديدة بوباء كورونا      
    اقتصاد /
تقرير اقتصادي ,, بمناسبة ست سنوات من العدوان السعودي على اليمن
اليمن ,, الاقتصاد الهش يواجه صدمات ومؤامرات الحرب والحصار

2021-03-30 20:29:28


 
تقرير ــ رشيد الحداد

استهدفت دول التحالف الاقتصاد اليمني بالعدوان المباشر والحصار خلال الست سنوات الماضية، مستهدفة حركة الواردات والصادرات، ومتعمده تجفيف مصادر الدخل الوطني من العملات الصعبة، وبعد موجة من العنف الموجة ضد القطاعات الاقتصادية والإنتاجية في مختلف المحافظات ، شددت حصارها واستخدمت شتى أصناف الحرب الاقتصادية التي استهدفت ما تبقى من استقرار معيشي للمواطن اليمني ، فحولت دول التحالف التي تقودها السعودية البنك المركزي والعملة الوطنية إلى ساحة حرب جديدة أواخر العام 2016، بعد فشل توقعاتها السابقة في إيصال الاقتصاد اليمني الى حافة الانهيار في غضون اشهر وإماتة الشعب اليمني جوعاً ، لكن رهان الحصار والحرب الاقتصادية فشل لم يكن افضل حالاً عن الخيار العسكري ، فالاقتصاد اليمني تضرر وتأثر بشكل كبير وبلغت خسائره المباشرة وغير المباشرة عشرات المليارات من الدولار خلال السنوات الماضية ، لكنه لم يفقد حيويته حتى اليوم ، ولايزال صامداً امام كافة المؤامرات السعودية الإماراتية .
التقرير التالي يوضح مسارات الحرب الاقتصادية ويكشف بالأرقام مدى الخسائر والاضرار واوجه الصمود ايضاً .
الحصار أداة حرب
قبل ست سنوات من اليوم ، أجتمع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي في الرياض ، واقروا تجميد كافة المساعدات للجمهورية اليمنية ، لكن في الاجتماع الذي إدارة وزير الخارجية السعودي الأسبق سعود الفيصل ، عرضت السعودية عدة خيارات ابرزها الحصار الشامل على الشعب اليمني ، واعتبرت الحرب الاقتصادية في اليمن الذي يعد من الدول الأقل نمواً ، افضل الخيارات لإعادة وصايتها التي فقدتها في الـ 21 من مارس 2014، الجانب السعودي ومن بعدة الأمريكي وتحديداً الإدارات الديمقراطية ، اعتمدت على العديد من المؤشرات المتدنية للاقتصاد اليمني كتراجع معدلات الإنتاج وتراجع الاحتياطات النقدية للبنك المركزي اليمني في الخارج ، وارتفاع معدل الأمن الغذائي لليمن الذي يعتمد على تغطية احتياجاته الأساسية بنسبة 90% من الأسواق الدولية ، لفرض حصار شامل على الشعب اليمني دخل حيز التنفيذ بالتزامن مع العدوان العسكري ، فكانت حسابات دول العدوان التي بنيت على دراسات اقتصادية بينت نقاط الضعف الكبرى التي يعانيها الاقتصاد اليمني ، تفيد بأنه لن يستطيع الصمود امام تلك العدوان الذي استهدف مختلف القطاعات الاقتصادية الإنتاجية والخدمية وفق مخطط تدميري مرسوم مسبقاً عدة اشهر ، فالعدوان ومنذ الوهلة الأولى أوقف الصادرات والواردات بفرض الحصار على الموانئ اليمنية ، وأوقف كافة قنوات تدفق النقد الأجنبي الذي يمثل العمود الفقري للاقتصاد اليمني ، بعد تعطيل صادرات النفط الذي يعد احد اهم مصادر الدخل الوطني من العملة الصعبة ، وكذلك فرض قيود على حركة التحويلات المالية بين اليمن ودول العالم، بالتزامن مع تعليق المنح والمساعدات الدولية ، إلا أن حسابات العدوان الاقتصادية ورهانه على فرض حلول قصرية او الاستسلام تحت ضغط الورقة الاقتصادية فشلت .


أكثر من مؤشر كارتفاع فاتورة الإيرادات وانخفاض العائدات ، وتراجع الإنتاج المحلي جراء تعرض اكثر من 360 مصنعاً ومعملاً للاستهداف ، وتراجع الإنتاج المحلي مقابل ارتفاع الحاجة للاستيراد ، ووضع قيود على الواردات ومنع العديد منها من الدخول الى الموانئ ، ونقل مهام واختصاصات البنك المركزي من مقره الرئيسي في صنعاء إلى فرع عدن، وكذا سحب نظام المعاملات الدولية (السوفت) للبنك المركزي وبنك التسليف الزراعي ، و الاستحواذ على ما تبقى من رصيد الاحتياطيات الخارجية للبنك المركزي ، وتهديد العديد من البنوك التجارية والإسلامية من قيامها بالمساهمة في تمويل عجز الموازنة العامة ، وسحب العملة الوطنية من المناطق خارج سيطرة دول العدوان إلى المناطق تحت سيطرة حكومة العملاء ، وتشجيع المضاربة في أسعار العملات الأجنبية ورفع أسعار الصرف الرسمي لها مرة تلو الأخرى ، ورفع أسعار الفائدة من قبل مركزي عدن بهدف رفع تكاليف الاستثمار وأعباء الدين العام الداخلي ، يضاف إلى الاستحواذ على الطبعة الرسمية من النقد المحلي ثم الاستمرار في عملية طباعة نقود جديدة وبمبالغ تتجاوز حجم النقد في التداول ،ومحاولة إرغام رجال المال والأعمال التوريد نقداً إلى البنك المركزي في عدن مقابل فتح اعتمادات الاستيراد بهدف سحب النقد المحلي الرسمي ، والاستيلاء على إيرادات الضرائب والرسوم على الواردات لصالح المناطق خارج سيطرة دول العدوان والواصلة إلى الموانئ والمنافذ تحت سيطرة دول العدوان، وذلك بهدف سحب السيولة المحلية ، ,فرض رسوم جديدة على البواخر الواصلة إلى الموانئ خارج سيطرة دول العدوان وبالعملات الصعبة ، وفرض توريد قيمة الغاز والنفط المحلي من مأرب نقداً بهدف سحب السيولة المحلية ، كل ماسبق كانت صوراً من صور الحرب الاقتصادية التي استخدمها أدوات التحالف لضرب الاقتصاد اليمني خلال السنوات الماضية ، يضاف الى مساعيهم استهداف قطاع الاتصالات وإمعانهم في الدفع بالعملة الوطنية الى المزيد من الانهيار في المحافظات الجنوبية والشرقية ، بسبب الافراط في طباعة كتلة نقدية كبيرة تتجاوز ما تم طباعته من عملة طيلة 60 عام مضي .
تلك المؤشرات التي أدت إلى إنخفاض الناتج المحلي الحقيقي عام 2019 عن عام 2014 بما نسبته 46.2% ، وانخفاض الواردات الحقيقي عام 2019 عن عام 2014 بما نسبته 46.0% خلال نفس الفترة ، وانخفاض العرض الكلي الحقيقي من السلع والخدمات عام 2019 عن عام 2014 بما نسبته 46.0% ، وزيادة إجمالي العرض النقدي عام 2019 عن عام 2014 بما نسبته 74.0% ، وتراجع متحصلات الاقتصاد القومي من النقد الأجنبي من نحو 18.6 مليار دولار 2014 إلى 8 مليار دولار في المتوسط خلال السنوات 2015 - 2019 ، يضاف إلى فقدان البنك المركزي متحصلاته من النقد الأجنبي بصورة نهائية للسنوات2015 - 2019 بمتوسط سنوي 4.5 مليار دولار من عائدات صادرات النفط والغاز والسحب من القروض والمساعدات الخارجية وعائدات المؤسسات العامة الخارجية ، فضلاً عن سحب البنك المركزي من احتياطاته الخارجية البالغة 4.67 مليار دولار، بما مقداره 3.9 مليار دولار خلال العامين 2015 و 2016 لتغطية قيمة الواردات من السلع الأساسية لكافة محافظات الجمهورية بما فيها الخارجة عن سيطرة حكومة صنعاء ، كل ذلك انعكس سلباً على موقف الموازنة العامة للدولة ، وادى إلى انخفاض متوسط نصيب الفرد من المخل الحقيقي عام 2019 عن عام 2014 بما نسبته 53% ، وتسبب بارتفاع معدلات البطالة الكاملة من 42% عام 2014 إلى 65% عام 2019.، وارتفاع نسبة السكان تحت خط الفقر الأعلى من 49% عام 2014م إلى نحو 85% عام 2019.

اقتصاد هش ومقاوم
الاقتصاد اليمني الذي يصنف كاقتصاد ضعيف وهش بين اقتصاديات دول المنطقة، تمكن من امتصاص الصدمة الأولى والحادة التي تعرض لها نتيجة الاستهداف المباشر الذي طال مختلف قطاعاته خلال العامين الأول والثاني من العدوان، وذلك لا يعود الى امتلاكه قاعدة إنتاجية قوية وموارد بديلة لتعويض ما فقدة نتيجة العدوان والحصار من مصادر دخل بل العكس من ذلك، ولكن الاقتصاديات الهشة غير المنضمة كجال الاقتصاد اليمني تعد من الاقتصاديات الأكثر تكيفاً مع الصدمات، ووفقا لتقارير رسمية صادرة عن وزارة التخيط بصنعاء ، فان الاعمال العدوانية المباشرة وغير المباشرة لدول تحالف العدوان التي استهدفت القطاعات الاقتصادية العامة والخاصة أدت انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بـ 30,5% بالسالب خلال العام 2015، وارتفعت إلى 40,6% بالسالب أواخر العام 2016، بعد نقل وظائف البنك المركزي من صنعاء إلى مدينة عدن أواخر سبتمبر من نفس العام ، واستمرت حالة الانكماش في الناتج المحلي الإجمالي خلال العامين 2017 ـ 2018 بنسبة 46,5% بالسالب و47,2% بالسالب مقارنه بالعام 2014 ، نتيجة قيام حكومة هادي بطباعة كميات كبيرة من العملة دون غطاء أدى إلى اهتزاز ما تبقى من ثقة للعملة الوطنية لدى المستثمرين والمواطنين ، لكن موقف الاقتصاد اليمني تغيرت خلال العامين الماضين نتيجة تنفيذ برامج الإنعاش والتعافي الاقتصادي من جانب ، وكذلك وقف التعامل بالعملة المطبوعة الذي حجم هامش تداول تلك العملة في منطقة جغرافية محدودة في جنوب البلاد، فخلال العام 2019، حقق الاقتصاد اليمني اول تعافي بنسبة 1,6% مقارنة مع العام 2018، هذا التحول الاقتصادي الذي جاء نتيجة نمو القطاعات الإنتاجية من 28,1% إلى 31,7% في العام نفسة وان كان متواضع نسبياً ، إلا أن انتقال الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي من المؤشرات السلبية للمؤشرات الإيجابية يعد تحولاً في مسار الاقتصاد اليمني في احلك مرحلة تاريخية مر بها منذ اكثر من 50 عام ، ويؤكد تجاوزه الصدمات الاقتصادية الناتجة عن العدوان والحصار إلى مرحلة التعافي ، وهذا التحول يعد احد ابرز صور صمود الاقتصاد اليمني في وجه المؤامرة السعودية والأمريكية التي تعرض لها خلال سنوات العدوان الماضية .
خسائر جسيمة
على مدى الست سنوات الماضية من عمر العدوان والحصار ارتفع الفاقد في قيمة انتاج المجتمع من السلع والخدمات في الناتج المحلي الإجمالي من 49 مليار دولار أواخر العام 2016، وتفيد نشرة التطورات الاجتماعية والاقتصادية الصادرة عن وزارة التخطيط بصنعاء منتصف العام المنصرم ، إلى إن الخسائر التراكمية في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي المحتسبة بصورة أولية تصل نحو 93,4مليار دولار أواخر العام 2019، ووفقاً للتوقعات الاقتصادية فان هذه الخسائر تجاوزت الـ 100 مليار دولار أواخر العام الماضي ، ووفقا لتقارير رسمية فإن تكلفة الفرصة الضائعة في الناتج المجلي الإجمالي الحقيقي مرشحة للارتفاع إلى اكثر من 140 مليار دولار أواخر العام 2022م ، اللافت في الأمر أن هذه الخسائر لا تدخل ضمن هذه الخسائر الأضرار المادية البشرية والتدمير الذي لحق بالبنى التحتية والمنشئات الانتاجية والخدمية وتعطيل كثير من الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية، إضافة إلى تداعيات العدوان الكارثية متمثلة بصورة خاصة في الأزمات الحادة في السيولة النقدية وفي المشتقات النفطية والكهرباء والغذاء والمياه والنقل والتعليم والرعاية الصحية وغيرها. ونتيجة لذلك انخفض نصيب الفرد من الناتج القومي الإجمالي من 1191 دولار أواخر العام 2014، إلى نحو 364 دولار) بسعر الصرف الموازي ( عام 2019 ، وبمعدل تغير تراكمي بالسالب 69,6%
استهداف الإيرادات
تشير البيانات إلى أن العام 2019 م شهد استمرار تدني مستوى اجمالي الإيرادات والمنح، والتي بلغت اقل من ربع مستواها في العام 2014 م، جراء تراجعها بشكل متسلسل في الأعوام 2015 م و 2016 م و 2017 م بمعدلات 52.2 % و 17.6 %و% 4.1 على التوالي، ورغم تحقيقها معدل ايجابي بسيط في العام 2018 ، غير انها تراجعت خلال العام 2019 بنسبة 40.5 ٌ% ، وذلك بسبب التراجع في كافة بنود ومصادر الإيرادات العامة والتي تمثل عائدات النفط والغاز احد اهم الموارد الرئيسية للموازنة العامة للدولة، وقد استهدف تحالف العدوان الايرادات النفطية واوقف عملية الانتاج والتصدير.خلال العامين الأول والثاني والتي كانت تساهم بـ 45% من إجمالي الإيرادات والمنح ، وتغطي 40 % من النفقات العامة للعام 2014 ، قبل ان يسيطر على حقول النفط والغاز على تلك الموارد ويتقاسمها مع ادواته في المحافظات الجنوبية وفي محافظة مارب .
تقشف اجباري في النفقات
تشير التقارير الرسمية لوزارة المالية في صنعاء، إلى أن النفقات العامة التي تأثرت بتراجع الإيرادات العامة للدولة التي تعرضت لعملية استهداف ممنهجة بفعل قيام دول العدوان وادواتها في الداخل بتجفيف مصادر الدخل الوطني المحلي والخارجي على حكومة صنعاء، تراجعت من 1939مليار ريال عام 2015، إلى 1672 عام 2016، وانخفضت بعد نقل وظائف البنك المركزي من صنعاء الى عدن إلى 1273 مليار ريال أواخر العام 2017، وفي العام 2018، سجلت النفقات العامة 1388 مليار مقابل ١١٧٥.٣مليار ريال عام ٢٠١٩. بما نسبته ٤٤.٧% فقط من مستواها عام ٢٠١٤، والتي بلغت 2630 مليار ريال، بسبب تدهور الايرادات العامة وتضاؤل فرص التمويل، الامر الذي أضعف من قدرات المالية العامة عن للاستمرار بالمستوى السابق من الانفاق، ولذلك لم يكن هناك أي خيار امام الحكومة في صنعاء غير التقشف الحاد خلال السنوات الماضية ، بعد تعطيل إيرادات النفط على تقليص نفقات التشغيل وتأجيل صرف الكثير من المستحقات للموظفين كا "العلاوات، والتسويات، والالتزامات للموردين والمقاولين، وتوقيف النفقات الاستثمارية والرأسمالية ونفقات الرعاية الاجتماعية، تلاها تعليق خدمة الدين العام الخارجي من أبريل 2016م، وتوقف صرف المرتبات والاجور للموظفين...الخ، سبتمبر 2016م ، وعدم انتظام صرفها في العام 2017م، مما فاقم من الاوضاع المعيشية للطبقات المتوسطة والفقيرة و المستحقة للإعانات من السكان.
ترتب على تناقص مستوى النفقات بصورة متسلسلة بمعدلات بلغت ٢٦.٣% و١٣.٧% و٢٣.٩% ، في الاعوام 2015 و 2016 و 2017 ، على التوالي، أما الارتفاع البسيط الذي يقدر بنحو ٩% في العام 2018م ، مقارنة بعام 2017م ، فكان بسبب الزيادة المستمرة في نفقات مدفوعات الفائدة جراء تراكم الدين العام المحلي، إلى جانب زيادة محدودة في النفقات على السلع والخدمات بهدف المحافظة على استمرار تقديمها بنفس مستوياتها في العام 2017م، واي ارتفاع أسعار السلع إلى جانب تحسين بعض الخدمات، بينما أستمر التراجع في نفقات المرتبات والأجور، واستمرار توقف البرنامج الاستثماري، ونفقات الرعاية الاجتماعية. في حين تراجع اجمالي النفقات في العام 2019م، بسبب تر اجع مدفوعات الفوائد، وخاصة على الفائدة المدفوعة للبنك المركزي، مقابل رصيد حساب الحكومة المدين، اما بقية البنود فقد حققت زيادة مقارنة بالعام 2018م.
عجز الموازنة
نتيجة لتراجع الإيرادات بالتزامن مع ارتفاع النفقات ، ارتفع معدل عجز الموازنة العامة للدولة كنتيجة الحتمية لانهيار الايرادات العامة جراء تداعيات العدوان والحصار على اليمن، ولذلك توسع فجوة الموازنة إلى درجة عدم كفاية المصادر المتاحة لتمويلها، وهو ما جعل الحكومة تلجأ إلى تعليق وتأجيل الكثير من النفقات بما فيها المرتبات والاجور وخدمة الدين العام المحلي والخارجي وغيره، ولذا فقد اتسمت فترة الخمس السنوات الماضية بعجز مرتفع وغير مسبوق تجاوز الحدود الامنة المتعارف عليها دولياً ، وترتب على استمرار ارتفاع عجز الموازنة العامة في العام 2019م، الى تراكم الدين العام المحلي من ٣ تريليون ١٨٠ مليار ريال عام 2014م، والذي كان يشكل مانسبتة ١٥٨.١% من إجمالي الايرادات الذاتية وحوالي ٤٤.٥% ، من الناتج المحلي الاجمالي إلى ٦ تريليون و٣٤٢ مليار ريال بما نسبته ١٠٠.٤% من الناتج المحلي الإجمالي عام ٢٠١٩م ، الامر الذي رفع تكاليف خدمة الدين العام الداخلي ، حيث بلغت نسبة مدفوعات الفوائد في العام 2019م حوالي ٩٩.١% من إجمالي الايرادات ، و ٤٦.٧% من اجمالي النفقات ، ولذلك تم اللجوء في بعض الأحيان إلى تمويل عجز الموازنة عبر الاقتراض المباشر من البنك المركزي اليمني .
التضخم في الأسعار
معدل التضخم في أسعار المستهلك الذي يعد أحد أهم المؤشرات الاقتصادية لمعرفة حالة الاستقرار الاقتصادي في أي بلد، لتأثير التضحم المباشر على القيمة الحقيقية لدخل الاسر وقدرتها على الوصول إلى السلع والخدمات الاساسية مثل الغذاء والكساء والتعليم والصحة والسكن والنقل. وبالتالي، يؤثر بدرجة قوية على مستويات الفقر وفي الوضع المحلي يؤكد تقرير رسمي  ان المواطن اليمني تعرض لموجات تضخم حادة خلال الست سنوات الماضية من عمر العدوان والحصار ، حيث بلغ معدل التضخم التراكمي في أسعار الغذاء 145 % نهاية أغسطس 2020 مقارنة بديسمبر 2014 ،مقابل ارتفاع التضخم في المحافظات الجنوبية والشرقية الخارجة عن سيطرة صنعاء إلى اكثر من 200% ولايزال غير مستقر في ظل ارتفاع سعر صرف الدولار في تلك المحافظات الى اكثر من 900 ريال بنسبة ارتفاع تصل 300% مقابل ارتفاع في صنعاء لا يتجاوز الـ 600 للدولار مقابل العملة القانونية التي ارتفعت الى 140 % ، وفي أجور النقل بلغ التضخم بمعدل 145 % ، وفي اسعار الصحة والخدمات الصحية والادوية بمعدل تضخم تراكمي بلك نحو ١٣٩.٧% ، وفي اسعار الكهرباء والغاز والوقود بمعدل ١٣٨.٧% ولذلك تسبب العدوان والحصار العام خلال السنوات الماضية بحرمان اليمنيين من فرصة التمتع بالانخفاضات العالمية للوقود للغذاء ، وساهم استقرار أسعار المواد الغذائية في الأسواق العالمية بعدم ارتفاع معدلات التضخم الى أعلى مستوي نتيجة الارتفاعات العالمية ، ووفقا للمؤشرات فقد ارتفع التضخم التراكمي الى نهاية ديسمبر 2018 بزيادة 127 نقطة مئوية عن 2015 ، مقارنة مع زيادة 15 نقطة مئوية عامي 2019 و2020 ، ويعود حدوث انخفاض نسبي في معدل التضخم في اسعار المستهلك نهاية الفترة من 48 % ديسمبر 2018 الى 8% ديسمبر 2019، لينخفض الى 6 % ، نهاية اغسطس 2020 ، يرجع بالأساس الى اتخاذ حكومة الانقاذ الوطني إجراءات وقائية صارمة للحد من التضخم وارتفاع الاسعار من أهمها صدور منع التعامل بالعملة الجديدة المطبوعة بصورة غير قانونية من قبل حكومة هادي ، وتجريم التعامل بها، في عام 2019م، ولذلك جنبت حكومة الانقاذ الوطني الاقتصاد الوطني في مناطق سيطرتها المخاطر التضخمية الناتجة عن قيام حكومة هادي بطباعة قرابة 1,8 تريليون ريال من العملة دون غطاء .
الدين العام يرهق الموازنة ,
ترتب على استمرار ارتفاع عجز الموازنة العامة في العام 2019 م، الى تراكم الدين العام المحلي، بحيث أرتفع من حوالي 3180 مليار ريال عام 2014، بما نسبته % 158.1من الإيرادات الذاتية وحوالي % 44.5 من الناتج المحلي الإجمالي إلى 6342 مليار ريال وبما نسبته 100,4% من الناتج المحلي الإجمالي أواخر العام 2019، الأمر الذي رفع تكاليف خدمة الدين العام الذي بلغت مدفوعات الفوائد في العام 2019 م حوالي 99.1 % من إجمالي الايرادات، و46.7 % من اجمالي النفقات ، وارتفعت معدلات الدين العام اليمني جراء إضافة تحويل الوديعة السعودية المقدرة بملياري دولار التي قدمت للبنك المركزي في عدن كوديعة مطلع العام 2019، وتم تبديدها بطرق غير مشروعة ومكشوفة ، ليرتفع الدين العام اليمني إلى اكثر من 8 تريليون ريال





جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign