هؤلاء من يتصارعون على قيادة المؤتمر من الخارج فما هو قرار قيادات الداخل في ظل تفرد الحوثيين بالقرار        مصدر مقرب من اسرة الزوكا يوضح للوسط حول دفن الزوكا ومشائخ شبوة يطالبون بتسليم الجثة        عاجل حقيقة دفن صالح قبل قليل ومصادر تكشف للوسط اسم من تم دقنه        تعاون صالح مع «التحالف»... تداعيات غير محسوبة      
    الاخبار /
مستقبل المؤسسة الدينية السعودية وبدائل بن سلمان بعد ان فقدت المملكة هيمنتها على اليمن وقطر

2017-09-30 16:04:02


 
جمال عامر
يراهن بعض المحللين على أن المؤسسة الدينية ورجال الدين المؤطّرين ضمن أحزاب دينية أو المستقلين من الشعبويين في السعودية، يمكنهم أن يمثلوا نواة لثورة، أو حتى تهديد لنظام الحكم القائم، الذي بدا أكثر جرأة واستفزازاً لكل هؤلاء مجتمعين، ومعهم أمراء تضرّرت كثير من مصالحهم وأعلنوا بوضوح معارضتهم لسياسة تم فرضها من دون مشاورتهم.
إلا أن الرهان على مجمل هؤلاء يبدو مبالغاً فيه، فضلاً عن كونه لا يستند إلى معطى واقعي، باعتبار أن هؤلاء لا يمثلون ثقلاً شعبياً، أو حتى تأثير يمكن أن يجعل ولو مواطن واحد يقوم بالتضحية للانتصار لهم.
لأنه وببساطة شديدة، فإن مَن يمكن وصفهم بالأمراء والعلماء ومن ضمنهم مَن تم الزج بهم في السجون، لا يحملون أي مشروع بديل لحكم يلبي مطالب الناس في دولة ديمقراطية عادلة، بقدر ما يبحثون عن تحقيق مجدهم الشخصي، من خلال قبول السلطة بهم كشركاء وفاعلين في صنع القرار والتأثير فيه.
أما مَن يتحدث عن الشراكة التي أوجدت مملكة اسمها السعودية، فهو حديث من الماضي كانت له ظروفه الخاصة ومعطيات فرضتها واقائع ذاك الزمان، حين كان أي حكم ينشأ أو له أطماع في التوسّع كان لابد له من حامل ديني، كما حصل مع الخلافة العثمانية التي تقاسمت الدول الغربية مستعمراتها عقب وهنها، ومن ثم سقوطها والتي كانت ملهمة للمزاوجة بين فقيه المذهب وصاحب السلطة لوراثة الخلافة العثمانية، وهو طموح غذّاه أهمية المكان الدينية ورمزيته بكونه الأرض التي ولد فيها آخر الأنبياء محمد (ص)، ونشر من بين جنباتها الإسلام إلى العالم الذي يتوجّه كافة المسلمين في صلواتهم الخمس إليها يومياً، واعتبر سعود وعبد الوهاب آنذاك أن هذه أسباب كافية لوحدها لكي تكون الدولة الجديدة هي الامتداد الطبيعي لخلافة سقطت وحل محلها نظام علماني مرجعيته الدستورية تتمثل بمواجهة الدين والتديّن، ولتحقيق مثل هذا الطموح سعى ملوك آل سعود للتوسّع لضم اليمن ومشيخات الخليج المجاورة، التي ليس منها دولة إلا وقضمت منها أرض.
ولذا ومن دون الاستطراد بما لا تسمح به هذه المساحة، يمكن الاختصار بالقول إنه وبعد أن استقلت هذه الدول، ووُجِد القانون الدولي المنظم للعلاقات الدولية، لم تستطع المملكة الاستيلاء على أكثر مما حصلت عليه بالقوة وصار أمراً واقعاً.
لذا، فأنها استعاضت عن التدخّل المباشر بالهيمنة على سلطات الدول المجاورة، ومنها اليمن، بموازاة محاولة تصدير الفكر الوهابي المتشدّد لإيجاد شرعية دينية للسيطرة على الشعوب، هو ما خلق بالمقابل نزعة دينية قادها الخميني ليؤسّس الدولة الشيعية في إيران، لينجح نظام الفقيه، وعبر المذهب، في تجاوز حدود دولته والوصول إلى ما فشلت فيه الوهابية، التي أصبحت تمثل للعالم المرجعية الشرعية للإرهاب في العالم أجمع.
ولهذا، فإن أهمية المؤسسة الدينية الوهابية للنظام السعودي قد انتهت منذ وقت طويل، وظهر جلياً في عهد الملك الراحل عبد الله، إذ انحصر دورها في ما له علاقة بإصدار الفتاوى المؤيدة لقراراته، إلى أن أصبحت عبئاً على العهد الجديد المتمثل بالملك سلمان، ونجله على وجه التحديد، الباحث عن الشرعية والحماية من أمريكا والغرب، وهو ما يعني أن مسألة إنهاء الشراكة مع المؤسسة الدينية ووضعها في مكانها باعتبارها أحد الأجهزة التابعة للسلطة فقط، وتأطيرها بقوانين وأنظمة قد أصبحت أقرب مما يأمل أرباب الحل والعقد فيها.
ومنطق مثل هذا يبدو مقنعاً، باعتبار عدم نجاح الوهابية في مواجهة الفكر الشيعي أولاً وفشلها في إحداث أي اختراق في العالم الإسلامي ثانياً، إلا من خلال «القاعدة» و«داعش» اللتان صارتا تمثلان تهديداً للنظام السعودي نفسه، بالإضافة إلى كونها باتت بغيضة وفاقدة المصداقية عند المستوى الغالب من الشعب، باعتبارها إما مشرعنة لقمع وفساد النظام الحاكم ولا تعمل بما يأمر به الدين، عند البعض، أو أنها مستبدة وكابحة للحريات الخاصة والعامة في ما له علاقة بالمواطنين، عند البعض الآخر.
ولذلك كله، فإن نظام محمد بن سلمان، سيشتغل لحماية حكمه واستمراره من خلال إرضاء أمريكا والغرب، والكدّ للحصول على رضاهم، والذي سيكون على حساب المؤسسة الدينية، كما أنه سيحاول بكل إمكانياته الحصول على دعمهم لاستعادة هيمنة نظامه على دول تمرّدت عليه، وعلى رأسها اليمن، التي كسرت وهم قوة دولته العسكرية وجيشه الذي افتضح أمره، وهو ما سيدفعه للاستمرار في المقامرة، باعتبار أن صمود اليمن ومواجهته قد شجّع دولة قطر الصغيرة للخروج من بيت الطاعة متنمّرة ومتحدية، غير آبهة بحصار أو تهديد بالتصعيد. وسيعدّ الأمير المقامر عدم إحراز أي نصر في اليمن بمثابة الخطوة الأولى لتهاوي حكمه أو إضعافه إلى الحد الذي لا يستطيع معه الحفاظ على كامل دولته، من دون أن تتقطع أوصالها.




جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign