هؤلاء من يتصارعون على قيادة المؤتمر من الخارج فما هو قرار قيادات الداخل في ظل تفرد الحوثيين بالقرار        مصدر مقرب من اسرة الزوكا يوضح للوسط حول دفن الزوكا ومشائخ شبوة يطالبون بتسليم الجثة        عاجل حقيقة دفن صالح قبل قليل ومصادر تكشف للوسط اسم من تم دقنه        تعاون صالح مع «التحالف»... تداعيات غير محسوبة      
    الاخبار /
الجنوب... خيارات كارثية ومجلس مرتبك بلا رؤية

2017-05-13 21:29:49


 
كتب جمال عامر
تعد هذه التناولة هي الثالثة في ما له علاقة بالمتغيّر الحاصل في الجنوب عقب قرارَي هادي بإقالة محافظ عدن، عيدروس الزبيدي، وهاني بن بريك، وزير الدولة والمشرف على «ألوية الحزم»، وما تلاه من إعلان لمجلس إنتقالي لإدارة وتمثيل الجنوب والذي لحقه تسمية أعضاء المجلس، بما يمثله كل ذلك من ضربة قاصمة لظهر «الشرعية» الممثله بهادي وحكومته، نظراً لمشاركة محافظي محافظات ووزراء، لازالوا على رأس النظام المعترف به على المستوى الإقليمي والدولي، ومع ذلك يعجز رأس هذا النظام على اتخاذ موقف أمام الخارجين على شرعيته المزعومة مع أنهم معينون بقرارات منه.
إلا أنه ومع كل ما حصل من تحدٍّ للنظام السعودي، باعتباره الأكثر استفادة من هذه السلطة المصنوعة والملحقة به، نجده يضطر للإعتراف بهذا المجلس الانتقالي وما يمثله على الأرض، مقارنة بحلفائه، حيث دعا رئيسه الزبيدي، ونائبه بن بريك، باعتبارهما اللاعبين الرئيسيين، إلى الرياض للتباحث حول التصعيد، في محاولة لوقفه من خلال القبول بممارسة المحافظ الجديد عبد العزيز المفلحي، لعمله في عدن، بعد أن تم طرده منها عقب وصوله بساعات، بناء على وساطة إماراتية تقضي بالسماح للمفلحي بدخول عدن، ولكن ليس إلى مبنى المحافظة، والترويج للخبر إعلامياً، ليعود على متن الطائرة ذاتها التي جاءت به إلى عدن.
ما حصل منذ إعلان المجلس وحتى استدعاء هيئة رئاسته، يؤكد على توسّع الفجوة بين الدولتين اللتين تقودان الحرب على اليمن، وعبّر عنها بشكل واضح عدم تدخل بن زايد، لتهدئة النار التي تزداد اشتعالاً في عدن، وتهدد بالتهام بقية المحافظات الست.
الجنوب على مفترق طرق، بينما خياراته محدودة، وهو ما ينذر بحروب متعددة الأهواء والأغراض يمكن أن تؤدي الى تفككه ليعود أسوأ من ذي قبل، حينما كان مجرّد عدد من السلطنات المتنافرة قبل ان تتوحد في الـ 68م. إلا أنه ومع كل ما تتبدى من أخطار، فإن رئيس وأعضاء المجلس الانتقالي يحاولون اجتياز هذا الطريق برؤية ضبابية وملتبسة وغير واضحة، أو قائمة على أسس صحيحة قادرة على لملمة البيت الجنوبي وضمان استقراره. إذ إن بيانات أعضاء المجلس، وكذا البيان الصادر عنه، تحاول المزاوجة، غير القابلة للتطبيق، بين ما يدعو إليه من انفصال بدعم إماراتي، في استغلال لم يرده جزء من الشارع الجنوبي، وبين ما تتبناه المملكة من دعم للشرعية التي تتبناها، وإنْ إلى حين الانتهاء من حربها ضد الشمال.
ومَن تابع بيانات أعضاء المجلس، وبالذات المحافظين والوزراء، وعلى رأس هؤلاء محافظ حضرموت، يتبين مقدار الإرباك الحاصل، وعدم التوافق على الهدف من إنشاء هذا الكيان. كما أن المجلس ظهر إقصائياً، ليس للمكونات المدنية والأحزاب، بل وللقيادات التاريخية المشهود لها بالنضال والتضحية في سبيل القضية الجنوبية، وكأنما هذا المجلس وما نتج عنه تم سلقه على عجل، وكردّ فعل، لن يساهم إلا في مزيد من تقسيم الجنوب.
وما سيزيد من حال التشظي الحاصل، هو الإرباك والضعف الذي بدى من هادي وحكومته، ما وصل منه إلى حد إعلان الشلل وعدم القدرة على فعل شيء، وهو ما عبّر عنه مقال لرئيس حكومة هادي، الذي لم يزد عن الاستنجاد بـ«التحالف» للتدخل ومعاملة أعضاء المجلس، المنتمين إلى حكومته، بمثل ما عومل به الإنقلابيون السابقون في الشمال.
ولعل أخطر ما مثله إعلان تشكيل المجلس الانتقالي يتمثل بكونه وضع آخر مسمار بادّعاء هادي وحكومته بكونهم «الشرعية»، بعد أن لحق الجنوب شماله، وهو ما سيزيد موقف السعودية ضعفاً بتسويقه على المستوى الدولي، حتى وإن اتفقت الرياض وأبو ظبي على تهدئة الأوضاع والسماح بعودة المحافظ، أو حتى هادي وجزء من حكومته، فإن السلطة الفعلية ستكون بيد المجلس ممثلاً بحلفاء بن زايد وعبرهم.
ما يجري في الجنوب هو أشبه بمحاولة كسر عظم بين المملكة والإمارات، ولكن بأكثر الطرق دبلوماسية وأقلها خطراً على إنجاح مسار حربها الوجودية على شمال اليمن، وعلى أن تكون ساحة الصراع هي اليمن دون أن تتجاوز حدودها.
الجنوب على فوهة بركان، بينما من يتحكّم بمصيره اليوم شخصيات غير مجرّبة، بعد أن تهاوت بعض القيادات التي كانت ذات يوم على قمة سلطته حين سارعت لإعلان تأييدها لكيان لم تكن في صورة إنشائه، وهو دلالة على عجزها ويأسها في أن تكون رقماً وتحقق فارقاً في ما يجري من شحن وتعبئة لا تحمل أي قدر من المسؤولية أوخوف على مصير الجنوب وأبنائه.




جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign