النتيجة الحتمية للتعاطي بخفّة مع حرب اليمن وعلاقته بتصاعد خلاف محسن هادي الذي انعكس على القيادات العسكرية        مرحلة كسر العظم في الصراع الخليجي ومحورية اليمن في ظل انكشاف ضعف الأطراف       الشمال والجنوب في ظل رئاسة صانعة للدسائس يقودها نجل موظف بدرجة رئيس        سكان صنعاء بين تطمينات القادة ومخاو ف وقائع تشاهد على الأرض      
    الاخبار /
أهداف نقل الحرب إلى الساحل وما يراد من تعز

2017-02-11 22:00:18


 
جمال عامر
تسعى السعودية لتصعيد الحرب في الساحل الغربي اليمني بامتداده من باب المندب مروراً بالحديدة إلى ميدي، بغرض تحقيق انتصار كتعويض عن فشلها في إحداث اختراق في جبهتي صرواح ونهم بات�اه العاصمة صنعاء.
وتتجلى سياسة جديدة لـ"التحالف" في حربه التي تجاوزت العامين على اليمن من خلال فتح جبهات عدة في محاولة لانهاك الجيش والمقاتلين الحوثيين وتشتيتهم، ومن ثم إعلان السيطرة على مناطق بعينها، كما يحصل في الساحل الغربي حين تم الإعلان أكثر من مرة عن الاستيلاء على كامل مدينة المخا والساحل، مع أن هذه المعارك ومع كل ما أحدثه قصف البوارج البحرية وغارات الطيران الحربي من قتل للأبرياء وتدمير لمساكنهم وأسواقهم لا يعدو أكثر من تقدم محكوم باستمرار المساندة الجوية والبحرية الكثيفة لمن يقاتلون على الأرض من حلفائهم.
لم يحقق "التحالف" حتى اليوم ما يمكن عدّه نصراً استراتيجياً كاملاً منذ ما بعد السيطرة على الجنوب حيث لا زالت مناطق في شبوة ولحج وأبين تحت سيطرة خصومه، وحتى محافظة مأرب التي لا زالت مديرية صرواح تمثل تهديداً لعاصمتها ومجمل معسكراتها.
منذ أن اعتمدت السعودية وحلفاؤها في الداخل القبول بالنصر الإعلامي المعنوي الذي لا يصمد في الغالب بمجرد توقف تدخل الطيران الحربي ولو لساعات، فقد تحولت جبهات القتال بما فيها المناطق التي تم دخولها إلى ما يشبه جزراً معزولة ومكشوفة وغير محمية، ولعل محافظة تعز هي واقع الحال الذي يمثل هذه الاستراتيجية البائسة التي بدلاً من أن تقود إلى استقرار فقد خلقت فوضى عارمة على الجبهات وفي المناطق التي تمت السيطرة عليها، ولعل اقتتال فرقاء "المقاومة" اليومي في المدينة التي تقاسموها دلالة على ما يرجوه النظام السعودي من هذه الحرب التي يقودها وفقد الأمل في تحقيق انتصار كامل فيها يفضي لهيمنة كاملة على البلد من خلال سلطة حاكمة يفرضها كما تعود منذ السبعينات، وإن كان التدخل أقل حدة وبجاحة. لم يحقق "التحالف" حتى اليوم ما يمكن عدّه نصراً استراتيجياً كاملاً منذ ما بعد السيطرة على الجنوب
محافظة تعز التي تعد اليوم النموذج الأبرز للتشوه الذي أنتجه المتصارعون بجميع مسمياتهم وانتماءاتهم الفكرية، وبحيث صارت عناوين صارخة لمدى ابتذال كثير من وجهائها ومن يعدون أنفسهم ممثلين لأبنائها زوراً وبهتاناً لدى صناديق المال في قطر والإمارات والسعودية.
هؤلاء كدسوا ثروات في الخارج، وبنوا فللاً وقصوراً على أشلاء من يقاتلون عن من يقولون إنه دفاعاً عن كرامة تعز، بينما هم يهدرون كرامتها وكرامة اليمن بفتات الموائد.
أقول هذا وأنا ممن كنت وسأظل ضد حكم المليشيا في هذه المدينة أو غيرها، تحت أي لافتة كانت، لكن ما حصل أن أبناء المحافظة أنفسهم ممن حملوا السلاح دفاعاً عن تعز من غزاة الشمال كما يقولون، هم من سحلوا أبناء مناطقهم ونهبوا منازلهم ثم وتحت لافتات دينية وسياسية قتل آخرون بعضهم بعضاً، بغرض مد نفوذ كل منهم على حساب مربع الآخر في مدينة مهدمة ومكسورة ومنتهكة.
بينما السياسيون والحزبيون ومن تم إلحاقهم بسلطة الشرعية سقطوا كما لم يسقط أحد من قبل، لتصبح سرقة هؤلاء علنية ووقحة وعلى حساب الجرحى والقتلى، ليغدو التفسح في تركيا وماليزيا وغيرها من بلاد الله ضمن المهام القتالية لتحرير الأرض وحماية العرض.
قد تكون نقطة القوة الوحيدة التي يمكن تسجيلها لصالح "أنصار الله" أنهم ذات يوم، وقبل هذا القتل والدمار الذي لحق بالمحافظة، عرضوا الخروج منها فيما اعتبرها حمود المخلافي، باعتباره قائد "المقاومة" قبل أن يتحول إلى سائح، دلالة على ضعف صالح والحوثي بما يمثله من فرصة لخروجهم بماء الوجه، وهو سبب كاف من وجهة نظره كي يعلن رفضه في قنوات "التحالف"، مع أن الأمر لم يكن أكثر من كونه تنفيذاً لقرار المستفيد من استمرار اقتتال أبناء الوطن الواحد وعلى أسس طائفية ومناطقية قبيحة ستخلف جراحاً عميقة يصعب اندمالها.
وفي هذا الإطار يراد للمناطق الجنوبية في تعز بامتداد الساحل الغربي أن تكون هي المنافذ التي يتم غلقها لخنق بقية محافظات شمال الشمال، مع أن أبناءها ليسوا جميعهم محاربون، ولكنها سياسة خلق الكراهية والعداء التي يراد لها أن تسود كي تصبح اليمن مجرد كانتونات متناحرة.




جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign