الوسط تكشف حقيقة ماجرى لوفدي نواب صنعاء والرياض وسبب تعليق مشاركتهم في اجتماع البرلمان الدولي وموقف مصر        هكذا تقود السعودية ومعها سلطات هادي المعركة ضد المنظمات الإنسانية التي عجزت عن ترويضها بمقابل غياب سلطات صنعاء         مسؤول اسرائيلي يفضح عن زيارة رسمية لمحمد بن سلمان الى تل ابيب ويكشف وصحف تكشف حميمية العلاقة بين الدولتين       مصدر عسكري يكشف للوسط عن اهم منطقتين يستميت الجيش السعودي باستعادتها من القوات اليمنية      
    مقابلات /
القيادي القاعدي خالد باطرفي في لقاء مطول مع الوسط يتحدث عن موقف القاعدة من المستجدات الحاصلة في اليمن ومنها عاصفة الحزم وسيطرتهم على مدن جنوبية وعودة الحكومة بالإضافة الى موقف التنظيم من الحلف على الإرهاب وداعش والخلافة الإسلامية وغيرها من القضايا الرئ

2016-03-07 16:07:10


 
الوسط خاص
نص المقابلة
يعد خالد عمر سعيد عمر باطرفي الملقب بأبو المقداد الكندي، من أهم قيادات القاعدة في اليمن وخاصة في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت جنوب اليمن.
وخالد ، من مواليد مدينة الرياض 1979م - تخرج من ثانوية عامة في مدينة جدة ثم اتجه لطلب العلم على يد المشايخ والعلماء في السعودية.
وتأثر بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وغيرهم، ومن العلماء المعاصرين الشيخ ابن باز وابن عثيمين.
وكذا بكتب الشيخ أبي محمد المقدسي والشيخ أبي قتادة الفلسطيني واستفاد من تراث القيادي بتنظيم القاعدة عبد الله عزام .
التحق عام 1999م بتنظيم القاعدة في أفغانستان وتدرب في معسكر الفاروق الشهير ليقاتل مع صفوف الإمارة الإسلامية "طالبان" ضد التحالف الشمالي لمدة ثمانية أشهر ثم عاد إلى السعودية.
وخلال وجوده في أفغانستان التقي وتعلم علي مؤسس تنظيم القاعدة أسامة بن لادن.
وعادي الي أفغانستان، قبل تنفيذ القاعدة هجوم11 سبتمبر 2001 على برجي مركز التجارة الدولية بمنهاتن ومقر وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) في الولايات المتحدة،
كما شارك في المعارك التي دارت عقب التدخل الأمريكي في أفغانستان.
الخروج من أفغانستان
قبل ان يغادرها إلى باكستان، وصولا إلى إيران الذي اعتقل فيها مع جمع من قيادات القاعدة منهم أمير تنظيم القاعدة في اليمن أبو بصير ناصر الوحيشي، والذي قتل بغارة لطائرة أمريكية بدون طيار.
وفي 2002 وبعد أن أعتقل شهراً ونصف في السجون الإيرانية، أفرج عنه وسافر هو والوحيشي الى اليمن حيث اعتقلته السلطات اليمنية، حتي خرج من السجن في 2004.
ليعاود ممارسة نشاطه بالتنسيق لنقل المقاتلين إلى العراق لقتال أمريكا.
وفي عام 2008م انضم إلى تنظيم القاعدة في اليمن وكان يعمل ضمن مجموعة حمزة القعيطي وبعد مقتل الأخير التحق بقاعدة الجهاد في جزيرة العرب وكان عضواً في اللجنة الشرعية واللجنة الاعلامية وألقى خلال تلك الفترة عدداً من الخطب والمحاضرات والندوات حول مواضيع مختلفة كان أبرزها التعليق على استهداف السفارة الأمريكية في صنعاء،
بعد مقتل القيادي جميل العنبري أسندت إليه إمارة أبين عام 2010 وفاد المواجهات
ضد الحملات العسكرية التي استهدفت تواجد القاعدة في مناطقها
تم اعتقاله عام 2011م على أطراف مدينة تعز وقالت السلطات حينها انها اعتقلته في ساحة التغيير بينما نفى ذلك
تم الحكم عليه بالسجن 8 سنوات قضى منها سنتان وسبعة أشهر في سجن الأمن السياسي بصنعاء
قبل ان يتم نقله إلى السجن المركزي في المكلاوالذي ظل فيه سنة ونصف قبل ان يتم تهريبه منه
في 2015م عقب سيطرة القاعدة "أنصار الشريعة" علي مدينة المكلا، التي هجمت على السجن المركزي ، وتم تحرير اثنين من أعضاء التنظيم ليخرج كي يقود التنظيم وهذه المرة من القصر الرئاسي في المكلا والذي التقطت له صور وهو
يدوس العلم اليمني وأخرى وهو في القصر وبيده سماعة الهاتف
هذا هو القائد القاعدي الذي يتحدث اليوم عن مستجدات الوضع اليمني باعتبار القاعدة اليوم احد أهم المشاركين في المشهد الجنوبي عقب اخراج الجيش واللجان التابعة للحوثيين وتواجد القوات الإماراتية والسعودية في اراضيه والتي لم تتمكن مع ذلك من فرض سيطرة الدولة حتى على مدينة عدن التي تتقاسمها الفصائل المسلحة يما يسيطر تنظيم القاعدة على اغلب المحافظات الجنوبية
الى اللقاء الذي يناقش معظم المستجدات ومنها دور التنظيم او ما يسميه انصار الشريعة في الحرب ضد الحوثيين في محافظات الجنوب والبيضاء وتعز
وعن رؤيتهم لعاصفة الحزم و موقفهم من التدخل الخليجي في اليمن وعن من جاء ليحكم بعد التحرير والذي وصفهم بحفنة من العملاء
كما تحدث للوسط عن المبادرة الخليجية والرئيس السابق وثورة 2011
و عن سيطرة القاعدة على مناطق في الجنوب وبالذات الهدف من الاستيلاء على عزان
وأوضح موقف التنظيم من المملكة السعودية وانشاء التحالف لمحاربة الإرهاب
بالإضافة الى خلافات الفصائل الاسلامية في الشام
وأجاب عن اهم خلافات القاعدة مع داعش والموقف من الخلافة التي انشأها
كيف يحارب التنظيم امريكا فيما هو يقاتل في بلدان اسلامية
ولعل الافت هنا هو حديثه عن امتلاك القاعدة لمشروع حياة وليس قتال فقط
وتظل اسئلة كثيرة غائبة عن هذا اللقاء لها علاقة بالانتهاكات التي تجري في المكلا ضد المواطنين وهدم الأضرحة وعن علاقة القاعدة بالمقاومة وماقيل عن قتالها مع الجيش الإمارتي في الجنوب سنتابع الإجابة عليها
حاوره/ إبراهيم اليافعي.
حين قام سوق الجهاد فر العملاء إلى فنادق الرياض
وكان السؤال الأول عن كيف ينظر تنظيم القاعدة للأحداث الجارية في اليمن؟
ــ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد:
بالنسبة لنا فكما يعلم الجميع نحن لا ننظر للأحداث -سواء في اليمن أو في غيره- من منظارنا نحن ومن زاويتنا نحن أو حسب ما نقدر من مصلحتنا وإنما نظرتنا دائما هي نظرة الأمة ومن منطلق المصلحة العامة للإسلام والمسلمين، ومن هنا فنحن نرى أن ما حدث في اليمن فيه من حكمة ربانية كبيرة، وقد شاهد الجميع كيف تقلبت الأمور وكيف تطورت الأحداث وكيف قام سوق الجهاد فتحركت فئات الشعب المسلم المختلفة تحمل السلاح وتواجه الأخطار وتحملت عبئ مرحلة دقيقة وحساسة من تاريخ الأمة، وشاهد الناس كذلك كيف فر العملاء وتخلوا عن مسؤلياتهم ولاذوا بفنادق الرياض وجدة، وكيف انهارات كثير من القوى الداخلية أمام اكتساح الحوثيين بعد الانقلاب ولم يثبت لهول الصدمة إلا من حضر نفسه لمثل هذه اللحظات وبنى كيانه -بعد إعانة الله وتوفيقه- على الأسباب المادية المأمور بها شرعاً وأنا أعني هنا المجاهدين من "أنصار الشريعة" الذين بحمد الله تشهد لهم جميع الجبهات أنهم كانوا عامل ثبات وأنهم كانوا أقدر على التكيف مع طبيعة الهجوم الحوثي ومجاراته بتكتيكات مناسبة سواء من خلال ترتيب خطوط القتال النظامية كما حدث في أبين أو من خلال حرب المدن والشوارع مثل ما حدث في جبهة عدن وجبهة تعز وكذلك من خلال حروب العصابات والاستنزاف مثل التي يخوضونها مع إخوانهم من أبناء القبائل في البيضاء وغيرها.
ويمكن أن نلخص المشهد الحالي في ثلاثة أمور بينة واضحة.. العدو الحوثي وحليفهم صالح ينكسرون ويتقهقرون بفضل الله ثم بتضحيات هذا الشعب المسلم الكريم.. وحفنة من العملاء جاءوا بعد تحرير المناطق ليتسلقوا على التضحيات ويسرقوا الثمرة.. وقوة المجاهدين الصادقين من "أنصار الشريعة" الذين يلتف حولهم الشعب بشكل غير مسبوق بسبب ما لمسوه من صدق المجاهدين وما عاينوه من تضحياتهم في هذه المعركة.. وهذا من فضل الله وحده، ونستطيع أن نقول أن الجديد في المشهد هو "الثقة" المطلقة التي يضعها الشعب المسلم في إخوانه وأبنائه المجاهدين الذين وقفوا معه في أحلك المواقف وأشد الأحداث.
دول الخليج تدخلت في اليمن خوفاً على ممالكهم وسلطانهم من الحوثيين
ــ كيف تنظرون لعاصفة الحزم، ونظرتكم أيضاً للقوات السعودية والإماراتية في اليمن؟
بالنسبة لعاصفة الحزم فقد تحدثنا عنها في لقاء سابق مع الصحفي سند بايعشوت ولا بأس أن أعيد لك ما قلته منذ قرابة 7 أشهر.. وخلاصة ما قلته أننا نوقن أن عاصفة الحزم والتدخل الخليجي في اليمن لم يأت إلا بعد أن شعروا أن عروشهم تهتز فتدخلوا حماية لملكهم وسلطانهم وليس لأجل أي شيء آخر وإلا أين هم والحوثي يقتل أهل السنة ويشردهم منذ 2011م وأين هم منذ كان الحوثي يحاصر دماج ويقتل طلبة العلم ويقتل النساء والأطفال؟ بل نحن قلنا من قبل أن النظام السعودي يتحمل ما آلت إليه الأحداث في اليمن بعد أن تدخل بمبادرة الشؤم المسماة "المبادرة الخليجية" التي أنقذت المخلوع علي عبد الله صالح ورمت له طوق النجاة بعد أن كاد أن يغرق أثناء ثورة الشعب عليه عام 2011م ولم تنقذ هذا المخلوع فقط بل منحت المجرم والقاتل الحصانة، وعبر "الحوار الوطني" المنبثق عن "المبادرة الخليجية" فتحت المجال للحوثيين وأطلقت أيديهم للحركة السياسية كمكون سياسي معترف به بنصوص "المبادرة الخليجية" ومن هنا وجد كل من الحوثي والمخلوع الفرصة للعب في المشهد سياسياً وعسكريا، وكذلك دول الخليج مسؤولة بشكل مباشر عن إفشال كل الهبات التي قام بها أهل السنة ضد الحوثيين خصوصاً بعد حصارهم لمركز دماج العلمي فقام نظام عبد ربه المدعوم من هذه الدول الخليجية بإفشال كل الجهود التي تهدف إلى إيقاف الحوثيين ومواجهتهم عبر ما كان يعرف بـ"اللجنة الرئاسية" التي قامت بمهمة قذرة جداً ولعبت الدور كاملاً لصالح الحوثيين.. ثم لما وصلت الأمور إلى تمكن الحوثيين وسيطرتهم على الدولة بكل مؤسساتها وبكل مقوماتها رأت دول الخليج أن عليها أن تتحرك خوفاً على ممالكهم وسلطانهم، وكما يقال في المثل: "يداك أوكتا وفوك نفخ".. أما القوات السعودية والإمارتية في اليمن فهي تتواجد في اليمن لهذا الغرض ويراد منها أن تشرف على الميدان حتى يكون لهاتين الدولتين نفوذ في اليمن ولهما مطامع لا تخفى ومشاريع خاصة بعيدة كل البعد عن مصلحة الإسلام والمسلمين في اليمن.

تمدد الحوثي ليس في صالحنا
ـــــــ تمدد الحوثي هل يمثل ذلك ضراراً عليكم أم في صالحكم؟
كما قلت لك في الإجابة السابقة؛ نحن لا ننظر من منظورنا الخاص وإنما ننظر للمصلحة الشرعية ومصلحة الأمة، وبلا شك أن تمدد الحوثي مفسدة محققة فكم سفكوا من الدماء وكم انتهكوا من الحرمات وكم أجرموا وكم اعتدوا وكم تجبروا وتكبروا ولا يمكن أن نقول أن تمدد الحوثي أو أي عدو من أعداء الإسلام هو مصلحة لنا بل هو ضرر يجب أن يزال وعدو صائل يجب أن نقاتله يقول الله عز وجل: (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض)
المناطق سقطت في أيدينا مباشرة بعد خروج الحوثيين
ـــــ الملاحظ أن هناك من يحرر المحافظات اليمنية من سيطرة الحوثيين وأنتم تستولون على المحرر.. ما دافعكم لهذا العمل؟
هذا السؤال يحوي مـغالطات كبرى وفيه ظلم وتجني..
المغالطة الأولى: أن السؤال يفترض أن المجاهدين لم يشاركوا في الدفاع عن أهل السنة وأنهم لم يشاركوا في تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة الحوثيين، وهذا ظلم أيما ظلم وفيه إجحاف ونكران لجهود "أنصار الشريعة" وبفضل الله فإن هذا الكلام لا يروج على الناس فكل الناس تعرف المجاهدين وتعرف مواقفهم.
المغالطة الثانية: الاتهام للمجاهدين بأنهم يحررون المحرر، وهذا غير صحيح فكثير من المناطق سقطت في أيدينا مباشرة بعد خروج الحوثيين بحكم أننا بفضل الله الكيان الذي تثق فيه الناس وعنده مشروع واضح للإصلاح بين الناس وتحكيم الشريعة وتقديم الخدمات وترميم البنى التحتية بعد هذه الحرب المدمرة.. والتفاف الناس حولنا شيء طبيعي ونتيجة كما قلنا قبل لحالة الثقة الكبرى بين المجاهدين وإخوانهم في المناطق المحررة فقد اختلطت دماؤنا بدمائهم وقد تقاسمنا معهم المر والحلو فهذا شيء طبيعي.. وهذا لا يمكن وصفه بأنه تحرير محرر أبداً بل هو نتيجة طبيعية كما قلنا.
والذي يستحق بجدارة أن يقال عنه أنه يريد تحرير المحرر هم العملاء الذين هربوا إلى فنادق الرياض وجدة ثم عادوا إلينا عبر الأجواء ليتحكموا بمصير هذا الشعب المسلم ولسرقة تضحياته والتسلق عليها ولكنه سيفشل بإذن الله.
لم نستولي على عزان وإنما انتشرنا فيها
ـــ لكنكم استوليتم على منطقة جعار في أبين، ومنطقة عزان في شبوة؟
يجب أن تدرك أن هذه المناطق كانت ساقطة بأيدي مجاهدي "أنصار الشريعة" كما هو حال كثير من المناطق في اليمن، لكن الجديد في "جعار" التي نسميها "وقار" كما تعلم.. هذه المنطقة كان تتواجد فيها عصابة عبد اللطيف السيد ولما طفح أذاهم وقاموا بمهاجمتنا كانت الفرصة مواتية لاستئصالهم وطردهم من المنطقة والأمر لا يعدو عن كونه تعامل مع عصابة من عصابات الإجرام والسلب والنهب كانوا يستخدمون من قبل الأمريكان للحرب على المجاهدين ووضع الشرائح لتوجيه الطيران والتجسس وغيرها من الأعمال الدنيئة.. والحمد الله الذي هيأ الظروف المناسبة لطردهم وقتل قياداتهم خصوصاً بعد أن قاموا بمهاجمة المجاهدين والاعتداء عليهم فلم يعد هناك أي مجال لتركهم.
أما عزان فلم يكن الأمر استيلاء كما ذكرت في سؤالك.. وإنما انتشر المجاهدون فيها وعلى امتداد الطرق لقطع إمدادات الحوثيين من السلاح المهرب عبر البحر إلى سواحل شبوة. وبحمد الله كل أبناء المنطقة يتفهمون هذا الأمر ويشكرون مجاهدي "أنصار الشريعة" على هذه الخطوة الطيبة.
كما لا أنسى هنا أن أوضح لك أننا عندما نتواجد في كثير من المناطق في اليمن من شماله وجنوبه وشرقه وغربه فإننا نقوم بأدوار مختلفة نرى أنها من واجباتنا التي يجب أن نقدمها لإخواننا المسلمين، مثل السعي في الإصلاح بين الناس والسعي في تحكيم الشريعة الإسلامية وتقديم الخدمات الأساسية التي نقدر على توفيرها وترميم البنية التحتية الأساسية خصوصاً بعد هذه الحرب المدمرة التي يعاني الناس من آثارها.. فنحن على خلاف ما يتصور بعض الناس لسنا مجرد تنظيم مسلح أو جماعة مقاتلة بل نحن مع كل ذلك جزء من هذه الشعوب المسلمة ونقدم لها كل ما نقدر عليه من خدمة في الجوانب الاجتماعية والخدمية والتنموية ونقوم بأدوار الدعوة والحسبة والقضاء وأدوار إصلاحية في مجالات مختلفة ونرى أن هذا واجبنا وليس لنا فيه فضل وهو حق الشعوب المسلمة علينا.
لو لم تمتلك القاعدة مشروع لما صمدت لأكثر من عقدين ونصف
ـــ الكثير يقولون: "القاعدة ليس لديها مشروع كل عملياتها اضرب وانسحب" ما تعليقكم؟
هذا كلام فارغ وغير صحيح.. القاعدة كما هو معلوم تعمل تحت هذا المسمى منذ بداية التسعينات ولو كانت لا تمتلك مشروع واضح وكبير لما استطاعت أن تصمد لأكثر من عقدين ونصف العقد، والسبب الذي جعلها بفضل الله تستمر وتصمد هو أن مشروعها مشروع الأمة الإسلامية التي تطمح إلى التحرر من الاحتلال الخارجي والداخلي، الأمة الإسلامية التي تتوق إلى حكم الإسلام بعد أن استبد بها هؤلاء الحكام المرتدون فجرعوها الهوان والخسف تحت شعار "الشيوعية" تارة و "الديمقراطية" تارة أخرى وغيرها من الشعارات والمناهج المخالفة للإسلام وللفطرة البشرية التي فطر الناس عليها، الأمة الإسلامية التي فقدت الثقة في كل الأدعياء الذين يتصدرون أمورها اليوم فأضاعوا أمتهم من أجل شهواتهم وباعوا مقدسات المسلمين من أجل نزواتهم العابرة.
ومن هنا برز مشروع تنظيم القاعدة -الذي هو في الحقيقة مشروع الأمة- ليعيد للأمة الثقة في نفسها والأمل في مستقبلها وبتوفيق الله سبحانه وتعالى استطاع الشيخ أسامة بن لادن -رحمه الله- أن يجمع الأمة على قضية مشتركة بين المسلمين وهي قتال أمريكا فاجتمعت حول هذا المشروع القلوب وكثير من الجماعات ودعمت الشعوب هذا الجهاد المبارك ضد أمريكا حتى وصلت أمريكا لما وصلت له الآن من العجز والضعف ولا تزال بحاجة إلى مزيد من الضربات والاستنزاف حتى تنكمش على نفسها.. فهل يمكن لأحد أن يقول أن هذا ليس مشروعاً كبيراً من مشاريع الأمة قبل أن يكون مشروع تنظيم القاعدة؟
أضف إلى ذلك أن تنظيم القاعدة كما قال الشيخ أيمن الظواهري -حفظه الله- ليس مجرد تنظيم ولكنه قبل ذلك رسالة ومنهج، فكل من يعتنق هذه الرسالة والمنهج ويقتنع بها فهو يخدم أهداف الأمة التي قامت القاعدة من أجلها، وكل من يقاتل العدو الغربي الغازي لبلاد المسلمين فهو يخدم أهداف الأمة الأمة التي قامت القاعدة من أجلها؛ حتى ولو لم ينتسب للقاعدة وحتى ولو لم يكن معها في كل التفاصيل، وكل من يدافع عن حقوق الأمة وينافح عن دينها وعقيدتها فهو يخدم أهداف الأمة التي من أجلها قامت القاعدة، وهكذا ينتشر الجهاد يومياً ويأخذ طابعاً شعبياً مع الوقت وتتحول رسالة القاعدة إلى تيار كبير من المسلمين التائقين كما قلنا للتحرر من الاحتلال الخارجي والتسلط الداخلي من قبل الحكام المرتدين الطواغيت، والتائقين لعودة الإسلام ليحكم حياة المسلمين.
ولو لم يكن من مشاريع القاعدة الكبرى إلا المساهمة مع غيرها من الجماعات في الحفاظ على الهوية الشرعية والدينية والفكرية للأمة لكفاها ذلك؛ وأعني بذلك أن القاعدة صدعت بالحق وبالمعتقد الصحيح للمسلمين ولم تستجب لضغط الواقع الذي فرض على المسلمين بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، فتمسكت القاعدة بحاكمية الشريعة ونبذ الديمقراطية والمناهج المنحرفة، وتمسكت بالولاء والبراء، وتمسكت بفريضة الجهاد وصبرت عليها بالرغم من التضحيات الكبيرة التي بذلتها، وتمسكت بحقوق الأمة، وبينت حكم الله في الحكام العملاء المرتدين الذين يحكمون البلاد الإسلامية، وغيرها من مبادئ الإسلام وأحكامه التي لا تقبل المساومة تحت ضغوط الواقع كما تفعل للأسف بعض الجماعات الإسلامية، وبالثبات والصبر والأخذ بعزائم الأمور حفظت للأمة هويتها ودينها من الانحراف والضلال كما حفظ الله الإسلام بأبي بكر يوم الردة وبأحمد بن حنبل في فتنة خلق القرآن.
مشروع المجاهدين ومنهم تنظيم القاعدة يقترب من تحرير فلسطين
ــ أين تنظيم القاعدة من فلسطين خاصة وأين شعاركم "قادمون يا أقصى"؟
هذا الكلام كان يقال للشيخ عبد الله عزام -رحمه الله- وكانوا يقولون ذهبت إلى أفغانستان وتركت الجهاد في فلسطين، فكان يرد عليهم أن بوابة فلسطين هي من كابل.. وكان يقول نحن الآن في أفغانستان نعد ونستعد ونتدرب ونأخذ الخبرة العسكرية والتجربة الميدانية لنخوض المعركة مع اليهود على عتبات الأقصى.. واليوم بفضل الله تعالى أنا أقول لك أنظر إلى نقلة المجاهدين من جبال الهندكوش إلى هضبة الجولان على تخوم البقاع المحتلة من قبل اليهود.. فمشروع المجاهدين ومنهم تنظيم القاعدة يقترب يوماً بعد يوم من الأقصى ومن تحرير فلسطين.. والكل يعلم أن قضية فلسطين بما أنها قضية مركزية من قضايا الأمة المسلمة فإنها كذلك قضية مركزية عند المجاهدين بشكل عام ومنهم القاعدة.. وهذا واضح لا يحتاج إلى مزيد شرح ويكفي أن نقول أن الشيخ أسامة بن لادن -رحمه الله- كان يقول: (إسرائيل وأمريكا) وجهان لعملة واحدة وبضرب أحدهما يسقط الآخر.. وبما أن اليهود يحميهم طوق كبير من العملاء ويتحصنون بالدول العربية العميلة فلنضرب الأمريكان فهي الوجه الآخر لدويلة إسرائيل وأمريكا كذلك هي التي تدعم اليهود المحتلين لفلسطين وتدافع عنهم بكل قوة.. وقد أبلت القاعدة مع غيرها من المجاهدين بلاء حسناً في ضرب أمريكا سواء في عقر دارها أو في البلاد الإسلامية التي احتلتها أو تتواجد فيها مصالحها.. أما اليهود فقد ضربوا بشكل مباشر في عدد من العمليات من أشهرها ضرب السفارات في أفريقيا وبالتحديد عملية "مومباسا" التي استهدف فيها مكتب الموساد في أفريقيا وعملية معبد "الجربا" في تونس وعدد من المصالح اليهودية في تركيا.. كما أن تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين في عهد الشيخ أبو مصعب الزرقاوي كان يقصف بالصواريخ المناطق المحتلة في فلسطين.. وغيرها من العمليات المباشرة.
الحرب مع أمريكا حقيقة لا يشكك فيها إلا جاحد أو جاهل
ـــــ تقولون أن أبرز وأولويات أهدافكم ضرب أمريكا؛ لكن الملاحظ أن القاعدة تخوض حروباً داخل البلدان الإسلامية عكس ما تتحدث به في إعلامها؟
هذا غير صحيح؛ القاعدة منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر المباركة تضرب أمريكا ومصالحها على امتداد العالم وقاتلتها بشكل مباشر في العراق وفي أفغانستان والصومال من قبل.. والقاعدة اخترقت التراب الأمريكي مرات عديدة بعمليات جهادية مباركة ولا تزال القاعدة تهدد أمن أمريكا وتستهدف مصالحها ولا زالت الإدارة الأمريكية تعتبر القاعدة نداً شرساً وعدواً صعباً وتهديداً خطيراً.. والدليل على ذلك ما حدث قبل سنتين من إغلاق لستة عشر سفارة أمريكية على امتداد العالم بسبب تهديد مجاهدي القاعدة..
وفي المقابل لازالت أمريكا تضع القاعدة على رأس أولوياتها في الحرب والاستهداف والتضييق.. فالحرب مع أمريكا ليست مجرد شعارات وإنما هي حقيقة لا يشكك فيها إلا جاحد أو جاهل..
وينطلق تنظيم القاعدة في قتاله لأمريكا من تأصيل شرعي وتجربة واقعية هي خلاصة قرابة ثلاثة عقود من التجارب الجهادية، وقد لخص الشيخ أسامة بن لادن -رحمه الله- ذلك في نظرية "ضرب رأس الأفعى" وعدم الانشغال بالذيل عن الرأس.
أما ما تسميها بالحروب داخل البلدان الإسلامية فهي لا تخرج عن أمرين؛ إما أنها حرب لوكلاء مباشرين لأمريكا موظفون للحرب ضد المجاهدين، وإما أنها قتال ضد عدو يتفق المسلمون على أنه عدو صائل على المسلمين كما هو الحال في سوريا وغيرها من البلدان، فالقتال هنا هو موجه ضد أعداء الأمة وأعداء الشعوب المسلمة وليس موجهاً ضد المسلمين كما يوحي به السؤال، والأصل أن قتال الأعداء المحليين هو ملازم لقتال أعداء الخارج ولكن يجب ألا ننشغل بالذنب عن ضرب الرأس وألا ننشغل بالعملاء عن استهداف العدو الحقيقي المحرك لهم والذي هو بمثابة الرأس.
الضواهري استثنى ضرب امريكا من جبهة الشام في هذه المرحلة
ـــ الجولاني يقول أن لديه أوامر من الشيخ أيمن الظواهري بعدم جعل سوريا منطلقاً لضرب الغرب هل لديكم نفس التوجيهات؟
لا. ليس لدينا توجيهات بالتوقف عن ضرب أمريكا انطلاقاً من جبهتنا في جزيرة العرب؛ وإنما استثنى الشيخ أيمن الظواهري -حفظه الله- جبهة الشام لما لها من خصوصية في هذه المرحلة وبفضل الله فإن العالم كله مسرح لقتال أمريكا، وهذا ما يدل وبشكل واضح أن جهاد القاعدة ما قام إلا لمصلحة المسلمين ولأجل حفظ دينهم وأنفسهم وأنهم لا يجاهدون لمصالحهم الشخصية على حساب مصلحة الأمة الإسلامية كما هو حال كثير من الحكام وبعض الجماعات.
داعش استبدت بأمر المسلمين ونصبت نفسها خلافة على كل المسلمين
ــــــ تقولون أنكم تسعون لإقامة الخلافة فلما قامت رفضتموها أليس هذا تناقض؟
الخلافة ليست شعاراً يرفع ولست مجرد اسم فارغ من المسمى، وإنما الخلافة مسمى شرعي له دلالاته الخاصة في الشريعة الإسلامية وله ضوابط حددتها نصوص الشريعة سواء من الكتاب أو من السنة، وقد فصل وتوسع العلماء في شرح معنى الخلافة وأحكام الولاية العظمى وأحكام الإمارة العامة والخاصة فالحديث عن قيام الخلافة من عدمها هو حديث عن حكم شرعي محدد واضح المعالم ونحن نرى وفق مجموع الأدلة الشرعية وكلام أهل العلم من سلف الأمة أن هذه الخلافة لم تقم وأنها تفتقد إلى شروطها التي من أبرزها وجوب وجود التمكين والشوكة الكافية ووجوب انعقادها بالشورى بين المسلمين ورضى جمهور أهل الحل والعقد، وكل ما سبق من الشروط غير متوفر لتكون هذه الخلافة شرعية "على منهاج النبوة" فالتمكين هو تمكين جزئي في رقعة صغيرة لا تمثل بالنسبة للعالم الإسلامي إلا نسبة ضئيلة صغيرة لا تذكر ولا يوجد من الشوكة ما يحمي هذا التمكين في ظل التفوق الغربي والحشد الكبير والتكتل الذي يمارسه العدو وعلى سبيل المثال فكم من المناطق سقطت خلال العام الماضي من بين يدي مقاتلي "الدولة الإسلامية" مناطق كبيرة وشاسعة يدلل سقوطها على أن عدم وجود الشوكة الكافية لحماية بلاد الإسلام من غزو العدو، أما ما يتعلق بالشورى ورضى جمهور أهل الحل والعقد فهذا لم يحدث على الإطلاق وإنما استبدت هذه الجماعة بأمر المسلمين ونصبت نفسها خلافة على كل المسلمين دون أن تشاور المسلمين ولا جمهور أهل الحل والعقد ولا تعرف الأمة من نصب هذا الخليفة؟ ومتى؟ وكيف؟ وهل هؤلاء الذين نصبوه يمثلون أهل الحل والعقد للأمة؟ ليس هنالك أي شيء من ذلك، فهي عندنا خلافة باطلة لم تنعقد أصلاً ولا يجب على المسلمين بيعتها ولا تلزمنا بشيء.. فليس عندها ابتداءً من الشوكة والتمكين ما يخولها لتكون خلافة لله في الأرض ولا هي حدثت بالشورى بين المسلمين وهذان شرطان متلازمان إذا فقد أحدهما لا يكفي الآخر فكيف وقد فقدت الكفاية من الشرطين..وكما قال عليه الصلاة والسلام: (إنما الإمام جنة) أي وقاية ونحن لا نرى لهذه الخلافة المزعومة أي أعمال لهذا الحديث على الواقع فأين هذه الخلافة مما يحدث للمسلمين في كثير من بقاع الأرض بل لم نر إعمالاً لهذا الحديث في المناطق التي لها فيها نفوذ وهي تعجز عن التمسك بكثير من المناطق التي سيطرت عليها فأين الجنة والوقاية اللازمة، وهذا بسبب الاستعجال في إطلاق المسميات دون وجود حقائق واقعية لها وكما قيل (من تعجل الشيء قبل آوانه عوقب بحرمانه).
هذا هو الفرق القاعدة وبين داعش
ـــ مالفرق بين مشروعكم وبين مشروع الدولة الإسلامية؟
الفرق واضح والخلاف عميق ظهر لكل متابع؛ بل أن رجل الشارع البسيط بملاحظته لسلوك الجماعتين أو مشاهدته لإعلام الفريقين يدرك الفرق ويشاهد التباين بين المنهجين، وأبرز معالم الانحراف التي نراها عليهم هي التوسع في التكفير للمسلمين المخالفين لهم كما هو واضح في الشام وليبيا وأفغانستان وغيرها، واستباحة دماء كل الجماعات الإسلامية التي لم تبايعهم كما نص على ذلك متحدثهم العدناني في كلمة "قل للذين كفروا ستغلبون"، وكذلك عدم التحرز في دماء المسلمين أثناء العمليات العسكرية كما حدث في تفجير المساجد في صنعاء، ومن ذلك كما أسلفنا الافتئات على الأمة بإعلان خلافة مزعومة وترتيب كثير من الأحكام الباطلة على هذا الحكم الباطل مثل أنهم هم جماعة المسلمين حصراً وأن من لم يبايعهم لا يدخل في مسمى جماعة المسلمين وأن الديار التي يحكمها غيرهم بالشريعة ليست من ديار الإسلام، ومن الانحراف التهرب من المحكمة الشرعية التي تفصل في الخلاف بينهم وبين الجماعات المجاهدة في الشام، ومن ذلك سعيهم الحثيث لإسقاط علماء المجاهدين الصادقين الذين لم يوافقوهم على باطلهم ورميهم بأقذع الشتائم واتهامهم بالتهم الباطلة، وكما ترى فالانحرافات السابقة ظلمات بعضها فوق بعض تبين لك إلى أي مدى وصلوا.. نسأل الله لنا ولكل مسلم الهداية.
ولنا في توضيح هذا الأمر بيانين صدرا عن مؤسسة الملاحم الإعلامية التابعة لنا هنا في قاعدة الجهاد في جزيرة العرب الأول على لسان الشيخ حارث النظاري -تقبله الله- بعنوان الرد على كلمة البغدادي (ويمكرون ويمكر الله) والآخر على لسان العبد الفقير بعنوان الرد على كلمة العدناني (قل للذين كفروا ستغلبون).
ــــ لكن لهم إنجازات في الميدان خصوصاً في العراق لا تنكر؟
يا أخي الفاضل؛ نحن نلتزم العدل في أقوالنا وأفعالنا يقول الله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون) ويقول الله عز وجل: (وزنوا بالقسطاس المستقيم * ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين).
فما نراه من حق وخير فنحن نذكره ونقر به لمن يخالفنا، وكذلك نذكر ما نراه من انحراف وخطأ وزلزل كبير، فعندما يقاتلون أعداء الله الرافضة في العراق أو سوريا أو أي مكان فنحن نشكر ذلك، وإذا قاتلوا أعداء الله المرتدين في أي بلد من بلاد المسلمين فنحن نشكر ذلك، وإذا قتلوا المجاهدين وكفروهم واستحلوا دماءهم استنكرنا ذلك، وإذا طبقوا الشريعة الإسلامية بانضباط في أي جانب من جوانب الحياة شكرنا ذلك، ولكن إذا تهربوا من المحكمة الشرعية المستقلة التي تفصل بينهم وبين مخالفيهم من الفصائل في الشام فنحن نستنكر ذلك، وإذا حرروا مناطق من يد العدو الرافضي شكرنا ذلك، ولكن إذا عادوا يقتلون الجماعات الجهادية استنكرنا، وهكذا فنحن لا نقول أن ما يفعلونه باطل كله وإنما نوضح ما نراه من باطل في أفعالهم، وإنما أهلك الأمم من قبل أنهم يجحدون ما عند غيرهم من حق يقول الله عز وجل: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُون).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في اقتضاء الصراط: ( فأخبر أن كل واحدة من الأمتين تجحد كل ما الأخرى عليه، وأنت تجد كثيرا من المتفقهة، إذا رأى المتصوفة والمتعبدة لا يراهم شيئا ولا يعدهم إلا جهالا ضلالا، ولا يعتقد في طريقهم من العلم والهدى شيئا، وترى كثيرا من المتصوفة، والمتفقرة -طائفة من الصوفية يظهرون الفقر- لا يرى الشريعة والعلم شيئا، بل يرى أن المتمسك بها منقطعا عن الله وأنه ليس عند أهلها مما ينفع عند الله شيئا .
وإنما الصواب أن ما جاء به الكتاب والسنة من هذا وهذا حق، وما خالف الكتاب والسنة من هذا وهذا: باطل.) انتهى.
السيطرة على منطقة لا يعني الاستطاعة على إقامة إمارة دون استيفاء الأحكام
ــ ولكن هناك بيان للتنظيم يقول في مجمله: "لا يمكن إقامة إمارات إسلامية في هذا الوضع.. لكن الملاحظ أنكم تسيطرون على مناطق في اليمن والصومال وسوريا..؟
السيطرة على منطقة لا يعني بالضرورة أنك تستطيع إقامة إمارة إسلامية أو خلافة ولا أن تبني على هذه السيطرة أحكام التمكين الكامل وأحكام الإمارة العظمى، والإمارة العظمى لها أحكام كما ذكرنا إذا لم تستوف فلا يجوز إعلانها ومن أهمها شرطان متلازمان وجود التمكين الكافي وانعقاد البيعة بالشورى عبر رضى جمهور أهل الحل العقد، وما لم فإن الجماعة التي تسيطر على منطقة من المناطق وهي لم تستوف الشرطين المتلازمين فإنها تقيم من الدين ما تستطيع وتكون جماعة حسبة تدير شؤون الناس بما تستطيع حتى تستوفي الشروط ولهذه الحالات فقه خاص تحكمه المصالح والمفاسد المترتبة على إجراء الأحكام في ظل نقص التمكين وتربص العدو وللعلماء كلام طويل حول تطبيق الأحكام في دار الحرب أي في الأرض التي يتهددها العدو بشكل مباشر يمكن الرجوع إليه لتحرير هذه المسألة، ونحن بفضل الله إذا تيسر لنا السيطرة والتمكين ولو جزئياً سنقيم ما استطعنا من الشريعة وليس بالضرورة أن نعلن عن إمارات؛ بل ما نحققه في أرض الواقع هو هدفنا ومقصودنا من السيطرة.
لايمكن فهم قيام السعودية بقتل المجاهدين فيما هو يحارب الحوثيين وإيران
ـــــ قبل إعدام السلطات السعودية سجناء يحسبون عليكم أصدرتم بياناً تهددون السعودية وبعد تنفيذ الإعدام أصدرتم كلمتين صوتية ومرئية لك ولإبراهيم العسيري.. جاءت هذه التهديدات في الوقت الذي تقوم فيه السعودية بقطيعة وبحرب ضد أتباع إيران من المستفيد من تهديداتكم هذه؟
هذا السؤال يجب أن يوجه إلى النظام السعودي لماذا يسجن ويعدم المشايخ والعلماء والمجاهدين في هذا التوقيت؟ ومن هو المستفيد من ذلك؟
ألم يكن الأولى بالنظام السعودي أن يستشعر أنه في معركة كبرى مع المد الإيراني في المنطقة؟ وأن يتوقف عن أي حماقات بحق المجاهدين من أهل السنة؟
أي عاقل لا يستطيع أن يفسر لك هذا التصرف الأحمق من قبل النظام السعودي، وأي محلل سياسي بسيط يقول لك أن هذه الخطوة من النظام السعودي غير مفهومة على الإطلاق خصوصاً وهي تخوض الحرب في اليمن ضد الحوثيين.. فالاستنكار يجب أن يوجه للنظام السعودي وليس لنا.. والأسئلة توجه له ولا توجه لنا..
ــ أنشئ تحالف إسلامي بقيادة السعودية كيف تنظرون له؟ وكيف ترون استعداد السعودية وبعض الدول العربية للدخول بحملة عسكرية برية في سوريا؟
ننظر له أنه تحالف أمريكي يجمع شتاتاً من جيوش العملاء في المنطقة وهدفه الأساس الحرب على الإسلام والمسلمين، وكونهم أطلقوا عليه صفة "الإسلامي" لا يعني أنه كذلك.. فهو تحالف بقيادة أمريكا الصليبية ويستهدف الحرب على المجاهدين في الشام تحت شماعة الحرب ضد "الدولة الإسلامية" ونحن نقول أن الدخول تحت راية الصليبين لقتال المسلمين هو كفر أكبر مخرج من الملة كما هو ظاهر من الأدلة الشرعية الكثيرة وكما نص على ذلك أهل العلم ونقلوا الإجماع.
ـــ كيف تنظرون وتقيمون الأحداث في الشام؟
نحن نقول أن الأحداث في الشام فيها من البشائر حالياً ما يدفع للتفاؤل الكبير، ويكفي أن الله تكفل بالشام، ونحن ننظر للمعركة في الشام أنها بإذن الله مقدمة لتحرير فلسطين وأن الأحداث هناك تصنع على عين الله وبإرادته وتدبيره ولولا خطورة هذه الجبهة على أعداء الله من يهود ونصارى لما رأينا هذا التكالب عليها ولما رأينا هذا التنافس.. فهي أرض الملاحم ونحن مستبشرون كثيراً بهذا الجهاد المبارك ونفخر كثيراً بمجاهدي الشام وبتضحياتهم وندعو المسلمين جميعاً لنصرتهم وإمدادهم خصوصاً مع اشتداد الحرب هناك ودخول عدد من الأطراف الدولية لساحة الصراع.
ندعو فصائل الشام الى رص الصفوف
ــــ موضوع المصالحة بين الفصائل المقاتلة في سوريا كيف تنظرون له؟ وهل له أثر إيجابي على المستوى البعيد؟
نحن دعونا ولا زلنا ندعو الفصائل في الشام وفي غيرها إلى رص الصفوف وجمع الكلمة، فالعدو اليوم يجتمع علينا ويتناسى خلافاته من أجل جهوده ضدنا فلا يليق بنا بل ولا يجوز أن نبقى متفرقين أو متناحرين أو متنازعين يقول الله عز وجل: (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص) ويقول الله عز وجل في التحذير من نتيجة الاخـتلاف: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم...) ونحن نوقن أن إخواننا في الشام على قدر من الوعي والإدراك لهذه النقطة لكن يجب عليهم أن يسعوا بشكل جاد لإيجاد الآليات والوسائل التي من خلالها يتم رص الصفوف بشكل أفضل وتدار المعركة بشكل أكثر تنسيقاً وترتيباً ويبرز فيها معنى الجسد الواحد.
ـــ كلمة أخيرة؟
نقول لإخواننا المسلمين عموماً؛ أن عليهم أن يكونوا على قدر كافي من الوعي وأن يستفيدوا من التجارب السابقة فلا يكرروا الأخطاء السابقة فالمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، عليهم أن يرفضوا أي محاولة للالتفاف على ثورات الشعوب، وأن يرفضوا ويجهضوا أي مؤامرات تحاك باسم السلام أو تحت غطاء الأمم المتحدة ومجلس الأمن وغيرها من الهيئات التي عرف الناس حقيقتها وجربوا نتائج الركون عليها.. والضامن الوحيد بعد عون الله ومدده هو الاعتصام بدين الله والجهاد وبذل المزيد من التضحيات حتى نصل إلى هدفنا.. ونسأل الله الثبات والتوفيق.





جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign