الوسط تكشف حقيقة ماجرى لوفدي نواب صنعاء والرياض وسبب تعليق مشاركتهم في اجتماع البرلمان الدولي وموقف مصر        هكذا تقود السعودية ومعها سلطات هادي المعركة ضد المنظمات الإنسانية التي عجزت عن ترويضها بمقابل غياب سلطات صنعاء         مسؤول اسرائيلي يفضح عن زيارة رسمية لمحمد بن سلمان الى تل ابيب ويكشف وصحف تكشف حميمية العلاقة بين الدولتين       مصدر عسكري يكشف للوسط عن اهم منطقتين يستميت الجيش السعودي باستعادتها من القوات اليمنية      
    تحقيقات واستطلاعات /
"عاصفة الموت" تتهدد حياة المدنيين.. وتُجبر الآلاف من السكان على النزوح من العاصمة والمحافظات

02/04/2015 01:17:18


 لاجئ مع اطفالة هرباً من الموت بواسطة دراجتة النارية بصنعاء
تقرير / رشيد الحداد
تعيش اليمن - منذ سبعة أيام - حالة حرب مفتوحة دون توقف.. ضحاياها الكثير من المدنيين العزل الذين وجدوا أنفسهم أهدافًا مشروعة لحرب ظالمة لم تفرّق بين مدني وعسكري، وبين حيّ سكني ومعسكرات، بل تتهدد وتثير رعب الجميع منأطفال رضع وشيوخ ركع ونساء فقدن أمنهن واستقرارهن في منازلهن.
وضع مأساوي لا مثيل له.. نزوح جماعي وخوف وقلق وانتظار لموت محقق في هذا الحي المكتظ بالسكان، أو تلك الأحياء الفقيرة أو الراقية في صنعاء أو الحديدة أو تعز أو مأرب أو إب أو ذمار على حدٍّ سواء.. فحيثما وليت وجهك ستجد طائرات العدوان أمامك..عاصفة الموت تقتل وتفتك وتدمر باسم الشرعية، باسم الرئيس، باسم الشعب الذي يقتل في صنعاء والحديدة وحجة ومأرب.. إلى التفاصيل:
الأربعاء الساعة الثانية بعد منتصف الليل هاجمت أولى طائرات الحلفاء الجدد العاصمة صنعاء، وبصورة مفاجئة ودون سابق إنذار، أفزعت الأهالي وأرهبتهم.. أيقظت الجميع من نومهم.
كان الجميع في حالة هلع كبير، بل إن الجميع يسأل الجميع، مَنْ وكيف ولِماذا، وأين؟!!.
البعض منهم اعتبر سقوط قذائف قوية بالقرب من مناطق مذبح السكنية عملية عارضة، والبعض لم يصدق أن السعودية ودول الخليج أعلنت الحرب الجوية على صنعاء والمحافظات التي يتواجد فيها الحوثيون، وعلى المعسكرات وألوية الدفاع الجوي.
دقائق معدودات من مباغتة الطيران الحربي السعودي مساء صنعاء، وتسجيل أول انتهاك للسيادة الوطنية كانت كفيلة بالقول: إن ما يجري حرب تقودها الرياض، وبمشاركة عدد من الدول، فقناتا الجزيرة والعربية اللتان واكبتا العملية إعلاميًّا، وألغيتا - كما يبدو - كل برامجهما، واستنفرتا كافة مؤيدي الحرب من محليين وصحفيين ومشرعين، وحتى الخامسة فجرًا وبرامجهما مباشرة، حتى أن البعض قام لتلبية النداء بقميص النوم.
التصعيد الإعلامي المواكب للعملية كان له أثر كبير في نفوس الملايين من اليمنيين الذين شعروا أن كل أسرة باتت تحت رحمة الطيران، وأن صنعاء تحولت إلى رماد خلال 15 دقيقة.
وبدأت الاتصالات تنهال على الآلاف من سكان العاصمة صنعاء من المحافظات المجاورة، كما همّ الكثير من السكان بإجلاء الأطفال والنساء إلى خارج العاصمة صنعاء.
مضت الساعات الأولى من فجرٍ بعثرت نسماته غارات الطيران المعادي بصعوبة، وترقب الآلاف من السكان الموت، خصوصًا بعد أن هاجم الطيران السعودي حي النصر في المطار.
سويعات فقط، وأشرقت شمس صباح الحرب، وهمّ الطلاب والطالبات بالذهاب إلى مدارسهم، وطلاب الجامعات إلى جامعاتهم، وموظفو الدولة والقطاع الخاص إلى أعمالهم، إلا أن غارات الشقيقة الكبرى دفعت الجميع للبقاء في منازلهم؛ خوفًا من أن يطالهم وأسرهم أي مكروه، خصوصًا وأن حالة الرعب في أوساط النساء والأطفال بلغت أعلى مستوياتها، سيما وأن العدو هذه المرة غير تقليدي، بل غارات جوية تلقيها طائرات سعودية حديثة.
جار المعسكر في خطر
في اليوم التالي من الحرب الجوية تحت مسمى "عاصفة الحزم"، والتي بدأت منذ اللحظة الأولى في مهاجمة المعسكرات، وخصوصًا معسكرات الحرس الجمهوري في العاصمة أو الواقعة على مشارفها، وكذلك مواقع عسكرية معظمها تقع داخل العاصمة، وتحيط بها الآلاف من منازل المواطنين الآمنين العزل الذين وجدوا أنفسهم تحت رحمة الغارات الجوية، خصوصًا في الصباحة، وفي السواد، ونقم، وفي المطار، وفي همدان وأرحب، وفي القرب من فج عطان، وفي داخل العاصمة بالقرب من دار الرئاسة، ومن وزارة الدفاع، ومن بعض الدوائر التابعة للجيش والأمن.
وجميع تلك المنازل، التي تقدر بالآلاف، يسكنها فقراء ومن ذوي الدخل المحدود، والكثير منهم حاول إيجاد سكن آمن لأطفاله، والبعض منهم فرضت عليه الظروف أن يعيش تحت الخوف والهلع، وأن يسلم أمره وأطفاله إلى الله؛ كون أوضاعه الاقتصادية لا تسمح له بالانتقال إلى مكان أكثر أماناً من سكنه الذي استلبت "عاصفة الحزم" أمنه وسكينته العامة.
وما ضاعف المخاوف أن الكثير من السكان الذين يعيشون بالقرب من المعسكرات والمؤسسات التابعة للجيش والأمن منازل شعبية تم بناؤها بصورة عشوائية، والتي يرتفع خطر البقاء فيها كون أسطحها ترابية وهشة، وبإمكان الرصاص الراجع من الدفاعات الجوية أن تخترق سُمك الأسطح الترابية، باستثناء القليل من تلك المنازل التي تم بناؤها (مسلّح)، ومنها الكثير التي تفتقد إلى بدرومات، التي استخدمت لأول مرة في العاصمة صنعاء كملاجئ مؤقتة للسكان.
توقيت الهجمات
منذ أن بدأت ضربات "عاصفة الحزم"، التي تقودها السعودية، وتشارك فيها عشر دول، وتهدف إلى تنفيذ 5 آلاف غارة جوية في الأراضي اليمنية، تجدد الطيران السعودية تحليقها في أجواء صنعاء في ثلاثة أوقات رئيسة، يبدأ الساعة الثانية فجرًا، وينتهي السادسة صباحًا، ولفترة أربع ساعات تتناوب الطائرات على سماء العاصمة، وتنفذ عددًا من الغارات.
ومن ثم تعاود هجومها بين فترة وأخرى خلال الظهيرة، العصر، وتنهي يومها بتجديد القصف بعد صلاة المغرب حتى التاسعة مساءً، أي أن رعب الطائرات السعودية لا ينقطع، وإنْ تبددت المخاوف لساعات تعاود طائرات "الشرعية" انتهاك السكينة العامة.
نزوح إجباري  
على الرغم من تأكيد المتحدث باسم عاصفة الحزم من أن الدفاعات الجوية للحوثيين ضُربت في أول 15 دقيقة، إلا أن الطيران الحربي السعودي يحلّق في أجواء العاصمة على مدار الساعة منذ فجر الأربعاء دون توقف، وهو الأمر الذي تسبب بحركة نزوح داخلية وخارجية في أوساط سكان العاصمة، حيث أجبر القصف المتواصل الآلاف من الأسر إلى النزوح من مناطق معرضة للخطر داخل العاصمة إلى مناطق أكثر أمنًا تقع في نفس صنعاء، أما بعض السكان فيحاولون تبديد مخاوف النساء والأطفال من خلال نقلهم إلى الدور الأدنى في المنزل، أي إلى الدور الأول، وجمع عدد من الأسر في شقق محدودة حتى تتناسى مخاطر الموت الذي يتهددها.
وغادرت المئات من الأسر التي تسكن في الأحياء العشوائية السكنية إلى منازل أقارب لها في العاصمة، أو في المحافظات الأخرى؛ بحثًا عن أمان.
كما أجبرت الغارات الجوية السعودية الآلاف من الأسر للنزوح من العاصمة إلى القرى والأرياف؛ باعتبارها البديل الآمن للسكن في الوقت الحالي، خصوصًا مع اتساع الغارات الجوية إلى المحافظات الأخرى.
وشوهدت المئات من السيارات تغادر العاصمة صنعاء يومي السبت والأحد، وأكد شهود عيان أن حركة نزوح كبيرة من العاصمة صنعاء بدأت بعد استمرار القصف والمخاوف من استهداف أحياء سكنية، وأن طريق صنعاء ــ تعز تشهد حركة مستمرة لنقل الأسر من العاصمة إلى المحافظات.
رعب وقلق
استمرار الهجمات على العاصمة أثارت حالة من الرعب والخوف في صفوف النساء والأطفال، وضاعفت القلق في أوساط الرجال ومعيلي الأسر في الأحياء الفقيرة والكثيفة السكان، فالكثير من الأطفال والنساء أصيبوا بحالة ذعر نتيجة أصوات الانفجارات والمضادات الجوية التي تحاول التصدي للطائرات السعودية بين فينة وأخرى.
وما أن يبدأ تحليق الطيران الحربي السعودي حتى تبدأ أصوات الأطفال بالصراخ، والنساء بالدعاء بالنجاة، ومحاولات تخفيف حالة الهلع السائدة بين الأطفال.
إشاعات وتحذيرات
خلال الأيام الماضية سعت بعض وسائل الإعلام التابعة لبعض الأحزاب المؤيدة للعدوان الخارجي على اليمن إلى نشر أخبار بأن جماعة الحوثي نقلت عددًا من مضادات الطيران إلى أحياء سكنية، وهو ما يضع عشرات الأحياء السكنية تحت الخطر الحقيقي؛ خصوصًا وأن الأحزاب التي كان لها دور في إعداد وإخراج الحرب وجهت أعضاءها وقواعدها بإشاعة أن الحوثيين منتشرون في الأحياء السكنية بمضادات دفاع جوي.
وفي المقابل حذرت جماعة الحوثي من يقفون وراء تلك الإشاعات التي ستُعرض السكان المدنيين العزل للخطر، وقالت قيادات في جماعة الحوثي: إن أي خطر يحدث للسكان في أي حي سكاني سيكون المسؤول عنه من يقف وراء تلك الإشاعات، وسيتم إنزال أقصى العقوبات بحقهم.
شوارع صنعاء خالية
بسبب استمرار الهجمات الجوية السعودية وحلفائها على العاصمة صنعاء تراجعت الحركة المرورية في شوارع العاصمة منذ الأربعاء الماضي، كما تراجعت الحركة التجارية في الأسواق العامة إلى أدنى المستويات، وشوهد - الأحد الماضي - خلو شارعي هائل وجمال في العاصمة من المواطنين باستثناء القلة من المستهلكين فقط.
وتنتهي الحركة في شوارع العاصمة تلقائيًّا وبسرعة حال عودة الهجوم الجوي ومعاودة أصوات الدفاعات الجوية في سماء العاصمة.
عودة الانقسام
فرض الحرب على اليمن بصورة مفاجئة أثارت استياء عارمًا في أوساط المواطنين اليمنيين الذين - للأسف - انقسموا ما بين أغلبية رافضة وأقلية مؤيدة.
فالأغلبية الرافضة للحرب ترى بأن التدخل العسكري في اليمن انتهاك للسيادة وسابقة خطيرة في تاريخ العلاقات الدولية، وتستنكر تأييد الحرب وتدمير القوات المسلحة التي تُعد ملك الشعب والمؤسسة الوطنية، والضامن الوحيد للأمن والاستقرار، ويرى المناهضون للحرب بأن السعودية هدفها الرئيس ليس إعادة الشرعية أو مساعدة الشعب اليمني، وأن الحرب التي تُشن بواسطة الطيران الحديث هدفه الأول والأخير تدمير الجيش النظامي اليمني، واستكمال هيكلة الجيش التي جاءت بها المبادرة الخليجية، وإضعاف اليمن لكي يستمر التحكم في مصيرها وحكمها بطريقة غير مباشرة من الرياض.
أما المؤيدون للحرب فيرون بأن الجيش ليس وطنيًّا، بل جيشًا عائليًّا يتبع عائلات محددة، ويعمل على خدمتها، ويعتبرون ما يتعرض له عقابًا لوقفه دون تدخل ودون مقاومة الحوثيين في دماج وحاشد وعمران وصنعاء، وبعد ذلك تحول إلى مساند لجماعة الحوثي التي سيطرت على كافة أسلحته، ولم يعد يحمي الشعب بقدر ما أصبح أداة من أدوات البطش التي يستخدمها الحوثيون والرئيس السابق علي عبدالله صالح، ويعتبرون تدميره ضرورة في الوقت الحالي لاستعادة الدولة من جماعة الحوثي، وبناء جيش جديد على أسس وطنية.
احتدام الصراع والانقسام مع استمرار الهجمات دفع البعض من المؤيدين والمناهضين إلى تبادل الاتهامات والتراشق بعبارات التخوين والعمالة وغياب الوطنية بينما يتهم مؤيدو الحرب المناهضين بالولاء لإيران وللحوثيين والنظام السابق.
تأجيل الدراسة
وفي نفس الاتجاه أعلنت التربية والتعليم في العاصمة صنعاء تأجيل الدراسة في أكثر من 600 مدرسة أساسية وثانوية موزعة في كافة مديريات العاصمة لمدة أسبوع؛ نظرًا لاستمرار الغارات الجوية السعودية.. وقالت: إن الامتحانات ستظل في موعدها المحدد في أبريل القادم.
وجاء ذلك بعد أن عزف الطلاب والطالبات من العودة إلى المدارس، ومن عاد منهم لا يستطيع مقاومة أصوات مضادات الدفاعات الجوية وأصوات الانفجارات، بالإضافة إلى مخاوف من استهداف مدارس من قبل الطيران الحربي السعودي - لا سمح الله، بالإضافة إلى المخاطر التي تحيط بالطلاب والطالبات، وخصوصًا مَنْ هم في الصفوف الدراسية الأولى من الرصاص الراجع.
استهداف المدنيين
فجر الأربعاء الماضي، وبعد ساعة فقط من إعلان السعودية الحرب على شقيقتها الصغرى اليمن، بناءً على طلب من الرئيس هادي ووزير خارجيته المكلف رياض ياسين، تحول حي النور في بني حوات - شرق مطار صنعاء الدولي، شمال العاصمة صنعاء، إلى كومة تراب وحجار وجثث متفحمة، حيث استهدف الطيران السعودي التجمع السكاني الذي تقطنه عشر أسر فقيرة، بصورة مباشرة بصواريخ الشقيقة الكبرى الفتاكة، وأدت إلى مقتل سبعة وعشرين مدنياً، بينهم خمسة عشر طفلاً، كما أن سبع جثث تفحمت وتحولت إلى أشلاء، ولم يتم التعرف على أصحابها، كما أُصيب أكثر من عشرة آخرون في غارة جوية.
ورغم المأساة التي خلّفتها الغارة التي استهدفت مدنيين عزّلاً، وارتكبت أول جريمة حرب ضدهم، إلا أن المتحدث الرسمي باسم "عاصفة الحزم" تجاهل الجريمة خلال الأيام الماضية، ورد - الأحد - بطريقة استفزت الكثير من اليمنيين، حيث لم يعبّر عن أسفه لسقوط المدنيين العزّل، بل تهرب من المسؤولية، وقال: إن سقوط المدنيين في صنعاء كان نتيجة قذيفة هاون، وليس نتيجة غارة جوية نفذتها طائرة سعودية لتنهي حياة العشرات من الأبرياء وهم نيام في منازلهم الآمنة.
وفي خطوة استباقية لارتكاب المزيد من جرائم الحرب ضد الإنسانية لمح العميد علي العسيري باستهداف أحياء سكنية تحت مبرر أن الحوثيين هربوا صواريخ باليستية إلى أحياء سكنية، بالإضافة إلى قول العسيري بأن اليمن أصبحت مخابئًا ومخازن للسلاح بالإضافة الى اعلانة استهداف، أي تجمعات للحوثيين في العاصمة والمحافظات، وهو ما يشير إلى أن هناك نوايا لارتكاب المزيد من الجرائم بحق الأبرياء تحت مختلف المبررات.
كما استهدف الطيران السعودي مدنيين في مدينة الأصبحي، الأحد الماضي، وتسبب بمقتل الطفل بهاء صلاح الدين، البالغ من العمر عشر سنوات، وأكدت المصادر إطلاق صاروخ من طائرة سعودية على مدينة الأصبحي.
تحذير من الرصاص الراجع
طالب مصدر طبي في مستشفى الثورة العام بصنعاء جميع المواطنين بتوخي الحيطة والحذر، وعدم البقاء والجلوس في الشوارع، وحتى الجلوس والنوم في السيارات المغلقة والمشاهدة من النوافذ والأسطح أثناء القصف الجوي؛ لسلامتهم.
وأكد المصدر أن مستشفى الثورة بصنعاء استقبل العديد من الحالات المصابة برصاص راجع نتيجة المضادات الراجعة، ومنهم من إصابته بليغة.. مشيرًا إلى أن الرصاص الراجع الذي تطلقه مضادات الطيران فتاك وقاتل.

 





جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign