كيف يمكن أن تسقط صنعاء ومدن أخرى؟       عاجل سقوط طائرة اردنية مقاتلة من نوع اف 16 في نجران ترجح المصادر اسقاطها بصاروخ يمني ونجاة الطيار        مصدر يكشف للوسط قرار لوزارة الملية بخصوص كشوفات بقية الموظفين في مؤسسات الدولة       الامم المتحدة تعبر عن قلقها ازاء التصعيد العسكري في الساحل الغربي واثاره على المدنيين     
    تحقيقات واستطلاعات /
التوقف يسري على جميع المشاريع التي تمولها المؤسسة الدولية للتنمية والصناديق الائتمانية
حرمان اليمن من 900 مليون دولار بسبب توقف نشاط البنك الدولي ومخاوف من قرارات مماثلة

18/03/2015 17:03:36


 
الوسط ..رشيد الحداد
كشف الدكتور محمد الحاوري - وكيل وزارة التخطيط والتعاون الدولي - عن أضرار كبيرة ستتكبدها البلاد جراء تعليق البنك الدولي لأنشطتة في اليمن.. مؤكدًا بأن كافة المشاريع الممولة من البنك الدولي في اليمن توقف بسبب قرار البنك بتعليق أنشطته، بالإضافة إلى ذلك القرار سيحرم اليمن من محفظة البنك المالية المخصصة لها، والبالغة 900 مليون دولار.
وأعرب الحاوري عن مخاوفه من اتخاذ بعض الدول المانحة والمنظمات الدولية الأخرى قرارات مماثلة للبنك الدولي، وأوضح بأن البنك يعتبر مؤسسة مهنية محايدة بالنسبة للمانحين، وحينما يتخذ قرار كهذا فثمة مخاوف من أن تحذو حذوه منظمات أخرى، وتوقف أي تمويلات أو مساعدات حصلت عليها اليمن سواء في مؤتمر المانحين خلال الفترة الماضية.
وأكد الحاوري - في تصريح صحفي نقلته "شبكة نوافذ الدولية للإعلام" - أن الوضع غير الدستوري الذي تُشكل في العاصمة صنعاء يُعد أحد الأسباب الرئيسة التي أدت إلى قرار التعليق، وذلك استناداً إلى قانون البنك الذي نص على تعليق نشاطه في أية دولة من دول العالم تواجه ظروفًا غير دستورية أو غير شرعية، إلى أن تتضح الأمور ويتم تجاوز ظروف المرحلة وتأخذ المنحي الشرعي والدستوري لها.
وأشار إلى أن تعليق البنك الدولي يسري على جميع المشاريع الممولة من المؤسسة الدولية للتنمية والصناديق الائتمانية، مشيرا إلى أن قرار التعليق سيدفع بالمضيف الدولي لتلك المشاريع إلى التوقف.
وكشف الحاوري عن وجود أكثر من مشروع يعمل عليها البنك الدولي في مجالات مختلفة داخل اليمن، أبرزها قطاع البنية التحتية الذي يضم ستة قطاعات رئيسة، وهي الطرق، والتعليم بأنواعه (الأساسي، والعالي، والفني)، والطاقة، والصحة والسكان، والخدمات الاجتماعية والمرأة.. وقال بأن ذلك سيتسبب في توقف تمويل أهم مشروعين في جانب الكهرباء، وهما مشروع الطاقة المتجددة بواسطة الرياح الذي يجرى تنفيذه بميناء المخا التابع لمدينة تعز، ومشروع تمويل المحطة الغازية الثانية للكهرباء في مدينة مأرب، بالإضافة لتعثر إتمام المشاريع الأخرى في قطاع الصحة كحملات التحصين بشكل خاص.
واعتبر وكيل وزارة التخطيط والتعاون الدولي قرار البنك الدولي غير العادل، ولم يأخذ في الاعتبار الظروف التي تمر بها البلاد، مشيراً إلى أن البنك كان قد علق أعماله وأوقف تمويل المشاريع الاقتصادية التي يمولها في اليمن قبل شهر، وطلبنا منه إعادة النظر في قضية التعليق فاستجاب لذلك، لكننا فوجئنا بقراره الأخير، وتوقع أن يعاود البنك نشاطه بعد أن يتم تجاوز الإشكال الذي أدى إلى قرار التعليق.
وكان البنك الدولي أعلن في الـ 11 من مارس الجاري تعليق عملياته في اليمن، وقال البنك - في موقعه على الانترنت: إن ذلك التعليق جاء في أعقاب مراجعة شاملة للأثر الذي أحدثته التطورات السياسية والأمنية التي شهدتها البلاد مؤخرًا على برامجه.. مشيرًا إلى أن التعليق يسري على جميع المشاريع التي تمولها المؤسسة الدولية للتنمية، التي تعد ذراع البنك المعنية بأشد البلدان فقرا في العالم، وكذلك الصناديق الائتمانية التي يديرها البنك، وقال البنك: إن قرار التعليق جاء بعد أن وصل الوضع في اليمن إلى درجة كبيرة من التدهور لم يستطع بسببها إدارة مشاريعه بفاعلية، وهو ما دفعه لاحقاً لاتخاذ قرار التعليق الذي استند إلى التراجع الخطير، وعدم قدرة موظفيه على التواصل والتنسيق مع نظرائهم بالحكومة، وكذا عدم قدرتهم على الوصول إلى مواقع الكثير من المشاريع، مما حال دون إجراء رقابة ائتمانية وإدارية كاملة عليها.
وكانت عدد من الشركات النفطية العاملة في اليمن قد تخلت عن امتيازاتها وغادرت اليمن بسبب تردي الأوضاع اليمنية، كما أعلنت الجمعية السعودية لرجال المال والأعمال عن سحب 100 مستثمر سعودي استثمارات بقيمة أربعة مليارات دولار، ودعت الجمعية السعودية أعضاءها إلى تحويل تلك الأموال للاستثمار في مصر.
اليمن يخسر إسهامات البنك
إلى ذلك عبر مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي - أمس الأول الاثنين - عن أسفه لقرار البنك الدولي تعليق عملياته في اليمن بناء على التطورات السياسية والأمنية التي تشهدها اليمن مما يزيد من التدهور الاقتصادي بفعل الصراع السياسي في البلد.
وطالب المركز - في بيان له - القوى السياسية بالإسراع بإيجاد حل سياسي للازمة الراهنة، وعودة مؤسسات الدولة الرسمية لعملها، نظرًا لحالة الانكماش الاقتصادي وتوقف الاستثمارات وإفلاس عدد من المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وزيادة البطالة، وتوقع نموًا سالبًا يتجاوز -12% خلال العام 2015م.
وأضاف البيان أن اليمن سيخسر خلال المرحلة الراهنة إسهامات البنك الدولي في دعم الاقتصاد اليمني، مشيرا إلى أن خطورة تعليق البنك الدولي عملياته في اليمن لا تتمثل بتوقف المنح التي يقدمها لليمن فقط، وإنما لدوره الفاعل في التنسيق بين الدول المانحة، وكذلك تأثير قراره على سمعة اليمن على المدى المتوسط والطويل.
وأكد أن البنك الدولي قد قدم 40 مليون دولار كمنح لليمن خلال العام الماضي 2014م، وبلغ إجمالي ما تم صرفها من المساعدات التي تعهد بها البنك الدولي في مؤتمر المانحين عام 2012م مبلغ 158 مليون دولار من إجمالي التعهد وقدره 400 مليون دولار.
وكان قد أعلن عن تعهدات إضافية خلال 2013-2014م بمبلغ 269 مليون دولار، المنصرف منها 27 مليون دولار فقط حتى الآن.
ويمول البنك الدولي 17 مشروعًا في اليمن، بما نسبته 7% من إجمالي المشاريع التي يمولها المانحون في اليمن.
وتتوزع مشاريع المانحين على القطاعات الاقتصادية المختلفة، فالحكم الرشيد وبناء الدولة بنسبة 55% يليها الاحتياجات الإنسانية الطارئة بنسبة 34%، ثم شبكة الأمان والحماية الاجتماعية بنسبة 24%، والصحة بنسبة 17%، والمياه 16%، والكهرباء بنسبة 13%.
مشاريع متوقفة
توقّف أكثر من 200 مشروع مع دخول اليمن الأزمة السياسية العميقة فإن الغموض يكتنف مصير 231 مشروعًا ممولاً من المانحين، منها 147 مشروعًا ممولاً بمنح مالية قدمتها 18 صندوقًا ومؤسسة وبنكًا ودولة، استخدم منها ما نسبته الـ 35,13%، وبلغ إجمالي المشاريع الممولة من قبل 10 دول وصناديق ومؤسسات بقروض 84 مشروعًا، وتم استخدام منها ما نسبته الـ 23,3%، ووفق البيانات - التي حصلت عليها "الوسط" - فإن أكثر من 100 مشروع ممول بمنح وقروض تعود إلى ما قبل مؤتمري الرياض ونيويورك العام 2012م، والتي وصلت التزامات الدول المانحة تجاه اليمن بـ 8,2 مليار دولار، تدخل في مرحلة الخطر بعد توقف 93 مشروعًا منها؛ بسبب عدم الاستقرار الأمني والسياسي خلال العامين الأخيرين، منهم 73 مشروعًا ذات أولوية خدمية لا تتحمل التأخير. تلك المشاريع الممولة يضاف إليها 160 مشروعًا استثماريًّا تعود لمستثمرين سعوديين وخليجيين متوقفة نتيجة الاضطرابات السياسية، بقيمة 4 مليارات دولار، بالإضافة إلى توقف عشرات المشاريع الاستثمارية التابعة لرجال أعمال محليين بسبب الأوضاع الأمنية والسياسية في البلاد.
وتشمل المنح والمساعدات 10 جهات حكومية، وشملت الزراعة والري والكهرباء والأسماك والمياه والصرف الصحي والتعليم بمختلف أنواعه، العالي والمهني، والتربية والتعليم والصحة والسكان والإنشاءات والطرق وتحسينات المدن والنقل وشبكات الأمان والتخفيف من الفقر والإصلاح الإداري والمالي.
ورغم انقسام المنح والمساعدات إلى قروض ومنح، إلا أن قدرات الاستيعاب تباينت ما بين الـ 60 - 80%، وكشفت بيانات قُدّمها خبير السياسات والإصلاحات في الجهاز التنفيذي لتسريع استيعاب المانحين منصور علي البشيري إلى منظمة "برلمانيون ضد الفساد" يناير الماضي، إلا أن هناك قروضًا مالية لم يُسحب منها سوى 20- 30% فقط، وبعد أن انتهت فترة السحب المحددة في الاتفاق تم إيقاف القروض، وهناك عدد من المشاريع الخدمية لم تستوعب القروض المالية.
وشملت تمويلات المانحين مشاريع في مختلف الجهات والوزارات الخدمية، ومنها تمويل 16 مشروعًا في الزراعة بـ 199 مليونًا و251 ألف دولار، سُحب منها 27 مليونًا و137 ألف دولار، ولم يتم سحب 127 مليونًا و114 ألف دولار، وبنسبة استخدام 36,20%، وبلغت المشاريع الممولة من المنح المالية التي قدمتها الدول المانحة في قطاع الكهرباء 7 مشاريع، اثنين منهم انتهت فترة السحب، وبلغت التمويلات 320 مليونًا و820 ألف دولار، سحب منها 31 مليونًا و77 ألف دولار، وتبقى من التمويلات دون استخدام 289 مليونًا و786 ألف دولار، وبلغت نسبة الاستخدام 9,8%، كما لم تتجاوز نسب استيعاب 22 مشروعًا ممولاً من المنح المالية بمبلغ 373 مليونًا و129 ألف دولار، سُحب منها 108 ملايين و505 آلاف دولار، وتبقى 264 مليونًا و624 ألف دولار، وبلغت نسبة استخدام المنح 29%. وفي ذات الاتجاه بلغت نسبة استخدام تمويلات خمسة مشاريع من الدول المانحة في مجال التعليم الفني والمهني مبلغ 153 مليونًا و569 ألف دولار، سُحب من تلك المنح مبلغ 365 ألف دولار فقط، وتبقى 153 مليونًا و204 آلاف دولار، وبلغت نسبة السحب 0,24%، وبلغت المنح المقدمة للتعليم في مختلف مجالاته 481 مليونًا و482 ألف دولار، سُحب منها 91 مليونًا و862 ألف دولار، ولم يُستخدم منها 389 مليونًا و620 ألف دولار، بلغت نسبة السحب 19%، (هناك عدد من المشاريع الممولة بمنح مالية استخدامها خلال العامين القادمين)..
وفي مجال الصحة والسكان بلغت تمويلات المانحين الجاري سحبها 18 مشروعًا بـ 440 مليونًا و857 ألف دولار، استخدم منها 98 مليونًا و383 ألف دولار، ولم يستخدم 342 مليونًا و473 ألف دولار، وبلغت نسبة الاستخدام 22,2%.. وفي مجال الطرق تم تخصيص 471 مليونًا و740 ألف دولار، وتم استخدام 130 مليونًا و225 ألف دولار، ولم يستخدم 341 مليونًا و614 ألف دولار، وبلغت نسبة استخدام المنح الموجهة لتمويل 11 مشروعًا 27,6%.. 60 مليون دولار سُحبت 60 مليونًا و601 ألف دولار منحة مالية تحت مسمى "البطاقة الذكية"، وكان من المفترض أن يتم تنفيذ المشروع بنسبة 50% حتى نهاية العام 2014م، إلا أن فترات السحب التي تنتهي نهاية العام الجاري يكتنفها الغموض، حيث بلغ السحب منها حتى نهاية العام 2013م (صفر دولار)، كما أن هناك قرضًا آخر لتأمين السواحل المحلية بمبلغ 4 ملايين دولار، وكان آخر موعد لسحب الأموال وتنفيذ المشروع، 31/12/ 2013م، دون أن يتم تنفيذ المشروع ليتم سحب المنحة دون الاستفادة منها.
أربعة مليارات دولار أخرى
إلى ذلك خسرت اليمن ما يقارب أربعة مليارات دولار جراء توقف المشاريع السعودية في اليمن، بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء في شهر سبتمبر الماضي.
وغادر اليمن نحو مائة مستثمر سعودي بسبب التدهور الأمني الذي تشهدها البلاد، وقال أحمد درويش - الأمين العام لجمعية رجال الأعمال السعودية، في بيان له: "إن الجمعية وجهت خطاباً رسمياً إلى أحد أعضاء اللجنة التنفيذية بمجلس الأعمال السعودي اليمني، للاطمئنان بشكل أكبر على حقيقة وضع المستثمرين السعوديين في اليمن والتنسيق معه لتوجيه المستثمرين السعوديين للاستثمار في مصر".
وأضاف في البيان: أن عدداً كبيراً من المستثمرين السعوديين قد تكبدوا خسائر واضحة نتيجة لما شهدته اليمن مؤخراً من تطورات.
ونوه درويش إلى أن المستثمرين السعوديين أمامهم فرص استثمارية واعدة في السوق المصري كبديلٍ أمثل للاستثمار في اليمن.
وكانت وسائل إعلام تحدثت عن توقف أكثر من 100 مشروع استثماري سعودي في اليمن بحجم استثمارات يصل إلى 4 مليارات دولار.

 





جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign