بيان مجلس الأمن يكرس لاستمرار الحرب في اليمن ويقدم بدائل لتعثر «التحالف» في معركة الحديدة       خارطة الصراع ومستقبله في جنوب اليمن في ظل تفرد حضرموت        الخلاف السعودي الاماراتي القطري ومأزق أطراف الصراع اليمني في ازمة صراع لا تقبل تعدد المواقف        هكذ افشل «تمرُّد» قطر أهداف قمّة الرياض في قيادة العالمين العربي والاسلامي وصب في صالح اسرائيل      
    تحقيقات واستطلاعات /
حوار موفمبيك يتعثر.. ومخاوف من استبداله بحوار الرصاص
اليمنيون يتهمون الأحزاب السياسية بالفشل في حل الأزمات والنجاح في صناعتها

18/02/2015 19:45:23


 
استطلاع - رشيد الحداد
 
تعثر الحوار السياسي التي تجريه المكونات السياسية في موفمبيك، برعاية المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة جمال بنعمر، للأسبوع الرابع على التوالي، بينما البلد تمر بأزمة غير مسبوقة أثارت مخاوف الداخل والخارج، إلا أن خطورة الأزمة التي اقترنت بانهيار البلد على مختلف الصُّعد لم تكن دافعًا لتلك الأحزاب أن تتخلى عن مصالحها الحزبية التي تمترست خلفها لعقود زمنية لصالح المصلحة الوطنية العليا التي لطالما اتخذتها الأحزاب السياسية في كل خلافاتها وأزماتها البينية شعارًا مفرغًا من المضمون..
"الوسط" رصدت ردود الأفعال الشعبية تجاه الحوار المتعثر بين المكونات السياسية في موفمبيك والمخاوف الشعبية من انهيار اليمن.. إلى الاستطلاع التالي:
لقاء يعقد هنا مؤيد وآخر هناك مناهض.. ومظاهرات تخرج في هذه المحافظة مؤيدة، وغيرها تخرج في محافظات أخريات، مناهضة.. معسكر يسقط هنا، وآخر يسقط هناك.. قتيل يسقط هنا وآخر يسقط هناك.. شركة تُغلق أبوابها في محافظة جنوبية، ومستثمر يوقف مشروعه في محافظة شمالية.. سفارة تجلي رعاياها وأخرى تُعلن إغلاق سفارتها.. هذا هو واقع اليمن الذي يتسم بعدم الاستقرار في مختلف الأوجه منذ أشهر.
تلك التداعيات أثارت مخاوف الشارع اليمني الذي بات يرى وطنًا ينهار يومًا بعد يوم، ومؤسسات تنزلق إلى المجهول، واقتصاد في الطريق إلى الانهيار، ويستجدي مرددًا أغنية الفنان التونسي لطفي بوشناق التي عكست مخاوفه بالقول: "انا مواطن وحاير.. أنتظر منكم جواب.. منزلي في كل شارع في كل ركن وكل باب.. سادتي وأنتم حكمتم حكمكم حكم الصواب.. وثروتي كانت غنيمة وافرة لحضرة جناب".. ويعبّر عن حلم الشعب بالقول: "أنا حلمي كلمة واحدة أن يظل عندي وطن.. لا حروب ولا خراب لا مصايب لا محن.. خذوا المناصب والمكاسب لكن خلوا لي الوطن"..
فكلمات تلك الأغنية الأكثر استماعًا ومشاهدة ومشاركة في مواقع التواصل الاجتماعي، الفيس بوك وتويتر والواتس أب، من قِبل اليمنيين في الداخل والخارج، كلسان حال واقع يعيشونه ويتجسد لديهم.. يحاكون فيها ما يرونه، ويكشفون عن أمنياتهم ببقاء "وطن" ينشدونه بعيدًا عن صراعاتهم السلطوية وانقساماتهم وخلافاتهم على حساب تدمير الوطن والمواطن.
العناد السياسي
على الرغم من خطورة الأوضاع، إلا أن الانقسام حول ما يجري في موفمبيك لا يزال قائمًا؛ فالعناد السياسي للأحزاب السياسية بدا واضحًا خلال الأسابيع الماضية، فكلما انتقل الحوار خطوة إلى الأمام يعود ثلاث خطوات إلى الخلف، وبعد فشل الجولة الأولى التي كانت على وشك إعلان اتفاق ناجز عادت إلى الصفر، ولا يزال الحل رهن رؤى تُقدم من هذا الحزب أو ذاك دون تقدُّم.
الكثير من المراقبين للمشهد يؤكدون أن الأحزاب أدخلت الحوثيين في محك المواجهة الحقيقية مع الداخل والخارج، إلا أن آخرين يؤكدون بأن لعب الأحزاب السياسية على عامل الوقت لن يجدي؛ خصوصًا وأنها تقف أمام مسؤولية وطنية وأخلاقية في وطن باتت هي المسؤولة عنه، وهي الوحيدة القادرة على إنقاذه من انهيار شامل في حال فشلها في التوصل لأي اتفاق لحل الأزمة.
الحل بحل الأحزاب والتسليم بخيار الثورة
الناشط السياسي توفيق الحميري - عضو اللجان الثورية - أفاد، في تصريح خاص بـ"الوسط": أن ما يمر به حوار موفمبيك - حاليًّا - هو أن الأحزاب السياسية تبحث عن فرصة بقاء مصالحها في السلطة، ولا أعتقد أنه في حساباتها مصلحة الوطن.
وأضاف: مما لا شك فيه أن ما لم تتمكن الأحزاب المعتقة والآفلة من تحقيقه خلال العقدين الماضيين لن تستطيع إيجاده خلال الساعات القادمة، وبالتالي فمن المناسب لها أن تنتقل إلى تحت سقف الإعلان الدستوري إنْ أرادت الإبقاء على نفسها كقوى تحمل صفة الغير قادرة على تحمّل المسؤولية الوطنية.
وأشار الحميري إلى أن المكونات السياسية كان بإمكانها قبل الإعلان الدستوري أن تُقدَّم على اتخاذ نفس بنود الإعلان الدستوري كحلٍّ سياسي، ولكنها انتظرت حتى انتهاء المهلة الثورية ثم انتقلت تبحث عن مواقف الخارج لتخلق لها مبررات فشلها.
وأكد أن مرحلة التوافق هنا ليست ضرورية، ولا تقدّم حلاًّ صحيحًا؛ لأن هناك خيارين وحيدين، الأول اسمه الوطن وسيادته كمحدد ومعيار لا يحتاج إلى توافق أو أنصاف الحلول، والثاني اسمه الرضوخ لرغبة الخارج، وهُنا تصبح قيمة التوافق معدومة.
وحول الخيارات القادمة قال الحميري: إن الخيارات القادمة هي أن تدرك هذه القوى العاجزة أنها ليست جديرة بإدارة المرحلة القادمة، ولم يعد بإمكانها الاستمرار في التأزيم والمماحكات.. التسليم لخيارات الثورة يُجنّب البلد الوقوع في إبعاد التدخل الخارجي، ويحمي الأحزاب نفسها من قرارات ثورية قد تصل إلى أعلى من سقف الحل، وقال من المعلوم: إنه يمكن حل الأحزاب كقرار مدرج ضمن قواميس الثورات, لكنه من غير الموضوعي - أبدًا - أن تحل الأحزاب محل الثورات.
الفشل كان متوقعًا
الناشط الإعلامي والحقوقي فيصل السعيدي أكد لـ"الوسط" التقلبات التي تحصل في اليمن شماله وجنوبيه، تختلف عن بقية الدول التي تمر في أزمات وصراعات سياسية، فاليمن مثخن بالمشاكل المرحّلة من الستينيات، ففي الشمال تم التآمر على الرئيس الحمدي الذي تبنّى مشروع التحديث - آنذاك - من نفس القوى التي لا تزال ممسكة بالعصى الغليظة، فمقدرات الشعب تحت سيطرتها الفعلية، وبما أن التحالف الشيطاني (القوى الخفية التي تحكم من خلف الستار) تستخدم الدولة ومؤسساتها كغطى وديكور يوحى للشخص الغير مدرك خفايا وأسرار اليمن بأن هناك دولة قابلة للتطوير والحداثة، والحقيقة المُرة أن يتفاجأ فيها العالم.
وقال السعيدي: إن الحوار الذي جرى في صنعاء بين أطراف النزاع من أحزاب وتكتلات ومنظمات مجتمع مدني تحت إشراف دولي مباشر، وكلف مليارات الريالات، انقشع عن السماء كسحابة صيف عابرة؛ لأن المتحاورين يمثلون شخوصهم فقط.
وأضاف: زد على ذلك أن المبادرة الخليجية شملت نقاط ضعف متعمدة؛ لأنها اتت لنسف ثورة التغيير الشبابية، وتعاملت مع القوى التقليدية، ومنحت الرئيس السابق علي عبدالله صالح حصانة كمكافأة على جرائمه، وهنا اختل ميزان العدالة.
واتهم السعيدي المبادرة بتهميش القضية الجنوبية التي تعد محور الصراع القائم في اليمن، فمنذ اللحظة الأولى على توقيع اتفاقية الوحدة عملت القوى الظلامية على قتل مشروع الوحدة في مهدها، والقضاء التام على دولة النظام والقانون التي كانت في جنوب اليمن للسبب ذاته، وهو عدم إيمان تلك القوى بالدولة المدنية الحديثة.
وأكد أن فشل الحوار كان متوقعًا منذ بدايته، والسيطرة على صنعاء من قبل الحوثي، وبدعم وتخطيط من علي عبدالله صالح لتصفية خصومه بالطريقة المريحة في ظل استمرار الحوار المفرغ.. والسيطرة التامة على المؤسسة العسكرية كانت ورقته الرابحة، والجنوب هو الآخر في عزلة تامة منذ حرب العام 1994م، ولم يكن في يوم مندمجًا في العملية السياسية اليمنية، وهنا أكرر مرة أخرى: أن الحوار لا يجدي نفعًا إذا لم يكن من أجل الشعب.
الأحزاب تحت الوصاية
الكاتب الصحفي سمير الصلاحي أكد - في تصريح خاص لـ"الوسط" - أن ما جرى ويجري في اليمن له ارتباط وثيق بقوى إقليمية ودولية ضغطت وتضغط لتسييرها إلى المربع الذي يريدون فتكون ملعبًا مفتوحًا لتصفية حساباتهم ومسرحًا لتمثيل مسلسلاتهم، وسكنًا آمنًا للغير مرغوب بهم من مواطنيهم.. وتابع: الأوضاع في اليمن - بلا شك - مزرية ومتدهورة، لكن المسؤولية الأكبر في ذلك تقع على عاتق القوى السياسية التي ارتهنت - كليًّا - لقوى إقليمية، فباتت مواقفها تناقض كل ما يمكن له أن يداوي جراح اليمنيين، ويلم شملهم، ويقوي شوكة دولتهم، لتكون صخرة صلبة تتحطم عليها كل المؤامرات والدسائس.
جلّ ما نطلبه من الأحزاب والقوى السياسية أن تجرّب، ولو لمرة واحدة، كسر حاجز الخوف من الخارج والالتفاف حول حل يمني خالص يعيد البسمة لشفاه اليمن السعيد.
السعودية تقود المعركة
القاضي أحمد سيف حاشد قال - في صفحته على الفيس بوك: إذا السعودية ستقود المعركة السياسية ضد "أنصار الله" فهذا معناه وجود ثمة خطأ يحتاج إلى مراجعة لمواقفنا السياسية، أما مواقفنا الحقوقية حيال الانتهاكات فلم يطرأ عليها أي تغيير؛ لأن الموقف الحقوقي معياره أخلاقي في المقام الأول، والتنازل عنه يعني - ببساطة - السقوط الأخلاقي، فيما السياسي معياره المصالح، غير أني أعتقد ضرورة أن ينضبط ما هو سياسي، ولو بالحد الأدنى من الأخلاق؛ حتى لا تجرفنا المصالح إلى المستنقعات الموبوءة..
أما عندما تتفوق الأخلاق على المصالح في السياسة فإننا نكون أمام استثناء وأمام سياسيين عظماء يستحقون كل التقدير والاحترام، ولنا في المهاتما غاندي ونيلسون مانديلا مثال وقدوة لمن يريد أن يكون عظيمًا، وكم هو مستحيل أن نكون كذلك.
حوار الرصاص البديل
الناشط مختار الخطيب قال: في اعتقادي أن الحوار أصبح دون جدوى بعد انقلاب الحوثي واستقالة هادي.
الأفضل في الوقت الراهن هو إنجاز الدستور والدعوة لانتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة، واعتماد مخرجات الحوار الوطني كحلّ توافقي بين الجميع، أما أن نظل نخرج من حوار وندخل في آخر، فهذا لا يجدي نفعًا، وأظن أننا سنجد أنفسنا نتحاور برصاص بدلًا عن الأفكار.
اليمن بحاجة إلى التصالح
جمال جحيش - مدير عام مشروع النظافة بأمانة العاصمة - أبدى أسفه الشديد لعملية التحريض التي يتعرض لها الوطن، وقال: إن اليمن بأمسّ الحاجة اليوم إلى التصالح والتسامح.. مبديًا استغرابه -أيضًا - من حديث الدكتور محمد القباطي الذي اقترح على اجتماع وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي دعم انفصال الشطر الجنوبي من اليمن؛ كونها ورقة الضغط الوحيدة لممارسات "أنصار الله"، وقال: كان الأجدر بالقباطي أن يقدم حلولاً ومعالجات مساعدة لحل الصراعات والتباينات والعناد السياسي، وتقديم مصلحة الوطن على المصلحة الحزبية والشخصية التي يمكن أن تمزق اليمن إلى دويلات بدلاً من دولتين.
وخاطب النخبة السياسية بالقول: أيها النخبة السياسية مشكلتنا شأن داخلي، اتخذوا قراركم من أجل مصلحة الوطن وسلامته، وشاهدوا ماذا يحدث في سوريا والعراق وليبيا.. لا داعي للغطرسة والغرور؛ اليمن بحاجه للتصالح والتسامح واحترام الرأي والرأي الآخر والعدل والمساواة والقانون، والنظام فوق الجميع.
فوضوا صالح للحل
رئيس مركز تعز لحقوق الإنسان نبيل الصلوي اقترح - على صفحته "فيس بوك" أن تفوض المكونات السياسية الرئيس السابق علي عبدالله صالح للحوار مع الحوثي وبن عمر؛ لإيجاد حل للازمة الحالية، وإخراج اليمن من الوضع الحالي.. وأشار الصلوي إلى أن تفويض صالح والحوثي سيكون أقرب الطرق للحل، وسينتج عنه أفضل الحلول التي تجنب البلاد الانزلاق في الهوية.. وقال: لا تركنوا إلى دول الخليج ولا مجلس الأمن.
وأشار الصلوي إلى أن عودة صالح للمشهد السياسي أصبحت أمرًا تفرضه مصلحة البلاد.. والاحقاد لن تجدي، وقال: إن السنوات الأربع السابقة أكدت عدم أهلية جميع الأحزاب السياسية للحكم.. فكل ما تمتلك من إمكانات تقتصر على المعارضة الهشة والهشة جدًّا.
مختتمًا القول: البلاد لم تعد بحاجة لمغامرات جديدة قد تقودنا إلى مستنقع الحروب الطاحنة.
الحوار استراحة محارب
الناشط الشبابي هاشم هادي قال: إن ما يجري في موفمبيك هو حوار من أجل الحوار، وليس حوار من أجل الحل.. هو - أساسًا - هامش سياسي ينتعش وقت حاجة بنعمر، ويموت فور مغادرته صنعاء؛ لهذا لا يستبشر الشارع، ولا يهتم بنتائج الحوار؛ كونها باتت اسطوانة مشروخة، فائض التطلعات لدى الشعب وصل إلى ذروته في اليوم الأخير للحوار الوطني، غير أنها الحقيقة المرة، ففي آخر أيام الحوار بدأت ملامح الانهيار على الأرض، وهذه طبيعة حوار تجار السلاح، بالنسبة لهم العملية السياسية والحوار هو استراحة محارب، بينما كل طرف له ترتيباته على الأرض، وإذا ما كانت نتائج أي حوار أو تفاوض هو توازن القوى على الأرض فإن القوى الموجودة اليوم غير متكافئة، فالدولة ككيان والجيش كمؤسسة ضامنة لكل حلول سياسية تتأكل لصالح طرف جماعة الحوثي التي تلتهم كل شيء، ولهذا فإن كل الخيارات سياسية لتسوية الأزمة الراهنة غير ناجحة، إذا ما أضفت إليه انكشاف البلد خارجيًّا، وظهور ملامح الاستقطاب الإقليمي والاستقطاب المجتمعي.. كل هذه العوامل تؤدي إلى الانهيار الكامل، وبالنسبة للقوة السياسية فهي تعاني من نقص الثقة، ولا تزال تراوح مربعات الماضي ومنطق الثأر والحقد وابتكار وسائل الحيل واللف والدوران ولو على حساب الشعب وحياته.

 

 





جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign