الوسط تكشف حقيقة ماجرى لوفدي نواب صنعاء والرياض وسبب تعليق مشاركتهم في اجتماع البرلمان الدولي وموقف مصر        هكذا تقود السعودية ومعها سلطات هادي المعركة ضد المنظمات الإنسانية التي عجزت عن ترويضها بمقابل غياب سلطات صنعاء         مسؤول اسرائيلي يفضح عن زيارة رسمية لمحمد بن سلمان الى تل ابيب ويكشف وصحف تكشف حميمية العلاقة بين الدولتين       مصدر عسكري يكشف للوسط عن اهم منطقتين يستميت الجيش السعودي باستعادتها من القوات اليمنية      
    تحقيقات واستطلاعات /
الرئيس الحادي عشر يُغادر السلطة ويلحق بقائمة الرؤساء السابقين

29/01/2015 22:59:54


 
تقرير - رشيد الحداد

في بلد أسر تاريخه حاضره، واستحوذت تفاصيل وأحداث ماضية على مستقبل أبنائه.. عاد التاريخ بكل تفاصيله؛ فاليمن يعود إلى مرحلة اللا رئيس واللا دولة، ويحكمه الفراغ الدستوري والسياسي، وتُحيط به مخاطر الانفصال والتقزم والتشظي..
فالرئيس الانتقالي المنتخب ودّع كرسيه لينضم إلى قائمة الرؤساء السابقين في البلد بعد ثلاث سنوات قضاها في السلطة، اتسمت باستمرار العنف والصراعات السياسية، وغياب الدولة في العاصمة والمحافظات.. إلى التفاصيل:
انضم الرئيس الانتقالي عبدربه منصور هادي - مساء الخميس الفائت - إلى قائمة الرؤساء السابقين، الذين تداولوا حكم اليمن، شماله وجنوبه، خلال العقود الخمسة الماضية، بعد ثلاث سنوات قضاها في الحكم، اتسمت بعدم الاستقرار السياسي، وتصاعدت - خلالها - أنشطة الحركات المسلحة، وتردت الأوضاع الأمنية والاقتصادية للبلاد.
وباستقالة هادي تكون اليمن قد حكمها 11 رئيسًا في الشمال والجنوب منذ قيام ثورتي سبتمبر وأكتوبر (1962 و1963م).. أحد عشر رئيسًا، منهم رئيسين في عهد دولة الوحدة، وتسعة رؤساء في عهد ما قبل مايو 90م، خمسة منهم حكموا جنوب الوطن، وخمسة رؤساء حكموا الشمال، كان أقصرهم حُكمًا الرئيس الغشمي الذي لم تتجاوز فترة حكمه الـ7 أشهر لتنتهي فترة حكمه باغتيال سياسي، وكان أطول الرؤساء حُكمًا هو الرئيس علي عبدالله صالح، الذي حكم البلاد 33عامًا، وكان أقصرهم حكمًا في الجنوب الرئيس عبدالفتاح إسماعيل، وأطولهم حُكمًا الرئيس سالم ربيع علي، الذي حكم البلاد لـ (7) سنوات وعدة أشهر، ليخرج من القصر أسيرًا، ومن ثمّة قتيلاً.
فالتاريخ السياسي اليمنى الحديث يحكي قصة سقوط 10 رؤساء من أصل 11 رئيسًا أُطيح بـ (5) منهم بانقلابات عسكرية، و(4) منهم كان مصيرهم النفي الاختياري، أما الرئيس العاشر علي عبدالله صالح، الذي حكم البلاد 33 عاماً، أطاحت بنظام حكمة ثورة شعبية، حيث أجبرته على تسليم الحكم وفق المبادرة الخليجية مقابل حصوله على حصانة هو وأتباعه من أيّة ملاحقة، فقد سلّم السلطة لنائبه عبدربه منصور هادي، والذي تم انتخابه من قِبل الشعب اليمني في العشرين من فبراير عام 2012م رئيسًا شرعيًّا للبلاد لمرحلة انتقالية لعامين.
الإطاحة بهادي
قدّم - الخميس الماضي - الرئيس عبدربه منصور هادي استقالته من منصبه كرئيس انتقالي لليمن، كما قدمت حكومة الكفاءات الوطنية برئاسة المهندس خالد محفوظ بحاح استقالته،ا وهو ما أدخل اليمن - لأول مرة بعد أكثر من 35 عامًا - في فراغ سياسي ودستوري حقيقي، إلا أن الاستقالة جاءت بعد يوم من إعلان الرئاسة اليمنية التوصل لاتفاق مع الحوثيين والقوى السياسية، يقضي بتنفيذ أربع نقاط قدمها زعيم حركة "أنصار الله" السيد عبدالملك الحوثي.
إلا أن الرئيس هادي قدم استقالته من رئاسة الجمهورية إلى رئاسة هيئة مجلس النواب اليمني.. مشيرًا إلى أنه لم يستطع الوصول إلى الأهداف التي كان يأمل تحقيقها، وإلى أن القوى السياسية خذلته.. وقال هادي في استقالته: "وجدنا أننا غير قادرين على تحقيق الهدف الذي تحمّلنا في سبيل الوصول إليه الكثير من المعاناة والخذلان، وعدم مشاركتنا من قِبل فرقاء العمل السياسي في تحمّل المسؤولية للخروج باليمن إلى بر الأمان...".
ووفق مصادر مؤكدة فإن الرئيس تعرّض لضغوط كبيرة أجبرته على تقديم استقالته حتى لا يتحمل المسؤولية في ظل غياب الأحزاب السياسية وتنصلها عن التزاماتها؛ كونها هي من وقّعت على اتفاق السلم والشراكة الوطنية في تاريخ الـ 21 من سبتمبر الماضي.
الراعي رئيسًا مفترضًا
وفق الدستور النافذ فإن الرئيس هادي خاطب في نص استقالته لرئيس هيئة مجلس النواب الشيخ يحيى الراعي وأعضاء مجلس النواب كونهم المسؤولين وفق الدستور عن قبول أو رفض استقالته، وفي حال رفض مجلس النواب الاستقالة فإن الدستور اليمني يمنح الرئيس حق إعادة استقالته للمجلس بعد 90 يومًا، وفق المادة (115) من دستور دولة الوحدة.. وفي ظل وجود مجلس النواب فإن الإجراءات الدستورية تنقل شرعية الرئيس المنتخب من قِبل الشعب إلى رئيس مجلس النواب يحيى الراعي كونه رئيس مجلس، يُمثّل الشعب وفق المادة (116) من الدستور، وهو الأمر الذي وصفه مراقبون بعودة السلطة إلى صالح عبر حليفه الراعي، إلا أن آخرين اعتبروا ترؤس الراعي البلاد مؤقتًا لن يحل أيّة مشكلة، بل سيضاعف الأزمة السياسية، وربما ينتج عنها انقلاب عسكري.
العرشي رئيسًا مؤقتًا
القاضي عبدالكريم عبدالله العرشي، رئيس مجلس الشورى السابق، تسلّم زمام الأمور في البلاد عقب اغتيال الرئيس الغشمي في يونيو 78، وأصبح أول رئيس مجلس النواب تُنقل إليه السلطة وفق الدستور، وتسلم القاضي العرشي الحكم كرئيس مؤقت من 24 يونيو إلى 18 يوليو من العام 1978.
وشكّل العرشي مجلسًا رئاسيًّا برئاسة (عبدالكريم عبدالله العرشي)، رئيس مجلس الشعب التأسيسي، وعضوية كلٍّ من:(علي الشيبة)، و(عبدالعزيز عبدالغني)، و(علي عبدالله صالح)، وفي يوم 17/7/1978م انتخب مجلس الشعب التأسيسي بأغلبية الأصوات (علي عبدالله صالح) رئيسًا للجمهورية، وقائدًا عامًّا للقوات المسلحة، وتعيين القاضي (عبدالكريم عبدالله العرشي) نائبًا لرئيس الجمهورية، رئيسًا لمجلس الشورى، وعبدالعزيز عبدالغني رئيسًا للوزراء.
السلال
قاد المشير عبدالله السلال، مع مجموعة من الضباط الأحرار، ثورة السادس والعشرين من سبتمبر 1962م، شهد عهده حالة من عدم الاستقرار، وتصاعد الوصاية الخارجية على البلاد، وانتهت بتصفية عدد كبير من القيادات الوطنية، وانقلاب أبيض من قِبل زملائه الثوار، الذين قرروا - بعد خمس سنوات فقط من قيام الثورة - تنحيته من السلطة بطريقة سلمية، وعلى الرغم من إدراك المشير السلال المسبق للانقلاب على نظامه قال لمعارضيه: الجمهورية أمانة في أعناقكم، ورحل متجهًا إلى العراق، ليعلَن في اليوم التالي انتهاء حكم السلال في انقلاب أبيض في 5 نوفمبر 1967م، وفي صباح 6 نوفمبر صدر بيان قاسٍ على المشير السلال، حيث تم نزع الرتب العسكرية من المشير السلال، وإدانته بالتقصير في إدارة البلاد.
الإرياني استقال طوعًا لمجلس شورى منتخب
تسلّم القاضي عبدالرحمن الإرياني، الذي يُعد أول رئيس، في شمال اليمن، مدني الحكم بعد السلال، وحكم البلاد 6 سنوات و7 أشهر، وفي عهده عقد الإرياني المصالحة الوطنية، وسعى إلى تقليص دور القوى التقليدية النافذة، كما سعى الرئيس الإرياني إلى التخلص من أعضاء المجلس الجمهوري، ونفى مِن نفى، وهو ما دفع الفاعلين السياسيين حينها إلى معارضة نهجه المتغير بشدة، إلا أنه رفض، ورد على معارضيه بالتهديد بحل المجلس الوطني الذي يرأسه الشيخ الأحمر في ظل تردي الظروف السياسية والاقتصادية في عهده، وكذلك تزايد المد اليساري وانتشار أعمال التخريب، مما أدى إلى الإطاحة بنظامه في 13يونيو 1974م،
ويُعد الرئيس الإرياني أول رئيس عربي يقدم استقالته طوعًا لمجلس شورى منتخب، وتم إخفاء رسالة الاستقالة، وبدلاً عنها تم الإعلان أنه أُطيح به في انقلاب أبيض في 13 يونيو/ حزيران 1974.. وبهذا الإعلان تم إجهاض أول تجربة لأول وآخر رئيس مدني يمني.
وتشير المصادر التاريخية إلى أن الرئيس الإرياني اتصل بخصومه ليتسلموا الحكم، ويقول الشيخ سنان أبو لحوم - في شهادته على هذه الواقعة: "اتصل القاضي عبدالرحمن الإرياني بـ إبراهيم الحمدي، فوصل إلى القصر الجمهوري، وقال للإرياني: "لا يمكن القبول بالاستقالة، ونحن جنودك، وأنا بيد عمي سنان، وإذا كان هناك مجانين فهذا أبونا أقدر الناس على حل المشاكل، ونحن تحت أوامرك، ولا نريد أن نفرض عليك أي شيء، وفيك الخير والبركة"، فرد الإرياني على إبراهيم الحمدي بالقول: "لا أرضى أن يُسفك دم من أجلي، وهذه استقالتي".
الشعبي.. إقامة جبرية واعتقال
وفي جنوب الوطن أعلن الرئيس قحطان الشعبي استقلال الجنوب رسميًّا في 30 نوفمبر 1967، وبعد ساعات من انتخاب القيادة العامة للجبهة القومية عُيّن من قِبلها رئيسًا لجمهورية اليمن الجنوبية الشعبية، وكلفته بتشكيل الحكومة، إلا أن فترة حكم الرئيس الشعبي لم تدم طويلاً؛ نتيجة التآمر الداخلي الذي تعرضت له دولة الاستقلال من قِبل "اليسار في التنظيم السياسي الحاكم (الجبهة القومية)، حيث قدم الرئيس قحطان الشعبي إلى القيادة العامة للجبهة القومية استقالته من كافة مناصبه في 22 يونيو 1969م، ووضع تحت الإقامة الجبرية، وبعد ذلك تم اعتقاله وسجنه في "معتقل الفتح" بحي التواهي بعدن - أواخر مارس 1970م، وفي 7/7/1981 أُعلن عن وفاته في السجن.
الحمدى.. اغتيال
بدأت موجة الاغتيالات باغتيال الحمدي وسالمين.. فإبراهيم الحمدي، الشاب الخجول الذي جاءت به الأقدار إلى سدة الحكم في 13 يونيو 1974م وخلف القاضي الإرياني - أول رئيس مدني في شمال اليمن سابقًا - يُعد الرئيس الوحيد الذي ودع سلفه رسميًّا، في 18 يونيو/ حزيران 74م في مطار تعز، وهو الرئيس الوحيد الذي ما زال خالدًا في ذاكرة اليمنيين.. فالحمدي أحبه الناس وأحبهم، وعمل بكل جهد لتحقيق أهداف ثورة الـ26من سبتمبر، وأخرج اليمن من نفق التشتت والتشرذم والاقتتال الداخلي إلى التنمية والاستقرار والأمن والأمان، وسعى إلى تجسيد الدولة المدنية الحديثة، وأعاد الاعتبار لكل مواطن يمنى في الداخل والخارج، ونجح في سرعة هيكلة الجيش، وقلّص دور القوى التقليدية، وسعى إلى تحسين المستوى المعيشي للمواطن، وحارب الفساد، وحقق التنمية الاجتماعية والاقتصادية، إلا أن أيادي الغدر اغتالت حلم اليمنيين (الحمدي) في العاشر من أكتوبر 77م، قبل يوم واحد من التوقيع على الوحدة اليمنية.
الغشمي.. اغتيال سياسي
خلف الغشمي إبراهيم الحمدي في رئاسة الجمهورية العربية اليمنية لأقل من سنة واحدة.
واغتيل الغشمي في مكتبه بالقيادة العامة للجيش في 24 يونيو 1978؛ إثر انفجار حقيبة ملغومة - حملها إليه من عدن: (مهدي أحمد صالح) المشهور بتفاريش, مبعوث رئاسي من سلطات الحكم في عدن - في ظروف غامضة، وجّهت فيها أصابع الاتهام لأكثر من طرف في قيادة الحزب (الاشتراكي) في عدن، وإثر ذلك عقدت جامعة الدول العربية اجتماعًا طارئًا - على مستوى وزراء الخارجية العرب، هدف إلى اتخاذ موقف عربي ضد نظام الحكم في عدن؛ لضلوعه في عملية الاغتيال، وقد أعلنت خمس عشرة دولة عربية قطع علاقاتها الدبلوماسية مع حكومة عدن إثر ذلك الحادث.
سالمين
في يونيو 1969 تولى الرئيس سالمين رئاسة جنوب اليمن (سابقًا)، وفترة رئاسته هي الأطول من بين الفترات الخمس التي سبقت الوحدة في 1990م، وقبل تأسيس الحزب الاشتراكي اليمني في عدن انقلب عليه رفاقه وأجبروه على تقديم استقالته ومغادرة البلاد إلى أثيوبيا، لكن حكماً بالإعدام صدر بحقه، وهوجم في مقر الرئاسة بالأسلحة الثقيلة، وإثر الهجوم سلّم نفسه لرفاقه (الخصوم) ولم يظهر بعدها مرة أخرى، مخلّفاً روايات شبه غامضة عن مصيره، الذي يرجح بعض المقربين منه أن تصفيته جسديًّا تمّت على شكل تنفيذ حكم إعدام ارتجالي.
ولا تزال جثته مفقودة، ولا يوجد له قبر.
عبد الفتاح.. نفي وإخفاء قسري
خلف عبدالفتاح إسماعيل الرئيس سالمين في يوليو 1978م، لكنه في أبريل 1980م استقال من جميع مهامه في الحزب والدولة إثر خلافات حادة مع بعض قادة الحزب على خلفية توقيع اتفاقية الكويت عام 1979م، ليرحل بعدها إلى موسكو كمنفى اختياري.. إلا أنه عاد في أكتوبر 1984م إلى عدن بعد أن أدرك أن معادلة القوى داخل الحزب الحاكم باتت تهدد موقعه لصالح مجموعة علي ناصر محمد، في 14 فبراير 1985م، وتم اغتياله في أحداث يناير 1986 التي اختفى خلالها في ظروف غامضة، وروايات متضاربة عن كونه لم يمت في الأحداث الدامية يومها.
ناصر.. نفي إجباري
في العام 1980م قررت الجبهة القومية في مؤتمر استثنائي تعيين علي ناصر رئيسًا للجمهورية، ورئيسًا للوزراء، وأمينًا عامًّا للحزب الاشتراكي اليمني، وفي فبراير 1985م تخلى عن رئاسة الوزراء، وبقي رئيسًا للجمهورية، وأمينًا عامًّا للحزب، ولكن خلافات حادة وسط أجنحة الحزب أدت إلى أحداث 13 يناير 1986م الدامية، التي أودت بحياة 25 ألف مواطن يمني، وقضت على البنية التحتية الجنوبية، وأدت إلى انهيار الاقتصاد الوطني، ونجم عنها نزوح ناصر ورفاقه إلى صنعاء ثم إلى دمشق، حيث أقام في الأخيرة كمنفى شبه اضطراري.
البيض.. نفي إجباري
تولى الرئيس علي سالم البيض رئاسة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية بعد أحداث يناير 1986م حتى العام 1990م، ووقّع مع الرئيس علي عبدالله صالح آخر اتفاقيات الوحدة في 30 نوفمبر 1989م، وبعد إعلان الوحدة في 22 مايو 1990م تولى نائب رئيس مجلس الرئاسة في الجمهورية اليمنية، ثم نائبًا لرئيس الجمهورية بعد انتخابات العام 1993م.
هجر مقر إقامته في صنعاء، وظل في مدينة عدن على إثر الخلافات السياسية الحادة، التي أدت إلى نشوب حرب صيف 94م.. أعلن الانفصال عن دولة الوحدة من جانب واحد في 22 مايو 1994 لمدة لم تتجاوز الشهرين، ثم نزح عقب حرب صيف 94م إلى سلطنة عمان التي منحته حق اللجوء السياسي، ومن ثمّة الجنسية العمانية.

 





جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign