ما لا يستطيع قائدا «المؤتمر» و«أنصار الله» تجاوزه       نواب يكذبون الحميري والوسط تكشف المبلغ الكبير الذي تسلمه كل نائب والتنازلات التي قدمها النواب         مصادر برلمانية توضح للوسط ما دار في اجتماع بن سلمان مع النواب واسباب غضبه وعن بيان تم رفض التوقيع عليه         على وقع الخلافات العميقة في الداخل واستغلالها خارجيا .. الى «المؤتمر» و«أنصار الله» قبل فوات الأوان     
    راي الوسط /
السيد وضرورة التوقف للتقييم والمحاسبة حتى لاتصبح الثورة قوة بطش

12/11/2014 13:45:10


 
كتب/ جمال عامر
يراد لزعيم أنصار الله عبدالملك الحوثي أن يفكر بمنطق متسابق في مارثون، يعتقد أن عليه الوصول إلى
نقطة المسافة الأخيرة بأقصى سرعة وبأقل وقت ممكن.. مع أن منطقًا مثل هذا قد ينفع مع شخص يجري ويلهث ليسبق أقرانه دون أن يكون هنالك ما يمكن أن يخسره
سوى ميدالية تؤكد جدارته بالنصر أو مكافأة يمكن تعويضها في سباق آخر.. بينما لا يستقيم تفكير كهذا مع سياسي وقائد ثورة خساراته لا تُقاس بماديات، وإنما بأرواح تتساقط، ومبادئ تنكسر، وآمال أُناس تتبخر.
المتسابق قد يعيقه التوقف عن بلوغ النصر؛ كونه محكومًا بعامل الزمن، بينما القائد سيودي به التعجل؛ لأنه
ليس مسؤولاً عن نفسه وحسب، وإنما عمّن هم مؤمنون بدعوته، فضلاً عمّن هم تحت قيادته.. وهي مسؤولية تفرض على القائد التوقف حينًا للتقييم، وحينًا آخر للمحاسبة ومراجعة الأهداف بحسب ما تغيّر
لا ما تحقق فقط.
ما يمكن إدراكه اليوم بالمتابعة والمشاهدة أن السيد يعتبر أن يده الطولى ومقدار تأثيره تتمثل بالقوة التي تعبّر عنها اللجان الشعبية أكثر منه منطقية المطالب العادلة التي يحاور من أجلها المكتب السياسي، مع كونهما يعدان مكملان لبعضهما، إلا أن ما حصل هو التمادي بطغيان القوة على مبدأ الحوار إلى حدّ صار يصعب فيه التفريق بين لغة
القائد الميداني الذي يتمنطق الكلاشينكوف والقائد السياسي الذي يُفترض أنه متسلح بالمنطق،
وهو ما جعل هؤلاء مجرد كائنات فيسبوكية تحاور من طرف واحد دون أن تهتم بتلقّي أيّ رد، وهي تصرفات ناشئة إما بحكم كونها عديمة حيلة، أو باعتبارها واقعة تحت وهم قوة الواقع.. مع كون تقدير كهذا لا يبدو ظاهرًا على قائدهم الذي لا يكفون عن تملقه للاحتماء به.
حينما تختل معادلة التوازن فإن نتاج الثورة لن يكون أكثر من قوة عديمة باطشة تحتكم للهوى وتستقوي بالعصبيات، وتدافع عنها بفعل تنظير المتحولين من أصحاب المصالح الذين يجيدون القفز إلى المركب الناجي ليضمنوا استمرارهم بإعادة صياغة توجهاتهم لحماية مصالحهم غير النزيهة، ويمكن - دون عناء - التذكير بمن التحقوا بركب ثورة فبراير قبل أن يحيقوا بها كيف هم اليوم يحاولون، وقد نجح البعض
منهم، دون داع لذكر أسماء بعينها، من نيل الحماية عبر مداهنة ثورة 21 مارس، وبعض هؤلاء جنرالات صارت شعارات "أنصار الله" تزدان بها جدران منازلهم المبنية من عرق الشعب، بينما صور زعيمه ملصقة على الزجاجات الأمامية والخلفية لسياراتهم المنهوبة من الدولة.. بالتأكيد يغدو الحديث مثاليًّا ورومانسيًّا حين يُطلب من ثورة مهما كانت عظم أهدافها ونبل مقصد قياداتها أن تكون منزهة بلا أخطاء باعتبار طلب مثل هذا يتعارض وسنن الله في الكون وبشريّة من يخطط ويقود.. إلا أنه وبالقدر نفسه يصعب تحمل تراكم أخطاء ستتحول في حال استمرارها والسكوت عليها إلى خطايا ستخلق - لا شك - ثورة أشد عنفًا وأكثر طغيانًا؛ ولذا يتوجب هنا التوقف عن اللهاث بغرض المراجعة والتقييم لمن هو محسوب عليك، وضل الطريق، ومن التحق
بك ليظلم ويبطش باسمك وتحت رايتك؛ لأن هؤلاء - جميعًا - عمل غير صالح، يعيدون إنتاج القهر تحت لافتة العدل.
لقد خلق عبدالملك الحوثي عبر خطاباته ذلك التصور عند البسطاء عن المدينة الفاضلة القادمة التي قوامها المساواة وأساسها العدل.. المدينة التي لا يخشى ساكنوها من فقر ظالم أو جوع كافر يبعثر كرامتهم ويبدد أحلامهم بحياة آمنة لهم وأولادهم.. وهو تصور مبالغ به بالنظر إلى ظروف البلد، وما تراكم فيها من عبث وفساد، وقبل ذلك معوقات سيتم خلقها من قِبل المتضررين من قيام دولة راشدة عادلة تكشف زيفهم على مستوى الداخل، أو قوية تحافظ على سيادتها فيما له علاقة بدول الخارج.
ولعل ما يمكن الوثوق به، وحتى اليوم، هو أن السيد ما زال يحتفظ بصدقية عالية، وبالذات لدى الناس التواقين للتغيير ولمسه واقعًا مُعاشًا، ولكن هل يمكن القول: إن اللجان الشعبية مع أهميتها قادرة بحجمها وحالتها على تحقيق مثل هذه الصورة في ظل تواري قيادتها في مواقع محصنة بالسلاح والمقاتلين دون أن يعلموا ماذا يجري باسمهم؟.
مجددًا يبدو من الضرورة، وهي نصيحة لشاهد لا سامع أو ناقل لإفك، أن يتوقف الأخ عبدالملك الحوثي برهةً؛ لينظر حوله وخلفه، وأن يسأل ويتحرى عن رجال تعلقوا بأسماله، وآخرين في الميدان أو مختفين بين جدران مكاتبهم يصيغون بيانات، ويدونون منشورات على صفحاتهم في الفيسبوك، بعضها لتشكيك كل منهم بالآخر.
جماعة أنصار الله أكثر ما تكون احتياجًا اليوم في ظل التوسع على الأرض إلى تبنّي رؤية واقعية واضحة ومعلنة لتصحيح ما فسد دون استبعاد لكل من يُظهر رغبة بالشراكة من القوى السياسية أو المجتمعية، وما تقوم به الهيئة القانونية للثورة في هذا المجال أكثر نفعًا وأصدق ترجمة لأهدافها المعلنة،
أيضًا، فإن ما صار مطلوبًا بإلحاح هو خطاب للسيد لا يقوم على التثوير فقط، وإنما على تطمين لا يقتصر توجيهه إلى الشركاء السياسيين فقط، بل إلى الشركاء الآخرين في بناء هذه البلد من اقتصاديين ورجال أعمال ومنظمات مدنية وجماهيرية ومرأة ومثقفين؛ كي يبنوا خياراتهم على معطيات تُطرح، لا على تطمينات من غير ذي صفة.

 





جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign