هؤلاء من يتصارعون على قيادة المؤتمر من الخارج فما هو قرار قيادات الداخل في ظل تفرد الحوثيين بالقرار        مصدر مقرب من اسرة الزوكا يوضح للوسط حول دفن الزوكا ومشائخ شبوة يطالبون بتسليم الجثة        عاجل حقيقة دفن صالح قبل قليل ومصادر تكشف للوسط اسم من تم دقنه        تعاون صالح مع «التحالف»... تداعيات غير محسوبة      
    راي الوسط /
عسل هادي الذي أغرى الحوثيين فجعلهم يقبلون بالسم

26/10/2014 19:17:14


 
المحرر السياسي
ضرب الخصوم بعضهم ببعض ربما هي اللعبة التي لم يُجدْ غيرها الرئيس هادي منذ وصل سدة الحكم، وإنْ كان على حساب الدولة وهيبتها ووجودها، إلا أن غير المتوقع تمثل في أن يقع الحوثيون ضحايا في فخ ذات اللعبة التي استفادوا منها بتمكنهم من القضاء على خصومهم والوصول إلى رأس الدولة وعاصمتها.
أدرك هادي سوء تقديره في قدرة المجتمع الدولي على إضعاف الحوثيين من خلال فرض عقوبات
مهما بلغت شدتها، فضلاً عن عدم إمكانية توصيفهم كجماعة إرهابية فسعى إلى دس السم لهم بالعسل حين قام بتفويضهم بمواجهة القاعدة،
وهو تفويض وجد هوى لدى الحوثيين باعتبارها ألد خصومهم، ومن ناحية ثانية فإن القضاء عليها يعطيهم شرعية الحلول بدلاً عنها ووراثة المناطق التي تسيطر عليها،
كما أن منح الدولة لجماعة أنصار الله مهمة إدارة الحرب ضد أنصار الشريعة يجعل منها القائد الفعلي ليس لمقاتليه فقط، وإنما للجيش المرابط في مواقع الصراع أيضًا، وبشرعية كهذه يشارك ممثلون عن الحوثيين ممثلين عن الجيش والأمن في غرفة عمليات عليا مشتركة لمتابعة كل ما يجري على مستوى العاصمة والمحافظات دون استثناء بما يمثله ذلك من حصول على معلومات لها علاقة بخصومهم ومناطق تواجدهم.
وكان ما سبق هو عسل هادي المصبوب أو بعضه الذي أغرى الحوثيين بأن يقبلوا بالسم على أساس درايتهم به، مع أن كثير السم يردي ويقتل مثلما بعضه يصيب بعلل مزمنة.
الحوثيون جعلوا من أنفسهم المعني الأول بمواجهة القاعدة مع وجود دولة قائمة كان يمكن إدارة المعركة من خلالها، لا كما يحدث اليوم حين أصبحت الدولة تقاتل تحت رايتهم، وهو ما يخفف على القاعدة ويعطيها لافتة تقاتل تحتها ـ عنوانها "قتال الروافض" ـ ومدد من البشر كانوا محايدين لحرج القتال ضد جيش ليس لهم معه خصومة عقدية فتم منحهم المبرر للقتال.
الحرب ضد القاعدة معركة استنزاف لا تنتهي، وبالذات حين يتم منحها التأصيل الشرعي لجعل المنتمين إليها مجرد أحزمة ناسفة يتم إرسالهم إلى الجنة عبر المرور على رفاة من يُقتلون، وقد بدت عمليات كهذه استهدفت المحسوبين على الحوثيين، ولم يكن لها من هدف غير القتل دون تفريق.
قاعدة اليمن تتواجد في مناطق سنية شافعية تمثل امتدادًا لبعضها البعض في محافظات عدة يصعب استئصالها من قِبل جماعة مماثلة مهما بلغ قوة بأسها، فمثلا محافظة البيضاء التي تُعد أحد أهم المراكز الرئيسة للقاعدة تتصل بأجزاء من محافظتي مأرب وشبوة من الشمال، أجزاء من محافظتي شبوة وأبين من الشرق، أجزاء من محافظات أبين ولحج والضالع من الجنوب، أجزاء من محافظات الضالع وإب وذمار من الغرب.
كما تمثّل مديريات العدين الأربع التي استولت عليها القاعدة عقب وصول الحوثيين إلى محافظة إب امتدادات مع محافظات تعز وذمار والحديدة، لتتواصل الامتدادات إلى محافظات أخرى عبر سلسلة طرق جبلية وعرة، كما أن مساندة الجيش لا يمكن الركون عليه كثيرًا في ظل تعدد ولاءاته، وهو ما ينطبق أيضًا على القيادة العليا للدولة فيما له علاقة بولائها المتعدد وغير المستقر للخارج عربيًّا ودوليًّا.
لا يُعلم بعد المعطيات التي بنت عليها قيادة أنصار الله قرارًا كهذا في وقت صارت فيه داخل العاصمة ومشاركة رئيسة في صناعة القرار الذي يمكّنها من تحقيق مكاسب على المستوى السياسي وعلى المستوى الشعبي.
كان الشعب أكثر توقًا أن يستمر عبدالملك الحوثي بقيادة المعركة التي أعلنها ضد الفساد والفقر والظلم، والتي هي في نفس الوقت المعركة التي تعنيه، وكان من المنطقي أن يكون الشعب جنودًا في معركة كهذه لا تُخلف قتلى ولا يتامى ولا معوقين.. معركة للحياة وليست للموت، وكان سيصل أنصار الله إلى المحافظات بدون خسائر ودون أن يمثّل وجودهم ذكريات غاصة بالألم لأبنائها، إلا أن ذلك ما لم يحدث..
لقد نجح الآخرون أيًّا كانوا بإبهات النجاح الذي حققته الثورة فيما له علاقة بتحقيق مطالب البسطاء من الناس، وتمكن هؤلاء وبمساعدة الحوثيين أنفسهم عن غير قصد بحرف الأنظار عن القيمة التي سقطت في ثورة فبراير المصادرة، وحققتها ثورة سبتمبر حين أسقطت مراكز القوى المعيقة لأي تغيير..
ولذا فإن متابعة القاعدة والقضاء عليها في أوكارها، ومثل ذلك حماية المدن ذات الخصوصية السكانية والجغرافية هي معركة الدولة ومسؤوليتها التي يتوجب إعانتها وليس إنابتها، ولو كابر الحوثيون واستمروا على السير في هذا الطريق فإن ما يمكن استحضاره كحادثة مماثلة مع الفارق تتلخص بنتائج الحرب العالمية الثانية حين أصر هتلر على احتلال روسيا فغرق في سيبيريا، وبعد أن كان معه معظم دول أوروبا خسر نصف بلده ألمانيا.

 





جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign