بيان مجلس الأمن يكرس لاستمرار الحرب في اليمن ويقدم بدائل لتعثر «التحالف» في معركة الحديدة       خارطة الصراع ومستقبله في جنوب اليمن في ظل تفرد حضرموت        الخلاف السعودي الاماراتي القطري ومأزق أطراف الصراع اليمني في ازمة صراع لا تقبل تعدد المواقف        هكذ افشل «تمرُّد» قطر أهداف قمّة الرياض في قيادة العالمين العربي والاسلامي وصب في صالح اسرائيل      
    راي الوسط /
مؤتمر التيه يواصل إبحاره إلى المجهول مع استمرار انتهاج الخفة في التعامل مع القضايا المصيرية.

09/10/2013 08:50:14


 
المحرر السياسي
لابد من التأكيد أولا على أن أزمة مؤتمر الحوار ولدت مع القرار الجمهوري المُعلن عن وجوده وبتواطؤ معيب من أعضاء اللجنة الفنية للتحضير للحوار الذين قبلوا بالانتقال إلى المؤتمر دون أن تنفذ أي من النقاط العشرين الذي كان يمكن أن تكون بمثابة التمهيد لحل القضية الجنوبية ورسالة تطمين للجنوبيين.
حينذاك تُركا عضوا اللجنة ماجد المذحجي ورضية المتوكل وحيدين حين قدما استقالتهما كتعبير عن رفضهما التنازل عن تنفيذ النقاط أولا وعن التدخل الأبوي المهين من خارج اللجنة وبالذات من جمال بن عمر.
حينها اعتبر بقية أعضاء اللجنة، وبالذات منهم القيادات الحزبية، خلو مقاعد اللجنة من هذين الشابين بمثابة حصول على سلام نفسي خادع فيما لو كانا موجدين باعتبار أن بقاء ماجد ورضية على موقفهما المتحرر مما تفرضه موجبات السياسة من تنازلات حتى وإن طالت المبادئ فيه مالا يحتمله هؤلاء من التعرية اليومية لرجال لم تكن مواقفهم كبارا بقدر ماكانت الذاكرة تحمل عنهم.
ابتلع هؤلاء الحزبيون ومعهم بقية أعضاء اللجنة ألسنتهم التي طالما أكدت استحالة المضي إلى المؤتمر دون تنفيذ النقاط العشرين حيث ساقتهم عصا بنعمر وتحفيز هادي إلى مؤتمر يعلمون أن قوامه تأسس بمشاركة أطراف لايملكون روئ وطنية بقدر مايحملون ضغائن وثارات وخلافات بينية اعتبرتها الذهنية الصبيانية للسلطة المدعومة من الخارج مجرد نفايات سيتم صبها في مكب الحوار في قاعات موفنبيك.
كان الاعتقاد جازما من القدرة على إعادة تدويرها لإنتاج مايمكن الاستفادة منه، إلا أنه بدلا من ذلك لم يحصل هؤلاء سوى على عفونة تجاوزت جدران موفنبيك حتى غطت أرجاء اليمن.
وكانت النقاط العشرين التي أضيف لها إحدى عشر نقطة أخرى لحل قضيتي الجنوب وصعدة بمثابة تذكير دائم على قزمية أعضاء المؤتمر وعدم فاعليتهم خاصة بعد أن مهر مايزيد عن الثلاث مائة عضو توقيعهم على مطالبة بتنفيذها ولما لم يتحقق ذلك اكتفى هؤلاء بالاستمرار باستلام مخصصهم اليومي كشقاة يعملون باليومية وعد ذلك دلالة بيان على مآل المؤتمر ومصير مخرجاته.
أخيرا وبعد أكثر من موعد تم قطعه بتحديد موعد عقد جلسة الحوار النهائية وأكثر من تهديد للجان المتعثرة بسرعة إنجاز تقاريرها ولم ينفذ أيا منها قال الرئيس كلمته مستندا على بنعمر بتحديد موعد انعقاد الجلسة الختامية للمؤتمر، ولا يهم هنا إن كانت القضايا الرئيسية الذي قام المؤتمر لإجلها والمتمثلة ب ـ القضية الجنوبية ـ قضية صعدة ـ شكل الدولة، مازلن عالقات لم يتم التوافق حولها.
رئاسة هيئة الحوار تقودعملية إرباك متواصلة تنعكس على أعضاء الحوار الفاقدين لبوصلة يمكن أن تهديهم سواء السبيل، وعزز إرباك كهذا اجتماع الرئيس السبت بنوابه في هيئة الرئاسة وهم يمثلون مختلف جوانب الأزمة ـ المؤتمر ـ الإصلاح ـ الاشتراكي ـ الناصري ـ الحوثيون ـ الحراك، والذي بدلا من أن يكون مهيئا لحلول أجج من أزمة مثارة داخل المؤتمر لها علاقة بالعدالة الاجتماعية ومحاولة نزع حصانة الرئيس السابق في حال أصر على ممارسة العمل السياسي.
لقد بدا هادي وكأنه يحل مشكلته الخاصة ذات العلاقة ببقاء سلفه رئيسا للمؤتمر وهو هدف يتشارك به مع المشترك وتحديدا الإصلاح مع أن مسألة تحقيقه ستواجه بصعوبات عده على الواقع وهو ماثبت عمليا حين راح بعد ذلك يبحث عن مخرج لسقطة كبيرة تحملها كالعادة أمين عام مؤتمر الحوار أحمد بن مبارك حين حاول التلاعب بما تم إقراره نافيا في أول تصريحه لسبتمبر ومتحذلقا في آخره، وهنا أورد نص تصريحه حتى لايبدو متأولا.. وحول ما أثير خلال اليومين الماضيين بشأن العزل السياسي وربط الحصانة بعدم ممارسة العمل السياسي نفى بن مبارك أن تكون هيئة رئاسة مؤتمر الحوار قد اتخذت قرارا بهذا الخصوص, وقال" هذه القضية طرحت من قبل بعض فرق العمل وكان هناك إشكالية ونوقشت على مستوى هيئة الرئاسة وهذا ما حصل".
ولأن مطلب كهذا لا يستند على مرجعية المبادرة الخليجية التي منحت صالح وكل من حكم معه طوال ثلاثين عاما الحصانة ووقعت على ذلك الأحزاب ذاتها التي تطالب اليوم بنزعها صدر فرمان بإخراج رديء غير مجمع عليه بأن يتم تفصيل قرار على مقاس صالح.
واستبقت خدمة "الصحوة نت" بزف إعلانه بخبرين متناقضين , الأول يقول إن اجتماع هادي يقر العزل السياسي لمن شملتهم الحصانة ـ وهو ما يعني الرئيس السابق ومن عمل معه طوال ثلاثين عاما ـ والخبر الثاني ينقل أن الاجتماع أقر مادة تمنع العمل السياسي عن كل من نقل السلطة وهي فذلكة لجعل العزل يتجه نحو الرئيس السابق بدلا عن الجميع، ويبدو أن الخبر تمت صياغته بناء على ماتم الاتفاق عليه خلف الكواليس لا استنادا إلى الاجتماع الرسمي.
وكالة سبأ الرسمية طالها أيضا إرباك هيئة رئاسة الحوار التي تعاملت مع القرار الذي تم اتخاذه باعتباره قرارا سريا وهو أمر لايخلو من غرابة حيث تم توجيه سبأ بإلغاء الفقرة ذات العلاقة التي تشير إلى أنه لا يجوز الجمع بعد ذلك بين الحصانة والعمل السياسي باعتبار أن العمل السياسي جزء من السلطة ولا يمكن الجمع بين الحصانة وممارسه السلطة السياسية في أي موقع سياسي.
لم يزل هادي في موقف محرج لايحسد عليه فهو إما أن يصمم على إمضاء القرار مع عدم قدرته على تطبيقه واقعا في ظل ما أبداه قياديون في حزبه من رفض واضح لقرار لايمكن تجزئته وهو ماعبر عنه النائب الثاني للمؤتمر والمقرب منه الدكتور عبد الكريم الإرياني والأمين العام المساعد الدكتور أحمد بن دغر من أن القرار سيشمله أيضا ومن عمل مع الرئيس أو أن يبحث عن تسوية أخرى مع مايمثله ذلك من إضعاف للرئيس حيث يعد تصريح بن مبارك مقدمة لها.
ولا يتوقف تيه الحوار هنا إذ وبدون إعلان أي تصور لكيفية عقد الجلسة الختامية الذي يراد لها التمديد إلى مابعد العيد بحسب تصريحات لهيئة الحوار اعتمادا على المجهول فقد جدد مؤتمر شعب الجنوب عن عدم تراجعه عن مطلبه بتقرير المصير ومشاركته الفاعلة في مليونية اكتوبر القادمة التي ستكون حافزا إضافيا لتمترس الجنوبين وراء مطلب الانفصال. لجنة صعدة هي الأخرى علقت أعمالها قبل أن تعلق حضورها في الجلسة الافتتاحية مع ممثلي مؤتمر شعب الجنوب.. تقارير عدة مازالت معلقة لتمترس كل طرف خلف قناعاته وهو مايجعل من مخرجات الحوار عديمة جدوى في ظل رفض المكونات الممثلة للأزمة لمخرجاته.
يضاف إلى كل ماسبق الخلط الذي يصعب معه فرز الأطراف داخل مؤتمر التيه، وفيما يتفق الاصلاح والمؤتمر والسلفيون حول الوحدة ورفض الإقليمين يلتقي الاشتراكي والحراك حول هذه القضية، المؤتمر يلتقي مع انصار الله وعدد من المكونات حول رفض العدالة الاجتماعية فيما تقبلها المكونات الأخرى وهو مايؤكد استمرار انتهاج الخفة في التعامل مع قضايا مصيرية ومحورية لها علاقة بحاضر الدولة ومستقبلها.
كما أبانت عنه الجلسة الافتتاحية العائمة التي لم تقل رئاستها شيئا غير ماظلت تردده منذ بدء مؤتمر الحوار جلساته من دولة اتحادية وحل وشيك للقضية الجنوبية لايمكن التنبؤ بمستقبل هذا البلد مع كل هذه الضبابية التي يعاني منها من يفترض أنهم صناع القرار أو مشاركون فيه كما لا يمكن بناء آمال على مجرد كلمات تشجيع وإشادة برتوكولية لدول الخارج مع أنها غير قائمة على معطى في الواقع سوى الأوهام التي يتم تدويرها مع كل انعقاد جلسة حوار في مقر صرف الإعاشة الاجتماعية في موفنبيك.




جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign