ما لا يستطيع قائدا «المؤتمر» و«أنصار الله» تجاوزه       نواب يكذبون الحميري والوسط تكشف المبلغ الكبير الذي تسلمه كل نائب والتنازلات التي قدمها النواب         مصادر برلمانية توضح للوسط ما دار في اجتماع بن سلمان مع النواب واسباب غضبه وعن بيان تم رفض التوقيع عليه         على وقع الخلافات العميقة في الداخل واستغلالها خارجيا .. الى «المؤتمر» و«أنصار الله» قبل فوات الأوان     
    راي الوسط /
أزمة اليمن جذورها قبلية لا سياسية
هل يتمكن المجتمع الدولي لوحده على إخراج مؤتمر الحوار من غرفة الإنعاش ؟

29/08/2013 15:50:17


 
كتب / جمال عامر

لم يعد من الممكن سوى الاعتراف على أن مؤتمر الحوار يمر اليوم بأصعب حالاته على الإطلاق هو ما لا ترغب السلطة وهيئة رئاسته الاعتراف به، بل أكثر من ذلك يذهبون في استهبال الناس حين يُصرون على تبشيرنا بنجاحه المنقطع النظير في اعتماد قاصر على طبخات لم تستوِ بعد..
راهن الرئيس مع قادة المشترك والمؤتمر منذ أن كان لا يزال مجرد فكرة على إمكانية أن يصير المؤتمر إلى ما صارت إليه لجنة المائتين للحوار، التي تم تشكيلها أثناء الأزمة، وتم اختزالها بعد ذلك إلى لجنة الأربعة التي تشكلت من أمناء عموم المشترك والمؤتمر.
إلا أنه وفيما يبدو فقد تم إغفال أو تبسيط متغيرات الظروف والأحوال، ونسب القوة التي طرأت على الأطراف، وكلها عوامل تدعو لإعادة النظر وفق المتغيرات التي طرأت عليها مع ما تم التنبه إليه من إضافة الأطراف الأخرى في الأزمة، وهما: الحراك الجنوبي والحوثيون وتمثيلهما في هيئة الرئاسة..
الأحزاب ومعها الرئيس بالغت في اطمئنانها إلى أن أعضاء المؤتمر مهما بلغت حدتهم فإنه يمكن احتواؤهم إذ أن أغلبهم في الأخير محسوبين على أحزاب، والعدد الآخر سيتم التأثير عليهم اعتمادًا على الوقت الطويل الذي سيحرق المسافات ويقارب المفاهيم.
رهان مثل هذا سقط حين تم تجريب المجرب في ظل ظروف ومعطيات جديدة ولاعبين مختلفين، ولذا لم ينجح إخراج اتفاق المبادئ لشكل الدولة بين الأحزاب الذي تم مؤخرًا، بل وعلى غير المتوقع فقد خلق توترًا ورد فعل عكسي لدى طرف فصيل الحراك المشارك الذي أقصي في كولسة ربما لثقة بدت ساذجة في كون رئيسه في جيب الرئيس..
تبدو الذهنية الصبيانية الحاضر الوحيد في مسألة النظر إلى دور الحوار وإدارة أزماته التي ما لبثت تتلاحق، وكان الخطأ أو الخطيئة الأولى فيما له علاقة بالجنوب أن تم اعتبار فصيل جنوبي، وهو مؤتمر شعب الجنوب ممثلًا له، وبناء على تفاهمات لا يمكن القول: بأنها نزيهة مع رئيسه تم الركون عليها ليصير اليوم المتحكم بسير الحوار من عدمه..
رئاسة الحوار ومن هؤلاء بالذات أمينه العام أحمد بن مبارك يظنون أن بيع الوهم الذي يخلق طمأنة يمكن أن يحل مشكلة الحوار العالقة والمتمثلة بالقضية الجنوبية وفريقها، ورغم علمهم بأنهم يكذبون إلا أنهم يصرون - جميعًا - على أن إنجازات عظيمة قد تحققت، بل ووصلوا بها إلى نسبة تجاوزت الـ85 %..
بن مبارك تحول - مؤخرًا - إلى أقرب لمدير شؤون موظفين يهتم بتوقيعات حضور الأعضاء أكثر من اهتمامه بما يمكن عده إنجازًا، ولذا ومنذ تعليق الحراك لحضور جلسات الحوار فإن دافع من يحضرون هو التوقيع على حافظة الحضور حتى لا يخسر رزقًا يوميًّا ساقته إليهم الأقدار..
فريق القضية الجنوبية البالغ عددهم أربعون عضوًا لا يحظر منهم غير اثني عشر شخصًا، مع أن ممثلي مؤتمر الجنوب في هذه اللجنة لا يزيد عن 18عضوًا، وهو ما يُثير تساؤلًا عن مصير العدد الباقي من الذين لم يحددوا موقفًا، هذا بافتراض أن الحضور هو دلالة نجاح مع أن اللجنة المذكورة لم تنجز حلولًا متفقًا عليها، كما أن طريقة إدارتها للنقاش تعد الأسوأ ربما باعتبار أن التعويل الحقيقي مبني على اتفاق يتخلّق خارج جدران الموفمبيك وليس داخله..
القضية الجنوبية اليوم تلقي بالحوار إلى غرفة الإنعاش بانتظار مدى نجاعة التدخل الدولي الذي بدأ - فعلًا - الأسبوع الماضي بلقاء السفيرين الأمريكي والبريطاني لمحمد علي أحمد بغرض ثنيه عن موقفه والعودة به إلى الحوار، ولا يبدو أن نجاحًا قد تحقق على الواقع..
ويبدو أن محاولة استدعاء احمد بن فريد الصريمة الذي تم الإطاحة به من رئاسة مؤتمري الحوار والجنوب، وإسكاته بناء على طلب رئاسي من سلطنة عمان لكونه يحمل جنسيتها قد انتهت فشلًا مع بن علي الذي يحمل الجواز البريطاني في حال ما كان صحيحًا عما تم نقله عنه حين التقى ما قيل إنهم من شباب الثورة من تصميمه على إمضاء الشروط التي أوردها في رسالته إلى الرئيس من المطالبة بالندية، ونقل الحوار إلى الخارج برعاية الدول العشر.
وهنا تبدو الإشارة واجبة إلى تناقضات شتى أبداها بن علي منذ بدء التحضير والإعداد لمؤتمر شعب الجنوب، وهو ما جعله نهبًا لإشاعات وانتقادات لاذعة وأكثر من ذلك غمز ولمز عن علاقات واتفاقات مستورة مع ابن محافظته عبدربه هادي، وهي اتهامات وجدت في انعطافات متعددة ما يُسندها على الواقع.
والمصيبة أن لا أحد في رأس السلطة أو بين قيادات الأحزاب يبدو أنه قرأ الوقائع واستفاد منها، إذ وحتى هذه اللحظة لا يزال التعاطي مع بن علي ومؤتمره باعتباره كل الجنوب، وأن عودته ستكون بمثابة إعادة الحياة للحوار، وهو ما لا يستند على واقع باعتبار أن جزءًا من المشكلة هي في الجنوب المتشظي بين زعاماته الذين يتفقون على الهدف، بينما يختلفون على الوسائل التي ستُعيد كلًّا منهم إلى مشارك في سلطة تبدو بعيدة المنال سواء في ظل وحدة أم انفصال..
كما أن الجزء الأكبر في المقابل يتحملها رئيس تسكنه المخاوف من أن يصدر قرارات جريئة يمكن أن تمثل رسائل تطمين للشعب في الجنوب لا للمدعين تمثيله، ولا أقل من قرارات تقضي بإسقاط عقود تملّك الأراضي التي تمتد لعدد من الكيلوات، وتحديد حق التملك، وكذا إسقاط عقود وبيع تملّك مباني ومؤسسات الدولة لتعود إلى أصلها، وبالتوازي يتم تكليف محاكم مستعجلة للنظر في قضايا المتضررين، وإصدار أحكام التعويض المناسبة.
وفيما يخص المبعدين يتم إصدار قرار بالتعامل مع كل مبعد باعتباره ما زال في عمله وتقوم لجنة من المالية والخدمة المدنية والشؤون القانونية بإصدار التوصيف الوظيفي باعتبار كل حالة على حدة، ويسري ذلك على العسكريين والمدنيين..
وعلى أية حال فليس هناك من هو أعلم بهذه القضايا وطريقة حلّها أكثر من الرئيس هادي، ليس بكونه من الجنوب أو باعتباره كان نائبًا للرئيس فقط، وإنما لأنه كان على رأس لجنة درست كل هذه القضايا واقترحت حلولًا شكا هادي يومًا من تدخّل الرئيس السابق في آخر لحظة ومنعه من حلّها حين طلب عودته من عدن إلى صنعاء مع اللجنة التي كان من ضمنها عبدالقادر هلال.
فيما كانوا بدؤوا يشرعون في هدم أسوار الأراضي التابعة لقيادات عسكرية كانت نافذة، وما زالت على الأقل في ذهن الرئيس عبدربه هادي،
أما الحوار فإنه وبعد أقل من عشرين يومًا على انتهاء فترته لم يكن أكثر من مكب لنفايات اختلافات الأطراف وساحة تفريغ لغضب ظل مكبوتًا في الصدور، وأُريد له أن يُبارحها حتى لا يتحول انفجارًا على الواقع، حيث تمكّن المشاركون بالبوح ربما بأكثر مما كانوا يتوقعون متخففين مما حملوه بعد أن أثبت كل لمن يتابعه على شاشة التلفاز حماسته وشجاعته في التعبير عن القضية، تاركين بعد ذلك للجنة التوفيق مهمة تجميع شتات الأفكار وتباين الحلول..
مسببات الأزمة في الشمال وتمددها جنوبًا ستظل قائمة؛ لأن جذورها شمالية قبلية بامتياز، أطرافها تضمهم قبيلة واحدة تصارعوا على السلطة بعد محاولات لإقصاء متبادل وصل حد المواجهة المسلحة، التي خلّفت قتلى وجرحى ما زالوا يحملون ألمًا لن يبرأ قبل الأخذ بالثأر أو صلحًا يتم التوافق عليه خارج أطر الأحزاب، وهو ما يخشى منه كثيرون دون تحديد أسماء.
ومن هذه النقطة يتوجب البدء بالحل ما دام والأحزاب قد ارتضت أن تكون فقط مجرد أدوات بيد هذا الطرف أو ذاك أو ناطقة باسمه، وبغير هذا الحل سيظل الجميع يدورون في حلقة مفرغة،
كما هو حاصل الآن في مؤتمر الحوار الذي غاب عنه أطراف الثأر الذين تواروا ليعدّ كل منهم عدته بعيدًا عن ضجيج المتحاورين، وعلينا أن نسأل عن أهمية تُرجى من حوار لا يُناقش اقتتال وإقصاء كما يحدث في صعدة بين الحوثيين والإصلاح والسلفيين كل من جهته، بينما قياداته يجلسون حول طاولة واحدة يتبادلون الابتسامات الكاذبة، فيما كل يخفي خلف ظهره خنجرًا..
عنوان فرعي
حلّ القضية الجنوبية يبدأ بإصدار قرارات تقضي بإبطال عقود تمليك الأراضي وتملّك مباني ومؤسسات الدولة.. واعتبار المبعدين من وظائفهم ما زالوا في الخدمة حتى تنظر لجنة في استحقاقاتهم الوظيفية والحقوقية.

 





جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign