هؤلاء من يتصارعون على قيادة المؤتمر من الخارج فما هو قرار قيادات الداخل في ظل تفرد الحوثيين بالقرار        مصدر مقرب من اسرة الزوكا يوضح للوسط حول دفن الزوكا ومشائخ شبوة يطالبون بتسليم الجثة        عاجل حقيقة دفن صالح قبل قليل ومصادر تكشف للوسط اسم من تم دقنه        تعاون صالح مع «التحالف»... تداعيات غير محسوبة      
    راي الوسط /
منطق الإصلاحيين الذي فرض على هادي استحقاقات تقودهم إلى الحكم

08/05/2013 09:19:35


 
المحرر السياسي
كان بإمكان الرئيس عبدربه هادي أن يصبح قائدًا استثنائيًا لعملية تغيير كانت ستمثل علامة فارقة في تأريخ اليمن الحديث باعتبار التشظي الذي حصل داخل منظومة تحالف الحكم، وبفعل الدعم الدولي غير المسبوق لرئيس عربي،
إلا أنه - وفيما يبدو - فإن للتحولات قادتها الذي لا يعتمدون - فقط ع- لى حسن الحظ والاتكاء على قوة الآخرين، الذين في العادة لا يقدمون دعمهم إحسانًا أو إسداءً لمعروف..
الواضح أن هادي كان الوحيد الذي لا يدرك حجم قوته، وهو انعكاس لعدم تصديقه مدى ما وصل إليه ضعف رؤسائه السابقين باعتبار صورة هؤلاء التي حفرت عميقًا في اللا الشعور لديه من كونهم رموز القوة التي لا يمكن أن تؤثر فيها شرعية انتخابات بدون قوة على الأرض، ولذا واجه أطراف الصراع بتوازن رعبهم من بعضهم البعض، وكان الخطأ أن اعتبره تكتيكًا أكثر من كونه استراتيجية يمكن من خلالها إضعاف الجميع لصالح مؤسسة الدولة التي يمثلها في ما مضى من المرحلة الانتقالية لم يواجه هادي لإنفاذ قراراته باعتباره رئيس اليمن الشرعي، وإنما بكونه رئيسا بتفويض خليجي ودولي، وهو يقين ظل يعبر عنه من خلال احتمائه مع كل قرار يصدره بالاستناد إلى المبادرة الخليجية، وأن يكون إلى جانبه ممثلون عن رعاتها إلى حد استدعاء مجلس الأمن للانعقاد كتمهيد لإصدار قرار الهيكلة والمضي باستكمال القرارات المنفذة لها على الأرض..
فيما هو مفترض كان هناك فريقا صراع بتحالفاتهما الحزبية والقبلية تمثلت أسبابه
بالخلاف على هذا القدر أو ذاك من السلطة التي كان مقدر أن تبتعد عنهم جميعا، وبمنطق الأشياء فإن الفريق الذي يمثله الرئيس السابق قد يمثل له الخروج الناعم منها، وإن في هذه المرحلة عزاء يخفف من ألم يمثله شماتة عدو أو إشفاق صديق..
الفريق الآخر الذي يعد قائد المنطقة الشمالية والفرقة رأس الحربة فيه يعد تواري غريمه بمثابة مقدمة لظهوره بحكم أن التغيير لم يكن ليصبح واقعا بدونه، معززًا بقناعة مفادها أن وجود هادي نفسه على قمة السلطة صار حقيقة بحكم الضرورة لا بمعطى المنطق، وعلى هذا الأساس حدد هذا الطرف منهجية علاقاته وأسس تعامله مع الرئيس باعتباره كيانا موجودا بشرعية الثورة الممثلة باللجنة التنظيمية وقيادة أنصار الثورة مقابل الطرف الآخر المدان، الذي يجب أن يُعاقب..
وبتكريس منطق كهذا له ما يسنده على الواقع رفض هادي الالتقاء بالرئيس فيما لم يلتقِ بقيادة حزبه سوى لقائين يتيمين مقابل لقاءات لم تنقطع مع قياديي حزب الإصلاح واللواء علي مجسن الذي ظل إلى فترة غير بعيدة يداهم منزله بلا موعد مسبق..
ما سبق كان مقدمة وإن لم تكن مستوفاة بالقدر الذي تستحقه النتائج المترتبة عليها إلا أن ضرورتها يمكن أن تساعد على مسألة فهم استحقاقات فرضت على الرئيس لم تصب في صالح بناء الدولة بقدر ما لبت تحقيق مطالب حزبية؛ بغرض إعداد جاهزية الحزب ليكون حاكما في المرحلة القادمة..
الإصلاح استفاد كثيرا من تجربة قرينه في مصر حين سيطر على رأس الدولة وترك مفاصلها الأساسية، وصار أشبه برأس بغير جذع.
في اليمن بدأ تجمع الإصلاح من القاعدة وليس القمة، وهي سياسة قديمة لم يستطع الفكاك منها حين سعى في عهد حليفه السابق صالح للسيطرة على التربية والتعليم ومن ثم المعاهد العلمية وبحرمانه منهما سقط التحالف..
اليوم تتكرر سياسة الأمس في ظل واقع مختلف يصب معظمه في صالح الحزب الذي لم يعد محظورا من أمريكا أو من الغرب، بل صار صديقا حميما لهم بعد أن أصبح الدليل الموثوق به للطائرات بدون طيار (الأمريكية).
الإصلاح اليوم يسعى حثيثا للسيطرة على ما تبقى من مكاتب وإدارات التربية والتعليم وينجز الكثير من تعيينات عناصره أو المقربين منه في المديريات المختلفة.
وبذات أسلوب المؤتمر يقوم الحزب باستقطاب أبناء المشائخ لتأطيرهم مقابل ترشيحهم كمدراء للمديريات، والفارق بين الحزبين أن الإصلاح يستقطب كل من أبدى موافقة على الانضمام إليه، ويمنحه بطاقة بحيث يتم تأطيره في الغطاء حتى يتم فرز الصالح من الطالح لإعادة تأهيل المقبولين منهم..
تتمثل معاناة الإصلاحيين في محافظة تعز التي تبدي قدرًا من الممانعة، ولذا لن يكون أمامها إما الرضوخ من خلال تعيين محافظ مناصر أو ضعيف أو في استمرارها كساحة صراع وقتال لا يتوقف..
حجة ربما هي الاستثناء التي ما زالت تقاوم من خلال محافظها أي تعيينات مركزية سواء في المكاتب أو في المديريات وحمت التعصبات القبلية والحزبية والإصلاح من أن يحقق اختراقا ملحوظا، ولذا فإن التوجه اتخذ مسارا آخر بمطالبة الرئيس بإقالة المحافظ.
وقد يكون من اللافت أن المحافظات المسيطر عليها من الإصلاح كل تعييناتها تخضع لموافقة الحزب فيما يتم التقاسم في المحافظات الأخرى..
وفي هذا المجال والحيز يصعب الحديث تفصيلا عن كل ما يجري من تعبيد للطرق حتى يصل حزب الإصلاح إلى الحكم دون عناء، ولكن أسوأ ما يمكن أن تتذكره الأجيال عن هادي يتمثل بسماحه للحزبية أن تخترق أجهزة الأمن ومؤسسات الجيش والجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة الذي يمكن من خلال التقارير التي تصله السيطرة على جميع المؤسسات والوزارات..
ويمكن أن نسأل عما إن كان الجيش اليوم أفضل من ذي قبل؟.. سؤال سيظل يطارد هادي كثيرا.. وسنرى هل ستكون اليمن أفضل؟..
وللحديث بقية..




جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign