هكذا تسعى السعودية لشرعنة الحصار على اليمن        تغير مسار الاتهام من صالح والحوثي الى قطر والإخوان وعملية داعش تحديا لعودة بن دغر وللاجتماع الأمني        ابن سلمان وشرك مماثلة إيران بالعراق و«حزب الله» بالحوثيين وعلاقته بفشل انظمة امريكية متعاقبة بإشعال حرب سنية شيعية        ماوراء إدراج حلفاء للتحالف على لائحة الإرهاب و تصريحات بن سلمان باستمرار الحرب على اليمن      
    جدل وأصداء /
أبو أمجد :التسامح كفكر حضاري..وسيلتنا في التعايش وحل مشاكل المجتمع وقضاياه الكبرى أهمها القضية الجنوبية

2012-01-25 08:52:09


 
كتب/صالح محمد مسعد (أبو أمجد)  لقد أثبت مفهوم التسامح عن حقوق الحياة المتساوية لكل إنسان يعيش على هذه الأرض كما أثبت المفهوم بأنه الوسيلة الأولى لحصول الإنسان على حريته في كل مجالات الحياة التي بها فجر إبداعاته وحقق انطلاقة تطوره وتقدمه في حياته المادية والروحية على كافة المستويات السياسية والاجتماعية والثقافية..ألخ.   التسامح السياسي في ظل الثورة:   يكاد التسامح السياسي يكون أكثر الجوانب تغييبا على الساحة اليمنية ما قبل الثورة، وهذا ليس في اليمن فقط بل في كثير من بلدان العالم، بسبب ما يرتبط به من التملك للسلطة والنفوذ والثروة من قبل المستحوذين عليها في المجتمعات والدول. وهذه الثورة المشتعلة في الساحات اليمنية قامت في واحدة منها ضد الاستحواذ على السلطة وبسبب الانتهاكات للحقوق وبسبب الأنانية والسلطة الفردية، والتي استأثرت بمقدرات البلاد وبددتها، وجعلت أغلب أبناء الشعب يعيش الحرمان والفقر والبطالة وانعدام الحياة الكريمة، وما يعيشه المجتمع والدولة من فساد لا متناه، إضافة إلى الإقصاء السياسي لكثير من فئات الشعب، وذلك لانعدام التسامح.. واليمن اليوم في حالة ثورة، والوضع السياسي حاليا متغير خلاف حالة الاستقرار. ففي حالة الاستقرار يكون للوضع السياسي شروطه انطلاقا من طبيعة الحكم ومن يملك السلطة، حكم الفرد أو القبيلة أو الأقلية أو حكم ديمقراطي؟ وتكون درجة التسامح هنا مرهونة بالمشاركة السياسية المتساوية والمتفاعلة مع المواطنة المتساوية.   أما في حالة الثورة فيختلف الأمر، فهي إما أن تكون ثورة مسلحة أو ثورة سلمية، وفي كلتا الحالتين فالثورة بشكل عام يجب أن تعتمد على مبررات قيامها وفقا للأسس القيمية في نضالها، بأن يقوم التغيير من الأسوأ إلى الأفضل.. أن توفر الثورة القناعة لغالبية أبناء الشعب بأهدافها ونتائجها وأن يكون هناك تلاحم ثوري وحماس ثوري واصطفاف وطني لتتمكن من الانتصار وجميعها تعتمد مبدأ التسامح من القيم الإنسانية لا الانتقام، وكذلك الثورة المسلحة يجب أن تخضع لمثل تلك الشروط السابقة- وهناك استثناءات لبعض الثورات سواء المسلحة أو السلمية والتي يطغى عليها تكتل اجتماعي معين أو قبلي أو عصبي أو حزبي لحزب لديه قاعدة شعبية ويتحكم بسير وخطى الثورة، فهنا ينعدم التسامح لافتقاد شروطه ومثل هذه الثورات عادة ما تكون عرضة لعدم الظفر بالحكم. وإذا استولت على الحكم فإنها لا تستطيع الاستمرار فيه والسيطرة عليه خاصة في عصرنا الحاضر خلاف العصور السابقة بسبب التطور والتقدم الذي حقق فيه الإنسان كثيراً من المكاسب الحقوقية.   والثورات السلمية في العصر الراهن لها بعض الخصوصيات التي لا بد أن تنطلق فيها من مبدأ التسامح لطبيعتها الإنسانية وغير العنيفة، مع أن خطواتها غير واضحة المعالم ولم تعتمد إلى الآن على التراكم والخبرات من مراحل أسبق زمنيا. كون الثورات السلمية لم تظهر إلا في العصر الحاضر ومنذ النصف الثاني من القرن الماضي، وبرزت وتوسعت بسبب التقدم العلمي المادي والمعرفي مع تراكم التراث الإنساني ورعاية الحقوق الإنسانية وظهور منظمة الأمم المتحدة كمشرع عالمي لهذه الحقوق.   العوامل التي يمكن أن تعرض الثورة اليمنية للإجهاض لانعدام التسامح السياسي   -بسبب قيامها على مبدأ الثورة السلمية والمسلحة في آن واحد، وسلمية الثورة في انطلاقتها وعدالة قضيتها وثوريتها وحماس الشباب وهذا يصب في طابعه العصري وهذا مكمن قوتها.. ولبسها بالمسلحة بوقوف المؤسسة العسكرية المنشقة عن النظام خلفها باسم حمايتها، مهما كانت الحماية، فالقوة العسكرية عادة ما تتسم بالطغيان والاستئثار فهي في النهاية لا بد أن تفرض بعض شروطها في التوجه السياسي وربما الانحراف عن الهدف أو التوقف عند منتصف الطريق.   -الثورة عرضة للإجهاض لأنها تعتمد إلى هذه اللحظة على حامل سياسي وحزبي غير شعبي متمثل بالمشترك دون تمثيل حقيقي للشباب، والمشترك أيضا واقع تحت تأثير حزبي واحد والذي انقسم إلى قسمين، قسم يمارس اللعبة والدور السياسي في إطار حكومة الوفاق الوطني وقسم ضاغط بتحريك الساحات خارج المنظومة السياسية ومحتو للثورة ومحتضن لها احتضان شد وتسيير وتحكم وبها يمارس ويتحكم بالمساحة المطلوبة داخل الحكومة الجديدة وخارجها.   -والثورة كذلك عرضة للإجهاض لأنها واقعة في أسر وكماشة قوى التحالف الديني العسكري.. ومثل هذه التحالفات عادة ما تكون أخطر وأقوى تكتل (توتاليتاري) يسير الدولة وربما هذا يؤهله لاختطاف السلطة وقيام حكم (أوليجاركي)، وإذا غلب عليه الديني فقد يصير حكماً ثيولوجي أو حكماً دينياً شبيه بحكم الكنيسة في القرون الوسطى. بحكم أن المحيط الإقليمي حكم ملكيات يشجع الأنظمة اللاديمقراطية أو الديكتاتورية وعادة يتدخل في شئون اليمن.   -الثورة عرضة للتوقف كونها إلى هذه اللحظة لم تستطع أن تحدد خطها الثوري المستقل وغير قادرة على الفكاك من أسر هذا التكتل، من كل ذلك يتضح أن التسامح السياسي منعدم إلى حد ما في إطار الثورة لانعدام الحرية السياسية وحرية المشاركة السياسية في خط الثورة وتوجهاتها بسبب السيطرة الحزبية عليها والهيمنة السياسية من قبل فئة محددة. وهنا يجب التنويه أن على الثورة العمل لأن يختفي الدور السياسي الحزبي المتفرد وينصب نشاط الأحزاب جميعها في بوتقة الثورة وتحت قيادتها حتى تحقيق أهدافها – في حالة الثورة السلمية يجب أن تتخلى القبيلة وكل المكونات الاجتماعية المختلفة عن الدور السياسي وتبقى بدورها ووظيفتها الاجتماعية الجماهيرية الملتفة حول الثورة حتى لا تنزع القبيلة إلى السيطرة على الثورة.   -على الثورة أن تتأنى وتبطئ في ما يسمى بثورة المؤسسات لأن ذلك قد يعطي النظام مبرراً وحججا لخلق الفوضى والاحتراب وعدم السماح للتدخل الحزبي في توجيه هذه الثورة في المؤسسات والمرافق الحكومية، كونه أكثر إثارة لذلك، رغم أن النظام ليس بنفس القوة قبل توقيع المبادرة فكل يوم يمر عليه يزداد ضعفا، ولا بد أن يتمالك قواه عند نقطة معينة ثم يعيد عبثه على الحياة السياسية من جديد في وقت هو قادر فيه على التأثير ولا يزال.   القضية الجنوبية والتسامح السياسي:   لم يتم إلى هذه اللحظة الاعتراف بأن القضية الجنوبية قضية سياسية من قبل النظام أو غيره. البعض من الناس متوقعون أن زوال النظام سيؤسس لمرحلة جديدة من الوحدة. وهذا خطأ، والأصل كما نبه الكثيرون من التعامل مع القضية بهذا البرود كما تمت الإشارة إلى ذلك في كتابات سابقة، والأصل فيها أن الأسس الرئيسية للشراكة ومواثيقها قد انحلت وتمزقت بالحرب في عام 1994م رغم أن مؤشرات النوايا السيئة قد بدأت قبل الحرب في محاولة سياسية لإضعاف الشريك في الدولة الجنوبية والذي بدأ بالاغتيالات السياسية ومحو شروط هذا الاتفاق واحداً بعد الآخر عبر الاحتيال والاحتواء السياسي. وعلى الرغم من محاولة القيادة السياسية الجنوبية لاحتواء الاختلالات والبدء من جديد في إعادة الشراكة العادلة للوحدة عبر محاولة تطبيق وثيقة العهد والاتفاق، إلا أنها هي الأخرى ألغيت بهذه الحرب المتحفزة بالنية المستبقة الهادفة إلى أن تسود الغلبة وبفرض الأمر القهري على الواقع. ناهيك عن فساد الاتفاق الوحدوي الذي لم يقم على مرتكزات صائبة وعلمية للتوحد بين الشعبين المختلفين في التركيبة الاجتماعية وكذا البنية الاقتصادية والتوجه السياسي، ومثل هذا الاتفاق يتنافى مع مبدأ التسامح لأنه تسبب بإهدار وظلم في الحقوق الإنسانية المختلفة، وهنا يكمن فساد العقد السياسي والقانوني للوحدة لإحداثه الضرر الأكبر في حياة أبناء الجنوب وهو ما يتعارض مع مبدأ التعايش في الحياة الإنسانية الذي ضبط إيقاعها مبدأ التسامح كفكر إنساني حضاري متراكم. والذي على ضوئه كان المفروض أن توجد صيغة شاملة للتوازن وسد الفجوات المخلة بحياة الناس وأي انتقاص من الحقوق. كذلك فإن الإقصاء السياسي للشريك في الوحدة قد أخل بأسس الوحدة نفسها، وليس هناك سبب وحيد لهذا الإخلال بل هناك أسباب عديدة أنتجها الاستحواذ على السلطة عند أصحاب النفوذ والقوة، وهذا بالتأكيد سيؤدي إلى عدم الاعتراف بحقوق الآخرين انطلاقا من مكمن أن حب المصلحة الشخصية والأنانية تطغى دوما على قيم المساواة والتسامح على مستوى الشعبين.   الشعب الجنوبي بقضيته لا يعترف بقانون الحصانة:   إن التسامح بمفهومه لا يعني التنازل عن الحقوق أو القبول بالظلم ولا يعني إعطاء الآخر حقه كمكرمة من الكبير أو القوي إلى الضعيف أو المحتاج أو المريض، بل هو تبادل وجداني لا يقبل المنة ولا التفضل على الإنسان من الآخر بحكم درجة أعلى وأخرى أدنى، بل هو المساواة في درجة الإنسانية والكرامة.. وقبل أن نقول إن التسامح طبق في المجتمع وأصبح التعايش بين الناس بمستواه الإنساني فإنه لا بد من إعادة الحقوق لمن سلبت حقوقه وممتلكاته، وإعادة الاعتبار لمن انتهكت كرامته، وتعويض كل من تضرر في آدميته. وفرض المساواة بعيدا عن اللون أو الجنس أو العرق أو الفئة أو القبيلة أو المنطقة أو المعتقد أو غيرها.   إن القضية الجنوبية هي قضية سياسية بالدرجة الأولى وهي كذلك قضية حقوقية وإنسانية وصدور قانون حصانة للرئيس وزمرته أو النظام ومعاونيه تجاه ذلك فإن مبدأ التسامح لا يقبل بحصانة أو دفاع عن أي انتهاكات أو جرائم أو اعتداء أو مصادرة. ومن هذا المنطلق فإن الشعب الجنوبي ومن مبادئ التعايش والحقوق الإنسانية وقيم التسامح الحضارية بمنهج العصر، لا يعترف بقانون الحصانة وليس للشعب الجنوبي المعني بقضيته رأي في هذا القانون أو تأكيد عليه أو مشاركة فيه لا من قريب أو بعيد، ولا يقره شرعا أو قانونا إلى أن تحل قضيته حلا عادلا، وحتى ينظر في الدماء المسفوحة والأرض المستباحة والملكيات المنهوبة، وتذكيرا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "لهدم الكعبة حجرا حجرا أهون عند الله من سفك قطرة دم رجل مسلم" ما لم يكن الجنوب قائماً تحت شرعية الفتوى التي أطلقت عليه. وليعلم الكل أن المحصنين أو جلهم هم الذين يحملون على رقابهم الأوزار ويخفون في بطونهم النار.. إن الشعب الجنوبي أكثر تسامحا حين يدعم قضية الجماهير المستضعفة في الشمال في الثورة والنضال، ولكنه ليس من الضعف حتى يفرط بحقوقه أو يتنازل عن حقه المشروع (تشريعا دينيا وحضاريا) لمثل هؤلاء. وكما هو حكم السماء أن أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة هو حقوق الآخرين، وحتى تنتصف الشاة الجلحاء من الشاة القرناء. وحسبنا الله ونعم الوكيل.




جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign