هكذا تسعى السعودية لشرعنة الحصار على اليمن        تغير مسار الاتهام من صالح والحوثي الى قطر والإخوان وعملية داعش تحديا لعودة بن دغر وللاجتماع الأمني        ابن سلمان وشرك مماثلة إيران بالعراق و«حزب الله» بالحوثيين وعلاقته بفشل انظمة امريكية متعاقبة بإشعال حرب سنية شيعية        ماوراء إدراج حلفاء للتحالف على لائحة الإرهاب و تصريحات بن سلمان باستمرار الحرب على اليمن      
    جدل وأصداء /
قادري:المقاربة السعودية ،اليمنية لمكافحة الإرهاب(1)

2011-11-30 18:29:05


 
كتب/قادري أحمد حيدر   الإهداء : إلى الصديق الشهيد جارالله عمر رمزاً لثقافة التعددية والحوار والتسامح   مكافحة الإرهاب ليست شعاراً أيديولوجيا ،ولا كفاحاً سياسياً مدنياً ديمقراطياً (حالة ديمقراطية) ، ولا هو خطاب إعلامي تحريضي تعبوي (أيديولوجي) ، كما أن مكافحة الإرهاب ، لا يمكن حصرها في البعد الأمني الوقائي ، أو في إجراءات اقتصادية ، اجتماعية .. ، إن مكافحة الإرهاب هي كل ذلك مجتمعاً ،ومتشكلاً في منظومة ورؤية سياسية إستراتيجية شاملة ،على ان تقف خلف كل ذلك إرادة سياسية وقرار سياسي وطني حاسم وجذري ، لمكافحة الإرهاب في واقع الممارسة ، وعدم التهاون في ذلك تحت أي اعتبارات أو ضغوطات (أعمال سياسية تكتيكية) ، فالإرهاب جريمة ، خاصة حين يصل  حد القتل ، وتهديد أمن المجتمع واستقراره ، متجاوزاً حد خطاب العنف والتطرف ، مع القناعة الراسخة لدينا أن الإرهاب يبدأ فكراً ، وكما قال الشاعر والأمير ، نصر بن سيار إن "الحرب أولها الكلامُ" وأن معظم النار من مستصغر الشرر"، ومن المهم تجفيف منابع التطرف والإرهاب ، بدءاً من خطاب العنف والتطرف ، سواء باسم الدين ، أو باسم السياسة.   وفي التاريخ السياسي العربي السلطوي، مرت مرحلة وظفت فيها المؤسسات السياسية الرسمية العربية ، الإرهاب الديني ، ضد خصومها السياسيين ( مصر ، السعودية ، اليمن ، السودان ) على وجه الخصوص وليس بالتحديد ، مادام ذلك الإرهاب الديني ، لا يطال المؤسسة الرسمية ، فقد كانت بعض الأنظمة العربية لا تعارض ولا تمنع الإرهاب الديني ، ولا تحد منه ، بل هي لا تدينه ، ولم  تواجهه إلا حين بدأ يخرج عن السيطرة ويطالها مباشرة كمؤسسة سياسية ، وأمنية ، أما وهو يطال المجتمع وقواه السياسية والحزبية والمدنية ، فإن كل ذلك لا يعنيها ، فقد وظفت الدين لتصفية حسابها مع خصومها السياسيين ( اليساريين ، القوميين ) في أكثر من بلد عربي." وهي تجربة سياسية تأريخية مرة وقاسية، شاهدناها من خلال علاقة بعض المؤسسات السياسية الرسمية العربية، بجماعات التطرف، والتكفير، والإرهاب الديني،منذ سبعينيات القرن الماضي ،. ولهذا لا غرابة ان معظم الجماعات الأصولية الدينية ، إنما وجدت بشكل أو بآخر على علاقة وثيقة بالسلطات والقوى الحاكمة في أكثر من بلدٍ عربي "، وقد شكلت المملكة السعودية ، تاريخيا المخزون الأيديولوجي الديني ،والسياسي"(1) ، والمادي الاقتصادي ، والروحي، المصدر والمروج لنشر خطاب العنف ، والتطرف ، والإرهاب الديني ، والمذهبي أولاً : بسبب الطبيعة التكوينية البنيوية التاريخية الخاصة بنظام الحكم في المملكة السعودية ،الذي قام ونشأ ،على وحدة الأيديولوجية الدينية ( الدين ) ، بالمسألة السياسية كسلطة ونظام حكم ، منذ التأسيس 1932م، وتقاسم السلطة والنفوذ بين آل سعود ( السلطة السياسية ) ، وآل الشيخ ( بني محمد بن عبد الوهاب ( السلطة الدينية )  سلطة الفتوى، وهي في شكلها العام ومضمونها قريبة من الدولة الدينية ، وثانياً : إن ظروف الحرب الباردة والتداعيات الإقليمية ،والدولية جعلت من المملكة طرفاً شريكاً في قلب تلك الحرب، تحول معها الدين الإسلامي ، وعبر السعودية الى أداة أيديولوجية وسياسية،وعسكرية،في مواجهة الشيوعية في العالم ،وفي مواجهة القوى المحلية ،والعربية ،(الديمقراطية والقومية، واليسارية)، في كل المنطقة العربية. ولذلك كان حظ السعودية وافراً وعظيماً في توظيف الدين كأيديولوجية لخدمة السياسة الرأسمالية، والاستعمارية، ومن هنا تتجلى أهمية، ودلالة، ومعنى، المقاربة السعودية، واليمنية اليوم في مكافحة ظاهرة الإرهاب الديني.  ومن هنا كذلك ، جاءت تسميتنا لهذه الفقرة من الدراسة : بالمقاربة السعودية، اليمنية لمكافحة الإرهاب لاستنطاق وقائع القراءة المتباينة لكل من التجربتين في مكافحة الإرهاب (القصور ،والإيجاب) خاصة مع تحول المقاربة السعودية إلى حالة نموذجية في نظر العديد من الخبراء والمتخصصين في متابعة ظاهرة القاعدة ، ومكافحة الإرهاب الديني بصورة عامة.        ويمكننا هنا القول إن مكافحة الإرهاب في السعودية بدأت ، وجرت وتحققت بإرادة سياسية داخلية ( ملكية سعودية ) وليس في إطار لعبة سياسية تكتيكية مؤقتة مع هذه الجماعات ، كما ان توجه المملكة لمكافحة الإرهاب لم يأت تحت ضغط الخارج، أو المعارضة في الداخل ـ فقط ـ بل عندما استشعر النظام السعودي خطورة الجماعات التكفيرية والجهادية ( القاعدة ) على أمنه السياسي والاجتماعي وعلى استقرار النظام وشرعيته السياسية ، والدينية خاصة وأن الجماعات التكفيرية، والجهادية(القاعدة)ترفع شعار الدين الإسلامي والخلافة الإسلامية ،وتطبيق الشريعة، وإنفاذ حدود الله، لقد توسعت مع ظاهرة ، العنف السياسي ، أو التطرف ، والإرهاب الديني / المذهبي في السعودية ، حالة أو ظاهرة التنظير الأيديولوجي ، والفقهي الشرعي ، بالعودة إلى النص الديني ، وإلى الحديث النبوي ، لمقارعة الإرهاب ، وهي كتابات أيديولوجية بغطاء ديني ...، كتابات اتسعت لتتحول إلى ظاهرة أيديولوجية تسعى لتفسير شرعية النظام في المملكة ، وتبرير ضرورة طاعته (طاعة ولي الأمر) (الملك والأمراء) موظفة جنون حالة الإرهاب (القاعدة) ، لخدمة وتكريس شرعية النظام في السعودية ، وفي هذا السياق تجتهد العديد من الكتابات السعودية الأكاديمية من منظور شرعي ، ديني ، فقهي بالقول أن الخروج على / عن ، الحاكم بالإرهاب، أو بالعنف السياسي عموماً ، مخالف لأصل المعتقد(2) ،   وكأن مسألة العنف السياسي ، والتطرف والإرهاب ، مسائل دينية ، أو فقهية بحتة وليست قضايا وإشكالات سياسية ووطنية ، وديمقراطية ، متصلة بجوهر وطبيعة الأنظمة العربية السائدة ، وبطبيعة وجوهر النظام السياسي السعودي تاريخياً ، منذ النشأة وحتى اليوم .    ـ خاصة وأن النظام في المملكة لم ينس أحداث الحرم المكي التي مثلت البروفة الأولى في هذا الاتجاه عام 1979م ـ ومن هنا جاءت مبادرة المملكة السعودية إلى فك ارتباطها التاريخي ـ تدريجياً ـ بهذه الجماعات ، وبخطوات إجرائية وعملية متسارعة وثابتة ، وهو ما لم يدركه النظام السياسي اليمني إلا منذ أواخر 2008م وبداية 2009م ، حينما بدأت الجماعات الجهادية نفسها ـ خاصة الجيل الثالث من القاعدة  ـ بفك ارتباطها بالنظام ، وتصعيد الجيل الثالث من القاعدة ( جيل الإنترنت ) عملياته الأمنية ، والعسكرية ضد النظام ،ومصالحه الاقتصادية والمالية ، وتحديداً ضد عناصره الأمنية ، واستهدافها مراكز أمنية في العديد من المحافظات الرئيسة ،صنعاء،عدن،أبين،لحج، ...،في وقت كانت فيه أطراف الحياة السياسية الحزبية ، والمدنية في البلاد ، تدعو المؤسسة السياسية الرسمية إلى تحويل قضية مكافحة الإرهاب ، إلى قضية سياسية وطنية ، بعيداً عن لعبة خلط السياسة ، والدولة، بالدين .   إن الفارق النوعي بين المقاربة السعودية، واليمنية ،في مكافحة الإرهاب يتمثل في التالي:ـ   1-      إن المقاربة السعودية ترتكز وتنطلق من رؤية ،واستراتيجية ، تحملان معنى الاستمرارية ،وكذا من خلال الجدية ،والإرادة السياسية،التي تقف خلف  الإستراتيجية السعودية(3)  لمكافحة الإرهاب،تحت مسمى " الاستراتيجية السعودية اللينة في مكافحة الإرهاب : "الوقاية ،وإعادة التأهيل ،والنقاهة" على عكس الموقف اليمني المتذبذب،والتكتيكي،دون رؤية سياسية إستراتيجية وطنية لمكافحة الإرهاب،وحتى البعد الأمني المحدود في مكافحة الإرهاب. بدا بعد أحـداث 11سبتمبر 2001م وتحديـداً من بعد تفجير المدمــرة الأمريكيــــــــة يو. أس.أس .كول .   2-      البرنامج أو الرؤية ،والاستراتيجية السعودية لمكافحة الإرهاب هدفها دون شك " تعزيز شرعية النظام القائم ،والقضاء على المعارضة العنيفة للدولة ، عبر ترسيخ التفسير السعودي التقليدي للإسلام الذي يشدد على الطاعة والولاء للدولة وقادتها "،على أن النظام السعودي لم يكتف بذلك ، بل جعل تعزيز شرعية(4)  النظام ، والطاعة له،والولاء للدولة المركزية،وقوانينها ، مرتبط بتكريس وتجسيد ذلك في واقع الممارسة العملية من خلال استراتيجية النظام في " الوقاية ، وإعادة التأهيل ، والنقاهة " وفي جعل هذه الرؤية أو الاستراتيجية ،تتسم بالحركية ،والفاعلية ،والديمومة،وبالمشاركة الواسعة لمؤسسات الدولة المختلفة المعنية ،وكذا من خلال مشاركة المجتمع ، وخاصة رجال الدين المعتدلين ، وسخاء الدولة السعودية في دعم وتمويل هذه الإستراتيجية، وجعلها هدفاً سياسياً مركزياً ، حتى إن الخبراء والمتخصصين في مكافحة الإرهاب  ،وكذا أمريكا ، والمؤسسات الدولية رأت في استراتيجية  مكافحة الإرهاب السعودية واحدة من أهم النماذج والاستراتيجيات التي تشتغل في مكافحة الإرهاب ، وأثمرت نتائج إيجابية واقعية في أقل من أربع سنوات كما تقول أوراق "كارنجي"، أما في المقاربة اليمنية  لمكافحة الإرهاب فهي لم تقم بأكثر من رفع شعار مكافحة الإرهاب لجلب المساعدات والمنح المالية من الخارج ،وفي تدعيم  شرعية النظام السياسي المتآكلة ، وتوظيف شعار مكافحة الإرهاب هراوة وعصا أمنية وسياسية لضرب ،وتصفية الخصوم السياسيين (الحوثيين + الحراك الجنوبي السلمي + اللقاء المشترك + وبعض المجاميع القبلية باسم القاعدة (قبيلة عبيدة وغيرها)، والملفت للنظر أن خطاب المؤسسة السياسية الرسمية تجاه الجماعات التكفيرية، والجهادية، والقاعدية خلال النيف والعقد المنصرم ـ تحديداً ـ اتسم باللين، والمرونة، والمراوغة، والهدوء، والسماحة، بل إن خطاب المؤسسة السياسية الرسمية لم يتوقف حتى الأشهر الأخيرة وعلى لسان رئيس الدولة من دعوة القاعدة للحوار،والتفاهم،إذا أوقفت استخدام السلاح،أو سلمت سلاحها، وهو أمر يدخل في عداد المستحيلات،مع أنه لا يقبل بالحوار مع المعارضة السلمية، (الشرعية) الممثلة في البرلمان، ولا مع المعارضة الاحتجاجية الجنوبية التي لا ترفع السلاح في مواجهة الدولة، ذلك أن ما يهم المؤسسة السياسية الرسمية في علاقتها بالجماعات الجهادية، والقاعدية،هو إعلانها الطاعة والولاء للنظام، وان لا تطال النظام هجمات القاعدة ، وهو موقف تقليدي راسخ في عقل الحكم في علاقته بهذه الجماعات .   3-      طرحت السعودية ما تسميه استراتيجية " الوقاية ،وإعادة التأهيل،والنقاهة " ، "بهدف ردع الأفراد عن التورط في التطرف وتشجيع إعادة تأهيل المتطرفين ،والأفراد الذين يتورطون معهم ،وتوفير برامج النقاهة لهم ،لتسهيل إعادة دمجهم في المجتمع بعد الإفراج عنهم "(5) بعد ان تأكد لها فشل المعالجات الأمنية وحيدة الجانب، وتوجهت استراتيجيتها إلى هدف مركزي ،وهو ضرب البنية الأيديولوجية السياسية التكفيرية ،الجهادية للقاعدة،البُنية الأيديولوجية التي تغذي وتدعم تيارات العنف ، والتطرف،الديني،والسياسي،بعد ان تأكد لها كذلك أن استمرار العلاقة التقليدية التاريخية مع هذه الجماعات ، يأتي على حساب الدولة وشرعيتها، وعلى حساب المجتمع كله،أمنه واستقراره ،وضداً للمصالح الوطنية العليا للمملكة في علاقاتها الخارجية ( مع أمريكا والغرب ) ، وهو ما لم تستوعبه بشكل جدي المؤسسة السياسية الرسمية اليمنية.   ان الفارق بين المقاربة السعودية ، واليمنية في الحوار مع الجماعات التكفيرية ، والجهادية (القاعدية) هو: ،أن الرؤية السعودية تقوم على استراتيجية، نظرية ، وعملية، ومؤسسية شاملة. ،أما المقاربة اليمنية فإنها لا تقوم على أي رؤية ، ولا أي استيراتيجية نظرية أو عملية ، والسبب غياب الإرادة السياسية ، وانعدام الجدية في مكافحة جماعات التطرف والتكفير الديني ، والجهاد باسم الإسلام، على الأقل هذا ما تقوله تجربة ما يقارب عقد من الزمن في الحوار مع هذه الجماعات، حيث ما تزال "المعالجة"  والمقاربة اليمنية في مكافحة الإرهاب منحصرة في البعد الأمني المحدود ، لأن حالة الحوار التي أدارها وقادها القاضي حمود الهتار أثبتت عدم نجاعتها ، وما يزال شعار مكافحة الإرهاب حتى اليوم يتسم بالطابع الإعلاني ،والإعلامي ليس إلا، وبمواجهات أمنية محدودة وفاشلة ،خدمت في معظمها جماعات القاعدة.  ووطدت علاقاتهم بالجمهور في العديد من المناطق، من خلال القصف العشوائي الذي طال في الغالب المدنيين الذين لا صلة لهم بالقاعدة، والخلل المركزي في المقاربة اليمنية لمكافحة الإرهاب، هو أنها ما تزال جزئية ، ومؤقتة، وتكتيكية، كان هدفها إلى ما قبل عدة سنوات احتواء القاعدة سياسياً،وأمنياً في المؤسستين العسكرية ، والأمنية ، وهو خطأ استراتيجي .  كما أن الرؤية الحوارية مع الجهاديين وعناصر القاعدة ارتبطت عملياً بالقاضي حمود الهتار كفرد ، بعد أن انسحب معظم عناصر لجنة الحوار من اللجنة .  ولم يتبق سوى القاضي حمود الهتار، كما ان محاولات القاضي الهتار اقتصرت على عملية الإقناع الفردي لعناصر هذه الجماعات ،محاولة إقناع الجماعات المتطرفة الجهادية ، عن طريق الحوار الفقهي الشرعي الديني ، دون ارتباط ذلك برؤية نظرية ،وعملية،مؤسسية، مادية،واقتصادية اجتماعية،سيكولوجية شاملة (إعادة تربية وإصلاح ديني وثقافي ، واقتصادي واجتماعي )والمقاربة السعودية ارتبطت برؤية استراتيجية ونظرية وعملية ، مؤسسية شاملة.   المقاربة اليمنية لمكافحة الإرهاب ارتبطت باسم وشخص القاضي حمود الهتار، باعتباره شخصية دينية وسطية اعتدالية في فهم الدين،كل أمر الحوار متروك له، وغير مرتبط بأي عمل مؤسسي(نظري، وعملي )ينتظم هذا الجهد ويؤطره ، وهنا يتضح حجم الخلل في المقاربة اليمنية لمكافحة الإرهاب والدليل على غياب الاستراتيجية السياسية والوطنية اليمنية لمكافحة الإرهاب.، ما يقوله القاضي حمود الهتار رئيس لجنة الحوار ، ووزير العدل : حيث يقول " إن هناك في الحكومة اليمنية فريقين : فريق يرى بأن يكون الحوار أولا ًفي مواجهة  الإرهاب ،وهذا الفريق تتبناه لجنة الحوار ، وعدد من كبار مسؤولي الدولة ،وفريق يرى بأن الإجراءات الأمنية أولاً ،والحوار ثانياً، ولذلك فما حدث في الآونة الأخيرة هو نوع من تقديم للإجراءات الأمنية على الحوار ، ووضع الحوار في المرتبة الثانية"(6) وحديث حمود الهتار رئيس لجنة الحوار ،ووزير العدل ، يكشف بوضوح أن ليس هناك رؤية يمنية لمكافحة الإرهاب ،وأن المقاربة كلها ذاتية مزاجية لا تحكمها رؤية سياسية،ووطنية واستراتيجية ،   بل اجتهادات فردية حتى في قلب المؤسسة الرسمية ،وهنا يظهر الفارق النوعي بين المقاربة السعودية ،والمقاربة اليمنية ، حيث المقاربة السعودية تقف خلفها المؤسسة السياسية الرسمية السعودية كلها،ويترأس اللجنة أمير سعودي كبير صاحب قرار ، ومدعوم من قيادة المملكة ، وهو محمد بن نائف، مساعد وزير الداخلية لشؤون الأمن- ووزير الداخلية يكون والده- ويشرف مكتب الأمير محمد بن نائف على عملية مكافحة الإرهاب ، ومواجهة القاعدة ضمن رؤية استراتيجية شاملة ، وتساعده لجان عديدة ، منها ، لجنة استشارية تشرف على برنامج" الإرشاد في السجون " ومحاورة المتطرفين،ويقوم مكتب آخر بتقييم الحاجات الاجتماعية والأوضاع الخاصة بالمشاركين في برنامج إعادة التأهيل (...) وعلاوة على ذلك ينسق مكتب الأمير محمد نشاطات قسم خاص بمكافحة الميل إلى التطرف ، مكون من علماء اجتماع ، وأطباء ، وعلماء نفس، وأطباء نفسانيين ، وخبراء إحصاء بارزين ممن تعلموا في الغرب ، ويعكفون على تحليل الإرهاب عموماً،وينظر إلى عدد ونوعية الأشخاص الذين تم حشدهم للعمل على الاستراتيجية ، بوصفه مؤشراً على التزام الدولة بتنفيذ التغيير في المجتمع ،إضافة إلى ذلك يتولى مكتب الأمير إدارة وحدة أمن أيديولوجي ترسخ المعلومات الدينية الدقيقة ،والاستراتيجيات الخاصة بإضعاف التطرف ، ويعمل المكتب بشكل وثيق مع كلية الملك فهد للعلوم الأمنية ، وأكاديمية الأمير نائف العربية للدراسات الأمنية ، في إعداد بعض مناهجها الدراسية ، وتدريب ضباط الأمن العام ، وتعتبر الاستراتيجية في جوهرها حملة لا مركزية لمحاربة الإرهاب ،والتطرف ، والبنى التحتية الأيديولوجية ، التي تدعم التطرف العنيف وتغذيه، وتشارك عدد من الوزارات والهيئات الحكومية في هذه الإستراتيجية : وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة ، والتربية والتعليم، والتعليم العالي، والثقافة،الإعلام،والعمل والشؤون الاجتماعية (...) وهو ما يوضح مدى عمق واتساع هذه الاستراتيجية، حيث لم تكن الدولة لتنفق مثل هذا القدر من الموارد، لو لم يكن المسعى جاداً "(7) بصرف النظر عن الأهداف المباشرة لهذا المسعى ، المتمثل في الحفاظ على النظام ، وشرعيته .     هوامش:    - قادري أحمد حيدر كتاب " قراءات نقدية في العولمة والتأسلم  "مصدر سابق ص134   2 - بالقول :   1.       "إن لزوم جماعة المسلمين ، وإمامهم من الواجبات في الشريعة الإسلامية .   2.       إن طاعة ولي الأمر المسلم من أصول العقيدة المهمة .   3.       إن الخروج على ولي الأمر له عواقب وخيمة من أعظمها سفك الدماء، والموت على معصية الله ورسوله .   4.       إن بدعة الخروج شعارها التكفير واستحلال سفك الدماء بالتأويل الفاسد .   5.       إن الخوارج أخفروا ذمة المسلمين في عدوانهم على الأجانب .   6.       إن من أهم أسباب الخروج عدم لزوم المنهج الصحيح في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والجهاد في سبيل الله"              أنظر حول ذلك د. يحيى بن عبدالله البكري "مجلة البحوث الأمنية (دورية ، محكمة)" ص 61 ، تصدر عن مركز الدراسات والبحوث بكلية الملك فهد الأمنية ، المجلد (19) العدد (47) ذو الحجة 1431هـ ، نوفمبر 2010م السعودية / الرياض   3- انظر حول ذلك ،كريستوفر بوشيك ( أوراق كار نجي) برنامج الشرق الأوسط العدد 97ايلول ( سبتمبر) 2008م مؤسسة كار نجي للسلام.   4- كريستوفر بوشيك نفس المدر ص1.   5- كريستوفر بوشيك " أوراق كارنجي " مصدر سابق .   6- القاضي حمود الهتار ، وزير العدل مجلة تقرير استراتيجي فصلي ، مارس 2010ص 19 إصدار مركز الجزيرة للدراسات والبحوث.   7- كريستوفر بوشيك " أوراق كارنجي " مصدر سابق ص 4+5.




جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign