هكذا تسعى السعودية لشرعنة الحصار على اليمن        تغير مسار الاتهام من صالح والحوثي الى قطر والإخوان وعملية داعش تحديا لعودة بن دغر وللاجتماع الأمني        ابن سلمان وشرك مماثلة إيران بالعراق و«حزب الله» بالحوثيين وعلاقته بفشل انظمة امريكية متعاقبة بإشعال حرب سنية شيعية        ماوراء إدراج حلفاء للتحالف على لائحة الإرهاب و تصريحات بن سلمان باستمرار الحرب على اليمن      
    جدل وأصداء /
أبو أمجد: الشمولية في التفكير والممارسة..ستخل بثورة التغيير كما أخلت بالوحدة (المجالس الانتقالية أنموذجا)

2011-07-27 14:36:05


 
 كتب/صالح محمد مسعد (أبو أمجد) الشمولية تقضي على الإبداع وتقيد الفكر وتقصي الآخر وتفرض على الإنسان القبول بالظلم وتجره إلى مربع العبودية وتبقيه في التخلف تحت مظلة الواحدية ادعاء بعكس التعددية التي تولد الإبداع وتحرر الفكر وتصقل وتنمي قدرات الإنسان وتؤدي إلى الاختلاف في أمتي رحمة.   في الثقافة الشائعة أن التعددية تعني الفرقة والتنافر والتمزق والتشتت وهي في الأساس مخالفة للتوحيد وللنظام وللحق، وتتنافى مع نواميس الكون التي صنعها الخالق القائمة على التعددية، هذه الفكرة الخاطئة التي تظهر في سلوكنا ونظرتنا وتعاملنا مع متغيرات الحياة اليومية والعامة في السياسة وشئون المجتمع وغيرها. تلك الثقافة تنطلق من منحى ديني مكرس ومزور وليس حقيقياً في أبعاده الاعتبارية وهي اصطلاحية أكثر منها بعدية في المحتوى والمفهوم، ولكن التزوير والانحراف يحسب على الحاكم أو المسيطر أو القوة المسيرة التي تعزل الناس عن مصالحهم وشئون حياتهم لتكريس منافع شخصية باسم الدين أو مغلفة به. الشمولية المقصودة هنا هو طابعها المسيطر في تشكيل المجالس الانتقالية أو الوطنية التي أصبحت هذه الأيام موضة أو تقليداً أو إبداعاً في الحلول الافتراضية للواقع السياسي المترهل، وهذه المجالس التي تتبناها ثورة التغيير أو المشترك هي محاولة إنقاذية للخروج من الحيرة المرتبكة التي تسيطر على ساحات الثورة والتغيير، بعد أن تآكلت لديهم الحلول المتوازنة التي تتطلب النظرة المتأنية والعقلانية قبل الغرق في وحل الأزمات.   وعليه فالحلول والخروج من الأزمات أو محاولة الوصول إلى التغيير ليس بهذا التفكير كأنه قطف ثمار ناضج أو نقلة بيدق شطرنج تختصر المسافة إلى الهدف، فأمامنا مجتمع متشابك وشديد التعقيد وبالغ التخلف وهذا المجتمع يحمل في طياته أهواء ونزعات وتوجهات، ونظرة مصالح متباينة وثقافة إرثية مترسخة ومتجمدة، لكن الأهمية تكمن في كيفية التعامل مع هذا المجتمع.. اليمن بحاجة إلى ثورة طويلة المدى وليس إلى حلول آنية للتغيير بتشكيل مجالس بهذا الشكل أو ذاك. الواقع لا يمكن تجاوزه هذا صحيح، ولكن معالجة الواقع شيء والبت في الحلول للأزمات السياسية داخل المجتمع المعقد شيء آخر، فإذا كان الهدف الرئيسي هو التغيير فإنه لا يمكن الوصول إلى ذلك إلا عبر الدخول الآمن إلى الواقع، وتغييره ليس بالصدام معه أو بالافتراضات الوهمية البعيدة عنه بل من خلال زرع ثقافة جديدة وإيجاد تصورات وأهداف استراتيجية مترافقة مع العمل النضالي والفكري والتوعوي لترسيخ التغيير في أذهان الناس.. الطرف الآخر (النظام) لا يمكن إغفاله في نفس الوقت فهو يضاد ويعارض كل توجهاتك، وهو قوي انطلاقا من ترسخ جذوره في المجتمع وتاريخيته الموروثة والمكتسبة ولديه السلاح والمال، وأنت قوي بالقيم الخيرية والإنسانية التي يحملها مبدأ التغيير، فالترجيح بين التغيير والنظام هنا يعتمد على الوسائل والأساليب المختلفة المؤثرة في المجتمع. وتشكيل المجالس الانتقالية أو الوطنية وغيرها نعتقد أنها ليست هي الحلول الممكنة للواقع المعاش في وقت تحمل فيه هذه المجالس طابع الشمولية في تشكيلها.   تشكيل المجالس الانتقالية بمظهر الشمولية:   نلاحظ ازدياد التهور والاندفاع نحو تشكيل المجالس الانتقالية باعتبارها الحل السحري للخروج من ركود ساحات التغيير بعد الضبابية التي أصابت المشترك وشباب الثورة في كيفية تحريك مسار الثورة، فاندفع الجميع شباباً ومعارضة بعد هتافات الساحات العفوية في تشكيل المجالس الانتقالية للبحث عن الحلول مما قد يفقد ساحات التغيير وحدتها وتماسكها كونها تميزت بمظهر تشكيلها التمثيلي بالشمولية انطلاقا من:   1- التوجه الذي وقع فيه المشترك ويسعى الآن لتشكيل مجلس وطني بدلا من الانتقالي والعلة فيه هي نسب التمثيل اللاواقعية بدون مراعاة نسب التمثيل بين المكونات الاجتماعية والسياسية المختلفة في المجتمع وأخذت الشمولية تجرف نظرة وتفكير المشترك، حيث أخذ النسبة الكبرى لصالحه وهمش فيه قطاعات واسعة من المجتمع كما هي صعدة وبعض المحافظات والائتلافات وهمش الحراك في مشروع المجلس الانتقالي إلى نسبة لا تعطيه حقه في عدالة التمثيل والمشترك في هذه الحالة ينطلق من سلوكه التقليدي الموروث عن تاريخه السياسي، معتبرا أن الأساس في هذه العملية هو تنظيم وإدارة العملية السياسية للتغيير ليس أكثر من ذلك. وبنفس الفكرة التي يستحوذ فيها حزب الإصلاح في قيادة وتنظيم ساحات التغيير والهيمنة الإقصائية في مشاركة الآخرين.   لقد كان تمثيل الجنوب الذي طحنته لعبة التعميم والوحدوية القدرية الصماء نسبة لا ترقى إلى ما يستحق كما كان حاله مع النظام، وكأنه مجتمع ينتظر الفضل والصدقة من أولئك الذين بيدهم خزائن الملك والقسمة البشرية كي يمنوا عليهم بحقوق المواطنة المختزلة للتعبير عن أنفسهم وكيانهم بلا شراكة ولا مساواة أو حقوق إنسانية من أجل العيش والبقاء.   2-الشمولية التي بدرت من شباب الثورة والتغيير في تشكيل مجلس رئاسي انتقالي أعطي فيه النسبة العكسية لصالح التمثيل الجنوبي وكأنه تعويض عن ما أصابهم من تهميش سابق من قبل النظام وفقدان الحقوق بينما هو تكريس لأخطاء هذه النظرة الجارفة التي أفرزت المشكلات المتتالية في صلب المكونات الاجتماعية والسياسية، بل الأساس هو في الحل العادل الذي لا يعيدنا إلى ربق الاختزالات والتهميش والإلغاء، ومصادرة الحقوق لأي كان أفراداً أو تجمعات أو كيانات مجتمعية بل لتأسيس مبدأ التعامل والتبادل والتعايش بين الناس، ولهذا فالشريك الجنوبي لا يريد أكثر من حق الشراكة ولا يريد القبول بالوصاية على الآخرين.   3-الشمولية في حل قضايا المجتمع هي نزعة متطرفة مخاتلة للحق وبها تهدر الحقوق كونها تبدأ بالتعميم وتنتهي به، وهو ما يقيد حرية الفرد ويصادر حقوقه المتعددة في الحياة، وهذا يتنافى مع المبدأ الحضاري في التعايش مع مستوى العالم وفي داخل المجتمعات البشرية، علما بأن حل القضية الجنوبية تبدأ من أسس المناصفة سواء في تشكيل المجالس الانتقالية أو مع بداية أي حوار لحل قضيته، حتى لا يكون تشكيل هذه المجالس التفافاً جديداً واحتواء للقضية الجنوبية وسيكون جرحاً أنكى من سابقه لأنكم بنيتم فرضية عدالة التغيير على عدالة حل القضية الجنوبية، وطالما نهجتم الشمولية في الحلول وتهميش تمثيل الجنوب بأقل من النصف، فالوعد يظهر بأنه دغدغة مشاعر وعواطف ليس إلا والحلول لا تتم بالعواطف ولكن بالجدية وبإسقاطها على الواقع.   القضية الجنوبية إفراز طبيعي للشمولية وانعدام التعددية   في القرون الوسطى الأوروبية جرى مصادرة حقوق الناس باسم الدين، وكان رجال الكنيسة بيدهم السلطة الروحية والزمنية (السياسية) وبمقابل منح شخص ما صكوك الغفران فقد نال رضا الله وسيدخل الجنة من أوسع أبوابها، باعتبار سلب الإرادة الحق قضاء وقدر وعد بالجنة مقابل أخذ الحقوق.. وعندما اغتصب معاوية الحكم وخالف الشورى كأصل أساسي لتأصيل الحاكمية في الإسلام، قام فخطب بالناس: إني قد وليت عليكم وهذا قدركم وليس عليكم إلا السمع والطاعة، بمعنى أنه أمر من الله.. هكذا عمموا وأولوا الدين ونسجوه بالشمولية باسم الله والقدر والحتمية التي لا تقبل النقد والجدل.   الوحدة اليمنية لدينا أصابتها عدوى النسق التاريخي الموروث هذا. وظل المسيطر أو الحاكم بالتحالف المعهود مع رجال البلاط من الفقهاء غير مستعدين للحياد عن ذلك لارتباط مصالحهم بهذا التأويل الديني المتخلف طالما يغذيه الواقع الاجتماعي المتخلف كذلك. حتى تهيأ للحكام بأن ذلك هو الحق وأن القدر منحهم مصادرة حقوق الشعب، وظنوا أن الإنسان يخضع للجبر في حياته والقدر يمنعه من استخدام عقله، ولهذا صوروا للناس أن الوحدة فريضة من الله، وأننا جميعا عبيدا لهم كونهم يمثلون سلطة القدر الإلهي بأنهم ظل الله في الأرض، ويا ليت شعري لو أنهم وعدونا بالجنة وأخذوا بعض حقوقنا، حتى يبقى لنا مساحة وجود إنساني في الحياة، بل إنهم أخذوا الأرض وما حملت، والتهموا السماء وما أقلت باسم الوحدة ونسوا قول الله تعالى "ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة، ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم"، ونتمنى عليهم أيضا لو كانوا أعطونا حق الاختلاف، لأن الاختلاف سبب للوحدة، والتعددية مقدمة التوحيد بالله، يا أيها الناس "إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا" المشكلة في مجتمعنا وفي المجتمعات العربية كلها، أن الوحدة بتوجهات الحاكم ونظامه مرسومة بصيغة الأمر والشمولية، ونقلت إلى فهم العامة بأنها دلالة رمزية دينية لا يجوز معارضتها لعدم معرفتهم ببعدها الجوهري القائم على التعدد والاختلاف والتنوع، هذه هي مشكلتنا مع الوحدة اليمنية، ليس هذا فحسب بل تمت المغالاة باسم الدين إلى أن قالوا: ليس هناك شراكة، وبأن الوحدة معطى مسبق لا يجوز الحديث حولها لأنها منزلة من الله، ونتجت الجرأة عن تلك المغالاة إلى أن قالوا إن الجنوب اشتراكي وشيوعي ولا زال هذا المفهوم مترسخاً في عقول الكثيرين من إخواننا، وأكثر من ذلك من علماء البلاط من أفتى بإهدار دم الخارجين عن الوحدة أومن يحارب باسم الانفصال، مهما كان الحق له، لا اعتراف بخصوصيات ولا تنوع ولا جغرافيا وليس هناك حدود أو قيود، المهم في الأمر أن الثلة الحاكمة هي المستفيدة من هذا التكييف القسري للبشر في الإطار الديني، وعليه نستنتج الآتي:     -        أن الذي يخشى من التعددية هو من يريد التسلط على رقاب الناس فيحتكر الرأي ويقيد السلوك ويتمسح بالشريعة ويتذرع بالحفاظ على الوحدة، وهو يختزل المجتمع بمختلف مكوناته تحت عباءته كأنهم قطيع أغنام في حضيرته.   -        عن طريق التعدد والاختلاف يمكن الوصول إلى الوحدة، فالتعددية وسيلة والوحدة غاية، ولكن الإصرار على الشمولية في فرض الوحدة بدون أسس ومعايير الحقوق والتعايش فإنها تقهر كل شيء باسم الوحدة ويبقى الإنسان أداة جامدة بيد المتسلطين أو دمية ميتة قابلة للتحريك فقط.   -        إلى أبناء الجنوب إذا صوروا لكم بأن الوحدة قدر فالقدر الأكبر هو استعادة الحقوق ولا مكان للظلم بعد اليوم.   والله الموفق




جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign