هكذا تسعى السعودية لشرعنة الحصار على اليمن        تغير مسار الاتهام من صالح والحوثي الى قطر والإخوان وعملية داعش تحديا لعودة بن دغر وللاجتماع الأمني        ابن سلمان وشرك مماثلة إيران بالعراق و«حزب الله» بالحوثيين وعلاقته بفشل انظمة امريكية متعاقبة بإشعال حرب سنية شيعية        ماوراء إدراج حلفاء للتحالف على لائحة الإرهاب و تصريحات بن سلمان باستمرار الحرب على اليمن      
    جدل وأصداء /
الشرجبي :هل هي هبة حزبية أم ثورة شبابية ؟

2011-06-22 14:01:54


 
كتب/ المحامي /محمد سيف الشرجبي   في مرحلة معينة من مراحل النضال السياسي قد تلتقيا الثورة والحزبية في نقطة معينة لكن الفريقين لا يمكن أن يكونا شيئا واحداً ولا يمكن أن يحملا أيضا فكراً سياسيا واحداً وان التقيا في بعض الأهداف و الرؤى السياسية باعتبار أن الحزبية مجموعة مبادئ وأفكار ثابتة تسعى لتحقيقها بالطرق السياسية في حين الثورة تغيير شامل للنظام لكل منظومته السياسية القائمة تسعى الثورة لتغييره بطرق مختلفة عن الحزبية والأحزاب في إي دولة ديمقراطيه ومنها بلادنا تعد جزء من الواقع السياسي في حين أن الحزبية في بلادنا قد اكتسبت مشروعيه و قانونية تواجدها من خلال دستور دوله الوحدة الجمهورية اليمنية الذي اعتبر التعددية السياسية خياراً ومطلباً لجماهير الشعب اليمني.   وبذلك فإننا لا ننكر دور الأحزاب السياسية ومشاركتها في صناعة الحياة السياسية للوطن سلبا أو إيجابا بالتحالف أو الانفراد كما أننا لا ننكر الحق الدستوري لتلك الأحزاب في الوصول للسلطة من خلال الشارع وفقا لبرامجها الانتخابية التي تستقطب الجماهير للإدلاء بأصواتها عبر صناديق الاقتراع بكل شفافية ونزاهة وهو ما يجب على الآخر القبول به تجسيدا وتثبيتا لقاعدة قانونية الانتخابات لا أن تتمترس خلف أعضائها ومناصريها  لتخريب العملية الديمقراطية ما لم تكن تلك العملية الانتخابية قد حققت لها ما تسعى إليه من أهداف ومصالح حيث لو اعتمدت جميع الأحزاب على مسألة التمترس لما تحققت أي عملية انتخابية ولدخلت البلاد  في أتون فوضى عارمة و لألغيت  العملية الديمقراطية برمتها وعدنا إلى مرحلة الحكم الشمولي.   كما أن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن الانتخابات الرئاسية المقامة في عام 2006م كانت انتخابات تنافسية خلافا لانتخابات العام 1999م وان كانت غير متكافئة فيما بين المؤتمر الشعبي وأحزاب اللقاء المشترك من خلال الكثير من عوامل القوة والامكانية التي يمتلكها المؤتمر الشعبي العام وتفتقر لها أحزاب اللقاء المشترك وما يؤكد سلامه تلك الانتخابات التنافسية ومدى شفافيتها هو قبول أحزاب اللقاء المشترك لها وعدم رفضها أو الخروج عنها أو التمترس خلف  أعضائها ومناصريها لإلغائها ( وهو مأتم مباركته أيضا من جميع شرائح ومكونات الشعب اليمني بل اعتبر الكثير تلك الانتخابات أول اللبنات الأساسية لبناء اليمن الديمقراطي وكذا اعتبار أن الفترة الرئاسية للرئيس صالح والتي تنتهي في 2013م هي الأخيرة ما يعني -والحال كذلك- دستورية تلك الانتخابات ودستورية حق علي عبدالله صالح بان يظل رئيسا للجمهورية حتى نهاية العام 2013 م ولا يجوز الخروج عن هذا  الحق أو مصادرته بأي طريقة كانت؟   وهنا وطالما  قد قبلت أحزاب اللقاء المشترك بتلك النتيجة فقد كان عليها أن تستفيد من تلك التجربة وتلك الانتخابات وتعمل على دراسة أوجه القوة لدى الخصم وأوجه الضعف لديها وتعمل على تلافيها مستقبلاً وتمارس ضغطاً سياسيا ًعلى النظام من خلال ما امتلكته من أصوات عند العملية الانتخابية لتحقيق العديد من النتائج الايجابية فيما يتعلق بشكل النظام القادم ونزاهة وشفافية الانتخابات بل وتضغط على النظام بضرورة توفر الضمانات المحلية و الاقليمية والدولية لسلامة ونزاهة الانتخابات القادمة .   وهو فيما يبدو لي ما حققته  فعلاً تلك الأحزاب من خلال اتفاق فبراير فيما بينها والمؤتمر الشعبي العام  الذي تم برعاية دولية وتم بموجبه تأجيل الانتخابات البرلمانية مدة عامين وتمديد لمجلس النواب القائم ذات المدة ومع اقتراب موعد الانتخابات ومع انتهاء مدة العامين سمعنا خطابا سياسيا جديدا لكل أطراف العملية السياسية يتهم كل منهماً الآخر بنكث الاتفاق وعدم التوصل إلى ما تضمنه ذلك الاتفاق وأتساءل أتسال هنا أين كانت أحزاب اللقاء المشترك خلال العامين ؟ لماذا صبرت تلك المدة حتى شارفت الانتخابات على موعدها فصرحت أن الجانب الآخر نكث بالاتفاق ؟ في اعتقادي أن أحزاب اللقاء المشترك كانت ومازلت على يقين أنها لن تحقق النتيجة المأمولة في الانتخابات من خلال صناديق الاقتراع ومن ثم فرضت الأمر الواقع على الطرف الآخر بتأجيل الانتخابات مرة أخرى من خلال عدم مشاركتها في انتخابات ابريل 2013م ( و أوجدت  بذلك وهو ما كانت تسعى إليه في حقيقة الأمر فراغاً دستوريا تمثل بعدم شرعية مجلس النواب الحالي لانتهاء فترته القانونية ) والمتطلع لمسار العملية السياسية في الوطن على علم ودراية كاملة أن أحزاب اللقاء المشترك قد هددت بهبة شعبية فيما لو سار المؤتمر الشعبي العام في الانتخابات البرلمانية منفردا وهو أيضا ما دفع بالطرف الآخر التلويح والتهديد باستخدام ذاك الحق وهو نزول للشارع بأنصاره ومن ثم الصدام بين الطرفين ما دفع أحزاب اللقاء المشترك للتراجع عن تهديدها بالهبة وبالتأكيد بعد تدخل عقلاء لتهدئة الوضع  وظلت جمر المشترك تحت الرماد إلى أن جاء انتصار ثورتي مصر وتونس وسقوط مشروع توريث السلطة ومن ثم امتداد تلك الشرارة الثورية للكثير من الدول العربية ومنها بلادنا حينها كانت فرصة أحزاب اللقاء المشترك بتنفيذ تهديدها بالهبة الشعبية وان كانت بلباس ثوري قد حانت في حين أن رأس النظام قد حاول تطمين تلك الأحزاب وجماهير الشعب بعدم قلع العداد أو تصفيره أو ترشحه لانتخابات قادمة أو توريث السلطة لابنه بل الاستجابة لكافة طلبات تلك الأحزاب المتمثلة باعتماد القائمة النسبية كأساس للانتخابات المقبلة بل زاد على ذلك  أن طرح مبادرة منه لتلك الأحزاب وهي اعتماد النظام البرلماني نظاماً للجمهورية اليمنية وتعديل الدستور بما يتوافق وذلك التوجه السياسي الجديد .    لكن في اعتقادي يبدو أن تلك اللاءات الثلاثة والتنازلات  والمبادرة الملفتة للنظر بما حوته من ايجابية قد جاءات متأخرة منه على الأقل من وجهة نظر أحزاب اللقاء المشترك ومن ثم لم تأخذ بتلك المبادرة وان كانت تلك المبادرة جديرة بدراستها على الأقل من وجهة نظري لا أن تتحجج أحزاب اللقاء المشترك بعدم ثقتها برئيس الدولة لعدم مصداقيته كما زعمت كما أن أحزاب اللقاء المشترك قد ارتكبت خطأ جسيما أدى إلى قتل الثورة في مهدها وذلك من خلال انضمامها العلني لثورة الشباب حيث كان عليها  إن أرادت لتلك الثورة النجاح اسوة بثورتي تونس ومصر الدفع بأعضائها للساحات دون الإعلان  العلني عن انضمامها للثورة وفقا لما سارت عليه أحزاب ثورتي تونس ومصر رغم علم الجميع في الشارع السياسي اليمني أن أولئك الشباب الثوار ليسوا إلا أعضاء تلك الأحزاب لكن بإعلان أحزاب اللقاء المشترك انضمامها لثورة الشباب وتصريحات حسن زيد المعروفة للجميع أصبحت تلك الأحزاب هي الممثلة لتلك الثورة الشبابية وهي المحاور والمفاوض بدلاً عنهم (  المبادرة الخليجية شاهدة على ذلك) هو ما افقد تلك الثورة وهجها ومسارها وحول الوضع السياسي في اليمن عبارة عن ازمة وليس ثورة بين المؤتمر الشعبي وأحزاب اللقاء المشترك و لا ننسى في هذه العجالة الدور السلبي والقاتل أيضا لثورة الشباب المتمثل بانضمام العسكر لتلك الثورة وكذا الدور الداعم للثورة من قبل القبيلة الذي أكد للجميع أن  الوضع الراهن في الشارع اليمني  ليس إلا هبة حزبية وليس ثوره شبابية ما جعل قانونية ودستورية وشرعية علي عبدالله صالح البقاء في السلطة أمرا محتوما وان ثورة الشباب قد سرقت وما يؤكد صحة هذا القول بان الوضع السياسي في اليمن عبارة عن هبة حزبية وليست ثورة شبابية هو فشل الحوار الذي دعا له رئيس الجمهورية مع الشباب وكذا عدم استجابة الشباب لدعوته  بتكوين حزب سياسي ذلك لان الشباب الذي خرج للساحات لا يمكن احتواؤهم في حزب فالغالبية العظمى منهم كوارد منظمة أي  منضمة إلى أحزاب اللقاء المشترك  ومن لم يكن منظماً سياسياً من أولئك الشباب سعت تلك الأحزاب لتنظيمهم واستقطابهم  .   وهنا أتساءل هل حققت أحزاب اللقاء المشترك ما سعت إليه بهذه الهبة الشعبية من أهداف ومن إسقاط النظام ؟ أم أنها أدخلت اليمن بمنعطف خطير ومعها المؤتمر الشعبي العام في تصلبه وتعنته السابق للهبة الشعبية بعدم الإسراع في الإصلاحات  السياسية و الاقتصادية بل واستمراره بحماية رموز الفساد وتهميشه للكفاءات القادرة على صياغة الحياة السياسية واعتماده للرشوة والمحسوبية ونهب المال العام  كبعض من أعمدة حكمه المترهل.. أنا على ثقة من أن  الإجابة على هذه التساؤلات وكذا إخراج اليمن من هذا المنعطف الخطير الذي اضر بها سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وأرجعها مائة خطوة إلى الوراء يكمن بيد عقلاء هذه الأمة ولابد لهم أن يخرجوا عن صمتهم وبما يحقق مصلحه الوطن و يحفظ لطرفي الصراع ماء الوجه مع عدم الإخلال بضرورة محاسبة كل من ارتكب فعلا إجراميا بحق الوطن وأبنائه ومكاسبه في المحصلة النهائية وسواء كانت هبة حزبيه او ثورة شبابية فإني أتمنى ومازلت أن يشار للأخ علي عبدالله صالح ببنان التقدير والاحترام باعتباره الرئيس اليمني السابق لا أن يشار إليه ببنان التهكم والتشفي باعتباره الرئيس اليمني المخلوع.   والله المستعان




جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign