هكذا تسعى السعودية لشرعنة الحصار على اليمن        تغير مسار الاتهام من صالح والحوثي الى قطر والإخوان وعملية داعش تحديا لعودة بن دغر وللاجتماع الأمني        ابن سلمان وشرك مماثلة إيران بالعراق و«حزب الله» بالحوثيين وعلاقته بفشل انظمة امريكية متعاقبة بإشعال حرب سنية شيعية        ماوراء إدراج حلفاء للتحالف على لائحة الإرهاب و تصريحات بن سلمان باستمرار الحرب على اليمن      
    جدل وأصداء /
اللهبي :التكييف القانوني والدستوري للمبادرة الخليجية لحل أزمة فبراير2011(3)

2011-06-15 15:15:06


 
كتب/د.حميد محمد علي اللهبي   وعلى ذلك فإن مسألة أيهما ينفذ أولا تنحي الرئيس أم رفع الاعتصامات وإزالة أشكال التوتر السياسي والأمني هي مشكلة قائمة بذاتها طفت على السطح قبل التوقيع على المبادرة التي لم تقدم لها حلا مرضيا.    البند رقم(3): وينص هذا البند على أنه " في اليوم التاسع والعشرين من بداية الاتفاق يقر مجلس النواب بما فيهم المعارضة القوانين التي تمنح الحصانة ضد الملاحقة القانونية والقضائية للرئيس ومن عملوا معه خلال فترة حكمة".   لا ندري من أين استقت المبادرة هذا البند وما هو سندها القانوني لتضمينه فيها, ذلك أنه لا يوجد نظام سياسي أو قانوني في العالم يجيز للبرلمان إصدار قانون يمنع الملاحقة والمساءلة القانونية والقضائية لرئيس الجمهورية ومن عملوا معه طوال فترة حكمه, وبالتالي فإن هذا البند أولا: يعد خرقا للقواعد القانونية الدولية وللدستور اليمني ذاته الذي يجيز محاكمة رئيس الجمهورية ونائبه متى ارتكبوا أعمالا مخالفة للدستور أو تمس السيادة الوطنية(1), وثانيا: فإن إدراج هذا البند في المبادرة والتوقيع عليه يعد إقرارا من رئيس الجمهورية- إن تم التوقيع على المبادرة بهذه الصيغة- بارتكابه ونظامه لجرائم يعاقب عليها الدستور والقانون.   والحقيقة أني قد حاولت أن أجد سندا قانونيا لإيراد هذا البند في المبادرة من خلال رجوعي إلى الدستور والعديد من القوانين النافذة عربية وأجنبية بل وبعض الاتفاقيات الدولية علي أجد سندا يجيز اتخاذ مثل هذا الإجراء فلم أجد غير ما وجدته في قانون الإجراءات الجزائية اليمني رقم(13)لسنة1994م في المادة(539) المتعلقة بما يعرف بالعفو الشامل(العام)الذي يصدر بقانون من البرلمان, وكذا العفو الخاص الذي يصدره رئيس الجمهورية بناء على عرض وزير العدل بعد صدور الحكم البات في الجريمة(2).   غير أنه حتى هذا النص لا يصح الاعتماد عليه كسند قانوني لإصدار قانون الحصانات أو الضمانات الذي نصت عليه المبادرة, إذ أن القانون الذي نصت عليه المبادرة شيء وقانون العفو الشامل المنصوص عليه في قانون الإجراءات الجزائية شيء آخر تماما.   ذلك أن قانون العفو الشامل المنصوص عليه في قانون الاجراءات الجزائية من شروطه:-   أن يكون هناك فعل إجرامي منصوص عليه ومعاقب عليه في القانون.   أن يكون الفعل الإجرامي قد ارتكب فعلا من شخص أو عدة أشخاص.   أن تكون ظروف قوية دفعت مرتكب الفعل الإجرامي إلى ارتكابه مثل: حالات الحروب والكوارث الطبيعية.   وإذا ما صدر قانون العفو الشامل فإنه يمحو صفة الجريمة عن الفعل الإجرامي وبالتالي لا تقبل الدعوى الجزائية عن ذلك الفعل، ولا يجوز الاستمرار في إجراءات الدعوى إن كانت قد رفعت؛ بل إنه حتى وإن كان قد صدر حكم يدين مرتكب ذلك الفعل الإجرامي ويعاقبه عليه فيعتبر الحكم كأن لم يكن بعد صدور قانون العفو الشامل(3).   إذا، فلا يجوز الاعتماد على النص الوارد في المادة(539)من قانون الإجراءات الجزائية كمبرر لإصدار قانون الحصانات أو الضمانات لعدم الملاحقة أو المساءلة القانونية أو القضائية للرئيس ومن عملوا معه كما نصت عليه المبادرة, إذ أن في ذلك الإجراء الذي نصت عليه المبادرة- إن تم- إدانة للرئيس وإقرار منه ونظامه بارتكاب جرائم يعاقب عليها الدستور والقانون.   أضف إلى ذلك أنه في كل الأحوال- أي سواء اعتبرناه قانون الضمانات أو قانون العفو الشامل- وطبقا لما نص عليه قانون الإجراءات الجزائية فإن صدور قانون العفو الشامل وقرار العفو الخاص لا يعفيان مرتكب الفعل الإجرامي من المساءلة والملاحقة القانونية والقضائية فيما يتعلق بحقوق الغير مثل: القصاص والدية والأرش(4). إذ لا مناص لمرتكب الفعل الإجرامي من المساءلة كون القانون لا يحمي أو يحصن أي شخص كان لارتكابه عملا إجراميا منصوص عليه في القانون.   نتائج وتوصيات الدراسة:   أولا: النتائج    اعتمدت المبادرة في تسوية أزمة فبراير 2011على التسوية السياسية القائمة على تقريب وجهات النظر بين رئيس الجمهورية وأحزاب اللقاء المشترك فقط ولم تعر اهتماما لشباب التغيير وقضاياهم وأطراف العمل السياسي الفاعلة الأخرى كالحراك الجنوبي والحوثيين.   رفض الرئيس التوقيع على المبادرة أضعف الموقف التفاوضي للنظام, وفوت عليه فرصة ثمينة لحل الأزمة, بينما لو أنه قبل التوقيع لحمل المشترك مسؤولية كبيرة ووضعه في موقف لا يمكنه من تنفيذ المبادرة، خاصة ما يتعلق بتشكيل الحكومة ورفع الاعتصامات والمظاهرات وإصدار قانون الضمانات وكل ذلك قبل تقديم الرئيس لاستقالته.   لم تقدم المبادرة تصورا واقعيا لتحقيق أهم المبادئ التي نصت عليها وهو المبدأ المتعلق بالحفاظ على وحدة اليمن وأمنه واستقراره.   رغم أن المبادرة أرادت أن تلبي رغبة اليمنيين في التغيير والإصلاح السياسي إلا أنها خيبت آمالهم بآليتها التنفيذية التي لم تأت معبرة عن هذا التوجه، مما دعا شباب التغيير إلى رفضها.        لم تقدم المبادرة تصورا وحلا واقعيا للمبدأ المتعلق بإحداث التوافق الوطني .   انحياز وسطاء المبادرة إلى أحد أطراف النزاع أفقدهم أهم صفة ينبغي أن يتميز بها الوسيط وهي(الحياد)مما جعلهم غير قادرين على إقناع ذلك الطرف بأية رؤية يقدمونها وغير قادرين على تنفيذ رؤيتهم في الحل.   كثرة التعديلات التي أجريت على المبادرة أضعفتها كثيرا وجعلتها تبدو على أنها تعبيرا عن وجهة نظر طرف واحد قوي يملي رغباته على الوسطاء وعلى الطرف الآخر.   رغم تعليق المبادرة إلا أننا لا نستبعد التوقيع النهائي من الرئيس عليها رغم التباينات حولها غير أن الاحتمال الأرجح هو صعوبة تنفيذها.   ثانيا: التوصيات:   يجب أن يركز وسطاء المبادرة جهودهم على جوهر المشكلة وهي مسألة نقل صلاحيات الرئيس إلى نائبة مقابل ضمانات بعدم اتخاذ أي طرف من أطراف الأزمة أية إجراءات انتقامية ضد الرئيس وأقاربه, وأن يزيل الوسطاء أية عوائق في هذا الاتجاه إذ أن هذا يعد الخطوة الأولى والسليمة في اتجاه الحل النهائي للأزمة.   أن يقوم الرئيس بنقل صلاحياته إلى نائبه وفقا لنص المادة(116)من الدستور بدلا من تقديم استقالته وفقا لنص المبادرة ونص المادة(115)من الدستور، حسما للخلاف الذي ثار وسيثور بين الطرفين حول مسألة التصويت على المبادرة في البرلمان.   لضمان عدم اتخاذ أية إجراءات انتقامية ضد الرئيس وأقاربه نقترح أن يتم إصدار وثيقة قبلية واجتماعية تسمى:(وثيقة الشرف)أو (وثيقة العهد القبلي والاجتماعي)بدلا من قانون الحصانات أو الضمانات الذي نصت عليه المبادرة لعدم فاعليته من الناحية القانونية كما أوضحنا, بحيث تتضمن تلك الوثيقة تعهد والتزام كافة الأطراف الموقعة عليها بعدم اتخاذ أية إجراءات انتقامية ضد الرئيس وأقاربه مقابل أن يقوم الرئيس بنقل صلاحياته إلى نائبه.   تصدر هذه الوثيقة تحت قبة البرلمان بنقل حي ومباشر عبر مختلف القنوات الفضائية, ويوقع عليها كل من: كافة أعضاء البرلمان سلطة ومعارضة, عشرة من كبار علماء الدين في اليمن، عشرة من كبار قيادات الجيش في اليمن, عشرة ممثلين أو أكثر عن شباب التغيير, عشرة من كبار مشائخ اليمن, أمناء عموم كافة الأحزاب والتنظيمات السياسية، واحد من الشخصيات الاجتماعية أو القبيلة المرموقة من كل محافظة, عشرة ممثلين من مختلف منظمات المجتمع المدني، أي ممثلين يختارهم الأطراف.   ويشهد على هذه الوثيقة كل من: قادة دول الخليج العربي عنهم أمين عام مجلس التعاون الخليجي, الولايات المتحدة الأمريكية عنها السفير الأمريكي, ممثل عن الاتحاد الأوروبي.    فور الانتهاء من التوقيع على هذه الوثيقة يعلن الرئيس في ذات الجلسة عن نقل صلاحياته إلى نائبه ويعتبر النائب الرئيس الفعلي بعد ثلاثة أيام من تأريخ توقيع الوثيقة وإعلان الرئيس عن نقل صلاحياته إلى النائب, ومن ثم تتبع بعد ذلك باقي الإجراءات المنصوص عليها في الدستور بعد انتقال صلاحيات الرئيس إلى نائبه.   خلال تلك الثلاثة أيام – من تاريخ إعلان الرئيس نقل صلاحياته واستلام نائب الرئيس لمهام الرئاسة رسميا كرئيس جديد-  تلتزم أحزاب اللقاء المشترك وشباب التغيير برفع اعتصامهم وإزالة كافة أشكال المظاهر الاحتجاجية في كافة المحافظات خلال  تلك الأيام الثلاثة وإلا اعتبر إعلان الرئيس لنقل صلاحياته كأن لم يكن ويظل هو الرئيس الفعلي والدستوري حتى يتم رفع كافة الاعتصامات وإزالة كافة أشكال التوتر السياسي والأمني ما لم فيظل حتى انتهاء فترة ولايته 2013.   تتضمن الوثيقة شرطا ينص على أن الطرف الذي يخل أو ينقض أو يعرقل بندا من بنود هذا العهد أو الاتفاق يكون مسئولا أمام الله ثم أمام الشعب والتأريخ عما يترتب بعد ذلك من نتائج .   انتهى ،،،   هوامش:   [1]     - انظر نص المادة(128)من الدستور اليمني والتي تنص على " يكون اتهام رئيس الجمهورية بالخيانة العظمى أو بخرق الدستور أو بأي عمل يمس سيادة واستقلال البلاد بناء على طلب من نصف أعضاء مجلس النواب ولا يصدر قرار الاتهام إلا بأغلبية ثلثي أعضائه ويبين القانون إجراءات محاكمته, فإذا كان الاتهام موجه إلى رئيس الجمهورية ونائبه تباشر هيئة رئاسة مجلس النواب مهام رئاسة الجمهورية مؤقتا حتى صدور حكم المحكمة، ويجب أن يصدر القانون المشار إليه خلال دور الانعقاد العادي الأول لمجلس النواب التالي لسريان هذا الدستور,وإذا حكم بالإدانة على أي منهما أعفي من منصبه بحكم الدستور مع عدم الإخلال بالعقوبات الأخرى, وفي جميع الأحوال لا تسقط بالتقادم أي من الجرائم المذكورة في هذه المادة".      2 - تنص المادة(539)من قانون الإجراءات الجزائية على الآتي:" يكون العفو الشامل بقانون وهو يمحو صفة الجريمة فلا تقبل الدعوى الجزائية عنها ولا يجوز الاستمرار فيها إذا كانت قد رفعت وإذا كان قد صدر حكم بالإدانة اعتبر كأن لم يكن.   أما العفو الخاص عن العقوبة فيكون بقرار من رئيس الجمهورية بناء على عرض وزير العدل بعد الحكم البات, ويكون بإسقاطها كلها أو بعضها أو بإبدالها بعقوبة أخف منها, ويسري العفو على العقوبة التكميلية   ولا يمس العفو بنوعيه حقوق الغير إلا بموافقتهم ويعتبر من حقوق الغير القصاص والدية والأرش.     3 - راجع نص المادة(539)من قانون الإجراءات الجزائية.   4     - أنظر: نص المادة(539)من قانون الإجراءات الجزائية.




جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign