هكذا تسعى السعودية لشرعنة الحصار على اليمن        تغير مسار الاتهام من صالح والحوثي الى قطر والإخوان وعملية داعش تحديا لعودة بن دغر وللاجتماع الأمني        ابن سلمان وشرك مماثلة إيران بالعراق و«حزب الله» بالحوثيين وعلاقته بفشل انظمة امريكية متعاقبة بإشعال حرب سنية شيعية        ماوراء إدراج حلفاء للتحالف على لائحة الإرهاب و تصريحات بن سلمان باستمرار الحرب على اليمن      
    خارج الحدود /
المصريون ألف باء حرية(1)

2011-04-27 17:26:02


 
كتب/علي محسن حميد   يصعب على أي كاتب أن يصف أو يصدق  مايراه ومايقرأه ومايسمعه في مصر الكنانة وماحدث فيها من خراب وتخريب طوال ثلاثة عقود.وفوق ذلك  أن يتصور مجرد التصور أن شبابا أنقياء استطاعوا وضع النهاية لنظام ماقبل 11 فبراير.مصر التنوير والريادة الذي بذل أبناؤها دماء زكية من أجل الحرية الاستقلال تناضل من جديد لتحقيق نفس الأهداف ويبدأ مواطنوها مسيرة الحرية من جديد. وكما هو حال اليمن فإن طول بقاء الفرد في السلطة يؤدي إلى استبداد  وفساد وسلطة مطلقة لاينتج عنها سوى  الخراب للبلد وللإنسان وللنظام وللقوانين وإهدار للصالح العام وللمال العام  وإجهاض للقيم وتشويه للشخصية الوطنية  وإضعاف لكرامة الدولة  ودورها وهيبتها.المصريون عرفوا في العهد السابق  شيئا من حرية التعبير في الصحافة وليس غير كما هو حالنا. أما التلفزيون والإذاعة كما هو شأننا أيضا فكانا محرما على أي شخص لاتوافق عليه سلطة أمنية الاقتراب منهما. وكان لدى القنوات الخاصة قائمة أمنية بالممنوعين من مخاطبة الناس. وإذا كانت القناة غير مصرية فعلى المتحدث أن يذهب إلى لندن  وهذا ماحدث مع الأستاذ هيكل قبل فترة قصيرة من ثورة 25 يناير. لم يكن أحدا يتصور أن ثورة 23 يوليو صفاها نظام زعم الانتماء إليها ورجل اعتبر نفسه امتداد لعبدالناصر والسادات ولتراث الثورة  وأمينا على مبادئها. هذه الثورة العظيمة التي كانت سندا لثورتي  اليمن  وثورة الجزائر ولحركات التحرر الوطني في آسيا وأفريقيا لم يكن المصريون  يتذكرونها إلا  عند الاحتفال بذكراها في خطاب لايمت لروحها  ولأهدافها بصلة وكان الاحتفال يتم في العادة في يوم غير يوم 23 يوليو وكان هذا السلوك سائدا حتى في سفارات مصرية  كثيرة وكا ن هذا هو الحال مع عيد العمال الذي كان يشاهد فيه بيروقراطيين وتكنوقراط  وأصحاب ياقات بيضاء وكروش كبيرة وليس الطبقة العاملة ويتم الاحتفال فيه بيوم سابق على تاريخ المناسبة. لم يصدق أحد أن يفعل كل ذلك شخص أتى من الريف وذو أصول فلاحية وعاش عيشة متواضعة ولم يصعد  مجتمعيا إلا بفضل التعليم  والالتحاق بالخدمة العسكرية وكان صاحب عبارة مشهورة عندما وصل إلى السلطة  " الكفن ملوش جيوب" وأنه لن يبقى في السلطة سوى فترتين إثنتين  وأنه سيحاسب كل فاسد من ما كان. لافرق بيننا وبين مصر فرئيسنا يقول أنه لن يرشح نفسه للرئاسة  لكنه يعمل المستحيل وينفق المليارات من أجل أن يحصل على لأصوات ويحارب الفساد لفظيا ويمارسه عمليا.آخر مرة قال فيها  الرئيس أنه لن يرشح نفسه كانت مع داوود الشريان وجمال خاشوقجي في برنامج واجه الصحافة في  قناة العربية في 19 /3/ 2010 ،و رئيسنا هو صاحب العبارة الشهيرة " نحلق قبل مايحلقوا لنا" وكان  يقصد الحلاق الأمريكي بعد غزو العراق واحتلاله ولكنه فوجئ بأن الحلاق عندنا هو الشعب وبالأخص الشباب الذين ولدوا في عهده غير الزاهر وذاقوا على يد نظامه البطالة والفقر والتهميش والتمييز. ليس في الأمرتجن إذا قلت بأن المصريين نسوا ثورة يوليو ومبادئها الستة وهو مايحدث عندنا حيث لانجد مبادئ الثورة إلا في ترويسة الصحف الحكومية والمؤتمرية والممولة من أحهزة أمنية  . أصبحت مصر  في عهد مبارك بدون بوصلة وبدون قضية داخلية مشتركة يعمل الحكم مع المواطن على إنجازها  كالتنمية أو رسالة قومية.وقد تعمد بعض  المصريين أن يصور الدور العربي لمصر وكأنه عبئ  وكمالي ولاضرورة له. ومن هنا تراجع دورمصر  العربي والأفريقي والدولي،  وانهكت  مصر اقتصاديا بفعل الفساد وغلبة المصالح الخاصة والعمل الحثيث من أجل التوريث وزادت الفجوة في الثروة بين الطبقات التي قامت ثورة يوليو لسدها أو لتضييقها واصبحت وهي التي كانت تعطي في عهد عبد الناصر تستجدي المعونات  وتعتمد على التمويل الخارجي ويساعد فقراؤها محسنون عرب بعضهم  يستنجد بالأزهر الشريف لمعرفة ما هي أكثر الأحياء القاهرية استحقاقا للصدقة في رمضان. مصر نمت فيها العشوائيات كنتيجة حتمية لعشوائية السياسات وتغول المصالح الخاصة وانتشار الفساد والسلطة المطلقة.  كان كل هم نظام ماقبل 25 يناير تملق الفقراء بالقول بانحيازه لذوي الدخل المحدود الذي زادت معاناتهم ولم تخف وتطحنهم زيادات تصاعدية  في الأسعار سميت تلاعبا بالألفاظ تحريك الأسعار. مصرضعفت فيها الأحزاب المعارضة و استنسخت أحزاب ووظفت أحزاب لطعن أخرى في الظهر. مصر تبدأ من الصفر في كل مجال وهي صاحبة الريادة وقدوة العرب ومصدر إلهامهم  وكأن ثورة يوليو لم تقم.. لذلك علينا متابعة تجربة الثورة المصرية. وللحديث بقية




جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign