هكذا تسعى السعودية لشرعنة الحصار على اليمن        تغير مسار الاتهام من صالح والحوثي الى قطر والإخوان وعملية داعش تحديا لعودة بن دغر وللاجتماع الأمني        ابن سلمان وشرك مماثلة إيران بالعراق و«حزب الله» بالحوثيين وعلاقته بفشل انظمة امريكية متعاقبة بإشعال حرب سنية شيعية        ماوراء إدراج حلفاء للتحالف على لائحة الإرهاب و تصريحات بن سلمان باستمرار الحرب على اليمن      
    خارج الحدود /
أم الدنيا تزلزل الأرض العربية تحت أقدام حكامها وتصحح المسار

2011-03-23 16:08:50


 
  كتب/ أ.د. مبارك قاسم البطاطي  من المحيط إلى الخليج هبت رياح الثورة فكانت الشرارة الأولى التي انطلقت من تونس الخضراء مدعومة بزخات تأييد لا محدودة من قطر مخزون العروبة وقبلة الثوار تلقتها بعد طول انتظار أم العرب الرؤوم وحاضنتهم الأولى ، برغم محاولة دعاة الفرقة والدس والتطاول ، الذي بلغ أحياناً محاولة فصل الجسد عن الروح طوال فترة الغياب ، التي دامت أربعة عقود وهاهي قد عادت الروح للجسد في 25/1 تاريخ قيام الثورة التي هبت رياحها على عموم الوطن العربي ،ومن هنا أصبحت هذه الأوطان مغايرة لما كانت عليه قبل الثورة ، وأصبح من الصعب التنبؤ بالزمان والمكان أي بالأين والمتى ستحدث الثورة المرتقبة القادمة ، لكنه من الغباوة بمكان أن يوقف المد الثوري عند حدود تونس فقط طالما وأن أرض الكنانة أصبحت محور الحدث الجلل ، إنها رياح الثورة الأم ولن تقف عند حدود معينة مهما روجت الأقاويل ، التي تزعم (أن اليمن ليست تونس كما أن الجزائر ليست مصر) وهذه الأقاويل أو الثرثرات التي لا سند لها من بينة أو دليل مقنع ، فالوطن العربي والشعب العربي له خصوصية متقاربة في جميع أقطاره ومعاناته من أنظمة حكمه التي سدت كل منافذ الحرية ووسائل العيش الكريم .  وهكذا فإنه لا ينفع حذرٌ من قدر فلا أحد بناج من الطوفان إلا من رحم ربي فالداعية هنا هي أم العرب وثورتها تعم جميع أبنائها فهي المخلص والمنقذ والملهم لهم ، ووفقا لخصوصية كل قطر على حده ، إنها رياحٌ تهب على المنطقة العربية كلها ومن الخطأ الإدعاء أنها ستتوقف عند حدود معينة .  لقد كان أعمدة النظام المصري يسخرون من قادة الثورة في ميدان التحرير ويهزؤون بهم إلا أنه وبعد سقوط رأس النظام شاهد المواطن العربي كم كان زيف النظام وخداعه من خلال التقارير التي يبثها التلفزيون المصري ، والبرامج و الندوات التي أظهرت بنية النظام المصري وكم كان يشبه النظام التونسي وكم هو يشبه أيضاً أنظمة عربية أخرى تدعي أن الوضع فيها مستقر ، وأن المشاريع التنموية تجري على قدم وساق وأن نظام الإدارة المحلية ينعم باستقلالية كاملة في القرار وأن الشعب ملتف حول القائد وأن الناس راضون مطمئنون ومستعدون لفداء زعمائهم بالروح والدم .  هكذا كانت تردد أبواقهم الإعلامية ، وبنفس القدر وفي اتجاه مغاير حين كان يقال لنا مثل هذا الكلام ، وذلك قبل ثورة البوعزيزي في تونس والثورة الأم في ميدان التحرير - فخر الشعوب العربية ورمز كبريائها - كان الغرب في صحافته الحرة يسخر من هذه الإدعاءات ويتعامل معها باعتبار أنها جزء من الخطاب الخشبي المزمن الذي يميز الإعلام العربي الوفي للقائد الرمز محرر الشعب من الثالوث المخيف - الفقر والجهل والمرض - وكانت النخب والطلائع السياسية في واد كما كانت أحزاب المعارضة تلهث وراء الحزب الحاكم للظفر بما قد يجود به ، كما كانت فئات أخرى من الشعب وبينها نخب تعرض عن هذا الكلام والمديح وسرد المنجزات في التنمية المستدامة وخيرات الأرض الدانية والمرتقب قطوفها بعد حين ، هذه الفئات كانت تلوذ بالصمت حتى لا تتهم بوهن نفسية الأمة ، ولكن بعد ما وقعت الواقعة لم تعد الأمة تصدق مايروج باسمها ورأت بأم عينها المنتسبين للحزبين الحاكمين في تونس ومصر بعد أن سقطت أنظمتها وتهاوت أمام ضربات الثوار السلمية المتتالية وهرب رفاق النضال ولم يبق لهم أثر ، وأصبح الكل ينظر إليهم باحتقار ودونية ، أين هم؟ أين أختبأو ؟ أين الحزب القائد والرائد؟ وأين المعبر عن تطلعات الشعب وعن ضمير الأمة الزعيم الأوحد ؟ لتكتشف الجماهير العربية - المضللة - وبالأمثلة الحية أن الأحزاب الحاكمة بملايينها لم تكن تعبر عن أي كيان سياسي حقيقي وليست سوى مجموعة من المنتفعين ، مداحين القمر ، شلة حسب الله - كما يقول العامة في أرض الكنانة - وهم من الانتهازيين الذين يستطيعون التلون والتقلب مع كل زمن وكل دولة ورجال .  أما الآن وبعد أن بزغ فجر الثورة والحرية والتحرر والأنعتاق من الماضي البغيض الذي جثم على صدور هذه الأمة العظيمة بماضيها الزاهر ، فهي الآن وبثورتها المباركة سوف تفرز جيلاً قوياً يقول بملء فاه سجل أنا عربي سجل أنا عربي ، أرفع رأسك فأنت مصري قومي عربي عاصمتك القاهرة .  هذا الجيل الذي سوف يجعل من محمد البوعزيزي قدوة ومن خالد سعيد نبراساً ونهج طريق ، هو الذي سوف ينفض غبار الدراويش عن هذه الأمة التي ما فتئ عواجيزها من الحكام والمسئولين يتمسكون بحبل نجاة واهن ، أفقدهم التمييز واختلطت عندهم الأمور فأصبحت لديهم عدم دقة في وضوح الرؤية جعلتهم يخلطون بين العربية والعبرية ، الأمر الذي جعلهم يقدمون حرفا على الآخر - الباء على الراء - ثم يعتذرون بأن هذه زلة لسان غير مقصوده ، لكنهم لا يعلمون أنها عند الله وخلقه خطيئة وزلل عظيم .  ومن هنا نتوجه إلى الزعماء العرب المرشحين للدور بأن يعوا ويستفيقوا من غفلتهم التي هم فيها يعمهون ، بأن لا يقفوا ضد تيار الثورة لأنهم لا يستطيعون فعل ذلك حتى لو أرادوا وهم فعلا يريدون ذلك ، فعليهم أن يعقلوا ويفهموا ولو مرة واحدة حركة التاريخ وجدلية الحدث فلا يناطحوا المريخ ولا يعاندوا التاريخ ، فالشعوب تغيرت وهم عن هذا غافلون .  إن التلويح بعصا القوات المسلحة والأمن لا يجدي نفعاً ، والعبرة ما حدث في تونس ومصر من مواقف مشرفة للمؤسسة العسكرية ، فالجيش ليس بجيش الدولة يحركه الحاكم الفرد متى شاء و أينما شاء ، وإنما هو جيش الشعب ، والدولة سوف تصبح دولة الشعب وتوجه وتتؤمر من الشعب وطلائعه والنماذج موجودة لا تحتاج إلى كثير عناء ، وبشهادة حلفاء الأنظمة من الأوروبيين والأمريكان ، والذين يحذرون من مغبة الإفراط في استخدام القوة وهم على علم بمن سيكون عليه الدور وأعلنوها بكل جرأُة وشفافية وهاكم دليلنا الحي : الرئيس أوباما الحليف وصاحب الأوامر التي لا ترد من قبل المرشحين الذين سوف يأتي عليهم الدور عاجلاً وهم ثلاثة بعد أن خرج رابعهم وهو أقوى حليف ، وتبقى ثلاثة بحسب الإدارة الأمريكية ، هم ليبيا والبحرين واليمن حيث أن صاحب الأمر والباب العالي السيد أوباما قد وجه إداراته أن لاتظل مركزة على قضايا ما يسمى بالإرهاب وترك بؤر الثورة دونما رقيب وكيفية المواءمة بين المصالح الأمريكية في أولوياتها - وتفادي توسع عدم الاستقرار - وبين تحقيق المطالب الشعبية التي تحث عليها أمريكا في الوقت الراهن .  إن التركيز كما يرى الأمريكان على عملية مكافحة الإرهاب وتجاهل أزمة سياسة تبزغ مع ثورة الشباب الغاضب ضد حكامه في الدول سالفة الذكر - ليبيا ، البحرين واليمن - بحسب التقارير والمسح الواقعي وهي عرضة للانتفاضة عاجلاً، كما تحث أمريكا وحلفائها هذه الدول على عدم استخدام عصا الأمن الغليظة فهي لن تمنع التغيير وهو ما تريده وما أجمعت عليه شعوب المنطقة ، وتؤيده بقوة الولايات المتحدة والحلفاء الأوروبيين - وجميعهم حلفاء هذه الأنظمة - . أن مسرحية التلويح بالذهاب - والاحتكام - لصناديق الاقتراع أصبحت مكشوفة وممقوتة من قِبل كل من كانوا يتغاضون عن ما يجري فيها - أي صناديق الاقتراع - قبل التصويت وهذا ما يحذرون منه الآن ، فأصحاب الحق هم في الشارع مجمعون على التغيير والثورة فلمن إذاً تنصب صناديق الاقتراع ولديكم النموذجيين الحيين مصر أم الدنيا وتونس الخضراء ، هذا ما يردده الغرب وعلى رأسهم أمريكا ويحذرون المرشحين للدور من مغبة ذلك ، فالحل والمخرج الوحيد هو الانصياع لهذا المد الثوري دون مكابرة أو إدعاء بطولات .  هذه هي خلاصة ما يدور في كواليس الغرب وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية فقد قُضي الأمر الذي حكامنا فيه يستفتون , فالمصلحة الأمريكية فوق الجميع وليست هذه المرة الأولى ولن تكون الأخيرة التي تتخلى أمريكا عن حلفائها الذين فقدوا الصلاحية منذ زمن وهذا حقها ومصلحتها فوق رؤوس الجميع .  وختاماً أود أن ألفت نظر الأخوة في الحراك الجنوبي أن لا يخلطوا بين مطالبهم المشروعة والتي أقرتها ولا تزال تلح عليها الشرعية الدولية بحسب قراريها الشهيرين في العام 1994. أقول لكي لا يختلط الأمر عليهم بين مشروعية مطلبهم هذا ، والتغيير الذي ينادي به الشارع اليمني أسوة بأشقائهم في تونس الخضراء وأرض الكنانة ، وللموضوع بقية قريباً في لقاءٍ آخر.




جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign