هكذا تسعى السعودية لشرعنة الحصار على اليمن        تغير مسار الاتهام من صالح والحوثي الى قطر والإخوان وعملية داعش تحديا لعودة بن دغر وللاجتماع الأمني        ابن سلمان وشرك مماثلة إيران بالعراق و«حزب الله» بالحوثيين وعلاقته بفشل انظمة امريكية متعاقبة بإشعال حرب سنية شيعية        ماوراء إدراج حلفاء للتحالف على لائحة الإرهاب و تصريحات بن سلمان باستمرار الحرب على اليمن      
    خارج الحدود /
قواعد واشنطن طريق أمريكا إلى الحرب الدائمة..!

2010-12-01 13:45:35


 
كتب/ د.عبدالرزاق مسعد سلام   صدر في الولايات المتحدة الأمريكية كتاب هام للكاتب الباحث والأستاذ الأمريكي المحاضر في جامعة بوسطن الأمريكية اندو مازوفيتش بعنوان "قواعد واشنطن طريق أمريكا إلى الحرب الدائمة" والكتاب يتحدث عن نهج ثابت ومتواصل للعديد من الحكومات الأمريكية المدعومة من أغلبية النخب السياسية والعسكرية والشعبية المحافظة والمتطرقة منها والطامحة إلى الوصول إلى الكمال الأمريكي في علاقاته الشاملة مع العالم والطموح المستحيل لتحقيق الهيمنة السياسية والاقتصادية والعسكرية على العالم وذلك للفترة منذ عام 1880م وذلك عبر أهم الوسائل وأقواها على الإطلاق ألا وهو استخدام القوة العسكرية المتجددة والمتطورة والمُحدثَّة دائماً بأرفع الإنجازات العلمية والتكنولوجية العسكرية في كافة فروع القوات المسلحة الأمريكية والتي تحتفظ اليوم بتفوقها المطلق على مثيلاتها في أوروبا والعالم " بعد سقوط الاتحاد السوفيتي كقوة توازن عسكرية وسياسية عالمية استمرت حتى أواخر عام 1990م من القرن الماضي بعد مرور سبعين عام منذ قيامة" وبما يضمن جعل هذه القوة العسكرية القوة المقررة في الحروب الإقليمية والكبرى وبما يضمن استمرارها كقوة مقررة لمصالح أمريكا "العادلة والغير عادلة" على صعيد الكرة الأرضية والإنسانية وتحقيق الهيمنة المرجوة دائماً على العالم الاقتصادي والسياسي والعسكري...الخ. والكاتب حاول أن يثبت بالدلائل الملموسة أن خيار القوة العسكرية الضاربة وإشعال الحروب الإقليمية والمحلية داخل بلدان العالم النامي وبلدان الشرق الأوسط أكثر كلفة على دولة الولايات المتحدة الأمريكية وشعوبها وإن هناك مناهج وأساليب دبلوماسية وأساليب احتواء للتعامل مع الدول والشعوب في ميادين السياسة الخارجية والدفاع والعلاقات الاقتصادية، مشيراً إلى إمكانيات أخرى وذلك عبر تحقيق مفاهيم أخرى في العلاقات الدبلوماسية والتعايش السلمي والتكامل الاقتصادي بين الشعوب والأمم وتبادل الأدوار التاريخية المتنوعة بين الشعوب والأمم والدول .. وقد أكد الكتاب بأن الموروث الثقافي والسياسي القومي والأمريكي لا زال مستمراً في المراهنة على نزعة الانفاق العسكري للوصول إلى تحقيق القوة والهيمنة المطلقة العالمية على طريق الاستمرار في جعل الولايات المتحدة الأمريكية في المركز المالي والاقتصادي العالمي الأول والسعي قسراً أو طوعاً إلى تطبيق أسلوب الحياة الأمريكية الشامل واغراق العالم بالسلع الأمريكية المادية والروحية على حساب ثقافاتها وموروثاتها، وأديانها وأسواقها ومواردها وجذورها وثرواتها، لقد ظهر جلياً التناقض الصارخ بين دعاة التعايش مع الشعوب والأديان وبدرجة رئيسية الدين الإسلامي الحنيف وبلدان الشرق الأوسط ودعاة معاداة الإسلام والشعوب الإسلامية والانحياز الكامل في سياسة التعامل مع القضية العربية الفلسطينية والإسرائيلية من خلال حملة المتنافسين في الانتخابات للتجديد النصفي لمجلس النواب والشيوخ التي شهدتها أمريكا خلال شهر أكتوبر القريب بأن الدعوة باستمرار لزيادة الانفاق العسكرية على الجيوش الأمريكية والصناعة العسكرية الأمريكية العملاقة هي الأساس الذي حقق بسببه الحزب الجمهوري الذي خاض الانتخابات بالتحالف مع حزب شاي اليميني المتطرف على أساس من شعاراته الداعمة للمجمع العسكري الصناعي وزيادة الانفاق العسكري بما يضمن للدولة الأمريكية التفوق الخرافي الدائم ومعاداة العرب والمسلمين كحلفاء للفلسطينيين الذين يناضلون منذ ما يزيد على سبعين عاماً لعودة حقوقهم المشروعة ودعمهم المطلق لدولة إسرائيل العنصرية الصهيونية المعادية للحق والإنسانية.. وبالانتصار الذي حققه هؤلاء في مجلس النواب الأمريكي وفي عدد من الولايات والمقاعد في مجلس الشيوخ فإن هؤلاء سيعرقلون التراكم السياسي والدبلوماسي والأخلاقي للسياسة الأمريكية الدفاعية والأمنية والخارجية التي بدأت بالانفراج النسبي بعد مجيء الرئيس الأمريكي بالرئيس باراك أوباما إلى سدة الرئاسة الأمريكية وتحقيق أغلبية كبيرة للديمقراطيين الأمريكيين في انتخابات مجلس النواب والشيوخ في النصف الأول منها... ولكن ذلك لا يعني أبداً أن المحافظين الجدد سواء حزب شاي أو غيره سيصبحون مطلقي الأيدي في رسم السياسات الأمريكية الداخلية والخارجية، لأن هناك من الجمهوريين من يرفضون تطرفات الشاي وأمثاله، كون النتائج المأساوية للمحافظين الجدد الذين حكموا الولايات المتحدة من قبل عام من أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م وما بعده وإدارتهم لأشنع حربين إقليميتين مدمرتين استباحتا أراضي وشعوب بلاد أفغانستان وبلاد العراق.. وقادة سياستهم إلى خلق أكبر أزمة عالمية اقتصادية في الولايات المتحدة والعالم منذ عام1929. لقد تناول الكتاب السياسة الفاشلة والغير عادلة لعلاقة الولايات المتحدة الأمريكية وعدم توازنها وانحيازها العلني إلى جانب الدولة الإسرائيلية العنصرية في صراعها مع الفلسطينيين والعرب.. ولأول مرة بعد بوش الأول الرئيس الجمهوري الأسبق الذي قرر الحوار والجلوس على طاولة المفاوضات مع إسرائيل والفلسطينيين والعرب... أخذ العالم يسمع سياسة واضحه علنية لا لبس فيها من القادة الأمريكيين برئاسة أوباما حول رفضهم الاستيطان اليهودي في الأراضي الفلسطينية المراد إعلان الدولة الفلسطينية عليها ويجري الحديث منذ إدارة بوش الابن عن خيار قيام دولتين إسرائيلية، وفلسطينية في حدود أراضي 1967م.  وفي نفس السياق صدر كتاب آخر للكاتب الأمريكي ديفيد غراندر " مساعد رئيس التحرير في الفاينتشل تاميز 1995- 1999م) بعنوان " الفرصة الأخيرة " لاست شانس" أكد فيه: عدم واقعية بعض الشعارات الأمريكية في أن العالم العربي والإسلامي يكرهون أمريكا " لديمقراطيتها وأن هؤلاء يريدون القضاء على أسلوب الحياة الأمريكية". إن الاستمرار بالانحياز إلى جانب إسرائيل والقضايا غير العادلة على الساحة الدولية هو استمرار فشل سياسة الولايات المتحدة غير المتوازنة التي لا تخدم مصالحها القومية القرينة والبعيدة كدولة عظمى. أنهم يقولون بأن الولايات المتحدة الأمريكية يجب أن تساعد على نشر الديمقراطية في الشرق الأوسط وهنا يؤكد المؤلف بأن السياسة الأمريكية نحو هذا الموضوع مزدوج وغير أخلاقية ففي الوقت الذي تدعو إلى الديمقراطية نجد بأن سياستها الداعمة للحكام المستبدين أكثر من دعمها للديمقراطية... بل في بعض الأحيان تعتبر الديمقراطية ديمقراطية هؤلاء الحكام وهي بتلك تتواطأ مع دكتاتوريات بلدان الشرق الأوسط تحت ذرائع المصلحة القومية العليا " وهناك حروب بشعة ودموية تخوضها بعض الأنظمة الاستبدادية ضد شعوبها وتستفيد هذه الديكتاتوريات من الحرب العالمية على الإرهاب لقمع شعوبها ووطنييها وأقلياتها التواقين للحرية والانعتاق من الظلم ومن أجل الحرية والديمقراطية. ويخلص غراندر إلى ضرورة التعامل مع قضايا الشرق الأوسط بشكل آخر والبدء في تحقيق سياسة جديدة متوازنة عادلة تكاملية بين أطراف المجتمع الشرق أوسطي، مؤكداً إن سياسة القرن العشرين لا يمكن أن تكون ملازمة ولن تفلح للعمل في القرن الحالي من الألفية الثالثة الميلادية. وإن الساسة الأمريكيين يجب أن يقفوا قريباً من الفرصة الأخيرة للسلام في الشرق الأوسط .. إذا هم أتقنوا تغيراً جذرياًً في سياساتهم الخارجية من القرن العشرين الماضي. > استخلاص إن ما حصل في الانتخابات الأمريكية الأخيرة للتجديد النصفي لمجلسي النواب والشيوخ الأمريكيين بعد مرور أكثر من عشرة أعوام على أكبر حربين إقليميتين مدمرتين قام بهما اليمين الصهيوني الأمريكي المحافظ على دولتي وشعبي أفغانستان والعراق ولا زالت نتائجها ماثلة للعيان ومستمرة في التصاعد والحروب الداخلية حتى يومنا هذا هو أن مثالية الكاتب " أندرو ما زوفيتش من جامعة بوسطن" صاحب قواعد واشنطن طريق أمريكا إلى الحرب الدائمة". والكاتب " ديفيد غراندر" صاحب كتاب "آخر فرصة" ومثالية الرئيس أوباما والقوة الإنسانية الأخلاقية في الحزبين الديمقراطي والجمهوري قد أصيبت بالأسى والإحباط بالنصر السريع الذي حققه الجمهوريون المحافظون ممثلون بحزب الشاي المتطرف المولود حديثاً أو الوريث الفعلي لحزب المحافظين الجدد داخل الحزب الجمهوري العتيد واللذان لولاهما ولو لا شعاراتهما الناجحة سواء الداخلية منها الاقتصادية وشعاراتهما عن زيادة الانفاق العسكري. والتشبث بهذا الانفاق لتحقيق أهداف الحرب الدائمة ألا وهو استمرار التفوق الأمريكي العسكري الخارق للعادة العالمية والإنسانية... بالوسائل الدبلوماسية وبالسيطرة والهيمنة الاقتصادية لضمان بقاء المجمع العسكري الضارب باتجاهاته المحافظة لضمان بقائه واستمراره كضرورة حتمية  لتراكماتها البنيوية والربحية إلا الحروب وتمويل الحروب وضمان استمرار الحروب في كل أنحاء الأرض. ويبقى اليوم على الإنسانية الانتظار لمعرفة الحروب القادمة أين ستكون وبأي بقعة من الأراضي، وهل الحرب على الإرهاب سيكون حصان طروادة لهذه الحرب...الخ؟.




جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign