هكذا تسعى السعودية لشرعنة الحصار على اليمن        تغير مسار الاتهام من صالح والحوثي الى قطر والإخوان وعملية داعش تحديا لعودة بن دغر وللاجتماع الأمني        ابن سلمان وشرك مماثلة إيران بالعراق و«حزب الله» بالحوثيين وعلاقته بفشل انظمة امريكية متعاقبة بإشعال حرب سنية شيعية        ماوراء إدراج حلفاء للتحالف على لائحة الإرهاب و تصريحات بن سلمان باستمرار الحرب على اليمن      
    خارج الحدود /
هزيمة المنتصر

2010-10-20 13:53:33


 
كتب/ د.عبدالرحمن هجوان   هكذا يمكننا وصف الانجاز الرسمي للمرحلة الناشطة لعمليات الحلفاء من المعسكر الغربي في العراق والتي تمت تحت مسمى "الصدمة والرعب" , والتي استمرت من عام 2003م. وقد رأى كل طرف من الأطراف المشاركة في نتائج الحملة من منظاره الخاص  وحكم عليها  بحسب مصالحه ومصالح  حلفائه. العراق الذي لم يتبق منه شيء. ربما  هذا هو أهم شعار اشتهرت به هذه الحملة التي قامت بها  الولايات المتحدة, و تعتبر هذه الحملة أطول حملة عسكرية قامت بها الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية و بعد حرب فيتنام  والتي استمرت من عام  1964م حتى عام 1974م, والحملة العسكرية في  أفغانستان التي بدأت في عام 2001م والمستمرة حتى يومنا هذا.   بالطبع أن العراق مازال يحتفظ بكل سمات الدولة، بما في ذلك العلم مع شعار "الله اكبر" والتي تم كتابته من قبل الرئيس صدام حسين شخصياً في عام 1991م. أما الأراضي العراقية هي عبارة عن أراضي يسيطر عليها من الانهيار 60.000 جندي من القوات العسكرية الأمريكية وتقريبا نفس العدد من قوات الأمن المحلية ,التي تشكل  النخبة العسكرية الموالية للغرب من عدد 30 مليون جندي من سكان العراق. مع العلم بان بقية سكان العراق لا يريدون "الانصهار في بوتقة" الاحتلال القائم,و الطوائف الثلاث الأساسية في العرق هما الشيعة (55 ?), و السنة العرب حولي (20%) و السنة الأكراد تقريباً نفس العدد أو ما يعادل 6 مليون نسمة غير راضين على المساواة من الجيران وتواجد الغرباء على الأراضي العراقية. والسبب ليس اختفاء النجوم الخضر الثلاث من العلم العراقي التي  كانت موجودة على أيام صدام حسين والتي كانت ترمز إلي الطوائف الأساسية  الموجودة على الساحة العراقية. بالتحدث عن الأوضاع أو "الاحتراق الداخلي" للعراق الآن, من غير ذكر التفاصيل ومعرفة من ضد من؟ , ولماذا؟ , ورجوعاً  للإحصائيات الحكومية عن شهر يوليو لهذا العام نرى أن نتيجة الهجمات والاشتباكات قتل 540 شخصا وتم إصابة  أكثر من ألف شخص. الأرقام  المذكورة لا تعتبر أرقاماً قياسية , على الرغم من أن المعلومات عن الخسائر التي لحقت بالسكان المدنيين ، فضلا عن القوات الدولية غامضة, ويرجع الفضل في ذلك إلى مكاتب العلاقات العامة لدى الجهات الرسمية التي عملت على إيجاد هالة ضبابية لإخفاء الإحصائيات الصحيحة. خسر العراقيون ما لا يقل عن مائة ألف شخص, مع العلم بان عدد القتلى والجرحى و المفقودين يتجاوز المليون شخص. بلغت خسائر الولايات المتحدة الأمريكية في العراق مالا يقل عن 4.5 ألف شخص و بلغت خسائر حلفائها نحو 350 شخصاً ما بين جنود ومستشارين عسكريين والخبراء المدنيين. الشريط العلوي للتكاليف المالية لعملية " الصدمة والرعب" بلغ حولي تريليون دولار أو خمسة ألف دولار في الثانية وهذا يجعلنا نشعر بالصدمة والرعب فعلاً.  من غير المناسب أن أقول إن هذا المبلغ يفوق مرتين الاحتياجات المقدرة لأفريقيا كلها من المواد الغذائية والطاقة الكهربائية, ودعونا ننتقل إلى توقعات التنمية في العراق نفسه. وفقاً لآراء المحليين السياسيين في الغرب بان العراق سوف يستمر في شكله الحالي مادامت الولايات المتحدة الأمريكية مستعدة على الاستثمار في الاقتصاد العراقي وخاصة في قطاع الطاقة ودعم المركزية في العراق. وهذا عامل الاستقرار الوحيد الآن في العراق لضمان تعاون الطوائف الموجودة على الساحة العراقية  ولضمان استمراره لابد أن تستمر الولايات المتحدة الأمريكية بضخ ثمانين مليار دولار سنويا في الشبكة الاجتماعية وفي مجال الطاقة وعلى مجمعات العبور بالإضافة إلي الصناعات الأخرى, أو أن تقوم بتجنيد ما لا يقل عن ثلاثمائة ألف من "الدرك" من مختلف الجنسيات. الخيار المطروح من شأنه أن (يرفع) سعر النفط العراقي بنسبة 20-30 في المائة ( على المستوي العالمي ما يعادل 90 دولاراً للبرميل ) حيث أن القيمة الحالية للصادرات الأمريكية من النفط العراقي تبلغ 160 مليار دولار سنويا, مما يجعل الصادرات إلي الولايات المتحدة دون أي جدوى اقتصادية.   يتم تخفيض إنتاج العراق من النفط مما سوف يودي إلى الاختلاف مع اليبانيين و الأوروبيين الذين يقومون بشراء حولي 70% من النفط الموجود في العراق, أو بعبارة أخرى أن الوضع العراقي أصعب مما تم التوقع له. الخيار الأخر أي خيار "الدرك" وهو لايختلف كثيراً عن خيار النظام ما قبل سبتمبر وهو حراسة أهم خزانات الوقود على هذا الكوكب. ولذلك هذه وغيرها أكثر فهماً للخبراء من الحسابات تقودنا إلى السبيل الوحيد للعقلانية وهو الرهان على كردستان الغنية بالنفط والمتجانسة نسبيا وكذلك طرق العبور والمحطات الموجودة في هذه المنطقة ، والتفويض إلى الله ، كل ما كان يسمى بالعراق




جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign