هكذا تسعى السعودية لشرعنة الحصار على اليمن        تغير مسار الاتهام من صالح والحوثي الى قطر والإخوان وعملية داعش تحديا لعودة بن دغر وللاجتماع الأمني        ابن سلمان وشرك مماثلة إيران بالعراق و«حزب الله» بالحوثيين وعلاقته بفشل انظمة امريكية متعاقبة بإشعال حرب سنية شيعية        ماوراء إدراج حلفاء للتحالف على لائحة الإرهاب و تصريحات بن سلمان باستمرار الحرب على اليمن      
    خارج الحدود /
بشائر سلام في كشمير

2010-09-29 15:53:11


 
كتب/علي محسن حميد   عبرت  الحكومة الهندية  مؤخرا عن نيتها منح إقليم كشمير حكما ذاتيا في إطار الدستور، ويعارض هذه السياسة التي ستزيح عبئأ أخلاقيا من على كاهل الهند، حزب  الشعب الهندوسي - بي جي بي- اليميني المتطرف ذو التاريخ المعروف  بكراهيته للإسلام ولمسلمي الهند  من منطلق أن سياسة كهذه  ستقود إلى تفكيك الهند .هذا التحول التاريخي  يأتي تحت ضغط تطورات دامية بدأت عام 1989بعنف مسلح شهد شهر اغسطس الماضي أحد فصوله الأكثر دموية. المصلحة الكشميرية تتطلب  قيام  القادة الكشميريين  بدراسة جادة  لهذا الغرض  لتحقيق حكم ذاتي واسع الصلاحيات الذين  يعلمون بالتجربة أن العالم لم يعد يعطي هذه القضية ماتستحقه من اهتمام ولم يعد زعماء دول بعينها يثيرون هذه القضية علنا عند زياراتهم لنيودلهي طمعا في الفوز بمغانم اقتصادية وتجارية مع دولة يفوق نموها نموهم.  وحتى الرئيس اوباما الذي وعد بتعيين مبعوث خاص لكشمير نسي وعده كما نسي أشياء أخرى كثيرة . طرفا الصراع الدامي يدركان أن الحل العسكري مستحيل وأنه آن أن يشق التفاوض السياسي مجراه بغض النظر عن المعارضة  الداخلية والخارجية. الحكم الذاتي يحافظ على  الهوية الكشميرية التي تتجاهلها منظمات إسلامية عابرة للقارات  تحتقر الوطنية وتنسى أن كشمير شطران منفصلان أحدهما في الهند والآخر في باكستان وأن الأولوية للمناضلين الحقيقيين هي توحيد كشمير وليس البحث عن تبعية بديلة . ولقد حان الوقت لينسى  بعض الكشميريين رومانسيتهم في ضم كشمير إلى باكستان ولكن هذا لايعني عدم إعلاء سقف مطالبهم من الحكم الذاتي والقبول باستحالة تحقيقهم هذا الهدف بالعنف وحده وبدون مشاركة عسكرية باكستانية تهزم فيها باكستان الهند وهذا هو المستحيل بعينه. مشروع ضم الأصبع الخامسة وهي كشمير  إلى اليد الباكستانية التي تتكون من أربع أصابع( أقاليم) هي السند والبنجاب الغربية وبالوشستان وإقليم الحدود الشمالية  الغربية وتنقصها هذه الإصبع الخامسة سرابا في سراب بالنظر إلى موازين القوى في المنطقة والعالم.   ومشكلة كشمير ليست مشكلة هندية بحتة، لأن لها أبعادا إقليمية واضحة  فباكستان لايمكن تجاوزها  لأنها لم تنس ميراث التقسيم، والصين لها ادعاءات فيها ، إضافة إلى البعد الدولي الذي  تحاول الهند القفز عليه بعدم الخوض في قرارات مجلس الأمن  التي تقول إنه عفا عليها الزمن .الحكم الذاتي خطوة كبيرة إلى الأمام وسيلقى استجابة طيبة من شعب تضرر كثيرا من العنف وتدرك  قواه الوطنية أن  الانفصال عن الهند لاأفق له. هذه القوى ربما تكون  قد تدارست  ماآلت إليه  التجربة التاميلية في سريلانكا التي انتهت باندحار حركة التاميل بعد أن سيطرت سيطرة شبه تامة على إقليم التاميل لمدة ربع قرن وكانت  فيها هي الحاكمة الفعلية لإقليم التاميل  مدنيا وعسكريا ومستقلة  تماماعن العاصمة كولومبو. العنف والعنف المضاد  في كشميرلم يحقق  سوى تدمير هذه الأرض الفائقة الجمال التي كانت تسمى جنة الله على الأرض وإلحاق  أفدح الأضرار بمصالح فئات واسعة من الكشميريين تعتمد في حياتها على السياحة  والصناعات اليدوية التي تنفرد وتتميز بهاكشمير وتعتبر الهند وليس باكستان سوقها الرئيسة. باكستان تعلم أن  طموحها في أن تصبح كشمير جزءاً منها  تضعفه أوضاعها الداخلية المعقدة  وعجزها الديمقراطي المزمن  وفشلها في منافسة النموذج الديمقراطي الهندي و في نفس الوقت لم تحقق باكستان  تنمية معقولة في إقليم ازاد كشمير (الباكستاني ) تكون جاذبة  لكشميريي الهند  . ونظرا للتراجع النسبي  لموجة العنف الذي يرتدي جبة الإسلام  فإن حلا وسطا يحكم بمقتضاه الكشميريون أنفسهم  قد يرضي قسما من المتشددين الكشميريين والقوى التي تتوقع من الهند ذات التاريخ المضيء في دعم الحرية خارج الهند  ألا يكون موقفها في كشميرمناقضا  لموقفها  من قضايا الحرية في العالم أجمع  .إن لكشمير وضعا خاصا اعترفت به الهند بعد الاستقلال وجسدته في دستورها  بنص المادة 370 التي  تمنع أي تغيير ديمغرافي فيها ، أي  منع هجرة الهندوس إليها لتحافظ الأغلبية المسلمة على غالبيتها (80%) والأقليتان الأخريتان من بوذيين وسيخ على قوتيهما النسبية . والحقيقة أن هذه الخصوصية احترمت  حتى في الفترات التي حكم فيها اليمين المتطرف الذي تظهر في أوساطه  دعوات لسحق الهوية الكشميرية وإحداث تغيير ديمغرافي وتعديل المادة 370 من الدستور. ولأن الطيور على أشكالها تقع فعندما زارالسيد شيمون بيريز الهند في مايو عام 1993 وهو وزيرا للخارجية لم يجد من يتحدث معه عن فوائد التغيير الديمغرافي في كشمير على غرار ماتفعله إسرائيل في كل الأراضي العربية  المحتلة  سوى السيد ادواني أكثر قادة حزب البي جي بي اليميني تطرفا  والمولود في باكستان وعندما ذاع خبر النصيحة الإسرائيلية تنصل السيد ادواني مما اعتبر وقتها فضيحة سياسية إسرائيلية  ولكنه لم ينكر سماعها .     ويتطلب نجاح الحكم الذاتي مقدمات منها تخفيف القبضة الحديدية في كشمير  وتخفيض التواجد العسكري الذي لايوجد له نظير في أي منطقة أزمات في العالم (700 الف جندي) وأن تتعاون الهند مع ممثلي كشمير الحقيقيين  وليس مع الذين يحكمون الإقليم بتزوير الانتخابات . إن التجاوب مع بعض مطالب الكشميريين  كإعادة منصب رئيس الوزراء الذي تولاه أسد كشمير الوطني والعلماني الشيخ عبدالله  الذي  لم تحسن  نيودلهي  التعامل معه لن يضعف الكيان الاتحادي بل يقويه ويصون موارد تهدر في صراع لانهاية له. وكل ذلك ينسجم مع ممارسات سابقة ومع  الدستور الهندي والأسس التي قامت عليها الهند ومنها احترام  الحريات وحقوق الأقليات.  وهذا الحل ليس سهلا ويحتاج إجماعا هنديا حتى لاينتكس إذا ماوصل اليمين إلى السلطة، وإجماعا كشميريا ينبغي أن يدرك أطرافه أنه عندما  تصبح الهند قوة كونية كبرى  قد تصبح الهند أكثر تشددا وقد تتحول كشمير إلى  مشكلة هندية – صينية وليس هندية باكستانية فقط وتكون هذه الفرصة قد ضاعت. الآن الفرصة سانحة  للطرفين للتفاوض حول حلول وسط للخروج من دوامة الصراع العسكري  والمباراة الصفرية.




جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign