هكذا تسعى السعودية لشرعنة الحصار على اليمن        تغير مسار الاتهام من صالح والحوثي الى قطر والإخوان وعملية داعش تحديا لعودة بن دغر وللاجتماع الأمني        ابن سلمان وشرك مماثلة إيران بالعراق و«حزب الله» بالحوثيين وعلاقته بفشل انظمة امريكية متعاقبة بإشعال حرب سنية شيعية        ماوراء إدراج حلفاء للتحالف على لائحة الإرهاب و تصريحات بن سلمان باستمرار الحرب على اليمن      
    خارج الحدود /
الهروب إلى تركيا

2010-06-23 08:34:23


 
كتب/ علي محسن حميد   استعان اليمنيون بالتاريخ لوصف حالة من الضعف وتبعية كانت سمة في علاقات اليمن بالدول العربية الرئيسية، وشخصوا هذا الضعف والاستعانة بالغير  وسمّوه عقدة ذو يزن، أي أنهم استحضروا   شخصية  سيف بن ذي يزن الحاكم اليمني الذي حرر اليمن من الاحتلال الحبشي مستعينا بالفرس لعجزه بقواه الذاتية وحدها القيام بمهمة التخلص من الأحباش.  وبعد 1962 ولعقود كانت اليمن التي خرجت من حرب أهلية دامت ثمان  سنوات ودمرت اقتصاده  تعتمد اعتمادا شبه كلي على مصر ثم استبدلت مصر ابتداء من 1970  بالسعودية وبعد 1979 دخل العراق الساحة منافسا للسعودية   وحاولت اليمن تعديل الاختلال  في علاقاتها العربية بالاعتماد على  هاتين القوتين الإقليميتين. كان لهذه الدول الثلاث أهداف متعارضة في اليمن وباستثناء الدور المصري الذي صب في مصلحة الثورة اليمنية  وكان له فضل كبير في  بقاء الجمهورية وانتصارها فإن العلاقة مع القوتين الأخريتين  بالنظر إلى عطائهما تحتمل تعدد وجهات النظر. وبعد ظهور النفط في اليمن على قلة كميته تخلصت اليمن نسبيا من العقدة اليزنية ولأول مرة تعاملت مع الغرب بدون  المرور ببوابة الرياض الذي كان يحث اليمن  على  ضرورة عبورها.  وبما أن اليمن هي مهد العرب الأول فقد ورث العرب هذه العقدة اليزنية  وقد اتضح ذلك بجلاء بعد ملحمة أسطول الحرية عندما استدعى البعض الخلافة ونسوا العروبة. ليس للعقدة  لدى هؤلاء مبررات  مرتبطة بمذبحة أسطول الحرية لأن الإيمان بعودة  الخلافة جزء من عقيدتهم الحزبية التي ترفض القومية والعروبة . البعض قد يجدون لهم تبريرا في  أوضاعنا العربية الراهنة وعجزنا إزاء  غطرسة إسرائيل ورعونتها وتعامل  حلفائها اللين معها  وخاصة نظريتها الخرقاء في الأمن.  تم  استحضار الخلافة  بقوة بعد مذبحة أسطول الحرية على أيدي جنود إسرائيليين اعتادوا القتل وسفك الدماء ولم تنبههم حكومتهم إلى توخي الحذر وبأن الهدف ليس فلسطينيا يمكن إهدار دمه واسترخاص إنسانيته كما تعودوا منذ عام 1967 وإنما  دولة صديقة  وصديقة جدا لإسرائيل تشتبك معها ومع حلفائها في علاقات واسعة لاتستثني أي مجال وربما تجمعهما في وقت ما عضوية الاتحاد الأوروبي عندما يقبل الاتحاد  أن لايبقى ناديا مسيحيا  مغلقا وبالقطع فإن دخول إسرائيل النادي سيسهل عضوية تركيا والعكس صحيح.   الذين يستنجدون بخلافة وهمية لا تملك مقومات ودواعي  الوجود ناهيكم عن النجاح والبقاء في عصر الدولة الوطنية  التي لم تهزمها العولمة يودون  إلقاء عبء التحرير في قادم العقود على تركيا وهو أمر ليس في بال الأتراك الذين يتداولون السلطة ولايفكرون في إعادة عجلة التاريخ إلى الوراء. هؤلاء لايرون في تركيا إلا  حالة راكدة تنعدم فيها الديمقراطية ويتولى فيها حزب واحد الحكم إلى أبد الآبدين  وهوالوجه الذي يناسب هواهم و أجندتهم  ويجعلنا نخاف منهم ومن التزامهم بالديمقراطية وبالتداول السلمي للسلطة. من جهة ثانية هؤلاء  لاينظرون إلى نظام تركيا الديمقراطي  العلماني  ونظامها التعليمي الحديث كنموذج وإلى ماحققه من إنجازات اقتصادية قفزت بها إلى المرتبة السابعة عشرة في الاقتصاد العالمي.  وهم بمعنى آخر  يقبلون  بتأجيل التحرر من الاحتلال إلى مابعد عودة الخلافة وهذا أمر  يريح دولة الاحتلال ولايزعجها ليقينها بأن دولة الخلافة وهم وتفكير عبثي لجماعة عاطلة عن العمل وعاجزة عن إعمال العقل وقراءة مايجيش به العصر من تفاعلات تريد إدخالنا في تيه جديد  . المطالبون بعودة الخلافة  كثر ومنهم حزب التحرير الإسلامي في ولاية تركيا  الذي يعتبر تركيا ولاية في دولة الخلافة وليست بابها العالي الجديد  ويرى أن ما تقوم به  تركيا  ليس سوى دور رسمته الإدارة الأمريكية لحكومة حزب العدالة  والتنمية  و في التزام  الحزب  بالديمقراطية والحريات تطبيق للأفكار الغربية الفاسدة  وفوق ذلك يتهم حزب التحرير في ولاية تركيا حزب العدالة بالعمل على عدم إقامة دولة الخلافة (منشوري حزب التحرير في ولاية تركيا  في 15 و16 اكتوبر 2009).  هناك حاجة إذا لتحديد  الدولة التي تقود  رحلة العودة إلى ماض انقضى ولم يعد يناسب  تحديات العصر ومتطلباته التي  لاسبيل لمواجهتها إلا بالنموذج التركي  الديمقراطي الحداثي العلماني إذا حصرنا النموذج في تركيا وغضضنا النظر عن النماذج  الصينية   والهندية والبرازيلية وابتعدنا عن النموذج الغربي الذي  يعتبره هؤلاء شرا مطلقا .  هؤلاء غمروا كتاباتهم وبرامجهم السياسية منذ سنوات بكلام يجتث العروبة ويعلي عليها  الرابطة الدينية كعامل مرجح في الصراع مع إسرائيل وهو مايصب في مصلحة إسرائيل أيضا.والسؤال هو: ما الذي يمكن لدولة إسلامية كإندونيسيا أو ماليزيا أو بنجلادش و حتى باكستان  في آسيا  وغينيا والنيجر في أفريقيا كعينات أن تقدمه عمليا في أي حرب مع إسرائيل وهي  البعيدة عن فلسطين بآلاف الأميال .إن كون هذه الدول إسلامية  لايعني أنها ستحارب معاركنا ، وأمام حقيقة صادمة وهي أن  ليس من مهام  جيوش هذه الدول ولاجيوشنا العربية تحرير فلسطين وبالتالي فهذه الدول تحت أي ظرف من الظروف لن تحارب نيابة عنا أو معنا . لقد خضنا عدة حروب مع إسرائيل ولم تسهم هذه الدول بجندي واحد .هؤلاء  في حقيقة الأمر رغم اعتقادهم الذي نحترمه عن  وحدة الأمة الإسلامية  لايفقهون حقيقة  أوضاع  الدول الإسلامية وسياساتها وأولووياتها  ومشاكلها ويودون  فرض  وصايتهم عليها  ويدعونها بعشوائية  لتحارب في معاركهم ويظنون أن استقطاب مسلم من هنا وآخر من هناك  وتشكيل تنظيمات صغيرة كاف للقيام بعبء التحرير. أقول للإسلاميين العرب إن هذه  الدول والشعوب  خارج اهتمامهم اليومي وهم لايطبقون حديث الرسول الكريم عن الجسد الذي  إذا اشتكى عضو منه تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر.. فهم على سبيل المثال لايتبرعون لضحايا فيضانات بنجلادش  وفقرائها بدرهم واحد  ولا لمجاعات تحصد أرواح مسلمين في صحراء أوجادين ودول افريقية لاتحصى . المهم هو التمسك بالنظرية وبالحلم  بغض النظر عن ملاءمتهما للواقع وللأولويات والمصالح العربية ومصلحة فلسطين.  أسطول الحرية أعاد إلى الواجهة -وعلنا- موضوع عقدة ذي يزن على المستوى العربي كله عندما وضع البعض كل بيضهم في السلة التركية بدون استئذان تركيا المتعددة الأطياف. .   وللتوضيح  فالدور التركي  مرحب به ومطلوب  ومشكور ورائد وإنساني  ولكن لابد من إدراك أن تركيا دولة ديمقراطية ومن يحكم اليوم قد يترك السلطة غدا ومن ثم فإن الرهان على تركيا رهان  العاجز السعيد بعجزه. نظام حزب العدالة يعارضه طيف  إسلامي تركي  آخر من النوع الذي  يعيش بيننا يصل اتهامه لحزب العدالة حد التواطؤ مع إسرائيل ويرى أن سياسة تركيا المحمودة في التقرب من محيطها العربي لاتعنيه ولايرحب بها ويشكك في أهدافها  ويصرح بأنها تنفيذ لتعليمات أمريكية . من جهة ثانية فإن الذين يولون وجوهم شطر أنقرة يتجاهلون عمدا أسس النظام العلماني التركي الذي يلتزم باحترامه  حزب العدالة  في الوقت الذي يهاجمون العلمانية في منابر دينية وصحف ومنشورات وأشرطة ومسرحيات وأناشيد، أي أنهم على تناقض واضح مع حزب العدالة في الموقف من العلمانية التي شوهت من قبلهم  في جهد لم يكل ولاترى لها هذه القوى أي إيجابية ولاتدرك أن الأقلية المسلمة في الهند هي من أشد القوى اصرارا على بقاء النظام العلماني في الهند كضمانة للحفاظ على حقوقهم وعدم اضطهادهم من قبل حكومة  دينية  وأن في العالم على اتساعه تعددية علمانية  تشبه تعددية وتنوع الأنظمة الديمقراطية وأن كل الأنظمة العربية والإسلامية لها قسمات علمانية كبيرة . ما يحلم  هؤلاء به يؤذي الشعب التركي المتمسك بنظامه الديمقراطي العلماني الذي هو أساس نهضته وعماد قوته ويرسل إشارات إلى الغرب قد تدفعه للتشكيك في الأهداف النهائية لحزب العدالة ووضع علامات استفهام حول حدود الطموح التركي وعلاقة حزب العدالة بأحزاب لاتعبر عنه و تعبر عن طموحها وحدها  . الأتراك قطعا لايريدون عودة الخلافة ولايسعون لذلك وهم لم ينسوا أن العرب طعنوهم في الظهر بالتعاون مع أعدائهم وأنهم أسهموا في إسقاط دولة الخلافة بقدر أو بآخر. لاغضاضة في أن نقول بأن البعض عندما يتحدث عن الخلافة فإنه يروج لمشروع داخلي خاص به متسترا بمشروع لايقبله العصر جعل الدولة الدينية وراء ظهره. والدعوة غريبة من حيث أنها دعوة لاستعمار جديد وكأننا لابد أن نحكم من قبل الغير سواء كان مسلما أم سواه. حزب الإخوان المسلمين في مصر لايقبل بغير قيادة مصرية للتنظيم الدولي للحزب فأين الأخوة الإسلامية والمساواة  والخلافة التي تذيب العصبية؟وهل استقصينا رأي الشعب التركي حول موضوع الخلافة ورغبته في إعادتها؟ ولماذا نفسر الأمور على غير وجهها الصحيح ونحرج حزب العدالة ونضعه في مأزق هو في غنى عنه. ثم أين ستكون عاصمة دولة الخلافة وماذا سيكون الموقف من الخلافة إذا لم ينجح حزب العدالة في الانتخابات القادمة وهي قريبة. هل سندير ظهرنا للشعب التركي وننسى الخلافة حتى يعود حزب العدالة إلى السلطة.  دكتاتورية و العراق أ الجغرافيا  وعدم وجود تواصل جغرافي بين باكستان الشرقية وباكستان الغربية ( باكستان الحالية وبنجلادش) وسوء استخدام السلطة والفشل في إدارة نموذج إسلامي كان حريا به منافسة النموذج الديمقراطي العلماني الهندي ليس سوى درس قريب يجب عدم تجاهله لكي لانستمر في  تخدير العامة والتيه على غير هدى.




جميع الحقوق محفوظه لدى صحيفة الوسط 2016 

التصيميم والدعم الفني(773779585) AjaxDesign